روايات

مريض الكلى للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

كانت فيه ممرضة معروفة في المنطقة عندنا بتشتغل في مركز خيري لغسيل الكِلى، وكانت خدومة بصورة غير طبيعية وكل الناس بيحبوها وبيكرموها لأنها كانت بتِكرم أهل منطقتها وبتساعدهم بكل اللي تقدر عليه رغم إن شغلها كان مُرهق جدًا وبيوصل لـ ١٤ ساعة يوميًا، لكن الست دي بعد فترة من شغلها بدأت تحصلها أمور غريبة في شغلها..

كانت كل ما تدخل مريض على السرير عشان تحطه على الأجهزة كانت بتفضل ترتجف وتبص للسرير الفاضي وتقول إن فيه راجل نايم على السرير، حاولوا يساعدوها وخدت أجازة يمكن مضغوطة نفسيًا، لكن لما رجعت من الأجازة حالتها بقت أسوأ وأسوأ، راحت لدكتور نفسي ومحدش كان فاهم أبدًا ليه حالتها بتسوء في المركز وبس، وتحديدًا عند أجهزة غسيل الكِلى، لحد ما بدأ الناس يقولوا إنها ممسوسة من الجِن لكن طبعًا محدش صدق كلامهم..

ولما حالتها زادت سوء اضطر المركز إنه يفصلها من الشغل، ودي كانت أسوأ حاجة ممكن تحصل معاها لأنها اكتئبت واعتزلت الدنيا في شقتها شهر كامل، اختفت عن الأنظار بعد ما كانت مرئية للناس بصورة يومية، لحد ما الناس مع الوقت بدأوا يسمعوا صوتها بتتألم في شقتها من وقت للتاني، والراجل بتاع السوبر مارك كان بيقول إنها كانت بتطلب منه ملح كل شوية..

لحد ما أكتر من ست دخلوا شقتها بالعافية وكسروا الباب لأنهم كانوا خايفين عليها، وشافوها في مشهد غريب أوي، الست كانت نايمة على الأرض في البرد وفيه ملح كتير أوي مرمي حوليها، ومع ذلك بتاكل منه، شكلها كان مرعب وغريب، خدوها على المستشفى وكانت بتحتضر، وفضلت تحت الملاحظة كتير لحد ما اتشخصت بفشل كلوي بسبب كمية الملح اللي كانت بتاكلها.. ومكنش فيه غير المركز اللي كانت شغالة فيه اللي هيقبلها لأنها مش مقتدرة تغسل في مراكز خاصة، وفعلًا راحت وأول حاجة عملتها لما شافت الممرضة الجديدة إنها مسكت فيها بكل قوتها وقالتلها:

ـ أوعى تعملي معايا زي ما عملت معاه.. الست سألتها باستغراب عن قصدها، فقالتلها إنها كانت بتدخل ناس قبل ناس لو دفعولها فلوس، وإنها كانت بتخدم كل الناس ولكن بفلوس كتير، لحد ما جالها مريض وكان دوره إنه يدخل لكنها آخرته لآخر اليوم ودخلت قبله ٣ حالات لأنهم دفعولها رشاوي وهو لا..

ولما جه دور الراجل كان لازم الأجهزة تقف والراجل اتأجل يوم كامل، لكنه متحملش الليلة دي وما.ت، ومن بعد مو.ته بقت بتشوفه كل يوم على السرير وبيقولها تبدأ الجلسة لأنه محتاج غسيل كِلى، كانت بتشوفه بمشهد بشع ومرعب، وحتى لما راحت شقتها واتفصلت من الشغل كان دايمًا بيجلها ويخوفها في البيت، وعرفت إنها لازم تاكل ملح كل يوم عشان ميقربش منها، والملح في النهاية عملها فشل كلوي.. الممرضة الجديدة اتصدمت فيها صدمة كبيرة وبلغت المركز بأفعالها والناس رفضوا يستقبلوها، ورجعت يومين بالظبط في شقتها وماتت، وفضلت ٣ أيام لحد ما شموا ريحة جُ.ثـتها ودفنوها في النهاية..

وبعد ما كل الناس كانت بتشكرها بقا الكل يذ.م فيها حتى بعد مو.تها، واتضح إنها كانت عاملة تسعيرة معينة عشان تدخل الناس المركز وتساعدهم، لدرجة إن الناس علقوا يافطة على أول شارعها وكتبوا عليها {الرشوة لو مق.تـلتش بني آدم، هتحر.قك في نا.ر ج.هنم} بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى