روايات

الصاحب ساحب للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

واحد صاحبي كلمني وقالي إنه هيديني مبلغ كويس أوي ويساعدني في تجهيز شقتي عشان أتجوز مقابل خدمة هقدمهاله، والحقيقة إن الخدمة دي مكانتش هينة خالص، بس برضه المقابل كان مُغري، وهو فضل يكلمني عن صداقتنا اللي استمرت ٢٠ سنة وإني لازم أقف معاه وأساعده، ورغم إني كنت متردد أوي إلا إن إصراره الشديد خلاني أوافق في النهاية..

وتمت المهمة على خير وهو فعلًا صدق في وعده وأداني مبلغ محترم وكمان ساعدني في شغل الشقة وجبلي الصنيعية والخامات اللي هحتاجها، وبعد ما كنت هستنى سنتين كاملين اتجوزت خلال سنة واحدة بس، اتجوزت أكتر إنسانة حبيتها في حياتي، واللي كنت مُستعد أعمل أي حاجة عشانها وعشان أكمل حياتي معاها.. وحتى بعد جوازي صاحبي مسابنيش وبقا بيديني فلوس من وقت للتاني عشان مصاريف الببت، وحجزلي بعد الفرح أسبوع في شاليه على البحر عشان استمتع أنا ومراتي بأحلى أجازة قضتها في حياتي، وشوفت نعيم الدنيا زي ما بيقولوا لكن فيه حاجة واحدة كانت مبوظة عليا الفرحة دي..

الحاجة دي كانت موضوع الخِلفة اللي اتأخر لأكتر من سنة، أيوة بناكل ونشرب ونستمتع بحياتنا، لكن محدش سايبنا في حالنا، وكلام الناس بقا عامل زي السكاكين اللي بتقطع في جسمي، والغريب إننا كشفنا والدكتور قال إن كل حاجة طبيعية تمامًا، طيب ليه مش بنخلف، سؤال مكنش له أي إجابة..

وبعد ٦ شهور كمان بدأت مراتي تتعب وتشتكي من أعراض كتير، ولما كشفنا عرفنا إنها حامل، وقتها وكأن الروح ردت فيا من جديد، كنت فرحان وعامل زي العيل الصغير، وكل اللي كنت بتمناه إنها تولد على خير بدون أي مشاكل، لأن كان عندي هوس ورعب من إنها تجهض، وللأسف إحساسي مكنش كاذب، لأنها كانت كل شوية بتتعب، والدكتور قالنا إن الحمل صعب ومحتاج معجزة عشان يكمل على خير وإن الإحتمال الأقرب هو الإجهاض..

لفيت بيها على مستشفيات وعيادات كتير وكلهم أجمعوا على إن الحمل صعب وفرص الإجهاض كبيرة جدًا، وفضلت أدعي وأعمل كل حاجة في استطاعتي لحد ما حصلت المعجزة ومراتي خلفت على خير، خلفت ولد زي القمر، ابني اللي هيشيل اسمي وهيبقا سندي وضهري في الدنيا.. ولما رجعنا البيت وفي أول ليلة شوفت كابوس مُرعب، شوفت واحدة أعرفها كويس أوي كانت واقفة قدام سرير مراتي وعمالة تبص ناحية ابني نظرات مُخيفة، لدرجة إني سألتها في الحلم بخوف عن سبب وجودها، وهل هي جاية عشان تعمل حاجة في ابني كانت بتضحك وبس..

اتكرر الكابوس ده لمدة ٤٠ يوم كاملين، ٤٠ يوم شايف واحدة ملامحها شيطانية بتراقب ابني وبس، كل ليلة، وكل ما اترجاها تسيبه تضحك وبعدين تختفي، لحد ما جت في اليوم ٤١، واترجيتها من جديد، وقتها ابتسمت وقالت: ـ لما تعرف إنه مش ابنك أنت اللي هتتخلص منه بنفسك.. صحيت من الكابوس قلبي هيقف من التوتر ومن وقع الخبر عليا، ازاي مش ابني، آمال ابن مين ده، قمت من مكاني ودخلت الحمام عشان أغسل وشي لقيت جملة مكتوبة بالدم (راقب مراتك)..

فضلت واقف مكاني زي الصنم مش مصدق اللي بيحصل، لحد ما قررت أشوف المصيبة دي، مراتي في الفترة دي من كتر بكاء الطفل كانت بتنام نوم تقيل أوي، إرهاق وتعب كانوا بيفصلوها عن الواقع، عشان كدا قدرت أفتح الموبايل بتاعها بالبصمة وأفتش فيه، أفتش في المحادثات السرية، عشان اتفجع أكبر فجعة في حياتي..

مراتي على علاقة بصاحبي، صاحبي اللي خدمته وكان بيديني الفلوس، صاحب عمري بالمعنى الحرفي، علاقة بدأت من ٧ شهور، كان بيحكيلها إنه بيساعدني بالفلوس، وإن هو اللي جهزلي الشقة، وإنها لو احتاجت أي حاجة تكلمه، وهي استجابت، وحصلت علاقة عاطفية في أيام قليلة، وبقا بيحكيلها إن الشقة اللي اتجهزت دي كانت من حقه وإنه صاحب الفضل فيها وإنه بيحبها وعاوزها، وبعد العلاقة العاطفية عملوا الحرام في شقتي..

وقرأت كلام مرعب أكتر، قالتله إنها حامل، وإن الطفل ده ابنه هو، هي متأكدة، طلب منها تجهض رفضت، وقالتله هتنسبه ليا ويفضلوا مع بعض عادي، كنت هتجنن من اللي قرأته لدرجة إني وقعت على الأرض ورجلي رفضت تشيلني..

خدت ابني يومها بحِجة التطعيمات وعملت تحليل DNA وفضلت ساعتين كاملين منتظر النتيجة، وقتها بس كان لازم افتكر كل حاجة حصلت، صاحبي اللي عمل الحرام زمان مع بنت عمه وحملت، وطلب منها تجهض ورفضت عشان تجبره يتجوزها، وهو كان عارف إن ده معناه حرمان من الميراث في أعرافهم، فاستعان بيا، اتخلص من بنت عمه مقابل فلوس وتجهيز لشقتي، وفضل يحلفني بصحوبيتنا أيام طويلة لحد ما خططت ونفذت..

وبعدها صدق في كلامه وساعدني، لكن الحقد اللي في قلبه خلاه ميرتاحش وهو شايفني بتجوز بفلوسه، فنسي الصحوبية فورًا، وغوى مراتي لحد ما حملت منه، وأنا ولأني مجرم كنت حاسس إنها هتجهض لأن قتلت ست وفي بطنها طفل قبل كدا، لكن مراتي كملت حملها، وبقيت كل شوية أشوف اللي قتلتها قدام سرير ابني، وكأنها عايزة تنتقم، لحد ما وصلتني لأسوأ حقيقة في حياتي، ده مش ابني..

صاحب عمري خاني مع زوجتي، محفظش أي حاجة بينا، مهو الصداقة اللي تقوم ع الزنـ ـا والقتل استحالة ربك يبارك فيها، أنا اللي كملت معاه وهو زانـ ـي وقولت صاحبي، وأنا اللي سفكت د م عشانه وعشان فلوسه، وطلعت النتيجة، الطفل مش ابني والنتيجة سلبية، وكأن يوم تكفير الذنب جه بسرعة أوي، كلها أسبوع مُراقبة وعرفت إن مراتي وحشته ورايحلها شقتي..

عملتلهم كمين وخلصت عليهم الاتنين وكلمت الشرطة وبلغت عن نفسي، بلغت عن كل حاجة، أنا اللي قتلت بنت عمه وجنينها زمان، وأنا اللي قتلت صاحبي ومراتي دلوقتي، بس الطفل مالوش ذنب ونوديه ملجأ للأيتام، مالوش ذنب في أب غدار وخاين، وزوج أم قاتل وبيبيع نفسه ويعمل الحرام تحت وهم الصحوبية وطمعً في الفلوس.. هتساعد واحد في الظلم والحرام لازم الأذى هيطولك، ومش هتعرف تقف قدام ربنا يوم القيامة وأنت بتتحاسب وتقول أصله كان صاحبي.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى