
أنا عندي هواية مُخيفة جدًا بس للأسف بقيت مُد.منة ليها إدمان غريب من نوعه، أنا بعشق مراقبة أي جنا.زة تعدي من قدام بيتنا عشان تدخل للمقا.بر، وبما إن بيتنا كاشف مدخل المقا.بر كله فكنت بطلع في شباك أوضتي في الدور التاني وأراقب الجنا.زة.. أبص في الوشوش واتأمل، ده بيبكي وشكله من أهل الم.ت، ده بيتصنع الحزن، ده جاي يعمل الواجب وخلاص، وده باين من ملامحه إنه طالع ورا واحد ميعرفوش.. والأكثر إثارة لما كنت ببص للمي.ت نفسه وهو على الخشبة، لو كانت متعرية فده راجل، ولو متغطية فدي واحدة ست، بتخيل المي.ت ده بيفكر في أيه دلوقتي..
رايح النار ولا الجنة، هيعرف يجاوب في الق.بر ولا لا،وصلت لمرحلة إني بقيت بعرف الجنا.زة دي بتجري ناحية ق.برها ولا بتحاول تهرب، الناس مرتاحة في شيل النعش ولا التابوت تقيل واللي شايل بيئن تحت الوزن.. ودي كانت علامة واضحة أوي بتقول الشخص ده مي.ت بحُسن خاتمة ولا العكس، وده كان قليل لما بيحصل صراحة، لأن العادي إن الجنا.زة تعدي عادي، قليل أوي لما بلاحظ جنا.زة تقيلة أو جنا.زة خفيفة وبتجري..
كل ده كان عادي والحياة كانت مستمرة، لحد ما جه اليوم اللي اتمنيت إني كنت اتعمي فيه قبل ما أشوف اللي شوفته، في اليوم ده كنت نايمة عشان أسمع صوت أنين غريب جاي من برا، من الشارع، استغربت جدًا وفتحت الشباك فتحة صغيرة خالص أبص منها، كانت الساعة ٧ الصبح تقريبًا، وللعلم بيتنا هو الوحيد اللي كاشف مدخل المقا.بر والمكان هادي ٢٤ ساعة إلا وقت مرور جنا.زة..
بصيت بفضول عشان ألمح اتنين شايلين تابوت وقدامهم مُنصف التربي، بصيت للاتنين لقيتهم بيتهزوا وجسمهم بيترعش من ثقل النعش، لدرجة إني كنت سامعة صوت أنين طالع منهم، والعرق كان نازل منهم زي السيل، في اللحظة دي سمعت مُنصف بيقول: ـ هسبقكم أنا عشان أفتح التربة.. وفعلًا سبقهم وهما حرفيًا جسمهم هيتك.سر من ثقل التابوت، عقلي اشتعل وقتها من التفكير، مين ده وليه محدش طالع وراه في الجنا.زة، بل السؤال الأهم، ليه المي.ت خايف يوصل للتربة بالطريقة دي، ولا تكون الناس دي بتهرب حاجة، ومُنصف ليه مش شايل معاهم..
الفضول كان بياكل فيا وقتها، وفي لحظة وقعت الخشبة على الأرض وعملت صوت عالي خلاني اتنفض مكاني، ركزت معاهم لقيتهم بياخدوا أنفاسهم بالعافية، ركزت مع النعش واللي كان مقفول بغطا خشبي، وده غريب عن أي جنا.زة بشوفها، وبدأ الاتنين يشدوا النعش ويجروه على الأرض.. بس النعش وكأنه اتربط في الأرض بالسلاسل، كان رافض يتحرك تمامًا، لدرجة إنهم كانوا بيصيحوا وهما بيشدوه بس مكنش بيتحرك إطلاقًا، في اللحظة دي اتحرك واحد منهم وقال: ـ هجيب العربية نسحب بيها التابوت..
وفعلًا طلع يجري بعيد، فضلت أراقب التاني واللي كان مرعوب جدًا، وتقريبًا مقدرش يستنا لوحده لأنه ساب التابوت وراح ورا الأول، وشهقت من المفاجأة لما شوفت التابوت لوحده قدام باب بيتي.. وبدأت الهواية تشتغل، مين اللي جوا، شكله أيه، وعمل أيه في حياته عشان يحصل معاه كدا، وفجأة لمعت فكرة جوايا، فتحت الشباك كله وبصيت على أول المدخل لقيته فاضي تمامًا، أنا ممكن أنزل وأفتح التابوت وأبص جواه وأرجع ولا من شاف ولا من دري..
ومقدرتش أقاوم رغبتي إطلاقًا، ولبست طرحة في ثواني ونزلت فتحت باب البيت، وفوجئت بالنعش قدام الباب، جسمي كله اترعش وحسيت برهبة شديدة، بصيت لأول المدخل ملقتش حد، جريت على التابوت ورفعت الغطا بتاعه وأنا قلبي ثاير من التوتر.. و و وشهقت شهقة مو.ت أول ما لمحت الم.يت، شوفت وش بشع لونه أسود متفحم وحولين عنيه أزرق غامق، بس المر.عب إنه كان فاتح بقه أوي ولسانه طالع منه بشكل مفزع، وقفت قدامه متخشبة مش قادرة اتحرك، مش قادرة حتى أرجع لورا..
جسمي بدأ ينمل وقلبي يدق بهيستريا وحاسة إني هقع من طولي، بس كان استحالة أسمح بدا يحصل، وبكل ر.عب الدنيا مسكت الخشبة عشان أرجعها مكانها، و و .. فجأة قبضت إيد الج.ثة على إيدي، حسيت بقبضة عنيفة بتقبض عليا، إيد ناشفة زي الصخر وباردة زي التلج، لساني اتشل وجسمي اتنفض ومقدرتش أصرخ صرخة واحدة، وشوفت عين الج.ثة بتتفتح وبتبصلي، عيون سودة من وسط زرقان مُخيف، كانت بتبحلق فيا بطريقة رهيبة..
شهقت مرة واتنين وتلاتة وفجأة سمعت صوت عربية جاية، في اللحظة دي سابتني الإيد، وصر.خت صر.خة مكتومة وجريت على البيت وقفلت الباب بعنف، طلعت أجري على فوق ووقعت على السر.ير وفضلت اتنفض زي اللي عنده صرع.. مكنتش قادرة أخد نفسي، كنت بمو.ت، في اللحظة دي سمعت صوت بيقول: ـ مين اللي رفع الخشبة دي؟! ـ مش مهم يالا خلينا نخلص.. زحفت ناحية الشباك وأنا باخد نفسي بالعافية، شوفتهم ربطوا حبل في العربية وربطو النعش بيه وسحبوه على الأرض، وسمعت صوت هدير المحرك اللي كان بيئن عشان يسحب النعش ده..
ودخلت العربية لقلب المقا.بر واختفت من قدامي ومبقتش شايفاها بسبب حارات المقا.بر الضيقة، قعدت مكاني أبكي كتير من الخوف لحد ما هديت بعد ساعتين على الأقل.. وقتها سمعت صوت العربية ولقيتها راجعة تاني، استغربت أوي طول الوقت ده، الد.فن بياخد دقايق مش ساعتين، بس قررت أنسى كل ده عشان أقدر أعيش وأبطل الجنان اللي أنا فيه ده.. وعدى اليوم وأنا في أوضتي بحاول اتناسى كل اللي أنا فيه ده، نزلت بالليل كلت مع أمي واتصلت بوالدي اطمنت عليه في السفر بتاعه وطلعت أوضتي عشان أنام..
مددت على السرير، وحاولت أنام، وبعد وقت قصير فعلًا بدأت أروح في النوم، بس صحيت على صوت بينادي: ـ يا ليلى.. ـ يا ليلى.. فقت من نومي وأنا مش واعية ومش فاهمة مين ده اللي بينادي، ركزت مع الصوت لقيته جاي من برا، من الشارع، شيء غريب جدًا، قربت من الشباك وفتحته وبصيت منه..
واتكهرب جسمي كله من الفزع لما شوفت الج.ثة بتاعت الصبح واقفة تحت البيت وبتبص لفوق، ناحيتي، بعنيها السودة والزرقان اللي حوليها ووشها المتفحم، ومن ستر ربنا إني وقعت لورا، على ضهري، قمت وأنا بترعش قفلت الشباك وقعدت مكاني اتنفض، جسمي كله أنهار وحسيت إني بقيت مشلولة مش قادرة أتحرك أو أهمس.. وقبل ما أفوق سمعت صوت حركة في أوضتي نفسها، بصيت وأنا بمو.ت جمب السر.ير، الصوت كان جاي من تحت السر.ير، وقبل ما اتحرك شوفت الج.ثة بتزحف من تحت السرير ناحيتي، كانت واضحة رغم الضلمة، وكأنها أفعى بتزحف ناحيتي..
وقتها بس وقعت في غيبوبة من الر.عب ده كله، كنت كأني بتفكك ألف حتة وبقع في بطن حوت مظلمة، ومسافة ما جسمي استقر لقيت نفسي في قلب المقا.بر، واقفة قدام الج.ثة وشايفاها قدام عنيا.. كنت بتنفض، مرعوبة، قلبي بيتفكك من الر.عب، بس كنت فاقدة السيطرة على نفسي، الج.ثة اتحركت ومشيت زي الزومبي عمالة تترنح يمين وشمال، بصيت لرجليها شوفت لحم مفـ ـروم ورجل عظمية، وفضلت ماشية وراها فاقدة الإرادة لحد ما وصلنا لق.بر مكتوب عليه “ق.بر أبو سلطان” وبدأت الج.ثة تنهج وتنهج بصوت خشن، وأنهار الق.بر كله فوق الج.ثة وسمعت صرخة رهيبة صحيت منها وأنا شعري شايب وجسمي كله متكهرب..
…………. وبدأت رحلة من الفزع المطلق معايا، الج.ثة بقت بتزورني كل يوم قدام سريري، تنادي عليا بالليل وتظهرلي في الحمام، وصلت لمرحلة إني كنت قربت اتحول لج.ثة متحللة، بقيت عايشة زي المجذوبة، تايهة، بصرخ ليل نهار وأمي بتبكي جمبي ومش فاهمة مالي، بقت كل ليلة تاخدني للق.بر عشان مرة ينهار ومرة أشوف جواه قطط سودا كتير أوي.. لحد ما جت ليلة وسمعت صراخ أمي، جريت على أوضتها لقيتها واقعة في الأرض وبتتنفض، حاولت أسعفها وقلبي بيبكي دم لحد ما في النهاية فاقت وقالتلي إنها شافت ج.ثة محروقة قدام السرير..



