روايات

قا.تل ومق.تول للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

ووسط ذهولي لقيتها طالعة على السلم، بصتلها بصة طويلة وهي كمان بصتلي باستغراب، مش فاهمة ليه أنا طالع من شقتهم، سبتها وخرجت من المكان كله وأنا حاسس إني متعلم في جسمي بأكبر علامة ممكن يتعلم عليا بيها.. ورجعت لمكاني وشافني صاحب الكار، كنت عامل زي المجنون، عنيا طافية ونظراتي شاردة وقاعد ماسك السيجارة وبترعش، وبعد سين وجيم وبعد ما زود النار جوايا كان القرار، أنا هاخد اللي عايزه منها وغصب عنها..

عشان يتعلموا بعد كدا يتعاملوا معايا ازاي، فضلت مراقبها يومين كاملين عشان اتأكد من مواعيد نزولها، ويوم التنفيذ خليتها تطلع على الشارع وبعت عيلين يعا.ك.سوها ويرخموا عليها، حاولت تتفاداهم بس كانوا محاوطينها من كل مكان، وفجأة وقف توكتوك ونزل منه واحد تبعي برضه، زعق للشابين وشتمهم ودافع عنها، وبكل ود مصطنع قالها اركبي يا آنسة أطلعك لحد الموقف عشان محدش يضايقك.. وهي من قلقها ورهبة الموقف ركبت، وطلعت وراهم بتوكتوك تاني، ومفيش دقيقة وركب صاحبي التوكتوك اللي هي فيه وكأنه زبون، وكنت عارف إنه هيفتح مطوته عشان يرعبها والتوكتوك هيكمل طريقه للمقا.بر، وبالأخص للحوش بتاعنا..

وشوفت التوكتوك بيتهز جامد اللي قدامنا، وعرفت إنها وقعت في الفخ، وخدت نفس عميق وأنا بجهز لأحلى ساعة في عمري كله، وكمل التوكتوك وظهرت المقا.بر من بعيد، بس فجأة شوفتها بتنط من التوكتوك ودراعها كله دم، كانت متعو.رة.. بس قاومت، ومسافة ما نطت صر.خت وطلعت تجري، كل ده حصل في لحظات، حاولت أنط من التوكتوك وألحقها بس هي مسافة ما شافتني راحت ماسكة حجر وحدفته عليا بكل قوتها، تفاديته بالعافية وبصيت تاني بس كانت بقت بعيد، هر.بت في لحظة..

اتعصبت، وول.عت عيني بنا.ر الغضب، لدرجة إني كنت عايز أقتل صاحبي ده عشان معرفش يسيطر عليها، ورجعت للقهوة وأنا مو.لع، كنت ثاير، أول مرة صيدة تهرب مني، بس المفاجأة الكبيرة حصلت لما شوفت أخوها جاي يجري ناحيتي، وعرفت إن الموضوع وصله، بس هيعمل أيه الغلبان قدامي، كان ماسك شومة وبيجري عليا..

جيت لقدرك ياللي طر.دتني من بيتك، وفي لحظة مسكت الترابيزة اللي عليها الشاي ونزلت بيها على دمـ ـاغه، خد الضربة واترنح مكانه، وبدأ الصراخ، الصر.اخ اللي بيعلي الأدرينالين جوايا ويخلي شهوة الدم تتفجر في جسمي كله، لحظتها شوفت البنت بتجري ورا أخوها وبتصرخ، وكان دراعها لسة مجروح، مسكت شوية تراب حدفتهم في عنيا فزودت غضبي أكتر وقبل ما أفوق لقيت أخوها نزل بالشومـ ـة على كتفي..

سمعت صوت طقطقة عظامي، بصيت بذهول حوليا شوفت الناس بتتفرج، عيل صغير وبت هيضيعوا هيبتي قدامهم، وفي لحظة سحبت مطوتي ومسكت الواد بغل من رقبته، وقبل ما أحرك إيدي لقيته نزل بكف إيده على وشي.. وسمعت صوت وداني بتصفر من قوة الض.ربة والصدمة، هنا بس شوفت الدنيا حمرة بلون الدم هنا بس غرزت مطوتي في رقبته ودبحته، وشوفت الدم بيسيل زي النهر منه..

رغم كل اللي عملته في حياتي بس دي كانت أول مرة أق.تل، حسيت وقتها بسخونة غريبة وجسمي كله اتك.هرب وأنا شايف الواد بيتنفض في الأرض، أخته اتر.مت عليه وفضلت تصرخ بهيستريا وأنا وقفت أبص للناس بعيون حمرة بلون الدم.. صرخت بأعلى صوتي للحشد اللي حوليا: ـ اللي هيقرب هد.بحه زي ما د.بحته.. وشوفت الخوف في عنيهم، بس محدش قدر يتجرأ ويقرب، يمكن لو كنت مشاهد كنت هتعجب من الجُبن اللي وصل له الناس دول، بس أنا مينفعش أضعف، غير إني لازم أهر.ب في أسرع وقت..

……………… في لحظة، وكأنه نزل من السما شوفت قدامي شاب واقف وماسك العصاية اللي كانت في إيد أخوها، اتكلم بكل هدوء الدنيا وعنيه جوا عنيا: ـ أنت أيه اللي عملته ده؟! قالها بثبات رهيب خلاني اتهز، خلاني أحس بالخوف لأول مرة في حياتي: ـ لو ادخلت هد.بحك جمبه.. الغريب إنه ابتسم، ولقيته بص للسما وبأعلى صوته قال: ـ أنا جايلك، بس جايلك على حق، وأنت المستعان..

الكلمتين دول خلوا جسمي كله يتشل مكانه، وقبل ما اخد نفس واحد كان نازل بالشومة على دماغي، حسيت بيها بتكسر عضم دماغي، الدنيا دارت من حوليا مرة واتنين، بس هو مرحمنيش، ونزلت الشومة تك.سر عضمي، رجليا اتق.سمت نصين من قوة ض.رباته، دراعي اتك.سر، ودماغي نزفت شلال د.م.. كل ده كان مصاحب لوجع رهيب، وجع خلاني أصر.خ وأطلب الرحمة، خلاني أقول ااااه بأعلى صوت، بس هو ك.سرلي رجليا، وجاب حبل وربطني، كان أقل مني في الجسم، بس ربك أداله قوة جبارة..

ولأول مرة أحس بالضعف والر.عب، أحس بالإها.نة والمو.ت، سحلني على الأرض لحد باب القسم، كنت بردد كلمة واحدة طول العشر دقايق سحل: ـ اااااااه ـ ااااااااه ورماني زي الكلب للشرطة اللي استلمتني، استلمتني عشان أدخل في دوامة، دوامة الحقايق.. أنا قتلت نفس.. أنا هترمي في السجن.. أنا هتهان واتذل ذل الدنيا كله.. أنا هتعلق في حبل المش.نقة بعد أيام..

وعرفت، عرفت وفهمت بعد فوات الآوان، عرفت إن الق.تل جر.يمة عظيمة، ربك حرمها من فوق سبع سماوات، وأنا ق.تلت، وربك كان شايف، المنت.قم شافني وبعتلي اللي يوقعني، والمُخيف إني اكتشفت إن اللي ض.ربني وسحلني كان شاب ملتزم وعمره ما اتخا.نق في حياته، بس هو كان على حق، والحق دايمًا صوته أعلى من الباطل، مخفش من المو.ت فالمو.ت هابه، وانتصر عليا وعلى رهبة المو.ت.. ……………… تم إعد.ام المت.هم بتاريخ ١٢/١ بعد صر.اخ رهيب على حبل المش.نقة، وكانت آخر كلماته:

ـ النا.ر هتحر.قني.. [مَن قَ.تَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا] سورة المائدة بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى