
صحيت من نومي مخضوضة على صوت حركة في الأوضة، كان النور قاطع والمكان كله ظـ . ـلام شديد، حاولت أنادي على أمي وأبويا من الخـ . ـوف مقدرتش، ورغم الضلمة شوفت ظل لقط ضخم واقف على رجلين وودانه طويلة أوي، قط شبيه بالقطط اللي بتبقا موجودة على مقابـ . ـر الفراعنة، وفي لحظة اختفى الظل ده وفضلت أعيـ . ـط وأصـ . ـرخ لحد ما أبويا دخل الأوضة مخضوض وفضل يهدي فيا..
كنت وقتها لسة صغيرة تقريبًا عندي تمن سنين بس، فضلت أحكيله على اللي شوفته بس فضل يقولي إن دي مجرد تهيؤات وإن ده مش حقيقي، بس اللي كان حقيقي واللي كنت بشوفه بعنيا هما الشيوخ اللي كانوا بيدخلوا بيتنا كل شوية ويحاولوا يقنعوا والدي يحفر تحت البيت، لأن البيت بتاعنا تحته آثار كتير أوي، بس أبويا كان معارض للموضوع تمامًا، خاصة إن بلدنا عليها العين ومركز للآثار الفرعونية..
لو متعرفش فأنا ساكنة في منطقة اسـ . ـمها أهناسيا تبع مركز بني سويف، البلد بتاعتنا بالأخص بيقال إنها كانت مقابـ . ـر للفراعنة واتهدت مع الزمن، وعشان كدا البلد كانت مطمـ . ـع لناس كتير خاصة إن كمية الآثار تحتها مكنتش هينة، وده خلى الدجالين والسحـ .ـرة يتمركزوا في بلدنا ويحاولوا يحفروا من ورا الحكومة عشان يطلعوا الكنوز، وياما حصل حظـ . ـر تجوال عشان الحكومة كانت بتدخل البلد وتقبـ . ـض على حفارين، وأغـ . ـلبهم كانوا في منطقة المقابـ . ـر..
المقابـ . ـر الحديثة بتاعة البلد اللي المفترض اتبنت فوق مقابـ . ـر الفراعنة بعد ما اتهدت، فلك أن تتخيل كام واحد كان بيتمنى إنه يحفر جوه المقابـ . ـر دي لعل وعسى الحظ يبتسـ . ـمله، وده خلى حالات خطف الأطفال تتشهر أوي في بلدنا، وده لأن كان فيه نوعين اتنين من الناس اللي بيطلعوا، نوع بيستخدم السحـ .ـر والطلاسـ . ـم، ونوع تاني كان لازم يقدم قرابين بشـ . ـرية للرصد عشان يقدر يفتح المقبـ . ـرة..
وأشهر قصة في بلدنا في الموضوع ده كانت عن واحد جارنا د-بح عياله التلاتة على أمل إن المقبـ . ـرة تتفتح وفي النهاية اتهدت عليه الحفرة واتدفـ . ـن تحتها، ودي مش مجرد قصة لأن البيت لسة موجود وبنشوفه وأحنا رايحين المدرسة، أما أنا ومن يوم ما شوفت القط الغريب أو الظل ده واتشقلبت حياتي ١٨٠ درجة..
بقيت دايمًا بحس بحد بيراقبني خاصةً لما بكون لوحدي، وبقيت دايمًا بحلم بكوابيـ . ـس غريبة كلها بتتمحور حولين المقابـ . ـر والدهب، كنت بشوف واحد لابس لبس فرعوني وواقف تحت السلم بتاع البيت وعمال يدور على هيئة دايرة ويردد ترانيم غريبة، لحد ما في ليلة اتكررت نفس الكوابيـ . ـس بس لما صحيت شوفت الكاهن ده واقف قدام سريـ . ـري وعنيه بيضا زي التلج، كان واقف ثابت زي الصنم..
جسـ . ـمي بدأ يتنفض وشعر جسـ . ـمي كله اتكهرب، لقيته بياخدني من إيدي وأنا كنت بتحرك معاه من الفزع اللي أنا فيه، خدني وسط ضلمة البيت وكان شايف الطريق كويس لحد ما نزلنا تحت السلم، ولقيته بيشاور على الأرض، وقتها حسيت بدوخة غريبة ووقـ . ـعت من طولي، أبويا صحي لقاني مغمى عليا تحت السلم اتخض عليا وفوقني..
وبعدها بدأت أحكيله هو وأمي كل حاجة بالتفصيل، أمي شهقت من الخـ . ـوف وأبويا قالي إني من انهاردة مش هنام لوحدي وحـ . ـذرني من إني أحكي اللي بشوفه ده لأي حد، حـ . ـذرني وهو بيجز على أسنانه من الغضـ . ـب والخـ . ـوف عليا.. مكنتش أعرف ليه كل القلق ده بس عرفت بعدين، عرفت لأني من يومها بقيت بمشي وأنا رايحة المدرسة وأجي عند بيوت معينة أشوف قطط ودانها طويلة أوي بيحوموا حولين البيت، وكانت حاجة بتقولي إن البيت ده تحته آثار، حتى لما زورت بيت عمتي شوفت نفس القطط..
قطط لونها أبيض زي التلج وودانهم طويلة أوي وبيحوموا بإصرار حولين البيت، ولما دخلت جوه شوفت قطة منهم بتجري لحد أوضة نوم عمتي، وكأنها إشارة بتقول إن الدهب هنا، والغريب إن محدش كان بيشوف القطط دي غيري..
يوميًا وأنا رايحة المدرسة نفس البيوت ونفس القطط، أكتر من سبع بيوت بعدي عليهم بشوف عندهم القطط وباقي البيوت لا، ولما حكيت لأبويا زاد تحذيره ليا من إني أحكي نص كلمة لحد، لحد ما وصلت لتالتة إعدادي، وكنت بقعد مع أصحابي نحكي عن اللي بيحصل في البلد، وكانت أشهر حـ . ـادثة وقتها الشخص اللي دبـ ـح عياله التلاتة عشان يفتح المقبـ . ـرة..
وبدأت كل واحدة فيهم تدعي المعرفة وتقول انا عارفة هو دبـ . ـحـ ـهم ليه، اللي تقول استرضاء للجـ . ـن، واللي تقول باب المقبـ . ـرة بيحتاج دم البشـ . ـر، واللي تقول ده عهد مع الرصد، وقتها وغصب عني قولتلهم بكل ثقة، هو دبـ . ـحـ ـهم عشان يعرف مكان أوضة الكنز.. بصولي باستغراب فقولتلهم ولو أنا موجودة كنت قولتله عليها من غير ما يقـ . ـتلهـ ـم لأني بشوف وبعرف المكان من خلال القطط..




