
من دقايق بس شوفت أبشع حا.دثة ممكن إنسان يشوفها في حياته، شوفت واحدة ست بتتفرم تحت عجلات القطر وسمعت صرخة المو.ت الأخيرة اللي طلعت منها، كنت واقف في البلكونة اللي بتطل على شريط القطر في منطقة من بعد المغرب بتكون مهجورة زي الأماكن اللي بيتصور فيها أفلام الرعب..
ولفت نظري وسط ضلمة المكان واحدة ست لابسة أسود وشايلة طفل صغير في ح.ضنها وعمالة تتحرك بتوتر شديد أوي، فضلت مراقبها وهي عمالة تتحرك بعشوائية شديدة لحد ما وصلت على شريط القطر، ومن حظها كان القطر جاي بكل سرعته، وشوفت الطفل اللي في إيديها بيطير وبيقع بعيد وهي بتتفرم فرم تحت عجلات القطر.. المشهد خلى قلبي تقريبًا يقف من الرعب اللي فيه، ووقفت أبص من البلكونة على القطر اللي عدى وساب وراه جثة متقطعة الله أعلم سحبها معاه لحد فين ولا فرمها ازاي..
استعنت بالله واتحركت ناحية تحت لحد ما وصلت لشريط السكة الحديد، بس الجثة مكنش ليها أدنى أثر، ممكن يكون القطر سحبها كيلو كامل قدام من قوته زي ما بيحصل في كل حوادث القطارات، بس اللي لفت نظري كان صوت بكاء الطفل الصغير اللي كان جاي من جمب شريط السكة الحديد، جريت ناحيته وأنا مخضوض عشان ألاقيه، كانت طفلة زي القمر عندها تقريبًا سنة واحدة، ويشاء ربك إن البنت تكون سليمة تمامًا ومفيش فيها أي خدش..
شلتها بين إيديا لقتها بتضحك، دورت تاني في الضلمة على جثة أمها لعل وعسى ألاقي بطاقة أو شنطة فيها حاجة تدل على هويتها بس للأسف مفيش، وبدون تفكير خدت البنت وطلعت شقتي، وقعدت جمبها طول الليل مش عارف أنا ممكن أعمل أيه.. لحد ما نمت على الفجر من التعب والارهاق، وصحيت على الضهر، صحيت على بكاء الطفلة، نزلت اشتريت لبن وبدأت أشربها وأهدهدها عشان تقف عن صوت البكاء، وفضلت أفكر من تاني أنا ممكن أساعدها وأعمل أيه، لدرجة إني خدت تلت أيام أجازة من رصيد أجازاتي في الشغل لحد ما أقرر أنا هعمل أيه..
هسلم الطفلة للشرطة ولا ملجئ ولا هعمل أيه، خاصة إنها بتفكرني ببنتي اللي ما.تت هي وأمها في حا.دثة من سنة وبسبب الحا.دث سبت المكان كله وجيت أجرت الشقة دي، مش قادر أتخيل إن البنت تتشرد أو تترمي في ملجئ..
وعلى بعد المغرب بدأ الصمت يلف منطقة المساكن تاني اللي كلها بتطل على شريط القطر، ووقفت مع الطفلة في البلكونة، بس مسافة ما الشمس غابت لمحت جسم واحدة ست واقفة على شريط القطر بثبات غريب، وكأنها شيطانة مش إنسانة، ورغم إني مكنتش عارف هي باصة فين بس قلبي بدأ يدق بعنف وشعر جسمي كله وقف، وفي لحظة لقتها بتشاور ناحيتي وبتصرخ صرخة غريبة، لدرجة اني وقعت في الأرض وزحفت بالطفلة ودخلت جوا وقفلت باب البلكونة بسرعة..
فضلت وقت طويل لحد ما هديت، بس الغريب إني بدأت أسمع قدام باب شقتي صوت خطوات تقيلة وأشوف خيال رايح جاي، حتى الطفلة صوتها وقف وشوفت نظرة خوف في عنيها، فضلت أراقب باب الشقة وأنا قلبي هيقف لحد ما الصوت اختفى، وخدت البنت ودخلنا ننام.. مسافة ما نمت بدأت أحس بجسم البنت بيتسحب بهدوء شديد من جمبي، وكأن فيه حد بياخدها من جمبي، صحيت بسرعة وبصيت لقيت واحدة واقفة قدام السرير وواضح إنها حامل وبتسحب الطفلة من جمبي بهدوء شديد..
مسكتها من إيديها بعنف عشان تزوم زي الحيوان وتعضني في إيدي عضة شديدة وتجري برا الأوضة في لحظة واحدة، قمت مسكت عصاية من تحت السرير وجريت وراها أدور عليها، بس للأسف كانت اختفت تمامًا ومكنش ليها أدنى أثر، كأنها مكنتش موجودة من الأساس.. ح.ضنت الطفلة اللي اتعلقت برقبتي بقوة وكأنها بتتحامى فيا، وبدأت أدعي ربنا إنه ينجيني من أي شر بيحاوط بيا، خاصةً إن الموضَوع شكله هيتكرر من تاني، بس تاني يوم وفي نفس الوقت شوفت على شريط السكة الحديد واحدة تانية..
كانت ماشية بطريقة مختلفة، باين عليها بشرية، ورافعة ايديها للسما وعمالة تنادي وتقول: ـ يارب، يارب لو ما.تت حتى دلني عليها، يارب ماليش غيرك يارب.. الغريب إن الطفلة هاجت وبدأت تتحرك وكأنها عايزة تنط من البلكونة وتروح للست دي، استغربت أوي من الموقف وركزت مع الست اللي سمعتها بتقول: ـ أنتي فين يا شهد يا حبيبتي؟!
ولأول مرة تلفت نظري سلسلة في رقبة الطفلة مكتوب عليها شهد، وبدون تفكير نزلت أجري تحت، وأول ما الست شافت الطفلة خط.فتها مني وبدأت تح.ضنها بجنون، والبنت نفسها استجابت لدا، واتأكدت إن الست دي هي اللي أمها مش التانية، عشان كدا طلبت منها تطلع معايا نتفاهم ونتكلم، وبعد نص ساعة من البكاء والشكر بدأت تحكيلي..
وحكتلي كل حاجة بالتفصيل، قالتلي إنها أرملة وعايشة مع أبوها ومراته من سنة تقريبًا، وطبعًا كانت الحياة بينهم شبه مستحيلة، لحد ما مرات أبوها حملت في الفترة الأخيرة وقالتلي نصًا إنها هتعمل أي حاجة عشان تطفشني من البيت، لحد ما خدت بنتي وراحت ترميها عند القطر عشان تتخلص منها بما إنها هتولد وعشان تتخلص مني بعدها، بس يشاء ربك إنها قبل ما ترمي البنت ومن توترها القطر ياخدها هي ويسحبها والبنت تقع بعيد وميحصلهاش أي حاجة، وجثة مرات أبوها سحبها القطر يمكن ٢ كيلو كاملين لحد ما ناس لقوها، كان وشها سليم تمامًا بس جسمها مدمر..
وعرفت بعدها إنها خدت بنتي معاها يوم مو.تها لما استدلوا على هويتها، وقلبنا الدنيا على بنتي وقتها حتى لو جثة بس كانت اختفت تمامًا ومكنش ليها أدنى أثر.. وقتها ابتسمت، ابتسمت لإرادة ربنا وقدره الرحيم، اللي عاقب الشيطانة بنفس العقاب اللي قررت تعاقب بيه الطفلة الصغيرة، وكان واضح إن الست دي جواها طاقة شر وحقد رهيبة لدرجة إن القرين فضل يحاول بعد مو.تها خط.ف الطفلة وقتلها عشان يتم المهمة اللي الست ما.تت عشانها، أو يمكن دعوة أم شهد بصدق إنه ينجيها من شر مرات أبوها وينجي بنتها..
وخدت الست الطفلة، ومعرفش ليه جالي إيحاء عجيب، هي أرملة جوزها ما.ت في حا.دثة، وأنا أرمل مراتي وبنتي ما.توا في حا.دثة، دي لو مترتبة استحالة كانت هتبقا بالترتيب ده، عرضت عليها الجواز وابتسمت ووافقت، وربنا عوضني، عوضني عشان قررت أبقا راجل وأنقذ بنت صغيرة، بأنه جعلها بنتي وجعل أمها مراتي.. وكأن ربنا بيوصلنا رسالة مش فاهمنها، إنه دايما بيعوضنا، وتعويضه بيكون أجمل من اللي راح مننا، وأحنا ما علينا إلا الشكر والصبر، وهو عليه الإجابة والعطايا.. والحمد لله رب العالمين..
بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




