روايات

خط.يئة ملع.ونة للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

كانت عندي هواية قديمة وبحبها أنا وأكتر من طفل من أطفال المنطقة، وكنا بنستنى بفارغ الصبر إن تتعمل حِنة في المنطقة عشان نعيش ليلة من ألف ليلة وليلة، والحِنة دي ليلة بتتعمل قبل يوم الفرح عند العريس، بيتنصب فيها صوان وبيحضر مغنيين يحييوا الفرح ويتنصب مسرح، وكمان بيتوزع فول سوداني وترمس وصواني شاي وبعد الساعة ١٢ بتخرج المخد.رات بكل أنواعها تقريبًا، وطبعًا كله على حساب أهل العريس بحِجة إكرام المعازيم..

كنا كأطفال بنروح، نتفرج ويا سلام لو فيه رقاصة، نفضل نعاكس فيها، نسرق الترمس والسوداني ونشرب الشاي ونغني ونرقص للصبح، وبعد الساعة ١٢ نفضل نتفرج على المعازيم وهما بيتسطلوا من تأثير المخد.رات ونضحك ونتريق عليهم، كان يوم بستناه حقيقي بفارغ الصبر، لحد ما جت ليلة كانت فارقة في حياتي وخلتني غصب عني أدخل عالم المخد.رات من أوسع أبوابه..

يومها كانت ليلة كبيرة أوي، صوان ضخم ومسرح كبير ومخد.رات في كل حتة تقريبًا، كل المعازيم بعد الساعة ١٢ كانوا بيشربوا، لدرجة إن الدخان عمل شبورة كبيرة فوق كل الناس، وقفنا يومها نراقب راجل عمال يعمل زي الرجالة في الموالد، عمال يدور براسه بطريقة قمة في الكوميديا، فضلنا نضحك لحد ما وقعنا في الأرض تقريبًا من كتر الضحك، لحد ما جه راجل كان لسة فايق وزعق فينا كلنا..

كل العيال جريوا إلا أنا وقفت أبصله بتحدي وكأني بوصله رسالة إن أنا مش خايف منك، الغريب إنه ابتسم، وقالي أنت مش زي العيال الخيبانة دي، أنت راجل دلوقتي، الكلمة زودت شعور الغرور جوايا، خاصةً لما لقيته بيعزم عليا أقعد معاه في القعدة بتاعتهم.. ولقيت سيجارة الحشيش بتدور على الكل لحد ما جت عندي، حسيت وقتها بالتردد والخوف، بس نظراته وكلامه خلاني أجرب، قالي أنت راجل دلوقتي ومفيش راجل مبيشربش، وفعلًا شربت، وحسيت إن أنا تايه في ملكوت الله، وكأني غرقان تمامًا في مكان تاني خالص..

ومن يومها بقيت بستنى الليالي دي بس مش عشان نرقص ونضحك، لا عشان أشرب الحشيش واستمتع زي الرجالة، وكنت بفرح أوي لما ألاقي الراجل إياه لأنه بيقعدني جمبه وبنشرب مع بعض، سنين طويلة عدت وأد.منت المخد..رات بأنواع كتير أوي، بل وقررت اتاجر في المخد.رات عشان ألبي احتياجاتي لحد ما حسيت إني قريب من السجن وكان هيتقبض عليا في مرة فقررت أوقف النشاط تمامًا..

بس غصب عني مقدرتش أبطل شُرب، كانت المخد.رات هي العالم التاني بتاعي، العالم الأكثر متعة وشغف وحياة، بس لقيت العُمر غصب عني بيسرقني، وبقا عندي شغف كبير تجاه الجِنس الآخر، وبقيت بستهوي السيدات الكبار في العُمر، كان شغفي بيهم مالوش حدود رغم إن ده ضد طبيعة الإنسان، بس المخد.رات بتخليك تروح ناحية كل ما هو شـ ـاذ وغير طبيعي وغير مفهوم..

وكانت أكبر مشكلة حصلت وكان هيتق.تل فيها ناس لما فضلت ورا خالة واحد صاحبي لحد ما اتعرفت عليها، ست أكبر مني بعشرين سنة، بس لقت شاب هيرجعلها شبابها تاني، وحصل بينا أكتر من مرة علاقة آثمة ومعقدة، لحد ما صاحبي أكتشف وبلغ جوز خالته واترصدولي بالسلاح وكنت هتق.تل يومها، لحد ما ناس اتدخلوا للصُلح واتحكم عليا بمبلغ ١٠٠ ألف جنيه واتجوزها لأن جوزها مات بعدها بأيام وبقت أرملة، وبعدها ممكن أطلقها..

وفعلًا اتجوزتها بعد العدة على طول، وفضلت معاها ٦ شهور عايش في جحيم، كنت مُجبر اشتغل في ورشة ميكانيكا عشان أصرف عليها، شغل مُرهق وقاتل ومكنتش قادر أسهر ليلة من التعب عشان أشرب المخد.رات واستمتع، وفي النهاية كرهتها فيا عشان ألاقي حجة ونتطلق، وفعلًا اتطلقنا وأبويا كان خلاص كرهني وبيتمنى مو.تي.. لحد ما خالي جبلي شغلانة في بلد برة، شغلانة تجيب فلوس كويسة، وقدروا إنهم يأجروا شقة وكمان شافولي بنت الحلال زي ما بيقولوا، عشان حياتي تستقر وأبطل اللي بعمله ده، وفعلًا اتجوزت بس المرة دي اتجوزت بنت بنوت، واحدة محترمة وهادية وعايزة تعيش، اتجوزتها فترة وبعدين سافرت..

وفعلًا بطلت المخد.رات لفترة كويسة، بس لما كنت بنزل الأجازة كنت بشتاق لأيام السهرات والمخد.رات، وكانت بتستهويني أوي أفلام تجار المخد.رات والشباب المدمن، لحد ما عدى عليا مشهد كان بالنسبالي قمة الإثارة، كان الشاب في الفيلم بيشرب مع حبيبته مخد.رات، وتخيلت مراتي بتشرب معايا، أد أيه الروتين هيتشال وحياتنا هتتغير ١٨٠ درجة..

وبدأت فعلًا أنفذ الخطة عشان أقنعها تشرب معايا، في البداية كنت بشرب قدامها وأنفخ الدخان في وشها عشان تستمتع بالدخان، ولما كانت بتضايق كنت بحايلها بأكتر من طريقة، وفضلت وراها لدرجة إني كنت بحطلها مكيفات في الأكل تعمل دماغ، شهور طويلة لحد ما شربت معايا أخيرًا، وبقينا بنسهر مع بعض ونشرب مع بعض، وبقيت بسافر وبستنى الأجازة بفارغ الصبر عشان أنزل ونحشش سوا، لحد ما بدأت ألاحظ حاجات غريبة ومش مفهومة..

مراتي كانت بتطلب كل شوية فلوس، مرة تقولي الحوض اتكسر والسباك عايز ألفين جنيه، ومرة تقولي التلاجة اتحرقت وعايزين ٥ آلاف لتصليحها، وأنا كان معايا فلوس بحكم شغلي برة وكان سهل ابعتلها اللي هي عاوزاه، بس طلباتها كترت أوي، وحصل مع واحد مسافر معانا إن مراته كانت بتخونه فبدأت أشك فيها، كلمت أخويا يروح الشقة ويتأكد من الحاجات اللي بتتصلح دي..

وراح وقالي إن ولا تلاجة اتصلحت ولا حوض اتكسر وحاجات من دي كتير، ومبقتش عارف هي بتودي الفلوس دي كلها فين، ومبقاش فيه غير طريق واحد أكيد بتديهم لراجل تاني وبتخوني معاه، الفكرة ترسخت وكبرت في دماغي بطريقة مُخيفة، لحد ما نزلت أجازة وفتشت موبايلها من وراها.. فوجئت بشات بينها وبين واحد وآخر رسالة بينهم كاتبة ـ أنا مش متحملة لو مجتش أنت أنا هجيلك، تعالى وهديك اللي أنت عاوزه.. جسمي كله اتكهرب، رنيت ع الرقم لقيت راجل بيرد وبيتكلم وبيقول:

ـ أيوة يا صابرين.. وقتها معرفتش أشوف قدامي، كنت ثاير، ومفعول قلة المخد.رات خلاني هتجنن، وأول ما شوفتها داخلة من السوق دبحتها، ق.تلتها وأنا كلي فخر باللي عملته، بل وبلغت على نفسي كمان، وفي التحقيقات كانت فيه مفاجأة مرعبة، جابوا صاحب الرقم عشان يتأكدوا إنه ق.تل بدافع الخيانة، وصاحب الرقم خاف وافتكر إنه هيتورط في جر.يمة ق.تل فأعترف، قال إنه تاجر مخـ ـدرات والست دي مدمنة وكانت بتشتري من عنده يوميًا تقريبًا..

وهنا فهمت كل حاجة، مراتي أدمنت كل أنواع المخد.رات بسببي، ولما سافرت بقت محتاجة ده دايمًا، وكانت بتقول أي مشكلة عشان ابعت فلوس وتشتري، أنا السبب في إنها وصلت للإدمـ ـان، ولما رجعت، كنت فاكرها بتخوني، وفي لحظة غضب ق.تلتها..خ

اتعلمت وأنا على حبل المشنقة إننا مسؤولين مسؤولية كاملة إننا نحافظ على الناس اللي مننا، الزوجة والبنت والابن، نحافظ عليهم مش نفسدهم، لأن فسادهم بيضاعف عذابنا أمام الله، لأننا مش بس أفسدنا نفسنا أحنا أفسدنا ناس تاني ورانا، وزي ما وزري كله في رقبة الراجل اللي شربني يوم الحِنة، وِزر مراتي متعلق في رقبتي تمامًا، حتى لو أنا وحش مكنش ينفع أبوظ اللي حوليا، وفي النهاية المخـ ـدرات لع.نة إياك تتلع.ن بيها.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى