
بقالي أسبوعين تقريبًا بشوف نمل بيخرج من هدوم بنتي الوحيدة اللي في الثانوية العامة، ومش نمل عادي ده بيكون نمل أسود وشكله غريب ومختلف شوية عن النمل العادي، في الأول كنت معتقدة إن النمل ده بيكون في الدولاب كله، ورشيت مبيد مرة واتنين وتلاتة، لحد ما اكتشفت إن النمل ده بيخرج من هدوم بنتي وبس، خاصةً الهدوم اللي كانت بتيجي بيها من برا وبتقلعها..
سألت أكتر من حد عشان ألاقي حل وكلهم استغربوا ومحدش فيهم أداني حلول، اللهم إلا ست بسيطة جدًا وعاملة نظافة في الشغل بتاعي، سمعتنا بالصدفة بنتكلم وكل اللي عملته إنها جت من ورا الناس وقالتلي خلي بنتك تلتزم لأن فيه أكتر من حد بيبعتلها تحذيرات، الله أعلم ده عمل صالح من أعمال أبوها، ولا ربنا بيبعت رسايل تحذيرية..
كلامها مش بس خوفني ده رعبني، وده لأن بنتي للأسف ومن بعد موت أبوها كلمة بقت بنت بايظة قليلة عليها، بنتي كان على تليفونها ٥٠ ألف أغنية تقريبًا، حتَّى أغاني عبدة الشيطان والأغاني الأجنبية كانت بتسمعهم، ٢٤ ساعة الهيد فون في ودانها وبتسمع بيه الأغاني دي. هدومها بتخرج من الغسالة تتعطر كلها قبل ما تخرج بيها، بناطيل جينز مقطعة وضيقة لدرجة إنها بتدخل في جسمها بأكياس بلاستيك، وشعرها بيتعمل بطريقة مفيش بنت بتعملها، غير هدومها المفتوحة من فوق بطريقة مُلفتة، بنتي كانت مثال للبنت المُنحلة اللي بتدور على أي حاجة غلط عشان تعملها..
والمُرعب إنها بنت الشيخ مُنتصر، إمام المسجد والراجل المحترم اللي مكنش بيقول غير قال الله وقال الرسول، وكان ماشي بوصايا النبي في كل حاجة، حتَّى في تغطية الأواني قبل النوم، أي حاجة فيها أكل ومتعرية لازم تتغطى تمامًا قبل النوم، كلنا نقرأ الأذكار، نصلي قيام الليل.. طول فترة معيشته معانا كانت بنتي ملتزمة، بس كنت بشوف في عنيها نظرات احتقار لأبوها في كل حاجة، وكأنها غير مقتنعة باللي بيقوله، ولو زعقلها في مرة كانت بتكسر وصيته، وهي إنها كانت تسيب الأكل متعري عِنادًا في أبوها وبس..
ومسافة ما مات خرج كل حقدها على طريقة التربية السليمة دي، ومبقاش حد مالي عينها زي ما بيقولوا، ممنوع حد يعترض على كلامها، قلعت النقاب وشوية وقلعت الحجاب، وخلال سنة واحدة بس بقت بالشكل الغريب ده، وبقا تليفونها كله عبارة عن أغاني وأرقام شباب بتكلمهم وتسهر معاهم، عملت معاها كل حاجة تقريبًا.. من حزم لشِدة لتفاهم بس مفيش ولا طريقة نفعت معاها، وعشت وأنا بدعي على أمل إن ربنا يهديها من عنده أو تكون مرحلة وتعدي وترجع بنتي لرشدها من تاني، بس للأسف بنتي كانت بتزيد في ضلالها أكتر وأكتر بطريقة تخوف..
لحد ما بدأ موضوع النمل الأسود ده واللي كان بيخرج من هدومها كل شوية، حاولت ألاقي حل مقدرتش، كلمت البنت وحكتلها استهزأت بيا ومصدقتش كلامي من الأساس، لحد ما جت الليلة اللي صحيت تصرخ من النوم بطريقة هستيرية، جريت عليها وأنا مرعوبة لقتها بتشتكي من ألم بشع في ودانها وإن فيه حاجة بتتحرك جوا، كان وشها أحمر وعنيها جاحظة وعمالة تعض على شفايفها من الوجع لحد ما الدم نزل منها..
مسكت عود خشبي من بتاع تنضيف الأسنان وحاولت معاها مرة واتنين لحد ما غرزته في جسم لين جوة ودانها، وقدام عنيها خرجت نملة سودة شكلها عامل زي الشيطان من جوة ودانها.. ومن كتر الألم اللي كانت فيه أخيرًا نامت، وحمدت ربنا لأن دي ممكن تكون عِظة للبنت وتعرف إن فعلًا فيه حاجة غلط في حياتها، ولما صحيت واتكلمت معاها ضحكت من كلامي، وقالت إن مش كل نملة هتدخل في ودن حد هتدخل عشان هيكون عاصي لله، وبعدين ما المسلمين بيموتوا في كل مكان أهو وهما مش عصاة..
بلاش كل حاجة نلزقها في الدين يا أمي مش ناقصة بقا، وخرجت لجامعتها ولا كأن في حاجة حصلت، وبعد ليلتين من الحادث ده وعلى بالليل عملت بوصايا جوزي الله يرحمه، غطيت الأطباق وكان فيه شوية عضم ربطهم في كيس عشان أرميهم بكرا.. وفي نص الليل سمعت صوت غريب في المطبخ، توقعت ممكن تكون بنتي وكملت نوم، بس لما صحيت لقيت كيس العضم مكانه، بس مفيش فيه أي حاجة، وحلة الرز منهوشة كأنه فيه ايد خدت منها بشكل مقزز..
صحيت بنتي بسرعة وحكتلها اللي حصل، لقتها بصتلي وقالت إن أكيد دي اشتغالة مني عشان أخوفها، وقالت إن كل دي تخاريف، وعرفت كمان إنها عنادًا فيا فتحت كيس العضم بالليل ورفعت غطيان الحِلل.. بنتي كانت بتتحول لشيطانة يوم بعد يوم، شيطانة مش عاوزة تصدق إن فيه حاجة غلط، وإن فيه تحذ.يرات بتجيلنا وأحنا مبناخدش بيها، لحد ما جالي الخبر البش.ع، المُخيف..
بنتي عربية هرستها هرس وهي خارجة من الكلية، بالجينز والبرفان بتاعها وشعرها المعقود بطريقة شيك وعصرية، بنتي هدومها اتقطعت في الحادثة وكل الناس تقريبًا شافوا جزء كبير من جسمها، وجت بنتي جثة، جثة بشعة على البيت عشان ند.فنها بعد ما اللي خبطها هرب.. كلمت حد من معارف جوزي وجه وقف معانا عشان نجيب الفاعل وند.فنها في أسرع وقت قبل المستشفيات والمشر.حة وغيره، وبما إني عارفة طريقة الغُسل فدخلت أغسل بنتي بنفسي، وشوفت اللي استحالة أنساه في حياتي كلها..
بواقي البنطلون الجينز كان لازق في جسم بنتي وكأنه حتة من الجِلد وعشان نشيله لازم نشيل اللحم معاه، ولما مقدرتش وخرجت جبت واحدة تساعدني ورجعنا لقينا نمل أسود بيخرج من كل فتحات الجسم، من الفم والأنف والأذن والسُرة..
نمل كتير، وحتى عنيها خرج منها نمل، الست صرخت وخرجت تجري وأنا كنت مرعوبة، عاوزة أستر بنتي بأي طريقة، دعيت ربنا بالستر لأجلنا ولأجل أعمال الشيخ اللي ساعد بيها ناس كتير، ومعرفش حصل أمتا وازاي فوجئت بواحدة ست ضخمة، ملامحها باهتة أوي، دخلت الأوضة من غير ما ترمي السلام وحطت مادة لونها أخضر على النمل لحد ما مات كله وسحبت هدومها بكل سلاسة وكفنتها، وخرجت بدون ما تنطق بكلمة..
حمدت ربنا وناديت الناس يحطوها على الخشبة واتد.فنت بنتي، اتد.فنت بعد مشاهد بشعة وخاتمة في غاية السوء للأسف، وفي نفس الليلة اللي ماتت فيها سمعت صوت بالليل من دولاب أوضتها، ولما روحت أشوفه فوجئت بيها، أو بجثتها وعليها كمية نمل غير طبيعية، لدرجة إني وقعت من طولي من المشهد المرعب ده..
مكنش قدامي غير واحد بس، واحد جوزي وصاني أكلمه قبل ما يموت لو وقعت في مشكلة، ومش عارفة ليه مفتكرتش غير دلوقتي، اتصلت بيه وكان شيخ كبير في السِن، حكتله كل حاجة بالتفصيل، معقبش على كلامي وكل اللي عمله إنه حصن البيت لمدة ٦ ساعات بالذِكر والقرآن والمية المقروء عليها، وبشرني إن مفيش أي حاجة هتظهر تاني، حاولت أوصل منه لحاجة تريحني، يفهمني أي حاجة..
قالي إن جوزي الشيخ كان معالج بالقرآن من زمان زي ما أنا عارفة، وأي معالج متمكن بيكون له أعداء من الجِن وله جنود منهم بيساعدوه بأمر الله، عشان كدا كان حريص عليكم أوي، بيحصنكم بالذِكر، بيغطي الأكل، بيعمل كل حاجة أمر بيها النبي، لحد ما بنته سابت كل حاجة.. وبما إن فيه أعداء مترصدين بيكم من بعد موته فكانت صيدة سهلة أوي، رغم إن الجن الصالح حاول يوصل رسايل كتير عشان البنت تلتزم، زي النمل والأكل في المطبخ وغيره، بس هي ملتزمتش، وسابوها عشان يجي قدرها بأمر الله وتموت..
واللي حصل وقت غسلها ده كان سوء خاتمة، ومع ذلك ربنا سخر ليها رأفة بيكي حد من الجن غسلها وكفنها، وإلا لو قعدتي جمبها سنة مكنتيش هتقدري، وبعد موتها حاول الجن المؤذي يجننك بس أنا جيت وإن شاء الله ده مش هيتكرر، بس متنسيش السُنن أبدًا.. نتحصن، نقرأ الأذكار، نغطي أي إناء فيه طعام، نبعد عن الأغاني والملابس المحرمة للبنت، لأن كل ده قبل ما بيمكن الجن من المكان والشخص بيعرضنا لسخط ربنا، وربنا لو سخط على عبد بيسيبه لنفسه وللشيطان وهما كفيلين بتدميره تمامًا..
بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




