
فتحت عيني وقمت وأنا مخضوضة، ومسافة ما فتحت عيني لقيت وش ضخم أوي قدام وشي بالظبط، وش شبه وش الجمل الضخم، ولسانه عمال يلعق في وشي، من قوة الخضة صرخت صرخة رهيبة وفقدت الوعي، معرفش فضلت على كدا أد إيه بس في النهاية صحيت، صحيت لقيت الجو نهار، افتكرت اللي حصل وقولت يمكن كابوس، وحمدت ربنا إن محدش جه على صوت صرختي، وعدى اليوم عادي وكنت تقريبًا نسيت الكابوس إياه تمامًا..
وعلى بالليل سمعت نفس صوت الهبدة من تاني، فتحت عيني وأنا بترعش ومتخيلة إني ممكن أشوف نفس الجمل ده تاني، بس الغريب إني مشفتش أي حاجة، غير إني كنت جوة مكان غير الأوضة بتاعتي، مكان قديم أوي بالطوب اللبن عامل زي الزريبة، وقفت وأنا بترعش في قلب المكان وعقلي هيولع من كتر التفكير، أنا جيت هنا أمتا وازاي..
وقبل ما أتحرك سمعت صوت زمجرة وحركة غريبة، ببص قدامي لقيت جمل ضخم، ومن فمه بتنزل المادة اللي عاملة زي الرغوة، بس كان لونها أسود وشكلها مُقزز جدًا، وقبل ما أتحرك الجمل خبطني ووقعني في الأرض وبدأ يعض بأسنانه الضخمة في جسمي، كان بياكلني حرفيًا وبيقطع لحمي.. صرخت بهيستريا، صرخت وحاولت أهرب منه بس مقدرتش، وفضل يقطع في جسمي وفي هدومي ويهرسني برجله وأنا حاسة إن عضمي بيتك.سر ولحمي بيتقطع والد م بيسيل مني، لحد ما فقدت الوعي تمامًا وقولت أنا خلاص مُت..
بس الغريب إني صحيت لقتني نايمة على سريري عادي جدًا، بس كان جسمي عليه علامات خربشة كتير أوي، ووجع في كل حتة في جسمي كأني مضروبة علقة مـ ـوت، بكيت كتير أوي وفضلت في الأوضة بتاعتي طول اليوم، حاسة إني عملت مصيبة في حق نفسي، وإن الست دي عملتلي حاجة ويمكن تأذيني أكتر وأكتر..
وفي الليلة التالتة كان الحلم واقعي أكتر، وشوفت نفسي جوة تابوت ضيق أوي والغطا بتاعه مفتوح، ومن فوقي الجمل بينهش فيا ويدك في جسمي برجليه، لدرجة إني حرفيًا سمعت صوت عضمي وهو بيتك.سر، وصحيت وأنا حاسة إن فعلًا جسمي كله اتك.سر، وكأني طالعة من حا.دثة مـ ـوت.. صحيت ومشيت في الشوارع وأنا ببكي زي المجنونة ومش عارفة أنا ممكن أروح فين، ووسط حيرتي ودموعي خبطت واحدة ست غصب عني، بصتلها وحسيت برهبة غريبة، كانت ست عجوزة أوي وعنيها فيها ثبات رهيب، لقتها بتهمس في ودني وبتقول:
ـ السر في الجمل روحيله.. قالت الكلمتين دول ومشيت من قبل ما أنطق بنص كلمة، رجعت على البيت وأنا حاسة برعب غريب، هي تقصد الجمل بتاع دهب، طيب هروحله ازاي، وقصدها أروح أق.تله ولا أروح أخليه يمو.تني، وفضلت طول الليل ببكي وخايفة لحد ما نمت قبل الفجر.. ومسافة ما نمت حسيت بحاجة بتشدني بقسوة من هدومي وبترميني في الأرض بعنف شديد، وقضيت نصف ساعة من الرعب كبروني سنين طويلة، وبدون وعي مني خدت سكـ ـينة وطلعت على بيت دهب..
لما روحنا كان الجمل بتاعها، مربوط ورا البيت وشوفته، كان الجو ليل والفجر خلاص هيأذن، وأول ما وصلت عند بيتها لقيت الفجر بيأذن، حسيت بسكينة مع صوت الأذان واتشجعت أوي، كأن صوته حماية كبيرة ليا.. ببص لقيت الجمل مربوط ورا البيت وعليه الهودج الكبير اللي بتقعد فيه، أول ما الجمل شافني بدأ يزوم بس مقامش من مكانه، قربت منه وأنا مرعوبة بس كان لسة صوت الأذان شغال في كل حتة.. كنت بقرب منه بالسكـ ـينة وبفكر إني هق.تله، بس، بس جالي هاجس غريب، وجريت أفتش في الهودج الكبير اللي عليه..
«حي على الفلاح» فتشت ودورت مرة واتنين بس مفيش حاجة خالص.. «حي على الفلاح» وفجأة لقيت زي فتحة في الهودج من تحت وفوق سنام الجمل.. «الله أكبر الله أكبر» وفجأة لقيت كمية أعمال ممكن توصل لألف عمل في المكان ده.. «لا إله إلا الله» ومسافة ما الأذان خلص الجمل قام يزوم بهيستريا ووقعت من فوقه، وبدأ يصرخ وكأنه إنسان حقيقي، وسمعت صوت جاي من جوة بيت دهب، ومستنتش لحظة واحدة ورجعت على البيت وأنا بترعش، كان باقي يومين تقريبًا ودهب تسيب البلد، يومين قضتهم في رعب رهيب بسبب الجمل اللي بيظهر ده كل ليلة..
واستنيت، استنيت لحد ما سمعت الزغاريط إياها، كانت دهب ماشية بالجمل بتاعها، وقتها بصيت فوق سطح من السطوح للواد الصغير اللي يعتبر أنا مربياه، وبدون تفكير مسك حجر ضخم وحدفه في دماغ دهب اللي صرخت ووقعت من فوق الجمل، الناس كلهم اتجمعوا على صراخها، ولقينا راسها بتنزل د م كتير، الكل كان مشغول معاها إلا أنا.. في لحظة كنت مديت إيدي في الهودج بعد عناء وطلعت الأعمال إياها ورمتها في الأرض..
الناس وقفوا مصدومين حرفيًا، رغم علمهم إنها أكيد بتاعة أعمال، بس محدش يعرف إنها بتخبي أعمالها في هودج الجمل وتروح وتيجي بيها، وأنا مستنتش لحظة، وقولت إنها بتعمل أعمال عشان تمو.ت الناس، وكل حد من البلد له عمل وسط دول.. الناس مستنوش لحظة، مسكوها بغضب رغم إنهم عارفين ده، بس وقت الحقيقة اللي بتتشاف بالعيون بيكون رد الفعل مختلف، طلعوا من هودج الجمل أكتر من ألف عمل في حجم الحصى، وكل عمل كان باسم حد من أهل البلد، وسلموها للمركز كمان..
ومن وسط الأعمال كان فيه عمل ليا فيهم، بس قبل ما تختفي من قدامي قالت كلام غريب أوي، قالت: ـ مرات أبوكي اللي خلتني أعملك عمل أنتي كمان.. ومن حسن حظي أبويا كان واقف وسط الناس، مسكها وكان هيمو.تها، وعرفنا إنها بتكرهني ومش عاوزة جوازتي تتم، حقد وغيرة، وأوهمتني إنها بتساعدني عشان تبعد الشبهات عنها واتفقت مع دهب وودتني بكامل إرادتي عشان اتوهم واتسحر بمزاجي وبشعر من راسي كمان.. حمدت ربنا إنها عدت على خير، ومعرفش ليه في خطبة الجمعة سمعت ميكروفون الجامع والشيخ بيقول حديث وصف حالتي كلها
(من التمس رِضا اللهِ بسخَطِ الناسِ؛ رضِيَ اللهُ عنه، وأرْضى عنه الناسَ، ومن التَمس رضا الناسِ بسخَطِ اللهِ، سخِط اللهُ عليه، وأسخَط عليه الناسَ) أخرجه الترمذي فعلًا أنا عملت المعصية دي وروحت لدجالة عشان أرضي أبويا ومراته، واكتشفت إني عملت ده عشان ربنا يسخط عليا وكانت نهايتي صعبة أوي، يمكن فهمت بعد عناء.. لازم تعمل الصح ولو الدنيا كلها هتسخط عليك، قول الحق ولو هتزعل صاحبك، أنصح بالخير ولو هيتضايقوا منك، لأن ربنا وعدك لو عملت ده عشانه هو هيرضى عنك، وهيجبرهم يرضوا عنك، والعكس صحيح..
بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




