
روحنا أنا وأختي نزور المق.ابر من شوية وبالأخص ليلة العيد الكبير، ويمكن دي الليلة الوحيدة اللي مبتكنش المقا.بر فيها مُخيفة إطلاقًا من كمية الناس اللي بيروحوا من بعد العشاء لحد تاني يوم، وأكتر وقت بيكون فيه عدد مهول من الناس هناك هو الوقت اللي بعد صلاة العيد..
ليلتها وبعد ما فطرنا يوم الوقفة أختي قالتلي نروح نقرأ الفاتحة ونقعد شوية قبل ما المقا.بر ما تتزحم وبعدها نروح، وفعلًا كان قرار مُوفق، اتحججنا قدام أمي إننا رايحين زيارة لواحدة صاحبتنا وطلعنا على المقاب.ر، وده لأن أمي من الناس اللي بيقولوا بحرمانية زيارة المقا.بر في الأعياد، بس ده موسم وأبونا كان كل عيد بياخدنا واتعودنا بعد مو.ته إننا نروح كل عيد..
طلعنا على المقا.بر اللي كانت لسة فاضية، بس كان فيه إحساس بالهدوء لأنها ليلة عيد، ووسط ماحنا ماشيين لمحت عروسة، عروسة لعبة محطوطة فوق مق.برة من المقا.بر، عروسة جديدة ولسة بزهوتها، بصيت لأختي وقولتلها إني هاخد العروسة دي شكلها جميل أوي، قالتلي نسبها وناخدها وأحنا راجعين أحسن، عشان ماندخلش وصاحبها يقابلنا وسط المق.بر بيها وهيبقا شكلنا وحش أوي..
وفعلًا روحنا لق.بر أبويا قرأنا الفاتحة ودعينا شوية، بس غصب عني كان عقلي مشغول ومتعلق بالعروسة، عاوزة اخدها بأي شكل من الأشكال، وكأني اتسحرت بيها زي ما بيقولوا، ولما لقيت أختي هتتأخر في الدعاء وهتقلبها مناحة وتبدأ تبكي سبتها لوحدها وروحت على الق.بر إياه عشان أخد العروسة وقولت هروحها وأرجع تاني لأختي تكون خلصت..
ومسافة ما وصلت للق.بر لقيت العروسة مكانها، بس كانت زي ما تكون متقطعة، راسها مفصولة عن جسمها، وكذلك الايدين والرجلين، اتضايقت أوي وبصيت يمين وشمال ملقتش حد، قربت منها وقولت هاخدها وأجمعها في البيت، ومسافة ما مسكت راسها لقيت عنيها بتتحرك، بتتحرك وبتبص ناحيتي وبتبتسم، المشهد خلاني أصرخ أعلى صرخة ممكن أكون صرختها في حياتي، ووقعت مكاني زي الميتة، حاسة باللي بيدور حوليا بس كأني اتض.ربت بسك.ينة وجسمي رفض يتحرك..
وقدام عنيا لمحت واحدة ست عجوزة وعنيها مشقوقة بالطول زي التعابين بتزحف على أربعة من ورا المق.برة ناحيتي، وكان لسانها بيخرج منها زي الزواحف، مسافة ما شوفت المشهد دا مقدرتش أقاوم ودوخت، دوخت وجسمي استكان وحسيت إني بمو.ت فعلًا، بمو.ت وروحي بتخرج مني للأبد.. فضلت في الحالة الغريبة دي وقت طويل لحد ما لقيت أختي بتلطم وبتصحيني وهي مرعوبة أوي، قالتلي فيه حد يغمى عليه في المق.ابر، مقدرتش أرد عليها بنص كلمة وقمت روحت معاها، بس قبل ما أتحرك بصيت يمين وشمال إني تلاقي العروسة ملقتهاش، كانت اختفت تمامًا..
رجعت البيت وأنا عاملة زي اللي عملت حادثة، مش قادرة أتحرك وعمالة اترعش وجسمي كله كأنه متخد.ر، استخبيت من أمي ودخلت أوضتي عشان أنام، كنت حاسة بخوف محستش بيه في حياتي كلها، وكأني كنت في الجحيم ذات نفسه من شوية، ومسافة ما عيني بدأت تروح في النوم حسيت بحركة في الأوضة، حركة غريبة وغير مفهومة..
وصحيت منفوضة من مكاني، مش مستحملة أي حاجة تانية ممكن تحصل، وقدام عنيا شوفت ضرفة الدولاب بتتفتح بهدوء تام، ولمحت العروسة إياها، شوفتها جوا الدولاب ومبتسمة ومبرقة ناحيتي بعيون وكأنها عيون شي.طان رجيم، والغريب إني لقتها بتشاور ناحية الشمال، وقدام عنيا لما بصيت ملقتش أوضتي اللي أنا فيها، أنا شوفت نفس الق.بر اللي لقيت قدامه العروسة، كانت بتشاور عليه وبتضحك، بتضحك بصوت عالي..
وفي لحظة لقيت أختي بتصحيني من الحالة الغريبة اللي كنت فيها وكان واضح عليها الخوف أوي، بتقولي إنها سمعت صوت حيوان في أوضتي ودخلت لقتني بنهج وأنا نايمة كأن فيه حد بيق.تلني، مقدرتش اتكلم بنص كلمة وح.ضنتها وأنا مر.عوبة وفضلت أبكي، أبكي يمكن نص ساعة كاملة من الخوف والرعب اللي أنا فيه..
وتاني يوم ولا خرجت صليت العيد ولا زورت حد من قرايبنا، قعدت في الأوضة ولا قادرة أتحرك ولا أخرج حتى، قولت لأمي إني مريضة عشان متسألش كتير وتعرف المُصيبة اللي أنا فيها، وقضيت العيد كله زي اللي عندها حُمى، بهلوس بالليل من كمية الكوابيس اللي بتجيلي، وبالنهار حاسة بحالة من التوهان والهزلان ومش عارفة أكل ولا أشرب حتى..
ولما الموضوع بقا أصعب وأصعب أختي قالتلي إن شكلي كدا اتلبست من اليوم إياه وإننا لازم نروح لشيخ من ورا أمي عشان يعالجني أو يدلنا على العلاج، وسألنا أكتر من حد ودلونا على واحد في بلد جمبنا بيعالج، وفعلًا روحناله وقعدت معاه، رغم إني من أول القعدة وأنا مكنتش حاسة بأي أمان من ناحيته، نظراته وطريقة كلامه ليا، حتى ضحكته، بس غصب عني كنت عاوزة أتعلق بأي قشاية، حكيتله كل حاجة بالتفصيل ولقيته ابتسم أكتر وأكتر، وقالي إن علاجي بسيط وسهل أو مُعقد وصعب، وعشان يقولي عليه لازم أختي تطلع برا..
وطلعت أختي وفضلت قلقانة جمبه، قالي إنه هيسخر خدمة تطلع الجني اللي عليا لأنه حصلي حالة مس، وممكن نعمل دا دلوقتي، بس بشرط أقلـ ـع هدومي كلها قدامه ومسألش هو بيعمل أيه، دي الطريقة السهلة والبسيطة، وهخرج من هنا متعالجة تمامًا، أو أرفض وأروح أحارب الجني بنفسي ودي الطريقة الأصعب اللي هتاخد سنين طويلة.. وشوفت في عنيه وقتها أقـ ـذر نظرة ممكن أشوفها في عنين إنسان، بصقت عليه بكل اشم.ئزاز وقر.ف وطلعت أجري من المكان كله، وفضلت أتنفض من تاني زي العيلة الصغيرة، حاسة إني همو.ت وإن حياتي مش هترجع تاني كويسة أبدًا..
وعشت شهر كامل ويمكن أكتر في جحيم كامل، خنق وأنا نايمة، أحلام وكوابيس كلها في المقا.بر، العروسة والست إياها، لدرجة إن بقت فيه حاجة جوايا بتدفعني للانتحـ ـار أكتر من مرة، ولما حكيت لأختي قالتلي إننا ممكن نروح للمق.برة إياها يمكن نلاقي أي حل..
أو يمكن الحل في العروسة نفسها، معرفش ليه وافقت، وروحنا للمق.برة إياها بالليل، بس دي مكنتش ليلة عيد للأسف، دي كانت ليلة مُختفي فيها القمر والمقا.بر ضلمة كُحل، وقدام الق.بر وقفنا وأحنا مش عارفين هنعمل أيه، فكرنا كتير لحد ما بدأنا نحفر حولين المق.برة، وكأن فيه إيحاء جالنا إننا ممكن نلاقي العروسة مدفونة، وزي ما تخيلت بالظبط، العروسة مدفونة جمب المق.برة على عمق كبير، وكأن كانت فيه حاجة بتدلني عشان ألاقيها..
خدنا أجزاء العروسة في شنطة ورجعنا نجري على البيت، طبعًا مكنتش بزهوتها، بل كان شكلها في قمة البشاعة، فتشنا فيها وفعلا لقينا من جوة مكتوب عليها طلاسم وفيها صورة بنت نعرفها من أهل البلد، وكأن دا سحر اتعمل ليها.. خدنا العروسة وقابلناها وحكتلها كل حاجة، استعاذت بالله وكانت خايفة، واستأذنت تعرف والدها بالموضوع، وفعلًا أبوها جه وحكيناله كل حاجة، الغريب إن البنت نفسها محصلهاش طول الفترة دي أي نوع من أنواع الأذى إطلاقًا رغم إن السحر معمول ليها هي..
أبوها كان راجل متدين وفاهم، قالنا إن السحر اللي بيتعمل أول ما بيتدفن بيبدأ خادم السحر يدور على المسحور عشان يأذيه، بس يشاء ربنا إن أنا وقتها أمسك العروسة بنفسي واتسحر وخادم السحر يتربص بيا أنا مش اللي معموله السحر.. بس عشان مش أنا المقصودة فخادم السحر بيحاول يدلني على مكانه عشان أخرجه ويرجع الخادم مرة تانية للساحر ويسحروا المقصود، عشان كدا طول الشهر بشوف الق.بر وبيجيلي إيحاء أروح أحفر هناك.. أختي سألته طيب ليه السحر حصل ليا أنا في الوقت ده؟!
أبوها قال إن القدر نافذ على أي حاجة، وأحنا عملنا حاجة محرمة وهي زيارة القبور في الأعياد اللي منهي عنها، في حين وفي نفس اليوم بنتي حد كان عايزها تروح ليلة العيد المقا.بر ورفضت لأنه حرام، ويمكن ربنا ببركة العمل اللي عملته ورفضها للحرام فداها وخلى الضرر ينزل على واحدة عملت العمل المنهي عنه دا؛ واللي هو زيارة القبور في الأعياد والنواح والبكاء وغيره، وإن كان فيه حد وقتها بيدفن العروسة ولما شافنا معديين استخبى لأن فيه أسحار مخصوصة بتتعمل في الأعياد، ولما أنا رجعت كان قطع العروسة وبيستعد يدفنها، وشافني جاية فاستخبى، ولما أغمى عليا حفر وحطها وهرب..
وشكرنا جدًا إننا عرفناه إن فيه حد متربص ببنته عشان يحصنها كويس، وقالنا إنه هيعرف يبطل العمل تمامًا وإن شاء الله طهورًا، خرجت من عنده وأنا ببكي من الحزن على حاجات كتير أوي، على تجاهلي لكلام أمي واستهواني بيه عشان أعمل عادة ربنا حرمها، وعلى حاجة غلط عملتها وأنا مش حاسبة أضرارها ممكن تكون ازاي..
أحنا ليه بنكابر في الغلط، ليه ربنا يقول دي حرام فنبرر ونستهون بالحرام، أهو أنا عشان استهونت بالحرام شيلت أذى كبير عن بنت اتقت الله ومعملتش نفس الحرام، وفهمت بعد عناء حاجة واحدة، هتتقي الله هيجعل لك ألف مخرج حتى لو حد غيرك هيشيل الأذى عنك، وصدق المولى عز وجل لما قال: [وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا] سورة الطلاق بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




