
أبويا كان عنده تضخم كبير أوي في المنطقة السُفلية وبالأخص مجرى البول، وللأسف ده كان مسببله ألم بشع بيوصل إنه يفضل يصرخ طول النهار من الوجع والشارع كله كان بيسمع صوته، وكان بيبقا يوم بش.ع وصعب عليا جدًا لما كنت بسيب بيت جوزي وأروح زيارة لأبويا وأمي، وكان على حظي إن نوبات الأ.لم كانت بتجيله في الوقت اللي كنت بروح فيه..
وفورا يبدأ الوجع الشديد والأ.لم والآ.هات اللي مكنتش بتحملها وكانت بتخليني أفقد أعصابي تمامًا، وكنت لما ببص في عيون أمي المسكينة كنت بتعصب عليا إنها تتحمل الوضع دا طول السنين دي، وده لأن أبويا كان تقريبًا مريض من خمس سنين كاملين ومبيخفش إطلاقًا، عشان كدا كنت بث.و.ر عليه، كنت بفضل أزعقله وأطلب منه يتحمل وإنه مش صغير عشان يعمل زي العيال الصغيرة كدا ويفضل يصر.خ ويفرج علينا الناس..
ومن كتر ما كنت بز.عق كان بيتخض وجسمه يكش في نفس ويكتم صر.خاته لحد ما أمشي، كنت بشوف في عنيه نظرة محفورة في ذهني لحد انهاردة، نظرة واحد مكسور كسرة متكسرهاش إنسان في الدنيا كلها.. واستمر الحال يمكن أكتر من ١٠ مرات، لدرجة إنه لما كان بيعرف إني جاية كان بيشتري مسكن قوي وياخد منه أكتر من قرص عشان ميصرخش في وجودي عشان متضايقش من صراخه وأثو.ر عليه، لحد ما زورتهم مرة وكنت مضطرة أقعد عندهم أسبوع، وهو كان كاتم في نفسه بطريقة عجيبة عشان ميصر.خش..
وفي أول ليلة وأنا نايمة في بيت أبويا شوفت نفسي بلبس ملابس داخلية قذ.رة وشكلها متو.سخ أوي، ومع ذلك كنت فرحانة بيهم جدًا وأمي قاعدة تبصلي بحزن، في الليلة التانية شوفت حد ماسك سك.ينة وبيض.ربني بيها تحت بطني وشوفت صد.يد ود.م أسود بينزل، وقمت من النوم ليلتها قلبي مقبوض وعمالة استعيذ بالله من شر اللي شوفته دا..
وفي الليلة الثالثة صحيت على وجع في مجرى البول وروحت الحمام تقريبًا ٢٠ مرة، وهو لاحظ ده لأنه كان صاحي ونادى عليا عشان يطمن أنا ليه كل شوية بروح الحمام كدا، ومن رابع يوم حسيت بأ.لم بشع وبقا البول بينزل ومعاه د.م، د.م كتير، وكأني بتحر.ق بالنا.ر لما آجي أعمل كدا، وصوت صر.خاتي خلى الشارع كله يتلم علينا..
جرينا على المستشفى واتقال إن جالي نفس المرض اللي عند أبويا، وبدأت أحس يعني أيه أ.لم ويعني أيه صر.اخ للأسف، لدرجة إني كنت بقعد تحت رجل أبويا طول الليل أبو.س فيهم عشان يسامحني، لأني كنت متأكدة إن ده بسبب أفعالي فيه وإني مكنتش مقدرة حجم الأ.لم اللي هو فيه إطلاقًا..
وفضلت يمكن تلت شهور في المعاناة الرهيبة دي، وبقا جوزي ممنوع إنه يقرب مني إطلاقًا، عشان كدا روحت أقعد الفترة دي عند أمي عشان ألاقي اللي يراعيني أنا كمان لأن جوزي في الشغل دايمًا، وبقا الليل كله عبارة عن آ.هات، آ.هات من أوضة أبويا وآ.هات من الأوضة بتاعتي، وأمي بقت مسخرة نفسها ٢٤ ساعة ما بين الأوضتين دي ودي، تعمل لأبويا اللي هو عاوزه وترجع تعملي اللي أنا عاوزاه..
ومن كتر ما حاولنا إني اتعالج ومعرفتش دخلت للأسف في قصة الأعمال والسحر، حد نصح جوزي إنه يجبلي شيخ لأن ده ممكن يكون سحر، بس للأسف مكنش شيخ، وجوزي من كتر ما كان مق.هور وقليل الحيلة بقا بينفذ طلبات الد.جال ده كلها، حتى لما قال إننا هنجيب جلبية من الجلبيات بتاعتي وهيغرقها دم وهلبسها وأنام بيها تلت ليالي عملنا كدا، بس للأسف الوجع كان بيزيد..
مع الوجع بدأت أشوف كائنات كتير حوليا، ناس شكلهم غريب زي الأطياف بيمشوا في البيت، بيروحوا ويجوا طول النهار، وبالليل بيفضلوا يخ.نقوا فيا ويض.ربوني لحد الصبح، ولما حكيت لجوزي شوفت في عنيه نظرة شبيهة أوي بنظرة أبويا زمان، نظرات العجز إياها اللي للأسف بتدل على إنه مق..هور ومش عارف ممكن يعمل أيه.. ولما بلغنا الدجال دا قال هنجيب تراب من المقا0بر وأحطه على مية وأغتسل بيه، وكمان هنجيب ديك وند.بحه وناخد راسه ند.فنها قدام باب البيت عشان تمنع الج.ن إنه يدخلي لأن عليا مس عاشق، وللأسف الحال بقا بيسوء من سيء لأسوأ..
طول الليل صر.خات من الأ.لم، وصرخات من الر.عب اللي بشوفه، كنت بفضل أصر.خ وأنادي على ربنا، استنكر عليه اللي هو حطني فيه دا، كنت بقوله أنت بتعمل فيا كدا ليه، أنا معملتش أي حاجة في دنيتي، أنا مستحقش كل ده إطلاقًا.. لحد ما بدأت أفكر جديًا في الانتـ ــحار عشان اتخلص من اللي أنا فيه دا كله، وأكتر من مرة اللي يلحقني هو أبويا المريض، كان ضد اللي بيقوله الدجال ده وضد الاستعانة بيه، كان بيقولي إن البلاء مش هيترفع إلا لما نرضى بيه، ونحمد ربنا عليه كمان..
وفعلًا ومن كتر الوجع ملقتش غير طريق ربنا، بقيت بصر.خ من الوجع وأنا بقيم الليل، وأنا بدعي، وبطلع صدقات، قفلت سكة الدجال تمامًا رغم إني كنت بشوف الجن في كل مكان حوليا.. وزاد الوجع أكتر وأكتر، زاد بطريقة لا تطاق، لحد ما في وسط وجعي وصرخاتي قولتله: ـ أنا راضية، راضية لحد آخر نفس، وهخلي أبويا يسامحني وهتوب والتزم لحد آخر نفس في حياتي.. وفي ليلة شوفت حلم تاني، شوفت إني لابسة جلبية تقيلة أوي ومتو.سخة، وأختي بتقلعهاني بالعافية، وتاني يوم أختي قالتلي إن فيه شيخ كويس تعرفه ويالا نروحله، وفعلًا روحت معاها وحكيناله كل حاجة..
عرفنا منه إن الد.جال مكنش بيحل، ده كان بيربطني بالأ.سحار عشان نفضل ندفعله فلوس طول العمر، وعرفت منه إن اللي حصلي ده بسبب إني كنت بستهون بوجع وأ.لم غيري وخاصة إنه أبويا، فكان لازم أدوق اللي داقه، بلاء واختبار من ربنا، وإنه هيساعدني على فك الأسحار، بس المرض نفسه هيترفع بأمر الله وصبري على البلاء..
وفعلًا عالجني تماًما من الأ.سحار، بس فضلت مريضة زي مانا، الأ.لم البشع اللي لا يطاق، بس من جوايا جتلي حالة كاملة من الرضا، ورضيت بكل حاجة، لحد ما في يوم وليلة قمت اغتسلت ونزل مني صديد كتير أوي، والألم راح، راح مرة واحدة، وجريت أبشر أبويا باللي حصل، وأمي وقتها خرجت عن صمتها، خرجت وحكتلي كل حاجة..
قالتلي إني وأنا صغيرة جالي المرض ده وكنت بصر.خ طول الليل، وأبويا كان بيقعد يبكي ليل نهار عليا وهو مش عارف يهون عليا الوجع، لحد ما في مرة دعى ربنا إنه يشيل عني ويمرض هو بس لما يجوزني، وفعلًا أبويا جوزني بس كانت الدعوة استجابت.. ومِرض أبويا بالمرض، وكأنه شاله عني، بس أنا مبكتش عليه ودعتله بالشفا زي ما كان بيعمل معايا، بالعكس أنا كنت بزعق فيه وبح.تقر ضعفه واستسلامه بالطريقة دي، عشان المرض ينزل عليا أنا كمان، عشان أتعلم الفرق الشاسع بين تضحية الأب والأم وتضحية ولادهم..
مكنتش قادرة أتحمل كلام أمي دا ولا مصدقاه، وقعدت تلت شهور على المصلية بدعي لأبويا بالشفاء، لحد ما ربنا كرمه واتعافى تمامًا، وبكيت في ح.ضنه ليلتها لحد ما دموعي خلصت.. واتعلمت أصعب درس في حياتي، إننا مندعيش دعوة غلط، لو مريض ندعيله بالشفاء الكامل مش ندعي إننا ناخد المرض مكانه، وإننا منستهونش بتعب أي حد مهما كان، الله أعلم هو حاسس بإيه من جواه ولا الألم عامل ازاي، وإننا نبر أهالينا ونلجئ لربنا في أي مصيبة في حياتنا، وإن الشفاء بيجي لما بنرضا بالبلاء تمام الرضا..
قصة حقيقية… بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




