روايات

ثنائي الشيطان للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

حياة الأرياف زي ما فيها كتير حاجات حلوة فيها برضه حاجات وحشة، ويمكن أوحش الحاجات دي إن الغالبية بيركزوا مع بعض، كله عايز يعرف فلان عمل أيه في بيته، بنته اتجوزت مين، وابنه دخل كلية أيه، بيشتغل فين وبيقبض كام، بل بتوصل لدرجة إنهم بيكونوا عايزين يعرفوا فلانة طبخت أيه على الغدا انهاردة، تراث خبيث ما أنزل الله به من سُلطان، واللي اتوصموا باللعنة دي أكتر هي شريحة الستات للأسف اللي في الغالب مبيشتغلوش، وقاعدين ٢٤ ساعة يركزوا مع بعض في أبسط الأمور..

ولو فاكر إن الموضوع ده بيكون مع الغريب بس فأنت متوهم للأسف، لأن الموضوع ماشي بطريقة أكبر مع القرايب بل وممكن الأخوات كمان، وأنا اتربيت على كدا ومشوفتش غير كدا، كانت أمي تخلص شغل البيت على ٩ الصبح وتقعد مع جارتنا لآخر النهار على عتبة الباب، ساعات طويلة من الكلام على خلق الله، فلانة عملت وفلانة جابت ومين عمل كذا..

دايمًا كان فيه إساءة للناس، دايمًا فلان وحش، ودايمًا فلانة شايفة نفسها، سنين طويلة بشوف وبسمع لحد ما طلعت كدا، واتجوزت في نفس البلد جوازة تقليدية لواحد قريبنا في بيت عيلة، وطبعًا وصايا أمي وأنا داخلة البيت كانت كتيرة أوي، أهمها لازم تكسبي حماتك في صفك قبل جوزك حتى..

وفعلًا لما دخلت لقيت فيه حالة من التحفز من حماتي وسِلفتي (مرات أخو جوزي) عايزين يعرفوا طريقتي في التعامل وأسلوبي وحياتي هتكون ازاي، ورغم استقبال سلفتي السيء جدًا إلا إني تمالكت نفسي وبدأت أتودد لحماتي يوم بعد يوم وبتحاشى أعمل أي مشاكل، وبعد ما بقت بتعاملني كويس بدأت الحرب الضروس بين السلايف، حرب خفية مبتظهرش في العلن، بس كان مسموح فيها بكل حاجة، حرب مش معروف سببها ولا ليه نعاني فيها كل المُعاناة دي، بس كان لازم نخوضها طالما اتربينا على الغل والحقد والكلام على الناس..

وبقينا بنعمل مقالب مالهاش أول من آخر في بعض وصلت لأنها دخلت شقتي بوظت الأكل، وأنا دخلت شقتها بوظت هدومها، شوية وغيرت أدوية حماتي واتهمتني إن أنا عايزة أمو.تها، بل واتهمتها إنها بتبص لجوزي وكنت هعمل مصيبة في البيت، حرب طويلة انتهت بإن القرار كان هيكون بطلاقنا إحنا الاتنين، ولا واحدة فينا خلفت، وكمان بنعمل مشاكل وبنوقع الأخوات في بعض..

بس حصل حدث جديد غير من المعادلة دي كلها، أخوهم التالت رجع من الخليج وبدأ يجهز شقته عشان يتجوز، ووصوله كان يعني هُدنة بينا عشان نركز معاه ونشوفه هيعمل أيه، شقة أحسن من شققنا في البيت، ولا هيجيب دهب بكام، معاه كام وهل هو أغنى ولا أخواته، وفضلنا نركز في التجهيزات ونسأل عن البنت اللي قرر يتجوزها بس مقدرناش نوصل لأي حاجة إطلاقًا، ببساطة لأنه قرر يغير العُرف المُتعارف عليه ويتجوز من برة البلد، من المدينة..

وبقا عندنا فضول نشوف بنت المدينة اللي هتيجي تسكن في بلدنا، واللي اتفاجئنا إنها بتتجهز بجهاز أحسن مننا بمراحل، وهيتجبلها شبكة مسمعناش عنها رغم إننا في الأرياف بنطلب دهب كتير، ووصلت البنت في النهاية، البنت الجميلة اللي استحالة تكون شبهنا، واللي كانت بتتعامل زي الأميرة من جوزها، اللي كان أسلوبه راقي مش زي أخواته خالص..

وبدون أي اتفاق كان لازم تنتهي الحرب ونتحالف عشان نخوض حرب أكبر منها مع البنت اللي شايفة نفسها أحسن مننا، اللي مبتنزلش خالص وعلى طول في شقتها، اللي بنشوفها بس وهي خارجة تتفسح مع جوزها حتى الأكل جوزها بيشتريه عشان متتبهدلش في السوق زي الرعاع اللي هما أحنا.. حاولنا نقلب عليها حماتي ولما فعلًا بدأت تستجيب جوزها وقفلنا، ومحدش عرف يكلم مراته بنص كلمة، رغم إنه كان مهذب جدًا مع أمه، وفضلت حماتي في صفنا وشايلة منها وبتكيد وبتدبر لحد ما حصلت المصيبة الأكبر والبنت حملت وبقت هي اللي هتجيب الحفيد.

يومها اتقهرت أنا وسلفتي ومبقناش عارفين ممكن نعمل أيه، ومن جوانا اتمنينا الحمل يسقط بأي طريقة، بس البنت كانت بخير، وبتتابع مع دكتور، وحماتي اتقلبت ١٨٠ درجة وبقت شايلاها على كفوف الراحة وهددتنا محدش يقرب منها بل وأجبرتنا نخدمها لما تحتاج حاجة، لأنها في النهاية اللي هتجيب الحفيد وأحنا لا.. وفضلنا لحد يوم الولادة على أمل إنها تسقط، بس البنت خلفت، وكمان خلفت ولد، يعني بقت ست البيت كله، وبقت المدللة من البيت كله ومن حماتي بالأخص، اتعملت عقيقة ضخمة واتدبحت الدبايح عشان ابنها وجمعت فلوس من القرايب تقدر بثروة، حققت كل حاجة حلمت بيها في يوم من الأيام..

ومن قهرتنا قررنا في النهاية نتخانق معاها ونتهمها، ومسافة بس ما قربنا منها اتفاجئنا بحماتي بتقلع الشبشب وتض.ربنا بيه، ولما اتقهرت أكتر ومسكت في حماتي وكنت هض.ربها البيت اتقلب، ولما رجع جوزي وأخوه كان القرار إننا الاتنين هنتطلق، أنا وسلفتي القديمة، طالما وصلت لمد الإيد على الست الكبيرة..

واتفاجئنا ببيوتنا بتتخرب بكل بساطة، حاولت أعتذر، أقدم قرابين، لدرجة إني بوست على إيد حماتي أنا وسِلفتي لحد ما قررت في النهاية نكمل بس بشروطها، ننضف شقة الهانم كل واحدة فينا يوم والتانية تنزل تنضف هنا، نعيش خدامين بلقمتنا، ووافقنا وأحنا النار بتاكل في صدورنا، وصبرنا يمكن سنة كاملة، سنة زي الخدامين لحد ما الأمان رجع من ناحيتنا، وقعدت مع سلفتي نخطط لمكيدة بس لازم تكون مكيدة محصلتش..

وكل المكايد اللي فكرنا فيها كانت هتتكشف، ومتبقتش غير فكرة واحدة بس، إننا نأمن نفسنا لو فعلًا حصل طلاق، أي حاجة غالية لازم تبقا معانا، ومفيش أغلى من دهب الهانم، وخططنا إننا نسرقه ونخبيه لحد ما الأمور تهدى ونقسمه مع بعض، وفضلنا نخطط لحد يوم العيد، بحيث كلنا بننزل ناكل مع بعض تحت، ولما الأمور استقرت طلعت وسط الهيصة بدون ما حد يحس لشقتها وكان المفتاح معايا بعد ما طلعنا عليه نسخة..

دخلت بسرعة لشقتها، شقة فخمة وفرش محترم مش زي شقتي المعفنة، جريت على الدولاب ولسة هفتحه واتفزعت لما لقيت حركة ورايا، كان ابنها اللي يادوب هيكمل سنة، وأول ما حس بيا بدأ في العياط بصوت عالي، حسيت برعب ما بعده رعب، خاصةً لما لمحت علبة الدهب، عايزاه يسكت بأي طريقة، وخايفة أنزل أمه تقابلني على السلم أو الدهب يضيع، بس، بس..

وروحت شايلاه بسرعة وجريت على الحمام في آخر الشقة، حاولت أسكته مسكتش، حاولت مرة واتنين وأنا مرعوبة لحد ما لقيت البانيو مليان، واضح إن الهانم كانت هتاكل تحت وتطلع تستجم، وبدون تفكير حطيت راسه في البانيو عشان يسكت، وفعلًا سكت، بس سكت للأبد، سبت ج.ثته وجريت خدت علبة الدهب وخرجت..

وفوجئت بسلفتي وجوزها قدام الشقة بيبصوا ناحيتي وللعلبة بذهول، أول ما شوفتهم رميت العلبة وجريت، جريت خرجت من البيت كله وأنا سامعة الصراخ بعد ما اكتشفوا ج.ثة الطفل، بس هروح فين، دقايق وكنت ممسوكة، واتسلمت لقسم الشرطة بعد علقة مو.ت من كل اللي في البيت، حتى سلفتي اللي اتفقت معايا بقت تض.رب فيا وكأنها متعرفش حاجة.. اعترفت عليها بس أنا اللي خدت الحُكم الأسوأ، أنا اللي بقيت مستنية المو.ت، وانهاردة وبالصدفة سمعت الحديث اللي بيقول (من حسنِ إسلامِ المَرءِ تركُه ما لا يعنيه) صحيح الترمذي

وأنا لو إسلامي حسن مكنتش هركز مع حد وهعيش حياتي وبس، ومكنتش هوصل للمرحلة دي، إنما تركيزك مع الناس بيولد جواك نار الحقد والغيرة، وصدقني النار دي مش هتحرق غيرك، لأنها مولعة في قلبك أنت وبس.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى