
وقتها شوفت قهر ووجع في عنين أبوها رهيب، وقع من طوله يبكي زي الأطفال ويتنطط مكانه، كنت حزينة عليه، بس أهي ارتاحت وريحتنا، الله يرحمها وخلاص، وتمت إجراءات الدفن وأبوها كان صامت تمامًا، مكنش بينطق، واتدفنت البنت وحاولت استميل سالم في صفي عشان نعيش أنا وهو، بس هو فضل صامت كتير أوي، أسبوع كامل..
في النهاية لقيته داخل عليا في يوم وبيقولي إنه عايز يبدأ حياة جديدة معايا ونمشي في طريق العلاج يمكن ربنا يعوضنا بذرية، وقتها نطيت مكاني من الفرحة، بل وقرر إننا نفتح صفحة جديدة ونروح عمرة سوا، وحكالي إنه قدم في شركة سياحة واتقبلنا أحنا الاتنين، وأداني ورقة أمضي عليها واستعد للعمرة.. مضيت على الورقة وخرج عشان يوديها لمقر الشركة، شوية ورجع أداني ورقة تانية، فتحتها وأنا مبتسمة وكانت الفاجعة، دي ورقة طلاقي، صرخت فيه وقولت:
ـ حتى لو طلقتني الشقة دي أنا ليا نصيب فيها.. لقيته ابتسم بسخرية وقال: ـ مانتي اتنازلتي خلاص يا متخلفة.. وقبل ما استوعب هو مضاني على أيه لقيت قلم نازل على وشي زي الصاروخ، ولقيته بيبصلي بقرف الدنيا وبيقول: ـ ق.تلتي بنتي بقسوتك وجبروتك يا قذرة، حتى يوم ما قولتلك وديها الجلسة موديتيهاش، أدعيتي العفة والطهارة وأنتي أقذر خلق الله..
وبدون مقدمات لقيته جرني من شعري ورماني برا الشقة، وبعتلي هدومي على بيت أخويا، وعرفت إن ورقة العمرة كانت تنازل مني عن الشقة طبعًا، واشتعل قلبي بالنار، نار القهرة والحقد والانتقام، تلت أيام كنت بصرخ فيهم من النار اللي جوايا، خد مني كل حاجة ورماني من تاني في الشارع.. وفي النهاية هداني شيطاني لحاجة واحدة، أنا هخليه يكتبلي الشقة مهما حصل، عوض عن الأيام اللي عشتها خدامة تحت رجلين بنته، عوض عن جسمي اللي شبع منه، بس كان لازم أخطط كويس أوي، وعرفت أنا ممكن أعمل أيه، كلمت واحدة صاحبتي ليها في أي شغل شمال..
بلغتها إني عايزة أسر.ق ج.ثة من ق.بر وأخبيها في ق.بر تاني، دي الحاجة الوحيدة اللي هتكسره وتخليه يرجعلي حقي في الشقة أو يكتبها كلها ليا، وبعدها أبقا أرجعله ج.ثة بنته، اه الج.ثة مد.فونة من أيام، بس صاحبتي هتساعدني ناخد ج.ثة البنت نخفيها، ونبلغه إن ج.ثة بنته مش هترجع مكانها غير لما يكتبلي حقي من تاني.. ………………
التربي سمع في ليلة صوت صراخ رهيب جاي من ناحية المقا.بر، جري عشان يشوف السبب لقى واحدة ست بتجري مر.عوبة، ولما مسكها فضلت تصرخ وتقول الق.بر الق.بر ووقعت أغمى عليها، ولما فحص المكان لقى ق.بر مفتوح وفيه ج.ثة ست متخشبة جوا وعليها أقصى علامات الفزع، ولما بلغ الشرطة وقبضت على الست اللي كانت بتجري حكت كل حاجة بالتفصيل..
قالت إنها راحت مع صاحبتها المطلقة يسر.قوا ج.ثمان بنت ميتة عشان يهددوا أبوها ويكتب باسمها الشقة، وفعلًا وصلوا للق.بر والست دي المطلقة دخلت الق.بر عشان تجيب الج.ثمان، وفجأة بدأت تصرخ صر.اخ رهيب وكان فيه صوت فحيح غريب جاي من جوا ال.ق.بر، وهي مستنتش وجريت وهربت من المكان عشان التربي يمسكها.. الشرطة طلعت ج.ثة الست دي ولقيتها في حالة سيئة جدًا، كأنها مقتولة من شهور مش من ساعات، والراجل جه قفل الق.بر على بنته ولعن طليقته ألف مرة وحمد ربنا إنه نجى بنته من شر رهيب، وعرف إن طريق الحقد وعد الرضا هو طريق الجحيم لا محالة..
بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




