روايات

الحمل العجيب للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

جتلي واحدة ست انهاردة العيادة وكانت بتشتكي من وجع شديد في منطقة الرَحم، كشفت عليها وبدأت أحاول أشخص حالتها، بس وأنا شغالة بدأت الدنيا تتهز قدام عنيا من جديد، حتى وش الست قدام عنيا بدأ يبهت بطريقة غريبة لدرجة إني خفت واتوترت وطلعت مني صرخة غريبة وبعدين وقعت على الأرض غصب عني.. طبعًا المريضة خافت وسابت العيادة وكل اللي في الانتظار مشيوا وهما متضايقين، وبصراحة ليهم حق يتضايقوا من اللي بيحصل، لأن الموقف ده اتكرر كتير، وأكتر من مريضة مشيت أكتر من مرة بدون ما تكشف، ولما فوقت كانت عنايات المساعدة بتاعتي حزينة جدًا..

ست طيبة بتعتبرني زي بنتها وبتخاف عليا أوي، جابتلي مية بعسل وفضلت جنبي لحد ما استقرت حالتي، وبدأت تتكلم من تاني وتقول: ـ طاوعيني يا دكتورة أنا بحبك وخايفة عليكي.. رديت عليها بغضب وقولتلها: ـ متتكلميش في الموضوع ده تاني..

لكنها أصرت عليا لحد ما اتعصبت أوي ولأول مرة وقولتلها كلام صعب، وقولتلها إن الأسحار والأعمال ما هي إلا خرافات وإني مريضة وقريب هعرف أنا فيا إيه، وزودت في الكلام لدرجة إنها زعلت مني لأول مرة في حياتها، بعد شوية اعتذرتلها وطلبت منها متفتحش الموضوع تاني، واتصلت بدكتورة زميلة وقالتلي إن كل الإشاعات والتحاليل يتقول إني سليمة جدًا، طيب اللي بيحصل ده سببه إيه..

بسمع أصوات مُخيفة مرة واحدة والرؤية تفضل تتغير قدام عنيا لحد ما أدوخ وأفقد وعيي، غير التعب المستمر في جسمي كله ووزني اللي بينقص بصورة مُخيفة، وأثناء مانا مهمومة لقيت واحدة بتدخل عليا مرة واحدة أوضة الكشف، والغريب إني ولا سمعت صوت فتح الباب ولا خطواتها، لقتها قدامي وكان شكلها غريب، لابسة أسود ورابطة قماشة على راسها زي البدو، رفيعة وطويلة بصورة غريبة، وطلبت مني أكشف عليها لأنها حامل وقربت تولد.. بصيت لبطنها اللي مش منتفخة ولو انتفاخ بسيط واستغربت، ازاي دي تكون حامل، غير إني تعبانة ومش قادرة، وقبل ما أرفض الكشف عليها ردت وقالت:

ـ ساعديني الله يساعدك ويفرج همك.. كلامها خلاني غصب عني أغير رأيي، مانا مش هسيب حد تعبان وأنا أقدر أساعده وهسكت.. وقبل ما أكشف قالت: ـ ما معي فلوس للكشف.. بصتلها بصة غريبة وقولت من جوايا زي بعضه، ست مسكينة ولا حاجة، كشفت عليها وبعدين عملت سونار على البطن، واستغربت أوي أوي أوي، فيه جنين جوه شبه مكتمل رغم إن بطن الست صغيرة جدًا..

الجنين ظاهر في جهاز السونار شكله غريب ومُخيف، راسه كبيرة وملامحه ظاهرة كأنه راجل عجوز، أيوة ملامحه ظاهرة في السونار معرفش ازاي، تمالكت أعصابي بالعافية وقولتلها إن الولادة خلال أسبوع واحد، طلبت مني إنها تولد على إيدي، والحقيقة إني مرفضتش، أول سبب لأنها ست مسكينة وواضح إنها معدمة، وتاني سبب الفضول، أنا قدامي حالة فريدة من نوعها ومحتاجة أفهم ده حصل ازاي..

أدتها ميعاد بعد تلت أيام للولادة في العيادة عندي وروحت على البيت، جسمي بيوجعني وحاسة بإجهاد غير طبيعي، ونمت، نمت يوم كامل ازاي معرفش، وبعد تلت أيام كنت في العيادة ومنتظرة الست، كانت هي الحالة الوحيدة اللي هتولد على إيدي انهاردة، وحزنت جدًا لأن الكشوفات قلت خالص بسبب السمعة اللي طلعت عليا، بعد ما كانت عيادتي مشهورة جدًا..

وفضلت منتظرة للساعة ١١ بالليل والست مجتش، لحد ما قررت أقفل العيادة لأني خلاص مبقتش قادرة ونزلت ركبت عربيتي، وقبل ما اتحرك لقيت واحدة ست بتركب في عربيتي من الباب الخلفي، استغربتها جدًا وأول ما بصيت ناحيتها لقتها شبه الست اللي كانت هتولد انهاردة، نفس الطول واللبس والملامح تقريبًا مع اختلاف بسيط..

قالتلي إن (ناجية) تعبانة وعاوزاني أولدها في بيتها، طبعًا ناجية ده اسم الست اللي هتولد، قولتلها إني مبروحش بيوت، قالتلي إن أختها ناجية تعبانة أوي وإني وعدتها هولدها، وإن اللي بيساعد العباد ربنا بيفك كربه، فكرت أرفض وأقولها تجيبها العيادة لكن في النهاية قررت أروح، وبدأت توصفلي الطريق لحد ما وصلنا لمصر الجديدة، وتحديدًا عند قصر شكله قديم ولكنه فخم جدًا..

استغربت إنهم عايشين هنا لأن أغلب القصور دي بتكون مقفولة، وقليل اللي بيكون ساكن فيها، طلبت منها تجبلي شوية حاجات عشان استخدمها في الولادة، قالتلي إن كل حاجة جاهزة، ودخلت القصر القديم واستغربت جدًا لما لقيت ناجية دي نايمة وبتتوجع، وكل معدات الولادة على الترابيزة جنبها.. توكلت على الله وعرفت أولدها طبيعي وكان الموضَوع سهل جدًا جدًا، لكن اللي كان صعب عليا هو شكل الجنين، لونه أزرق وراسه ضخمة وكان مفتح عينه على آخرها، أول ما ناولته لأختها شدتني بقوة على بره لحد ما خرجنا من القصر وقالت:

ـ ناجية بتقولك، افتحي ضهر كرسي المكتب هتلاقي سبب مرضك، اتخلصي منه بالمية والملح.. ودخلت فورًا وقفلت الباب، ركبت عربيتي وأنا مذهولة من الجنان ده، وقررت أرجع العيادة من تاني، فتحتها ودخلت، روحت لكرسي المكتب من ضهره وفوجئت إن فيه قطع بسيط جدًا.. قطعت الضهر كله ولقيت كيس صغير جدًا وملفوق على بعضه، ولما فتحته لقيت صورتي وعليها كلام مش مفهوم وكان فيه دبابيس جوه صورتي..

كنت هقع من طولي بسبب التوتر لكني تمالكت نفسي وجبت ملح من المطبخ الصغير بتاع العيادة ودوبت الحاجة دي في مية بملح لحد ما دابت تمامًا، ورجعت على البيت ميتة من التعب ونمت، نمت نوم عميق أوي، ولما صحيت حسيت إني اتعافيت، أيوة مفيش وجع ولا تعب ولا أي تنميل..

كنت هتجنن، قابلت عنايات وحكيتلها كل حاجة، مكانتش مصدقاني غير لما حلفتلها، وفعلًا روحت معاها للشيخ اللي كانت بتقول عليه ومصره نزوره، ولما حكيتله ابتسم وقالي إن ده بيحصل لواحد في المية أو أقل من البشر، وإن دول أخوانا من الجن المسلم، وحالتك لفتت نظرهم فقرروا يشوفوا، لو ساعدتيهم هيساعدوكي، ولو لا هيمشوا بدون مساعدة.. سألته بتعجب عن السبب اللي يخلي حالتي تلفت نظرهم، قالي تكرار جملة إن مفيش جن ولا أسحار وكل دي خرافات، الكلام ده بيستفزهم كأنك بتنكرهم، زي ما حد ييجي ويقول عليكي إن مالكيش مكانة ولا وجود، وقتها هيستفزك وتحاولي تثبتي له إنك موجودة فعلًا..

وده اللي خلاهم يعملوا كدا، ولما لقوكي مسحورة طلبوا مساعدتك في الولادة، وساعدوكي تلاقي العمل، اتحصني كويس يابنتي ولازم تصدقي إنهم موجودين ولهم سورة كاملة في القرآن، وإننا يوميًا بنتحصن في أذكارنا من شرار الإنس والجن زي ما رسولنا علمنا.. خرجت من عنده وأنا مش مصدقة، كأني بحلم، بس لما روحت القصر ولقيته مهجور ومالوش سكان صدقت كل حاجة، وقررت من يومها أكشف لأي حد حتى لو مش هيدفع، هساعد الناس بقدر استطاعتي وهصدق إن فيه شر مستخبي ربنا بيعافينا منه برحمته، وإننا لازم نستعين بالله دايمًا ونلجأ له من الشر ده، مش نكذب وجوده..

عمل الخير والأذكار كفيلين يكونوا أسباب ربنا يسخرلك بسببهم الجن والإنس يساعدوك في حياتك، بس أنت ساعد الناس، واتحصن كويس.. (واللهُ في عونِ العبدِ ما كان العبدُ في عونِ أخيه) صحيح مسلم بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى