روايات

وحوش الأطفال للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

من كام سنة كان فيه واحد صاحبي بيختفي بصورة يومية وبيظهر مرة واحدة، ومحدش مننا كان عارف هو بيروح فين ولا بيعمل أيه، وكان الفضول بياكلنا لأنه دايمًا كان بييجي مبسوط وفرحان وكأنه كان في الجنة، وبما إني كنت أقرب واحد له فقرر إنه يشاركني السر العجيب ده، وفضل طول الليل يشوقني بدون ما يصارحني هو بيعمل أيه، لحد ما تاني يوم الساعة ٧ الصبح عدى عليا واتحركنا، كل ده وهو مش عايز يقولي على أي حاجة وقالي إني هشوف بنفسي كل حاجة..

وفعلًا وبعد نص ساعة كنا على مدخل البلد وتحديدًا على سكة القطر، وبدأ يكلمني ويقولي إن المكان ده عامل زي الجنة وفيه كل الملذات اللي تتخيلها، خدني ودخلنا على جنينة مزروعة بشجر المانجة وبدأ يقطع وياكل ويديني عشان آكل، حاولت أجيب سيرة الحرام لكن روح المغامرة خلتني أسكت، كلنا مانجة لحد ما زهقنا وبعدين ولعنا خشب وقعدنا ناكل لب ونتكلم ونحكي ونهزر..

سألته إن كان صاحب الأرض بيجي أو حاجة وممكن يمسكنا، ضحك وقالي إنه حفظ كل حاجة هنا، وشوية واتحركنا ناحية الترعة وقلع هدومه ونزل يعوم شوية ونزلت معاه، وكانت متعة ما بعدها متعة، وبعد ما خرجنا ولع سيجارة واداني واحدة وخلاني أشربها، ومن تاني روح المغامرة خلتني معترضش وكملت معاه، لحد بعد الضهر قاعدين في الجنة دي، وعلى بعد الضهر قالي إن جت أهم لحظة هنعملها..

وبدأنا نتحرك على شريط الأرض ناحية المساكن المبنية على شريط القطر، وتحديدًا عند القطر اللي كان مركون وشكله بايظ، وقدامه كان المكان واسع أوي وشبه مهجور، هما كام طفل وطفلة بيلعبوا حولين القطر، ولقيته طلب مني اتفرج، نادى على طفل صغير وأداله حلويات واستدرجه جوه القطر، وقدام عنيا بدأ يعـ ـتدي عليه جسديًا، كنت بتفرج على المشهد وأنا مذهول، الطفل كان مخضوض ومش فاهم حاجة، وصاحبي مستمتع تمامًا وبيضحك، لحد ما ساب الطفل وطلع يجري..

كل ده وأنا مش مستوعب اللي بشوفه، شوية واستدرج طفلة وعمل فيها اللي عمله مع الطفل بالظبط، إعتـ ـداء بسيط كان بيستمتع بيه، وبعدين اتحركنا لآخر عربية في القطر وكان معاه في الشنطة شاي بارد في مج مقفول، بدأ يشرب منه باستمتاع شديد، وبدأت اتكلم معاه على إن اللي بيعمله ده غلط ومينفعش، لكنه اتكلم، قالي إن الأطفال بيستمتعوا بده..

مشوفتش الواد كان بيضحك ازاي، وأحنا بنستمتع بدون ما نأذيهم، والدليل إني منزعتش الهدوم عن حد منهم، ولو جربت هستمتع أوي، بس بصراحة كنت خايف ومعملتش كدا، ورجعنا وفضلت طول اليوم في البيت، عمال أفكر، حاسس إني كنت في عالم تاني غير العالم اللي أنا فيه دلوقتي..

ورغم خوفي وقلقي كنت حاسس بلذة غير طبيعية، وكأني كنت في الأرض المُحرمة، اللي مفيش حد بيشوفك فيها ومباح لك تعمل كل حاجة، وبعد يومين روحنا مرة تانية، بس لأني بتعلم بسرعة جبت معايا درة نشويها، ولب، وشاي وسكر وفاكهة، وصاحبي جاب معاه السجاير وروحنا ع شجر المانجة، وبعدين الترعة، ونهاية الرحلة كان القطر والعيال الصغيرين..

ورجعت المرة دي والخوف بقا قليل والشغف بقا أكبر وأكبر، وكل مرة كان الخوف بيقل والشغف بيزيد أكتر وبحس بروح المغامرة جوايا، لحد ما عديت عليه في مرة واتحجج وقال إنه تعبان، ورجعت وأنا مكسور وحزين، عديت عليه مرة تانية وتالتة وكل مرة كان بيتحجج ويبوظ فرحتي، لحد ما واجهته وقالي إنه مش واثق فيا لأني بتفرج عليه بس ومش بعتدي على الأطفال زيه وإنها حاجة ممتعة لو جريتها..

وقدام إصراره وتهديده بحرماني من المكان، لأنه قالي روح لوحدك بعد كدا قررت أعمل معاه اللي هو عاوزه، وكررنا الموضوع واتفاجئت إنه ممتع، واحد بيبقا برا القطر بيأمن الدنيا والتاني جوه مع الطفل، ومفيش أي قلق من الموضوع، وعملت كدا مرة واتنين وتلاتة، كنت مبسوط، وكان ده أحسن سر في حياتي، لحد ما في مرة ووسط استمتاعنا وكنا أحنا الاتنين جوه اتفاجئنا بعين بتبص علينا..

كان راجل كبير وشافنا بنعمل كدا، والغريب إن اللي معانا ده كان ابنه، صرخ فينا من بره القطر بعد ما شافنا وشتمنا، دخل من باب القطر يجري علينا وفي لحظة كنا نطينا من الشباك وجربنا على السكة الحديد، فضل يجري ورانا لحد ما نفسه اتقطع، ولما وقف وقفنا نضحك عليه ونحدف عليه حجارة..

كان مغلول وغضبان لكن راجل كبير استحالة يقدر يجري ورا مراهقين زينا، شتمناه بعدها، وقولناله هنعمل فيه زي ما عملنا في ابنه وكملنا ضحك وجرينا، النشوة وقتها كانت في أعلى طاقتها، وفضلنا نضحك ونهزر لحد ما بدأت أحس بقبضة غريبة، بصيت ورايا لقيت القطر جاي بأقصى سرعة، جاي بدون صوت زي المارد الصامت، المارد اللي هيق.تلك في لحظة ويفتت جسمك كله..

بعدت عن شريط القطر، وقولت لصاحبي يبعد، شاف القطر واتوتر، اتأخر لحظتين وبعدين شديته، وقع بره السكة لكن رجله كانت جوه، والقطر عدى عليها وفصلها تمامًا عن جسمه، وسمعت صرخة رهيبة، ونافورة د م ضربت في وشي، وصوت عجلات القطر كان في ودني وكأن الصوت رجع من تاني..

جسمي كله اتشل وفضلت اتفرج على لوحة الد م دي في صمت كامل، لحد ما قومت من مكاني وجريت، الرعب خلاني أجري، أهرب، أصرخ وأقول يا رب، يارب نجيني، يارب سامحني، لمحت الراجل اللي اعتدينا على ابنه بيجري على صاحبي، كان لسة بيجري ورانا ومش عايز يسبنا، قولت خلاص هيخلص عليه، المهم رجلي تسعفني أهرب، ورجعت البيت بجري لحد ما اتقطع نفسي تمامًا..

الراجل شاف صاحبي كدا، وعلى عكس المتوقع ساعده، اتصل بالإسعاف ولحقوه، رغم إن لو حد تاني مكانه كان خلص عليه، صاحبي رجله راحت وقعد شهر في المستشفى يعاني من ألم غير طبيعي، صراخ مهول وكأنه بيتحرق بالنار، خرج من التجربة دي على المسجد، بقا ليل نهار هناك، لحد ما بقا المؤذن، وأنا اكتئبت فترة وجتلي أمراض نفسية وهلاوس.. وكنت بقوم أصرخ بالليل وأنا حاسس إن القطر هيفرمني، كنت حاسس إن صاحبي قال على بيتي للراجل وهييجي يتخلص مني، عانيت معاناة رهيبة لحد ما اتحسنت، وروحت للمسجد، ٧ سنين مبسبش فرض، بدعي ربنا بالمغفرة والرحمة..

بحكي قصتي لكل شاب مراهق، يمكن قلة الدين والتربية واللي بتشوفه يخليك تفكر تقلده، لكن الإع.تداء ع الأعراض ظلم رهيب، ظلم كفيل يخلي القطر يهرسك تحت عجلاته، إياك تفكر مجرد تفكير تعتدي على طفل أو تعمل الحاجة دي حتى مع بنت كبيرة، الحاجة دي لعنة، لعنة رهيبة.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى