روايات

فتاة الإنترنت للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

أنا بقدم محتوى على السوشيال ميديا للستات وبس، والحقيقة إن الموضوع مُربح فوق ما تتخيل من حيث كل حاجة وأي حاجة، لدرجة إني وصلت لمرحلة من النرجسية معتقدش إن فيه راجل وصلها قبل كدا، وغالبية الستات سهل جدًا تضحك عليهم وتكسب من وراهم كل حاجة، الفلوس والشهرة وحتى العـ,ـلاقات الحرام، هي كانت معادلة وأنا فهمتها كويس أوي..

فهمتها بعد ما فضلت ٥ سنين بدور في ساقية زي الجاموسة، بشتغل ١٢ ساعة فرد أمن رغم إني تعليم عالي بس هنقول أيه مفيش شغل، حبيت تلت مرات وهما اللي سابوني مش أنا لأني ببساطة ظروفي على أدي ومش مستعد للجواز دلوقتي أبدًا، لحد ما جت الصدفة اللي غيرت حياتي كلها..

نزلت بوست عن الستات وإنها كائن لطيف ومينفعش تكـ,ـسره بأي شكل من الأشكال، كنت بستهزأ وبتريق، بس البوست لسبب مجهول طلع تريند وجاب تفاعل غير طبيعي، وكمية تعليقات من الستات خلتني أحس إني شهريار ومن حوليه جواري في كل مكان، رسايل الأزر كانت كتيرة بشكل مبالغ فيه وكلهم ستات وبنات بيمدحوا فيا وفي كلامي، بنات وستات من كل الأصناف والأشكال والألوان..

حبيت الشهرة وقتها وبقيت بجيب بوستات من صفحات البنات اللي بتمدح وتمجد في الست وبس وأنزلها عندي، وبدأ التفاعل يزيد، والمتابعين يزيدوا وكلهم ستات، بعدها بقيت بنزل مشاكل أغلبها مش حقيقي عن الزواج واللي بيحصل بين الراجل والست، ودايمًا كنت بطلع الراجل شـ,ـيطان والست ملاك.. وبدأت الحصاد خلال ٣ شهور بس، بقيت بعمل إعلانات على صفحتي بفلوس لصفحات ومنتجات تجميل والبنات عندي بيشهروني أكتر، بقيت مشهور في جروبات البنات وحلم عدد كبير منهم، ونهر كامل من العـ,ـلاقات الحرام غـ,ـرقت فيه حتى النخاع..

غالبية الستات إلا من رحم ربي طالما الرجل مشهور أو ناجح أو مرغوب هتقدم عشانه كمية كبيرة من التنازلات عكس غيره، المهم إنه يرضى عنها، عشان كدا عملت عـ,ـلاقات على النت وحتى على أرض الواقع، ومع ذلك كنت بنجح أكتر، وكنت بتشهر أكتر.. بقيت بكسب فلوس كل يوم تقريبًا بدون أدنى مجهود، كل المطلوب تمجد في الأنثى على العام وأعمل فيها زي ما تحب على الخاص، أروي سمعها بكل اللي تحب تسمعه وأغذي جواها شعور الضـ,ـحية والمظلومية، وهتلاقيها جاية من كل مكان تجري ناحيتك وتقولك سمعًا وطاعة، هو ده اللي فهمته كويس أوي أوي..

لحد ما بعتتلي بنت كان اسم الأكاونت بتاعها (حرير خشن) استغربت من الاسم وتجاهلت رسالتها، بعتتلي تاني وتالت ورابع، قالتلي إن ممكن يبقا فيه بينا شغل كويس أوي بس أرد عليها.. أول ما جابت سيرة الشغل والفلوس رديت، قالتلي إنها بتقرأ في التاروت والأبراج والفنجان وتعرف ناس بتعمل أحجبة وأعمال، ولو أعلنت عندي عن حاجات زي دي ولو من باب الهزار ستات كتير هيكلموني، وهي هتساعدني ونقسم بالنص، كلامها كان مغري أوي، بس كنت محتاج تمهيد في البداية..

بدأت أنزل بوستات عن الأبراج.. انهاردة أنثى الميزان بكرة أنثى الجوزاء وهكذا.. ودايمًا كنت بربط الأبراج بالحب والعـ,ـلاقات، كان عندي أسلوب يسحر أي حد، وبعدها اتكلمت عن التاروت والفنجان وإنها أمور خاصة بعلوم الطاقة ومش محرمة، وبدأت الستات تبعت ليل نهار، أنا أنثى كذا وعايزة أعرف حظي، أنا فلانة وعاوزة اقرأ الفنجان، أنا كذا وأنا كذا.. كنت بوصلها بأكاونت (حرير خشن) وتدفعلنا ٢٠٠ جنيه نقسمهم سوا، كان اليوم الواقع معايا بكلم ٣٠ ست مثلًا، فلوس ثم فلوس ثم فلوس..

بعدها اتكلمت عن الروحانيات والعلاج بالطاقة وازاي يبقا عندك خُدام من الجِـ,ـن، وما أدراك ما الستات في الموضوع ده، بيعشقوه، واستدرجتهم، وبقوا يبعتوا مشاكل كلها خاصة بأمور الجـ,ـن والسحر، وابعتهم على (حرير خشن) ونقسم مبالغ أكبر.. بس مع الوقت حسيت إن فيه بنات بتكلم (حرير) من ورايا، وخوفت تاخد مكاني مع الأيام، فقررت كل بنت تكلمها أكون معاهم في الجروب تالت، كنت عايز أعرف منها ازاي بتقرأ الفنجان والتاروت والأبراج وبتعالج الأسحار وتعرفها، واكتشفت إنها بتوهمهم..

عالم كامل من الوهم لا أكتر ولا أقل، وأنا أقدر أعمل ده بكل سهولة، ولو مش مصدقين ابعتولي وهعيشكم في حالة كبيرة من الوهم وعملت بلوك للبنت، وبقيت برد بنفسي وأخد الفلوس كلها، سهل أوهم الست إنها محسودة لأنها أجمل من البنات، لأنها رقيقة عنهم، وعشان نعالج الحسد هنجيب بخور كذا ونبخر نفسنا ونرسم تمن مربعات على ورقة ونعلقها في الأوضة، أي كلام وهي هتصدق إنه هيعالج..

كسبت أكتر وأكتر وكملت حياتي زي الملك، لحد ما جتلي رسالة من رقم برايڤت على الواتساب، كانت واحدة وطالبة مني مساعدة، قالتلي إن فيه جنية، أو ملكة من الجِـ,ـن متلبساها اسمها (حليلة) وتعتبر من أشراف الجِـ,ـن الأحمر وعايزة تتخلص منها وهتدفع مقابل ده أي حاجة وكل حاجة، بدأت كالعادة أمارس هوايتي المعتادة عليها، أوهمها إني قادر أعالجها، وإني هحـ,ـرق الجنية لو رفضت تخرج..

طلبت رقم كبير وقالت إنها هتبعته وهتديني اللي أنا عاوزه أيًا كان هو أيه، وفعلًا بدأت معاها ووعدتني إنها هتدفع المبلغ كله كامل مرة واحدة، ولسبب غريب أنا صدقتها رغم إني مكنتش بشتغل غير لما باخد جزء من المبلغ.. الغريب إنها بعد ٣ أيام بس قالتلي إنها اتعالجت والجنية سابتها، وطلبت مني نتقابل تديني فلوسي ونحتفل، قالتلي إنها عايشة في شقة لوحدها وممكن نقضي وقت طويل مع بعض، ليلة كاملة، وبعتتلي صورتها عشان اتأكد، حورية نازلة من الجنة، استحالة تكون ست طبيعية زي أي ست..

وروحتلها على العنوان ودخلت الشقة الموصوفة، كانت سايبة المفتاح تحت السجادة الصغيرة اللي قدام باب الشقة، وفعلًا فتحت ودخلت، وسمعت صوتها من جوة الحمام بتنادي عليا ودخلت عليها.. ……………… قدام مسجد السيدة زينب، وبالأخص يوم العقيقة اللي بتتعمل هناك بتشوف كتير من مجاذيب الشوارع بيحضروا عشان ياكلوا، فيه واحد من ضمنهم اسمه (زين) بقاله ٣ سنين في المكان، شكله زيه زي أي مجذوب في المكان، دقنه طويلة وعنيه تايهة وبيكلم نفسه ليل نهار، الغريب إن ناس اتكلموا معاه وعرفوا إنه كان من مشاهير السوشيال ميديا وكان بيضحك على الستات بالكلام والروحانيات والأبراج وغيره، لحد ما غدر بشريكته (حرير خشن)..

بيقول إنها عملتله عمل سُفلي حقيقي وسلطت عليه واحدة من الجِـ,ـن، والبنت اللي من الجِـ,ـن تواصلت معاه وخلته يروحلها لحد عندها، وراحلها في شقة مهـ,ـجورة أهلها اتحـ,ـرقوا فيها من زمن، بيقول إنها خدته تحت الأرض أسبوع اتجوزته، وخرج بعدها مش فاكر أي حاجة، عن حياته الشخصية، مش فاكر غير السبب اللي وصله للمرحلة دي.. زين أوقات بيتـ ـبرز وياكل من البـ ـراز بتاعه وسط الشارع، وأوقات بياكل مع القطط والكلاب، العضم والشوك.. زين الناس مبتقربش منه بسبب ريحته السيئة..

زين اللي اتعاقب عقاب غريب بس يستحقه.. اللي يكذب ويقبل الفلوس الحرام والعـ,ـلاقات الآثمة ويخدع الناس يستحق، واللي تصدق أي مقدم محتوى بيمدح في الستات بالباطل تعرف إنها هي السلعة، وإنه بيقدم ده عشان ياخد مقابل سيء جدًا جدًا، وإن أنتي هتكوني المقابل بتاعه، سواء أفكارك أو دينك أو عقلك أو جسمك أو حياتك، واللي تصدق تستحق اللي يحصلها، مهما مدح الستات فهو غرضه خبيث في النهاية، والله على ما أقول شهيد.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى