
وعرفت إن الخطر بدأ يقرب من أمي، وده استحالة أسمح بيه، وكان لازم أروح أشوف ق.بر أبو سلطان، نزلت يومها بالليل بعد ما أمي نامت وطلعت على أوضة مُنصف التربي، اتفاجئ بيا إني أجيله في الوقت ده بس شكلي المضطرب خلاه يستقبلني بهدوء ويسمع مني.. وحكيتله على كل حاجة وكنت هبوس على إيده يجي معايا نفتح ق.بر أبو سلطان ده عشان الج.ثة تسبني في حالي، فكر كتير أوي وفي النهاية قال: ـ أبوكي يا بنتي راجل يتشال على الراس، وأنا عشان خاطره هعمل اللي أنتي عاوزاه..
وفعلًا دخل يجيب كشاف ومشينا أنا وهو في قلب المقا.بر بالليل، كنت بترعش ومع ذلك مكنتش خايفة، كل اللي مريت بيه خلاني مجرد ج.ثة بدون روح، وفعلًا وصلنا لق.بر أبو سلطان، وكان زي ما شوفته في الحلم بالظبط، مسك مُنصف القفل بتاعه وحط جواه إبرة ضخمة وفضل يحركها كتير لحد ما، “تك”.. اتفتح القفل بعد عناء لأنه كان قديم أوي، ووقع قلبي من مكانه، فتح مُنصف الباب ودخل جوا، ووقفت أنا على الباب في الضلمة اتنفض، لحظات وسمعت صوته طالع من جوا وعمال يقول:
ـ أعوذ بالله.. ـ أعوذ بالله.. استنيته كتير لحد ما لقيته طالع في إيده الجلبية بتاعته وجواها عدد رهيب من… أيه ده؟! عضم مكتوب عليه ولفافات وشعر وورق كتير أوي، بصتله بذهول عشان يقفل الباب بسرعة ويقولي: ـ تعالي.. ومن الق.بر سمعت صوت خربشة غريبة، بس جريت وراه لحد ما وصلنا الأوضة بتاعته، بصتله وأنا هبكي من الحيرة والخوف عشان يتكلم بصوت عميق: ـ الق.بر ده يابنتي مقفول من زمن، اتد.فن فيه آخر واحد في عيلة أبو سلطان ومتفتحش تاني، بس واضح إن فيه شخص كان عارف إنه مش هيتفتح تاني وقرر يحط الأعمال الشريرة دي فيه..
ـ طيب مين ده اللي بيعمل كدا وبيعمل كدا ازاي؟! ـ واضح أوي يا بنتي إن اللي عمل كدا هو مصيلحي.. ـ مين مصيلحي ده؟؟
ـ ده الج.ثة اللي بتظهرلك يا بنتي كل يوم دي، دا راجل قذر، ساحر من بلد جمبنا اشتغل في السحر السفلي لمدة ٣٠ سنة كاملين، الراجل ده أذى مئات من الناس، اللي مرض واللي فشل واللي مات واللي واللي واللي، وسمعنا إنه مات محروق في مكانه، ويوم ما جه يتد.فن يا بنتي أنا كنت مع اتنين ولاده بيد.فنوه وحلفت ما أشيله، ولولا ولاده مكنتش هدف.نه، وشوفت الويل يا بنتي يومها ومعرفناش نحركه من مكانه لأنه كان لحمه اتحلل ولزق في التابوت، ده غير التعابين اللي كانت جوا ال.بر ومسكت في الج.ثة أول ما دخلت، أعوذ بالله الراجل ده يا بنتي حاليا
بيتحر.ق في قلب النا.ر.. ـ طيب والناس دي ازاي دخلت المق.ابر ود.فنت الأعمال وأنت موجود؟! ـ دلوقتي بس فهمت يا بنتي، الق.بر ده فيه حتة مكسورة من فوق، والستات اللي كانت بتيجي تزور كانت بتيجي ترمي الأعمال جواه من الحتة دي لأن القفل قديم متغيرش، وأنا مقدرش أمنع زاير جاي يزور حد مي.ت.. ـ طيب اشمعنا طلعلي أنا؟! ـ يمكن يابنتي لما فتحتي التابوت كانت فرصة للجن اللي كان بيساعده إنه يتلبسك عشان يدلك على الأعمال ويتحرر، ويمكن دعوة صادقة من حد مضرور من العمل ده وربك أراد إنك تكوني سبب في نجاة كل الناس دي، ويمكن رحمة من ربنا..
ـ وأنت هتعمل أيه ياعم منصف؟؟ ـ بكرا يابنتي هفتش الق.بر كله وأحر.ق كل ده، وهسد الحتة المفتوحة في الق.بر وربك المستعان، بس أهم حاجة تجيلي بكرا عشان أوديكي لحد يرقيكي.. ومشيت من عنده وأنا تايهة، مش مستوعبة كل الشر والقرف اللي شوفته ده، وفعلًا تاني يوم روحت لشيخ وقرأ عليا الرقية، ومن رحمة ربنا إن كل حاجة تقريبًا انتهت من يومها، بس كان دايمًا بيجي على بالي خاطر واحد..
ليه الإنسان بيعمل الشر وهو واثق إنه هيمو.ت في يوم من الأيام، لو بنفكر صح هنعرف إن المو.ت حق، وإننا لازم نتحاشى المعصية عشان نقابل ربنا في ق.بر نضيف مش ق.بر مليان تعابين، يارب رحمتك.. [كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْ.تِ] سورة آل عمران بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




