
شعور الاحتياج عند الأنثى قا.تل، دايمًا بتكون محتاجة لراجل يضلل عليها، غريزة وفطرة ربنا زرعها في كل واحدة مننا، فيه اللي ربنا بيرزقها براجل قادر إنه يحتويها، وفيه اللي بتقع في راجل يدمر عندها الغريزة دي ويخليها تتمنى المو.ت أو الفراق على إنها تفضل معاه..
وأنا اتجوزت من تلت سنين تقريبًا، جواز تقليدي وعادي جدًا، بس كل الناس قالت إني مستهلش الراجل اللي معايا، لأني عكست النظرية، كان معايا الراجل الحنين اللي قادر يحتوي ألف واحدة، بس أنا دايمًا كنت ساخطة عليه، شعور الرضا في حياتي مكنتش عارفة سكته فين أبدًا، وبعد تلت سنين من عشرة لا تطاق قرر يطلقني، مع إني مكنتش خلفت بعد السنين دي كلها، بس هو طلقني لسبب واحد..
الست دي مبترضاش بالرضا نفسه، ده اللي قاله لأخويا لما بعتلي ورقة الطلاق، واتنقلت بعدها لشقة أخويا وبدأ صراع جديد في حياتي مع مراته، كان وجودي عامل لها مشكلة كبيرة، شقة صغيرة، وعندها ولدين، ووجودي غير مفضل إطلاقًا، وواحدة واحدة بدأ الصراع بيني وبينها، صراع كان سبب لألف مشكلة لأخويا اللي قرر في النهاية بدل ما يطلق مراته إنه يأجر ليا شقة من مرتبه الخاص ويبعدني عن حياته كلها..
ولقيت نفسي في خلال تلت شهور بس بروح لمكان تالت بعد شقة جوزي وشقة أخويا، واستقريت هناك لوحدي وحاولت ألاقي أي شغل أصرف بيه على نفسي، وفي النهاية اشتغلت في محل ملابس تمن ساعات في اليوم مقابل مرتب يادوب يخليني أعيش، ومصلحة إن أخويا بيدفع الإيجار وإلا مكنتش هلاقي أكل حتى..
بس بعد أيام بدأت أحن من تاني للشعور إياه، وجود الراجل في حياتي من تاني، صعب أوي الست تتعود على وجود راجل في حياتها وفجأة يختفي، خاصة إني ندمت أوي إني كنت ساخطة عليه وعلى الحياة معاه، وعرفت قيمته لما شوفت الحياة برا عاملة ازاي، ذئاب بشرية بينهشوا في أي حد ممكن يضعف ولو ثانية واحدة..
تحـ ـرش لفظي وجسدي، وحتى بالنظرات، و الأسوأ لما حد كان يعرف بالصدفة إني مطلقة، كنت بحس إنه بيشوفني وقتها فتاة ليل ومتاحة في أي وقت، في الحقيقة أنا مكنتش رافضة الموضوع ده عشان الحرام والحلال، أنا كنت أبعد ما يكون عن الدين، أنا بس كنت مستنية فرصة، أو حتى نص فرصة، حتى لو كان صاحب المحل اتعرضلي وهيديني فلوس كان عندي استعداد أوافق ساعتها..
وفي يوم وأنا راجعة من الشغل فوجئت براجل شكله مهذب جدًا ساند بنت مراهقة باين عليها الضعف وطالع بيها السلم، مش عارفة ليه وقتها شوفت في الراجل دا حنية الدنيا كلها، نظراته تجاه البنت دي وطريقته وهو بيسندها تخلي أي أنثى تعرف إنه راجل حنين جدًا وعارف ازاي يسند الست وقت ضعفها..
وقفت وقدرت أمثل الحزن والصدمة وقتها، استلمت البنت من إيده وسندتها لحد شقتهم اللي كانت تحت مني، والدها كان خجلان مني وشكرني، البنت كانت تعبانة جدًا بس مسكت فيا عشان أدخل جوا عندهم، وأنا بكل خجل قبلت الدعوة، عرفت إن عندها سرطان في الدم وبتاخد جلسات كيماوي كل أسبوع، وكانت المفاجأة إن والدتها متوفية من سنة كاملة، وكأن الحياة بتقولي فرصتك أهي..
مشيت من عندهم بعد ما اطمنت عليها، وبدأت أعيش في أحلام اليقظة، راجل قادر يحتويني ويرجع جوايا ألف شعور وشعور، والوسيلة الوحيدة هي بنته المريضة، تاني يوم بالليل عملت طبق فواكه وروحت عشان أزورهم بيه واطمن على البنت اللي عرفت إن اسمها تغريد، استقبلني والدها ودخلت قدمت ليها الفاكهة واللي كنت مزيناها بطريقة شيك.. عرفت منها مواعيد الجلسات وطلبت منها تطمني عليها أول بأول، والدها كان محرج من ذوقي وعمال يشكرني وبكل حنية الكون قولتله:
ـ أنا ربنا ابتلاني بعدم الخلفة وكنت بتمنى تكون ليا بنت، وأهو ربنا استجاب وبقا ليا بنت.. شوفت وقتها نظرة السعادة جوا عيون البنت وأبوها، وبدأ الموضوع ياخد منحنى أكبر، لدرجة إني بقيت باخد أجازة عشان أروح جلسة الكيماوي مع البنت وأبوها، البنت اللي اتعلقت بيا وبقت بتبكي في حضني أنا بعد جلسة الكيماوي من الألم مش في حضن والدها، وفي النهابة حصل اللي كنت مستنياه..
والدها عرف ظروفي وطلب مني يقابل أخويا عشان يتجوزني، وكان سببه اللي صارحني عشانه إن حياته كلها في تغريد وأنا أحسن واحدة هتراعيها، مثلت بكل براعة إني اتفاجئت واتحرجت، بل وفضلت تلت أيام مبظهرش قدامهم، لحد ما جت البنت لشقتي وسألتني إن كنت محرجة أرفض..
وقتها بكيت قدامها وحضنتني بكل حنية، فضلت تلح عليا عشان تعرف، قولتلها إن أخويا رافض إني اتجوز تاني لأني اتظلمت في جوازتي الأولى وإن لازم اللي يتجوزني يأمن ليا مسكن عشان يثبت حسن نيته تجاهي، لأن أخويا حالف إنه مش هيرميني لراجل يطلقني من تاني، ومشيت البنت من عندي حزينة، واستنيت بفارغ الصبر، يوم كامل وأنا قاعدة على نار، في النهاية فوجئت بالبنت وبوالدها جايين وبيعرضوا عليا إن الشقة هتتكتب باسمي واسم والدها، وبكدا ده ضامن قدام أخويا إنه فعلًا عاوزني..
كلمت أخويا وعرفته يرد ازاي وطبعًا وافق عشان يتخلص من عبء الإيجار، وكلها أسابيع واتجوزت سالم أبو تغريد، وفي يوم وليلة بقيت شريكة في شقة وعندي راجل يصرف عليا، كل اللي شرطه عليا إني اتقي الله في بنته وأعاملها كويس وأراعيها..
في البداية كنت بتحمل تعب البنت وبكائها بالليل وصداعها، بس بعد أيام لقيت إن الموضوع أصعب من إني اتحمله، خاصة إني مش جاية اشتغل خدامة في البيت هنا، لحد ما في يوم ومن كتر بكائها وتألمها من السرطان كبرت دماغي وقعدت في الصالة اتفرج على التلفزيون، جه من برا لقاني قاعدة والبنت بتتألم في الأوضة، ولما عنفني في الكلام قولتله إني مش جاية خدامة لبنته وإني من حقي ارتاح كمان..
وبدأت الحياة تاخد منعطف تاني، بقا بيتجاهلني ويحاول يرعى البنت، وده ولد جوايا طاقة كراهية شديدة تجاهها، وتجاه بكائها، ومشيتها الغريبة وهي منحنية بعد كل جلسة كيماوي، وطبعًا رد الفعل اللي عملته إني تجاهلتها تمامًا وحتى الجلسات امتنعت عن حضورها، وبما إنه اتورط في الشقة معايا فبقا مش متاح إنه يطلقني، بس أنا كنت مخنوقة أكتر وأكتر من تصرفاته، حاولت استميله لسكتي بس كان استحالة، البنت عنده رقم واحد..
لحد ما ثورت في ليلة وشتمت وطلعت كل كراهيتي، واستحملني وهو على وشك إنه يثور، لحد ما جت الليلة الأصعب، لما رن عليا وقالي أودي البنت تعمل الجلسة عشان مش هيعرف يسيب الشغل، هاودته في الكلام ولقيت نفسي مكسلة إني اتحرك من مكاني، سبت البنت في أوضتها وكملت فرجة على التلفزيون.. لقيتها بتنادي عايزة تشرب، قولتلها تقوم تجيب لنفسها، طلبت مني أوديها تعمل الجلسة هددتها إنها تقول لأبوها إننا روحنا فعلًا عشان معاقبهاش، وسبتها تعوي ساعة كاملة في الأوضة لحد ما سكتت خالص، وعلى بالليل دخل أبوها وسألني قولتله إني ودتها تعمل الجلسة فعلًا..
دخل يطمن عليها مفيش ثواني وسمعت صراخه، جريت عليه لقيته بيهز في البنت وهي مبتتحركش، خدناها وجرينا على المستشفى ودخلت العناية المركزة، البنت كانت في مرحلة متأخرة، فضلت كام ساعة في العناية وطلعت روحها للي خلقها..




