
أنا فضلت خاطب خطيبتي يمكن أكتر من سنة ونص كاملين، حصلت في الفترة دي كمية مشاكل ما بينا ملهاش أول من آخر، لدرجة إني أوقات كنت بسرح مع نفسي بالساعات واستغرب من فكرة أنا ازاي متحملها لحد دلوقتي ومتحمل كمية المشاكل دي، وازاي أصلًا فيه إنسان ممكن يصبر على إنسان بالطريقة دي.. بس للأسف كنت مسلم نفسي لكلام أمي وأخواتي البنات، واللي كان مبررهم الوحيد واللي اتقال أكتر من ألف مرة: ـ بنت وبتدلع عليك بقا..
وكنت فاهم منهم إن الراجل هو اللي يصبر ويتحمل ويتعامل بعقلانية وإن عادي كل البنات يتدلعوا وينكدوا ويعملوا مشاكل، كنت مُغيب للأسف وبعترف بيها قدام كل الناس، لحد ما حددنا الفرح ولقيت نفسي بقعد مع (غادة) خطيبتي، حاولت أتكلم بهدوء تام وسألتها إن كان فيه حد في حياتها تعرفني وأنا هنهي الموضوع تمامًا وهقول قدام الناس إن أنا اللي مش عايز أكمل وأرفع عنها الحرج..
عشان منتجوزش وهي تكون مش عاوزاني من الأساس، لكن قالتلي إن مفيش أي حد في حياتها ولما عرضت الموضوع على أمي قالتلي إن البنت بتتغير جذريًا بعد الجواز وهتكون كويسة جدًا معايا، وفعلًا عملنا الفرح ودخلت مع عروستي على أمل إن كل حاجة هتكون كويسة وطبيعية..
اتفاجئت أول مفاجأة لما قالتلي إنها تعبانة جدًا انهاردة من يوم الفرح ومش قادرة حتى تغير هدومها وهتنام في أوضة لوحدها، الكلمة عملتلي صدمة في راسي، أنا عريس ومن حقي أنام جنب عروستي، بس قولت عادي أعدي اليوم ومن بكرة نتعايش زي أي زوجين في أول أيام جوازهم، لكن تاني يوم اتحججت بحِجة جديدة وقالت إنها خايفة وقلقانة ومتوترة ومن واجبي كراجل أصبر واتحمل..
وفعلًا اتحملت من تاني، وفضلنا على الحال ده أسبوع كامل كل ما أقرب منها تتحجج بألف حِجة وحِجة، لحد ما فعلًا كان صبري نفذ ونزلت كلمت أمي تتكلم معاها وتفهمها، يمكن البنت فعلًا مش فاهمة إن المفترض الزوج يقرب من زوجته ازاي بعد الجواز، وطلعت أمي وفهمتها لكن حصل أمر عجيب..
سمعت خناقة كبيرة أوي ما بينهم، ولقتها بتزعق لأمي إنها بتتكلم معاها في أمور خاصة زي دي، وملقتش حل غير إني كلمت أهلها وفعلًا حضروا وحكتلهم كل حاجة، واتكلموا معاها ووعدوني إن خلاص المشكلة هتتحل تمامًا، وعلى بالليل لقيت نفس الموضوع، ونفس الحِجج الغريبة اللي خلتني خلاص هتجنن، لحد ما قررت أوديها عند أهلها تقعد فترة عشان تتعلم الأدب لأن واضح إنها بنت متعرفش معنى الأدب..
وفضلت هنا يمكن شهر كامل والكلام كتر في البلد عليها واضطر أهلها يرجعوها مع وعد جديد إن كل حاجة هتكون تمام، لكن كالعادة كان وعد زائف تمامًا، وقررت أديها آخر فرصة وروحت بيها على دكتورة لعل وعسى نفهم فين المشكلة، ووقت ما كنا عند الدكتورة اتفاجئت بيها عايزة تدخل لوحدها وأصرت على كدا.. وفعلًا دخلت لوحدها اتكلمت مع الدكتورة وبعد شوية دخلت والدكتورة قالت إنها عندها التهابات شديدة وكتبتلنا على أدوية، بس صدمتي الكبيرة لما بالصدفة سألت الصيدلي وقالي إن الأدوية دي بتعالج الضعف الجسدي عند الرجل، حسيت وقتها بغليان في راسي..
