روايات

رعاية الصغيرة للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

وصلنا خبر إن أخت جوزي عملت حا.دثة واتحجزت في المستشفى وحالتها كانت صعبة شوية، اتحركنا فورًا وروحنا على هناك وفضلنا معاها طول اليوم لحد ما اطمنا عليها وخرجت من العمليات، وبدأ جوزي يتناقش مع أخواته الاتنين البنات عشان يشوفوا مين هيقعد معاها كمرافق في المستشفى ومين هياخد باله من بنتها (سحر) وده لأنها كانت أرملة ومالهاش حد غيرنا.. واحدة من البنات قالت إنها هتقعد معاها بس مش دايمًا، يعني هتروح وتيجي عليها، والتانية قالت إن وراها مسؤوليات ومش هتقدر تيجي كتير ولا تاخد البنت معاها، جوزي اتعصب عليها وشتمها وسط المستشفى وشاف إنها قليلة الأصل..

وفي النهاية جالي وهو حزين وقالي إننا هناخد بنت أخته تقعد معانا لحد ما أمها تبقا كويسة وإنها فترة مش طويلة، وبالمرة تلعب مع ابننا الصغير (ياسين) وطبعًا لقيت نفسي مضطرة أوافق، ظرف استثنائي ومينفعش أقول فيه لا.. وفعلًا رجعت معانا سحر على البيت، بنوتة عندها ٦ سنين وكانت جميلة في الشكل والتعامل، حبيتها أوي من أول يوم وحبيت قعدتها لما شوفت فرحة ابني ياسين اللي يادوب كمل سنتين بوجودها وبقا رايح جاي يجري وراها..

وفضلت البنت عندنا ٣ أيام وأنا في دماغي إن أمها مش هتكمل أسبوع وتخرج، لكن وصلنا خبر إن أمها هتطول وهتدخل في ٢١ يوم ويمكن أكتر، معرفش ليه وقتها حسيت بضغط غريب وإني اتورطت في حاجة أنا مش قدها، فضلت أقاوم الشعور ده طول الليل لحد تاني يوم.. وغصب عني الشعور بدأ يكبر كل ساعة، لما بقيت مضطرة ألبس كل هدومي وأنا في الحمام عشان معانا بنت غريبة في البيت، لما بقيت مضطرة ملاعبش ابني أو أدلعه وقت الأكل لأنها بتبقا قاعدة معانا، بل وبقيت مضطرة أهتم بنضافتها وهدومها وأكلها وشربها..

ومن جوايا بدأ الضيق يزيد، وزاد أكتر لما ابني بقا بيتجاهلني تمامًا ويروح ويجي وراها طول اليوم، ومع كم الضغط اللي كنت فيه بقيت بزعقلها لأي سبب حتى لو بسيط، وبقيت بأمرها تعمل اللي أطلبه منها وتسمع الكلام وتبطل لعب ودوشة.. البنت نفسها استغربتني لكنها معترضتش، وبعد أسبوع طلبت من جوزي بطريقة غير مباشرة ياخدها ويوديها لأخته التانية، بص وقتها ناحيتي بصة أجبرتني أبلع لساني تمامًا، وقالي إنه مستعد يقعد يراعيها بنفسه لو أنا مش هقدر..

رد فعله مع أفعاله ودلعه للبنت خلاني اتضايق منها أكتر وأكتر، كل يوم شيكولاتة وألعاب، كل يوم يسهر يلاعبها ويهزر معاها يمكن أكتر من ابنه، لحد ما حصل الموقف اللي خلاني أض.ربها فعلًا، لما وقعت حلة اللحمة من على البوتجاز، ولولا ستر ربنا كان ابني اتحر.ق منها.. ض.ربتها جامد والبنت فضلت ترد عليا وتعاند فيا أكتر، لحد ما كنت جبت أخري منها، وروحت على أمها في المستشفى من ورا جوزي وقولتلها إن البنت بتعمل مشاكل وتعباني وأنا مش قادرة على رعايتها وياريت تيجي منها هي وتطلب من جوزي يرجعها..

لمحت وقتها من أمها نظرة انكسار فطرت قلبي، لكنها معترضتش واتصلت على جوزي وهي بتتحرك بالعافية وطلبت منه يجبلها البنت على المستشفى، وكانت بتتكلم بحزم كبير خلى جوزي ينفذ رغبتها فعلًا، قالتله إن البنت هتروح مع واحدة صاحبتها.. رغم إني كنت عارفة إنها بتكذب والبنت هتفضل معاها في المستشفى لأن مفيش مكان تاني ليها، وفعلًا مشيت البنت ورغم إن ضميري أنبني شوية إلا إني حسيت أخيرًا بالحرية، شقتي اللي اتحرمت منها أسبوعين كاملين، دلوقتي رجعت ليا تاني بدون أي مشاكل..

ونمت ليلتها بعد ما فصلت دماغي تمامًا، مش عايزة أفكر في أي حاجة، لحد ما صحيت تاني يوم وروحت أعمل الأكل وأنضف البيت من بهدلة البنت امبارح.. وأثناء مانا شغالة وبدندن مع نفسي سمعت صوت صرخة وبكاء رهيب، جريت على المطبخ لقيت ابني في الأرض والشوربة المغلية واقعة على دراعه ورجله، مبقتش عارفة أعمل أيه غير إني بقيت أصرخ بأعلى صوتي لحد ما الجيران كسروا الشقة ودخلوا وشالوا ابني وجريوا بيه على المستشفى..

وهناك اتصلت بجوزي وأنا منهارة، وجالي وهو مصدوم ومش مصدق اللي حصل، ودخل ابني المستشفى وكانت حالته صعبة واضطروا يحجزوه في قسم الحروق، نفس المستشفى اللي أم سحر محجوزة فيها، وفضلت مع ابني أسبوع كامل، قضيت فترة عصيبة مكنتش متخيلة إني هقضيها.. والغريب إن لما أم سحر اتعافت بقت قاعدة تحت رجلي أنا وابني ورفضت تمشي رغم تعبها الشديد، وبقت سحر بتجبلنا كل طلباتنا وابني مكنش بيضحك غير قدامها، كل ده كسرني أوي، ومكنتش فاهمة أنا غلطت في إيه، لحد ما كنا بنتكلم في مرة عن اللي حصل، ولقيت سحر بكل تلقائية بتقول:

ـ لو أنا موجودة مكنش ياسين اتحر.ق.. سألتها بدون فهم، وقالتلي إن كل شوية كان بيروح ناحية الحلل اللي ع النا.ر، وكانت دايمًا بتراقبه وخايفة عليه وبتمنعه، والمرة الوحيدة اللي راح فيها لحقته ووقعت الحلة قبل ما تقع عليه وأنا ض.ربتها يومها..

وقتها بس بكيت، بكيت قهر على قسوة قلبي وفهمت، أحيانًا ربنا بيسوق لينا عمل خير عشان يكون سبب في رفع حاجة مؤذية عننا، وجود سحر كان خير، خير مانع عننا أذى كبير كان واقع على ياسين، وجود سحر كان سبب إن جوزي ياخد مكافأة في شغله والرزق يزيد، ربنا قدر إنها تيجي بالخير والرزق بتاعها، لكن أنا رفضت الرزق ده فوقع القدر علينا.. إياك يجي قدامك عمل خير وترفضه أو تمل منه، متعرفش الخير ده مانع عنك مصايب عاملة ازاي..

(صَنائعُ المعروفِ تَقِي مَصارعَ السُّوءِ) صحيح الجامع بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى