
اتطـ,ـردت انهاردة من شغلي بسبب فِعل مش كويس مع واحدة زميلتي، وكان الموضوع هيوصل لقسم الشرطة كمان لولا إن المدير كان كويس معايا واكتفى بطردي، غير أخوات البنت اللي استنوني قدام المصنع وكنت هاكل علقة مـ ـوت لولا إنهم هربوني من قدامهم في آخر لحظة.. وعرفت إن المكان ده استحالة أعرف أرجع له مرة تانية، وقعدت ليلتها ماسك السيجارة ومهموم وعمال أفكر، إيه اللي ممكن أعمله، هكرر الموضوع من تاني وأروح مصنع جديد وبعدين اتطرد، دي رابع مرة يمشوني من الشغل فيها، ولقيت نفسي بفتكر أبويا وأمي اللي اتوفوا ورا بعض وسابولي أخت وحيدة بقيت مُطالب أصرف عليها وأشوف طلباتها..
ويوم ما روحت لعمي وأخوالي عشان يساعدوني كله قالي أنت راجل وتقدر تشيل نفسك وتشيل أختك، وقعدت ليلتها أشتم في العيلة كلها وفي الظروف وفي الدنيا باللي فيها، وولعت سيجارة من السجاير المحشية وقعدت سرحان، تايه، بقلب على الفيس بوك بدون أي تركيز، لحد ما لقيت بوست بيتكلم عن حاجة اسمها (الشفافية).. فضلت اقرأ وأنا سرحان وعجبني الكلام ودخل عقلي، دخلت الجروب اللي كان ناشر البوست لقيته جروب (روحانيات) والبوستات عليها تفاعل غير طبيعي، اللي بيطلب خُدام علويين وسُفليين، واللي عايز يتكشف عليه، واللي بيعرض خدماته، واللي واللي..
عالم تاني خالص، وكل التعليقات دايمًا ستات، أو يمكن شباب بأكونتات ستات، بس دايمًا هما مريدين الحاجات دي، ومع الحشـ ـيش والحالة اللي فيها جتلي فكرة جهنمية متجيش على عقل الشيطان نفسه، عملت أكاونت وحطيت عليه صور من اللي في الجروب وخليت اسمه (النور العُلوي) وخليت صورة البروفايل لراجل واقف في عالم الشياطين.. دخلت على جوجل وجبت كام مقال نسخ لصق على الصفحة لمدة يوم كامل، نشرت عليه ٢٠ مقال وبوست، وبعدين اشتركت في الجروب بتلت أكاونتات بنات كنت بشتغل بيهم أصحابي زمان، وبدأت ألعب واتفرج، نزلت بوست بإيميل البنت وقولت:
ـ هي صفحة الشيخ السعداني اختفت ليه بعد ما ساعدني كتير حد يعرف هو راح فين؟؟ وبعدين علقت بأكونت بنت تانية وحطيت رابط صفحة (النور العُلوي) وقولتلها دي صفحته الجديدة الله يعينه بيتحـ,ـارب من الإنس والجـ,ـن أنا لسة مكلماه ورد عليا، وخليت بينهم حوار، ودخلت البنت التالتة اللي هي أنا برضه في الحوار، وكررت الموضوع ده بطرق مختلف على مدار أسبوع، ومن بعد الأسبوع بدأت الرسايل تيجي، وكما توقعت ٩٠ في المية ستات..
اللي شايفة نفسها مميزة وعندها بصيرة، واللي معمولها عمل عشان متتجوزش، واللي واللي واللي، ستات كتير، المتجوزة والأرملة واللي لسة عزباء، الكبيرة والصغيرة، الفقيرة والغنية، عالم كامل اتفتح قدامي.. وقتها كنت حابب اللي أنا فيه، وشغلت دماغي بصورة مرعبة، قرأت كتير خلال تلت أيام بحيث ردودي تبان عميقة ومُخيفة، وجبت صور وطلاسم مزيفة وبدأت أشتغل، واستغربت نفسي، كنت موهوب، بعرف أشغل الست وآكل عقلها وأقنعها إني روحاني مفيش مني اتنين، الميزة الأولى اتعلمتها في المصنع مع البنات، والتانية كانت موهبة..
واكتشفت إنهم بيعرضوا فلوس كمان، يعني مش هضطر اشتغل، فلوس، ومنهم اللي كانت بتطيع أي أمر مني، لدرجة إني كنت بطلب أمور شـ ـاذة عن العقل، يعني مش صور سيئة ليها هي بس، لا دي لو عندها طفلة بخليها تصور نفسها وتصورها وتبعتلي وأنا أقرر السحر فين، لو متجوزة كنت بخليها تصور جوزها.. وبعد ٣ شهور كاملين بقت عندي داتا مرعبة، ٦٥ واحدة، كل واحدة لها فولدر بصور ليها وللعائلة والأكاونت بتاعها وأكاونت أهلها، بصراحة مكنتش ناوي أبتز حد لأني كنت بخاف، لأن كدا الموضوع هيكبر، كفاية أخد فلوس بسيطة وكمان أشبع نفسي بالصور اللي بتجيلي..
في الفترة دي كانت أختي مستغربة انعزالي التام في الأوضة، وكمان حسن صاحب عمري كان كل يوم يعدي عليا ويتخانق معايا لأننا مبقناش نقعد زي زمان، وأنا كنت عايز أخلي الموضوع ده دايمًا سر، لأنه لو انتشر هيعمل مشاكل كبيرة، وعشان أختي وصاحبي ميزعلوش بقيت بخرج، أقعد معاه على القهوة، يجيلي البيت نقعد شوية..
أختي كنت بديها فلوس وأخرجها لقرايبنا أوقات وهكذا، لحد ما بدأت ألاحظ بعد فترة حاجات غريبة ومش مفهومة، الستات بقوا يشتموني، يتهموني إني سربت حاجتهم أو ببتزهم، كنت بحاول استفهم منهم بس مكنتش عارف أفهم طبيعة التغير ده، شكيت في أختي وسألتها إن كانت فتحت الجهاز بتاعي بس قالتلي إنها متعرفش الباسورد أصلًا، وفعلًا هي مبتفتحش الكمبيوتر خالص، معاها الموبايل ٢٤ ساعة فتحاه..
كنت هتجنن، لدرجة إن بدأت توصلني تهديدات وستات يكلموا صفحات كبيرة وبقيت مرصود، وقررت أقفل الأكاونت بعد فترة، لكن الغريب إني بالليل وأنا قاعد بفكر كنت بسمع صوت خطوات في الصالة، صوت غريب كأنه صوت حيوان، ولما كنت بخرج مكنتش بلاقي أي حاجة، الموضوع ده كان مُخيف جدًا بالنسبالي أكتر من أي حاجة تانية، لأني في الأصل بخاف، بخاف جدًا كمان..
وبقيت حاسس وكأني مرصود، فيه حاجة بتراقبني وأنا نايم، وأنا صاحي، كوابيس مُرعبة كلها في المقابر أو تعابين وكلاب، حتى إني بقيت بشتكي من تعب ودوخة كل شوية وبقيت بنام بالـ ١٤ ساعة يوميًا، روحت كشفت والدكتور قالي إنها حالة ضعف عام وأنيميا وكتبلي شوية أدوية، لكن الأدوية جابت معايا نتيجة عكسية وبقيت برجع اللي في بطني كل شوية، وكل شوية بدوخ، مبقدرش أبذل أي مجهود..
لدرجة إني بدأت أشك إن اللي عملته هو اللي ورطني في ده، وإن ست منهم عملتلي حاجة بجد، أو يمكن حد معجبوش اللي بعمله فقرر يأذيني، وفعلًا كانت بتجيلي رسايل من صفحات روحانيات كبيرة تطلب مني أبطل اللي بعمله لأني باخد الزباين بتوعهم وإلا هتأذي أذى كبير..
وفضلت شهر كامل على الحالة دي، خوف ورعب وتعب شديد، تهديدات واتصالات غريبة بتجيلي، لدرجة إني بدأت أفكر جديًا في إني أتخلص من نفسي، وفضل الحال من سيء لأسوأ لحد ما صحيت في ليلة زي المتخـ,ـدر، وكأن فيه حاجة بتسوقني ناحية أوضة أختي، واتفاجئت بيها بتتكلم في التليفون وصوتها واضح، كانت بتكلم حسن صاحبي..
أيوة حسن، وكان الكلام قذر بينهم بكل المقاييس، من كلامها فهمت إنها خدت الداتا كلها من الجهاز وأدتها لحسن، وفهمت من كلامها إني هتجنن قريب وهيتقبض عليا، مركزتش أكتر من كدا لأني دخلت عليها زي المجنون، ضـ,ـربتها، سحلتها، وقبل ما تستوعب اللي بيحصل رمتها من بلكونة الدور التالت، ووقعت أختي واتكسرت تمامًا، وشوفت قدام عنيا د مها سايح وبتلفظ أنفاسها الأخيرة، فضلت جنبها تحت في الشارع مبنطقش لحد ما الشرطة وصلت ومسكوني من وسط الأهالي..
وهناك لقيت حسن في انتظاري بعد ما أتمسك هو كمان، وعرفت اللي طير الباقي من عقلي، حسن اللي دخلته بيتي اتعلق بأختي وقامت بينهم علاقة عاطفية في الموبايل، وبقوا بيتكلموا عني كتير وعن اختفائي لحد ما طلب من أختي تفتش ورايا من باب الفضول، عرفت الباسورد بسهولة.. فتشت ولقت الصور وعرفت موضوع الصفحة، وحكتله كل حاجة، وهو بدأ يساومها تجيب الحاجات دي يبتز بيها الستات ويعمل فلوس عشان يقدر يجهز نفسه ويتجوزها، ولما عملت كدا وبعدين قالتله إني بشك فيها قالها إنه هيسحرني عشان مركزش وأفضل مغيب فترة، وفعلًا أختي وحسن اللي عملولي سحر بالجنون وشافوا إني أستحق ده..
وبقيت عايش مسحور، وحسن بيبتز الستات والتهديدات بتجيلي أنا، لحد ما اتفقوا يبلغوا عني ويتقبض عليا، وتفضل الشقة لحسن وأختي يتجوزوا فيها، وده اللي سمعته بنفسي وخلاني اتخلص منها.. للأسف لما بتكون فاسـ,ـد مبتعرفش تمشي غير مع فاسدين، تعمل حاجات فاسدة، حاجات بتأثر عليك وعلى اللي حوليك، بتخلي كل حاجة تكرهك، أهلك، أصحابك، حتى شغلك، فهتلاقي أصحابك فسدة زيك، أهلك بيتأثروا وبيتعاملوا معاك بسوء، لأنك اللي نشرت المرض في المحيط كله..
وأنا كان متوقع إن صاحبي يبقا كدا، وكان متوقع ينتهك حرمة بيتي زي مانا ما عملت مع ستات تانيين، وكمان يوقعني ويبلغ عني زي مانا كنت بطلب فلوس حرام من الستات، هي كلها أفعالك وبتترد عليك، وكل ست ابتزتها بيتها اتدمر لأنها برضه دخلت مكان فاسد وبقت ست فاسدة، وهو الجروبات دي.. أنا حاليًا متدمر صحيًا ونفسيًا، غير التهمة اللي عليا، ولو ليا كلمة هقولها، فهقول اتقوا الله، العاصي والفاسد كل حاجة بتلـ,ـعنه حتى البهايم، بيعيش في وسط فاسد وبيتأثر وبيدمر كل اللي حوليه كمان، عشان كدا أصلح نفسك وابدأ بيها عشان كل اللي حوليك يتصلح..
وقال مجاهد: إن البهائم تلعن عصاة بني آدم إذا اشتدت السنة، وأمسك المطر، وتقول: هذا بشؤم معصية ابن آدم.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