روحت للدكتورة لوحدي وقالتلي إن مراتي قالت إن المشكلة عندي ومقولش قدامك كدا عشان متتحرجش، حكتلها كل حاجة وخدت مراتي مرة تانية بدون ما أفتح معاها الموضوع والدكتورة قررت كلامها، التهابات شديدة وممنوع أقرب من مراتي بأي طريقة.. وهنا بس كان الشك وصل بيا لدرجة إني بقيت بحلم بكوابيس كتير أوي كل ليلة حاولت أكتر من مرة أمسك موبايلها بس كانت بترفض رفض قاطع، وهنا اتأكدت إن فيه حاجة غلط، وإنها مخبية سر كبير في حياتها ولازم أعرفه، ما أنا خلاص جبت أخري، وعشت في عذاب وقرف بسببها..
وفضلت وراها لحد ما عرفت الباسورد وقدرت أفتش في موبايلها، ولقيت مدــ,,ـــــادثة قصيرة فيها كلام غريب بينها وبين واحد ولما سألتها عليه قالتلي ده صاحب مكتبة الملخصات بتاعة الكلية وكنت بسأله على حاجة..
بس كلامها كان واضح عليه إن كله كذب، عشان كدا قررت أبعت للرقم وأطلب ملخصات، واتقالي إن الرقم غلط وإنه مجرد طالب في سنة رابعة، وروحت الكلية مخصوص لما عرفت اسم الطالب وبدأت اسأل عليه في أكتر من مكان وأسأل على مراتي اللي كانت معروفة في أكتر من مكان، ومن هناك عرفت إنها كانت على علاقة عاطفية بالشاب ده، ولما كملت مراقبتي ليها من الموبايل عرفت إنها بتجيبه الشقة كمان لما بخرج أروح الشغل، بتجيبه وده يعتبر بيت عيلة وبكل سهولة ويُسر..
لما واجهتها بالكلام وفيديو كاميرا المراقبة بتاع العمارة بدأت تبكي وانهارت قدامي وطلبت مني أستر عليها وإنها تتغير وعملت تمثلية خلتني أشفق عليها وازاي كانت أيام صعبة عليها وهو اللي ضحك عليها والكلام ده كله، وأول ما نزلت ورجعت لقتها خدت الدهب وفلوسي كلها من الدولاب وأي حاجة غالية قدامها وراحت بيت أهلها..
وبعد أيام بدأت ترفع قواضي خُلع واسترداد منقولات، وكمان طلعت سُمعة عليا إني عاجز جسديًا في البلد كلها، معرفش ليه أيامها كرهت أمي، وكرهت ضعفي، وكرهت كل الكلام الغبي اللي اتربيت عليه، كل حاجة كانت ظاهرة قدام عنيا زي الشمس لمدة سنة ونص، ازاي بنقول دلع بنات، وليه جداتنا وأمهاتنا كانوا بيعاملوا رجالتهم أحسن معاملة، وليه كان زمان الراجل راجل ودلوقتي بقا الراجل اللي يتحمل قلة أدب بنت مشافتش أي نوع من أنواع التربية..
الدنيا أسودت في عنيا تمامًا، ولما عملنا قعدات عُرفية موصلناش لأي حلول، لحد ما بدأت أخطط فعلًا أتخلص منها نهائيًا، أنتقم لشرفي وحياتي والأيام القاسية اللي عشتها بسببها، لعل وعسى الناس يفهموا، لعل وعسى كتير من الشباب يفوقوا ويعرفوا معنى القوامة والرجولة، فرق شاسع بين احتواء أهل بيتك وبين إنك تتحمل قلة الأدب وقلة التربية، فرق شاسع بين إنك تعرف قيمتك كراجل وتحافظ على البنت اللي عاوزاك، وبين إنك تبقا ساذج وتتحمل واحدة مشوفتش منها ربع موقف كويس..
فرق كبير بين راجل فاهم يعني إيه زواج ويختار بنت واعية محترمة ومتدينة وتعرف قيمته في حياتها، وبين واحد بيتعامل مع مراته أو خطيبته من خلال مبادئ حطتها البنات أو الستات اللي ميعرفوش يعني أيه معنى الرجولة الحقيقية، فهمت كل ده هترتاح، تختار صح وتتعامل مع فترة الخطوبة إنها اختبار كامل مش تحمل من طرف واحد، ومتتعاملش مع البنت اللي معاك على إنها آخر بنت في الدنيا لأن دايمًا فيه أحسن منها إلا لو كانت على خُلق ودين وقتها تشيلها في عينك من جوه..
لو فهمت المعادلة دي وفهمت دورك كراجل هتبني بيت صح، بيت قوي أنت القائد فيه، إنما لو سمحت للتمرد أو سمحت إنك تلغي دورك في البداية فلا تلومن إلا نفسك.. مستوحاة من قصة حقيقية.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




