روايات

احتباس مُم.يت للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

كان لينا واحد صاحبنا بيقعد معانا بيتكسف من خياله زي ما بيقولوا، وكنا واخدينه سخرية واستهزاء في كل قعداتنا تقريبًا، لدرجة إن اليوم اللي مكنش بينزل فيه ويقعد معانا على القهوة كان بيبقا يوم كئيب ومبنضحكش فيه، أي واحد تعدي من قدامنا لازم يبص الناحية التانية، لو اتكلم مع بنت تلاقيه اتكسف ووشه بقا لونه أحمر ومش عارف يتكلم..

ولو القهوجي شخط فيه بصوت عالي تلاقيه اتبرجل وبقا مش عارف يتكلم ولا يرد عليه، حتى لما أبوه بيتصل بيه بيخاف ويطلب مننا منعملش صوت عشان أبوه ميعرفش إنه قاعد على القهوة، وطبعًا كنا بنفضل نعمل أصوات أنثوية عشان نضحك عليه ونحرجه.. ومن جوايا كنت شايفه مش راجل، لأن ببساطة مفيش راجل بيتكسف من أي حاجة، لازم الراجل يكون بِجح، ووشه مكشوف زي ما بيقولوا، وقادر يكسف أي حد وتحديدًا لو كانت أنثى، عشان كدا كنت بحاول أغير من شخصيته وأعلمه الجرأة لكنه مكنش بيتعلم بسهولة وكان الموضوع صعب جدًا..

لحد ما قررت أخده ونقعد في مكان مختلف شوية، لأنه طلب مني فعلًا إني أساعده، وقعداتنا العادية مش هتقدمله أي حاجة، عشان كدا أخدته وبقينا نقف مع العيال على النواصي، العيال المتسولين اللي مبيعملوش أي حاجة غير إنهم يضايقوا في خلق الله..

وبقينا نقف بالساعات، نعاكس في البنات ونضايقهم، نحدف طوب وحجارة على العربيات، لو معانا الموتوسيكل نفضل نش.د البنات من الطرحة ونجري، وبقت حياتنا كلها عبارة عن مغامرات وبس، كنت بحاول أقنعه إنه يبص للبنت في عنيها وميخجلش، هي اللي المفروض تتكسف وتبص في الأرض، إنما أنت راجل، تتف.حصها من فوق لتحت بكل برود، ولو بصتلك بتحدي خلي عنيك عليها طول الطريق لحد ما هتخاف وهتبص بعيد، ودايمًا خلي نظرتك مُخيفة، عشان الناس تخاف منك..

وحاولت معاه مرة واتنين إنه يعمل كدا، لحد ما بدأ أخيرًا يتعلم واحدة واحدة مع الأيام، لكن الموضوع مكنش سهل وكان محتاج مجهود كبير أوي مني، لحد ما قررت أعمل معاه حركة جريئة شويتين عشان يعرف إن مفيش سقف للجرأة عند الراجل، وإنك ممكن تعمل أي حاجة، وقفنا في شارع مهجور شوية، كان الناس بتعدي منه لكن بصورة قليلة..

ولما لقيت بنتين معديين قررت أقف ناحية الحيطة وأت.بول قدامهم، بحيث إنهم يعدوا من جنبي ويشوفوني وأنا بعمل كدا، وكنت بحاول أكشف نفسي وعو.رتي قدامهم عشان أحرجهم ونضحك على الموقف، صاحبي اللي بيتكسف كان مذهول من كمية الجرأة اللي عندي، والبنتين نفسهم اتوتروا وعدوا بسرعة وأنا فضلت أضحك يمكن ساعة على الموضوع.. وبقيت بكرر الموضوع ده أكتر من مرة، وتحديدًا لو كان اللي بيعدوا قدامنا بنات، مرة نلاقيهم اتوتروا، مرة يضحكوا، مرة يرجعوا ويخافوا يعدوا من قدامنا، لحد ما في مرة عملت كدا واتفاجئنا إن أخوهم معاهم، ولما اعترض وحاول يعمل راجل مسكناه سحلناه قدام أخواته البنات عشان يبقا عِبرة..

كل ده خلى صاحبنا قلبه يقوى أكتر وأكتر لحد ما أفعاله بقت عجيبة، وبقيت أنا نفسي بستغرب منها، لحد ما في ليلة كانت فيه واحدة ست وبنتها معديين، وعملت زي ما بعمل كل مرة، لكن الموضوع كان غريب لأني سمعت صوت مواء قطط كتير، الست ش.ت.متني وهي معدية وقالتلي حرام عليك تعمل كدا.. واتفاجئت إني بتبول على ٦ قطط لسة مولودين وموجودين جنب الحيطة، لكن لأن المكان ضلمة مكنتش واخد بالي، ولما الست ش.تمتني الموضوع استفزني أكتر ولقيت نفسي بكمل اللي بعمله كأني بغسل القطط بالمية، الست دعت عليا، ومشيت وقالت:

ـ حسبي الله ونعم الوكيل.. وأنا فضلت أضحك عليها وعلى بنتها وقولتلها إن المرة الجاية هعمل عليها هي وبنتها وأغرقهم.. يمكن تستغرب أفعالي، بس أنا راجل، والراجل من حقه يعمل أي حاجة، لحد ما انتهت الليلة ورجعت بالليل ونمت، لكن في الليلة دي شوفت حلم غريب أوي، شوفت نفسي بتب.ول على القطط زي ما عملت من كام ساعة.. لكن اللي شوفته في الحلم ومكنتش شايفه في الحقيقة إن كانت فيه واحدة ست واقفة ورايا بالظبط، كانت عاملة زي الحيوان، عندها ضوافر طويلة وأنياب، وكانت غضبانة وبتبص ناحيتي بغل كبير أوي، وبعدين راحت ماسكة شوية تراب ورمتهم عليا..

صحيت من الحلم ده مخضوض وجسمي بيترعش وقلبي بيدق، كانت المثا.نة وقتها مليانة بصورة غير طبيعية، دخلت الحمام وحاولت أفرغها، لكن معرفتش، معرفتش أفرغ منها ولو نقطة مية واحدة، الموضوع صعب بصورة غير طبيعية، كأن المجرى نفسه مقفول، حاولت بكل الصور لدرجة إني بقيت بتألم بصوت عالي لكن مفيش أي نتيجة..

رجعت أوضتي وأنا خايف، عايز أشوف حل للموضوع ده، لحد ما الرغبة قلت عندي وقررت أنام يمكن بكرة الأمور تبقا كويسة، وتاني يوم صحيت الصبح ودخلت الحمام، لكن مجرى البول زي ما هو، كأنه مقفول بباب حديد ورافض تمامًا إنه يفرغ ولو نقطة مية واحدة، وبدأ الألم يزيد، ومع الوقت بيزيد بصورة مرعبة، لدرجة إني حسيت إني شايل شلال جوايا، وحاسس بحرقان شديد، وكأن فيه جمرة من النار موجودة عندي..

لحد ما بدأت أصرخ بصوت عالي، أمي اتصلت بصحابي وخدوني على المستشفى، وهناك خدت كل حاجة ممكن تساعد على إن البو.ل ينزل، لكن كان الوجع بيزيد أكتر وأكتر، لدرجة إن الدكتور قالي بالنص: ـ كأن فيه حاجة جوة قافلة مجرى البو.ل، حاجة حية.. وبعدها بدأ ينزل، بس اللي كان بينزل نقط د م، في مشهد مُر.عب ومؤلم لأقصى درجة، لحد ما قولت إن دي ج.هنم وإن ده عذابها، مهو استحالة يكون فيه عذاب أكبر من كدا، دموعي بقت بتسيل من شدة الوجع، وكلمة آه بقيت بقولها بأعلى صوت، يمكن لو واحدة بتولد مش هتصرخ بصوت عالي أوي كدا..

ومن كتر ما كانت حالتي صعبة مدير المستشفى نفسه جالي واتصل باستشاري كبير، وحاولوا معايا بكل الطُرق، لدرجة إن الدكتور قال: ـ المية بتزيد بصورة غريبة واحتمال المثان.ة تن.فجر.. وفضلت ٦ ساعات بصرخ، بصرخ بأعلى صوت، ونا.ر ملتهبة بتاكل في جسمي من تحت، وبدأت ألاحظ انتفاخ كبير أسفل البطن وحسيت فعلًا إن هيحصل انف.جار شديد، لحد ما قالوا إن الحل الوحيد عملية جراحية، عملية هيتم فيها تد.مير الجهاز الذكري، يعني استحالة أخلف مرة تانية..

وفعلًا عملت العملية، الدكتور قال إن كان بيني وبين انف.جار المثا.نة دقايق وإنهم خرجوا مني ٣ لتر مية متحوشين، وطلعت من العمليات متد.مر، عملولي نظام غريب لأن المثان.ة شبه اتد.مرت، وبقيت كل ساعة لازم أدخل الحمام لأن مراكز الإحساس عندي وقفت، وممكن المثا.نة تن.فجر بدون أي إحساس، فبقيت مطالب كل ساعة لازم أدخل الحمام، ولازم أصحى من النوم كل ساعتين أدخل الحمام.. وبقيت نكتة قدام صحابي، لدرجة إنهم جابولي حاجات الأطفال بيقضوا حاجتهم فيها من باب السخرية والضحك، محدش حس بيا ولا حد منهم وقف معايا بجد..

اتك.سرت، أيوة اتك.سرت، وهعيش باقي عمري متد.مر نفسيًا، وجسديًا، صاحبي اللي علمته قلة الأدب، الوحيد اللي أتعظ وساب الشلة كلها وراح على الجامع يصلي، هو الوحيد اللي كان عارف إننا غلط، وإن الراجل لازم يكون عنده حياء برضه، لأن رسولنا الكريم كان حيي، أيوة الحياء له حدود وأنت كراجل لازم تتعامل وتخرج وتتكلم وتجيب حقك، بس بدون قلة أدب، بدون بجاحة، وبدون ظلم.. الست لازم يكون عندها حياء، وكذلك الراجل، لأن الحياء زي ما هو زينة الست فهو تاج ووقار للراجل، وبيزود قيمة الشخص وصفة كبيرة من صفات الرجولة، بس اللي يتعلم..

عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال: (الإِيمانُ بضْعٌ وسَبْعُونَ، أوْ بضْعٌ وسِتُّونَ، شُعْبَةً، والْحَياءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإيمانِ) أخرجه مسلم بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى