
لما اتخرجت من الجامعة كنت مستنية حلمي اللي عايشة عليه بقالي سنين يتحقق وأتجوز واحد كويس ومحترم ويحققلي كل اللي أنا عاوزاه، وده لأني عانيت مُعاناة كبيرة أوي عشان أقدر أحقق حلمي وأحصل على بكالوريوس، لأن الوسط أو البيئة اللي عايشة فيها كلها كانت بتجبر البنات يخلصوا الدبلوم أو الثانوية العامة وتقعد تستنا العريس اللي غالبًا بيكون مش متعلم، إنما أنا تحديت الكل عشان يوم ما يجيلي عريس يكون مُميز وأحسن من أي عريس اتقدم لأي بنت..
وبدأت في خيالي أحط شروط قاسية أوي في العريس اللي هيتقدملي، لازم يكون دكتور أو مهندس، معاه عربية وعنده شقة في حتة راقية، كانت عندي استحقاقية غريبة فوقت منها وأنا داخلة على سِن التلاتين ورافضة تقريبًا ٩ عرسان كلهم تعليم متوسط أو تعليم عالي بس أقل مني.. وبدأت الدنيا تتغير، وبدأت استوعب الصدمة غصب عني، أنا ليه كنت موهومة وشايفة نفسي مرغوبة أوي كدا، البنات زي ما بيقولوا كتير أوي أوي، وأنا مفيش أي ميزة تخليني أطلب حاجة قيمتها عالية غير حتة شهادة مرمية في الدولاب..
ولما قربت من التلاتين انقطع العرسان عن بيتنا تمامًا، انقطعوا بطريقة ترعب لدرجة إني حسيت إني هتد.مر وهبقا أول عانس في المنطقة، لحد ما جه اتقدملي واحد صاحب ورشة تصليح سيارات، أكبر مني بـ ١٠ سنين ومش متعلم تقريبًا، يادوب بيعرف يقرأ ويكتب، وكنت واثقة وعارفة إنه بيتجوز واحدة متعلمة عشان يتباهى بيها وسط معارفه وإن فلوسه خلته يتجوز المتعلمة..
ووقعت في حيرة مالهاش أول من آخر، كل أحلامي اتحطمت على صخرة الواقع، وعشان ألحق اللي باقي مني وافقت على صاحب الورشة أو الأسطى الميكانيكي، ويوم جوازي شوفت كمية نظرات شماتة خلتني عايزة أرتكب جناية ق.تل في واحدة منهم، كنت عارفة إن كلهم شمتانيين فيا، البنت اللي كانت راسها في السما وبترفض العِرسان وفاكرة نفسها معاها دكتوراة وهي يادوب بكالوريوس تِجارة، البنت اللي نهايتها اتجوزت ميكانيكي أكبر منها بعشر سنين..
وفعلًا اتجوزت وعشت معاه وأنا مفعلة وضع الصامت، مش مقتنعة باللي أنا فيه ولا راضية عن أي تفصيلة في حياتي رغم إنه كان مقعدني في شقة محترمة ومش حارمني من أي حاجة إطلاقًا، كان غني، والورشة بتجبلة فلوس كتير، وكان كريم معايا، بس كانت فيه حاجات كتير تانية مكنش بيقدر يعملها، ده كان بيطلب مني اقرأ الرسايل اللي بتجيله لأنه مش أد كدا في القراية والكتابة..
ووسط كل ده لقتها قدامي، كانت بنت عم جوزي (سحر) كانت بنت متعلمة ومستنية تتجوز ودماغها نسخة من دماغي تقريبًا في كل حاجة، بل ولما كنا بنتكلم كانت بتحكيلي عن جوزي وازاي حقق حلمه بفلوسه واتجوز واحدة متعلمة بعد ما كان الكل بيقوله مين المتعلمة اللي هترضى بالأسطى الميكانيكي.. وبقيت أنا وهي كيان واحد، بنخرج مع بعض، نحكي أسرارنا لبعض، ندي نصايح لبعض، وكان لها تأثير كبير على جوزي في حاجات كتير، لأنه كان يعتبر اللي مربيها، كان لما يرفضلي خروجة أو طلب تتدخل فكان بيوافق، لدرجة إنه وافق بسببها إننا نخرج ونروح مصيف مع بعض تلت أيام..
لقيت معاها نوعًا ما عيشة الحرية اللي كنت بتمناها، الحياة اللي حلمت أحققها مع زوجي، بس مش مهم، المهم إني قدرت أحقق بعض طموحاتي، في الفترة دي بقيت بفتعل مشاكل مع جوزي عشان يديني مصروف شهري يكون خاص بيا انا، وبعد مشاكل وزن وخناقات كتير وافق وبقا مخصص ليا مصروف شهري وبقيت بحوشه مع نفسي يوم بعد يوم عشان أشتري حاجة ليا، دهب أو عربية أو حاجة تكون باسمي..
بس زي ما بيقولوا قِلة الرضا للأسف ممكن تد.مر الإنسان تمامًا، بدأ شخص يبعتلي يوم بعد يوم على الواتساب بتاعي ويتعرف عليا، كان واحد معايا في الكلية زمان بس مكنتش واخدة بالي منه إطلاقًا، بدأ يبعتلي صوره وكان وسيم جدًا، وحكالي أد أيه كان بيتمنى إني أكون زوجته بس مكنش معاه اللي يقدر يتقدملي بيه للأسف، أما دلوقتي فهو معاه ولو أنا مش متجوزة ممكن يتقدملي ونتجوز..
كلامه عمل جوايا ثغرة كبيرة أوي، شاب متعلم ومرتاح ماديًا، الحياة اللي بتمناها فعلًا، الشاب اللي ممكن أخلف منه فعلًا مش الميكانيكي اللي ميعرفش لحد دلوقتي إني باخد حبوب منع الحمل عشان مخلفش منه، وبدأت أفكر ازاي ممكن أخلع من جوازتي من جوزي ده بدون أي مشاكل، وفي نفس الوقت أقدر أحصل على الأمان لأني بعد الطلاق مفيش حتى مؤخر، أنا خدت مهري بالكامل..
لحد ما الشخص اللي اتعرفت عليه فاجأني في مرة وقالي إنه عرف إني متجوزة وهينهي العلاقة كلها، بدأت أتكلم معاه وأحاول أقنعه إني اتجوزت غصب عني وإني عاوزاه هو ومش هتخلى عنه بس يتمسك بيا شوية، وبدأنا نخطط فعلًا ازاي ممكن أتطلق بدون أي مشاكل..
وبدأ يقولي إني لازم أخد حق جوازي من الشخص ده وأعوض نفسي ولو بمبلغ أشتري بيه شقة، سألته ازاي ممكن أعمل كدا وبدأ فعلا يرسملي خطة مقنعة جدًا، قالي إن فيه تطبيق مضاربة زي البورصة بس وهمي، هحكي لجوزي إني دخلت عليه مبلغ وكسبت، وهوريه رصيد الحساب، هطمعه عشان يضارب على التطبيق اللي هو أصلًا مجرد أرقام، وأفضل أطمعه لحد ما يوصل مبلغ المضاربة لـ ١٠٠ ألف جنيه وبعدها في يوم وليلة أقوله خسرنا المبلغ كله، ومن هنا تبدأ مشكلة كبيرة تتهميه فيها إنه همجي ومش متقبل الخسارة وهتكون بداية الطلاق، وتروحي تشتري شقة باسمك وده أقل من حقك بعد العيشة
دي كلها معاه.. وفعلًا خدت التطبيق، كان زي تدريب على شغل المضاربة والبورصة، بتحط رقم وهمي وتضارب على أسهم كسبانة والمبلغ يزيد، والشخص ده بعتلي ٢٠ ألف جنيه عشان أوهم جوزي إني بكسب وبسحب الفلوس وكمان الفلوس أهي.. ودخل جوزي في مرة وبيفتح الدولاب لقى ٢٠ ألف جنيه، سألني عليهم وحكيتله الحكاية كلها، تطبيق على النت وكسبت منه، وقولتله إن كل ده من ألف جنيه بس، وهو وبدون تفكير طلب يضارب معايا..
حط ألفين جنيه وبعد يومين بقوا خمسة ووريته الرقم على التطبيق وطبعًا طلب يسحبهم وخدهم مني، وفضلت بتعليمات من الشخص التاني استدرجه لحد ما وصلنا للرقم المطلوب، ١٠٠ ألف جنيه، وكان فاكر إنه هياخدهم نص مليون وروحت عشان أسحبهم، وطبعًا رجعت قولتله السهم وقع والمبلغ بقا صفر..
كانت صدمة كبيرة وعملنا خناقة، بررت ده إن الخسارة واردة وإنه كسب قبل كدا، وفضل البيت حالته غم لحد ما قررت أشتري الشقة وأطلب الطلاق في النهاية، وروحت قابلت سمسار مع الشخص اللي أعرفه واتفرجنا على شقة كويسة كان سعرها ٢٠٠ ألف، هو قالي هيحط ١٠٠ ويكتبها باسمي وإنه واثق فيا تمامًا، وفعلًا مضينا العقد ودفعت الفلوس..
وكانت المفاجأة الأسوأ في حياتي، كل ده كان بتدبير من البنت الصغيرة (سحر) كانت عاوزاه يتجوزها بس هو استصغرها، كانت داهية، درست شخصيتي بالكامل ورسمت عليا دور الصديقة وإنها معايا في نفس التفكير، اتفقت مع واحد عمل فيها كان يعرفني من زمان ورسموا الدور صح، خلوني أسرق من جوزي ١٠٠ ألف وأمضي عقد شقة مزور، وراحت لجوزي تحكيله كل حاجة وتديله فلوسه وكمان العقد المزور اللي عليه الإمضاء والبصمة كنسخة تانية واللي ممكن أتسجن بسببه..
كل ده عشان تثبتله إن هي اللي تنفع تبقا زوجته وبس حتى لو كان هو اللي مربيها، جوزي جاب أهلي وعرفهم كل حاجة، طلب المهر كله وإلا هيبلغ عني ويحبسني، خد مني كل حاجة، طلعت من الجوازة لا أملك أي شيء، لدرجة إنه طلب لبس منهم ولبسهوني وخد اللبس اللي كان عليا، وهدد أهلي لو فكروا يعملوا أي حاجة هيحبسني، ونشر سمعة في المنطقة كلها إنه طلقني لأني كنت بسرق فلوس من خزنته..
انهادة أنا بحكي الحكاية دي وأنا عندي ٤٠ سنة ولسة متجوزتش، وأنا كل يوم بخرج ٦ الصبح عشان أرجع آخر الليل عشان أقبض ٥ آلاف جنيه يكفوا الإيجار والأكل والشرب، لأن بيت أبويا اتباع وخدت ورث ميكفيش أي حاجة وأخواتي بعد اللي حصل اتبروا مني كلهم.. دلوقتي بس فوقت، ومناخيري اتكسرت بعد ما كانت في السما، دلوقتي فهمت الدنيا، فهمت مفهوم الاستحقاقية كويس أوي، وفهمت إن ربنا لما بيرزقنا بحاجة بتكون لحِكمة خاصة بيه ولازم نرضى بيها، مينفعش نعيش الوهم والخيال على أرض الواقع ولا نمشي في سكة مش كويسة لأن النهاية استحالة ترضينا وقتها..
بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




