
بعد وفاة أبويا على طول كنت حاسس إن حياتي انتهت بالمعنى الحرفي، وإن مبقاش ليا أي حد في الدنيا دي خلاص، حتى أمي من بعد مو.ته بتلت أيام بس مرضت مرض شديد وكان واضح أوي إنها هتمو.ت هي كمان أو هيحصلها حاجة، لفيت بيها على دكاترة كتير أوي بس للأسف محدش فيهم قدر يديني عُقاد نافع في موضوع مرضها للأسف، ولقيت نفسي كمان هفقد الجبل التاني اللي بتسند عليه..
ووسط حيرتي وحزني وحياتي اللي واقفة دي واحد من أصحابي عرض عليا اشتري كلب، مع إني ولا بعرف اتعامل معاهم ولا بحبهم ودايمًا بض.ربهم في الشارع، بس هو صمم إني أشتريه لأنه هيعوضني كتير أوي في حياتي وهحس إن فيه حاجة معايا وجمبي في كل حاجة.. وفعلًا اشتريت كلب من الكلاب اللي نوعها كويس وبدأت أتأقلم معاه وأقرب منه، وهو كمان بسرعة انجذب ناحيتي وحسيت خلال أيام بس إنه بقا أغلى صديق ليا، بس طبعًا كنت بعمل بوصية الرسول ﷺ ومكنتش بدخله البيت إطلاقًا مهما حصل، كنت مخليه ورا البيت دايمًا ومنضف مكان عشانه..
بس الغريب إنه لما كان بيشوف أمي كان بيفضل ينبح ويزوم ناحيتها بطريقة مُخيفة، لدرجة إنها كانت بتخاف منه خوف شديد أوي، وأكتر من مرة طلبت مني إني أمشيه لأنها بقت خايفة يتسلل في يوم للبيت ويأذيها، خاصةً إنه لما كان بيشوفها كان بيزوم بطريقة وحشية ولولا إني كنت بمسكه كويس كان بيبقا واضح إنه ممكن يمو.تها..
وحتى لما أختي المتجوزة جت زيارة لينا في مرة أول ما الكلب شافها كان هيتجنن ويقطع السلسلة ويهجم عليها، لدرجة إنها رجعت ومكنتش هتدخل البيت لولا إني جيت لحقت الموقف، وبقيت بفكر جديًا إني أرجع الكلب مرة تانية لأنه هيعملي مشاكل كبيرة في البيت..
كلمت صاحبي عشان أرجع الكلب وقالي خليه معاك أسبوع واحد بس وأنا هشوفلك حد يشتريه، وفعلًا خليت الكلب مربوط ورا البيت زي ما هوا لحد ما يعدي الأسبوع دا بس، وبعد يومين قررت إني أروح لق.بر أبويا زيارة لأنه كان واحشني أوي، خدت الكلب وروحنا على قبل المغرب أنا والكلب اللي كنت رابطه كويس بسلسلة، ومسافة ما وصلنا لق.بر أبويا بدأ يزوم من تاني لدرجة إني كرهته وكرهت نباحه اللي مبيخرجش غير ناحية أهلي وبس، حتى أبويا الميت أنت بتزوم عليه..
حاولت أسيطر على الكلب بس وأنا بحاول سمعت حركة جاية من آخر حارة المقا.بر، وشوفت حد واقف مستخبي في ق.بر من المقا.بر وبيبص علينا، عنيه كانت متحجرة عاملة زي عيون التماثيل وبتلمع بطريقة غريبة، لدرجة إن جسمي كله اتشنج ومكنتش قادر أتحرك، الكلب بص ناحية اللي واقف دا وبدأ يزوم من تاني بس بشراسة أكبر..
ومن آخر الحارة بدأت أسمع الشخص اللي واقف ده بيزوم هو كمان زي الحيوان على الكلب بتاعي، لدرجة إني مقدرتش أتحمل لحظة وجريت من المقا.بر كلها وخرجت، وسبت الكلب بتاعي يواجه مصيره المُخيف والعجيب، بس بعد ما خرجت مقدرتش، حسيت إني أكتر إنسان ندل في الدنيا إني أسيب الكلب اللي ممكن أرجع ألاقيه ميت في اللحظة دي..
استعذت بالله ودخلت من تاني وأنا عمال أردد الأذكار عشان ربنا يحميني من شر شياطين الجن، وأول ما وصلت لمق.برة أبويا لقيت الحوض المتغطي بالتراب محفور، وكأن حد حفر عشان يفتح الق.بر، حسيت وقتها إني هقع من طولي من الر.عب ده خاصة إني كنت سامع حركة جوة الق.بر نفسه، حركة غريبة ومُخيفة جدًا جدًا..
وقفت زي الصنم مكاني وأنا سامع صوت حاجة عمالة تحفر في الق.بر نفسه، لدرجة إني لحظة وكنت هقع مكاني، بس في اللحظة دي خرج الكلب من قلب الق.بر، وبدأت أحس بغليان شديد من جوايا إن الكلب يوصل بيه الحال إنه يحفر في ق.بر أبويا ويدخل جوا، واللي خلاني هتجنن إني شوفت في بقه حاجة، وكأنه نهش كفن أبويا وقطع منه حتة، مسكته بقسوة وشديت منه الحاجة دي لقيتها عبارة عن حتة قماش مقفولة..
فتحتها وأنا مش فاهم ده أيه لقيته عمل، عمل بالمرض والمو.ت لأمي، ومسافة ما فتحته نط في الق.بر من تاني وحفر شوية وقام مخرج عمل تاني كان معمول لأبويا بالمو.ت.. قعدت مكاني وأنا مش قادر اتنفس من المفاجأة المُر.عبة دي لدرجة إني فضلت على الحال ده يمكن نص ساعة دماغي عمالة تودي وتجيب، في النهاية ردمت الحوض بتاع الق.بر بالتراب تاني وخدت الكلب وخرجنا.. روحت لواحد معرفة وأبطل مفعول العمل في مية بملح، وتاني يوم بس أمي قامت وبقت سليمة ولا كأن كان فيه أي حاجة..
كتمت عنها الموضوع وحلفت من جوايا ما همشي الكلب ده أبدًا لو أيه اللي حصل، وحمدت ربنا إنه كان سبب نجاة لينا من الشر اللي كان معمول، بس من جوايا كنت بتمنى من الله يرشدني ناحية اللي عمل السحر ده.. وبعد تلت ليالي تقريبًا صحيت بالليل على صوت الكلب وهو بينبح في الشارع بهيستريا شديدة أوي، وبطريقة مُخيفة جدًا، وفضل على الحال ده لحد ما نزلتله وفضلت أهدي فيه، بس كان بيعض في السلسلة بطريقة عجيبة أوي، وأول ما فكيته هرب مني وطلع يجري زي الصاروخ في نص الليل..
جريت وراه وأنا ملهوف وعاوز أعرف هو بيجري كدا ليه، لحد ما حصلته على مدخل المقا.بر، وقدرت أمسكه، وبدأ يسحبني لجوا وكأنه عاوز يرشدني على حاجة، دخلت معاه في صمت تام في قلب المقا.بر لحد ما وصلنا لمق.برة أبويا، وهناك لمحتها، واحدة لابسة أسود وبتحفر في التراب بهدوء شديد.. فضلت أراقبها والكلب ساكت لحد ما فتحت الق.بر وكانت بترمي حاجة جواه، في اللحظة دي الكلب جري ناحيتها وقبض على رقبتها، وهي أول ما شافته اتر.عبت وصرخت من الر.عب، بس الكلب مسبهاش غير ورقبتها مهتكة والدم بينزل منها بغزارة، جريت ناحيتها عشان أكتشف أكبر صدمة في حياتي، كانت أختي، أيوة أختي..
وأول ما شافتني فضلت تتنفض وتترعش وهي بتنزف، ومكنش قدامها غير إنها تقول إنها عملت كدا عشان كانت طمعانة في ورث البيت بتحريض من جوزها، عملت لأبويا عمل بالمو.ت وما.ت، وعملت لأمي ودفنته، ودلوقتي عملت واحد ليا أنا كمان عشان البيت يبقا كله بتاعها، والدجال قالها إن دفن العمل في ق.بر العيلة مؤثر جدًا وهيقضي الغرض.. الغريب إنها بعد ما حكت كان فيها حيل إنها تتحرك وتخرج من المقا.بر، وقدرت إنها تروح كمان مستشفى ويلحقوها، بس بعد يومين ما.تت بمرض السعار، جوزها بيقول إنها كانت بتتحول وبتتعامل كأنها كلب مش إنسان لحد ما رقبتها أسودت بالكامل وما.تت..
وأحد الشيوخ قالي بعد كدا إن الجن بيخاف من الكلاب وإن الكلاب بتستشعر السحر والله أعلم، أو يمكن ربنا جعل سبب النجاة في مجرد حيوان، وكان بيزوم على أمي لأنها مسحورة، وعلى أختي لأنها ساحرة، وعلى ق.بر أبويا لأن السحر كان جواه، ولما شوفت الشخص اللي كان بيبص علينا في المقا.بر ده كان خادم العمل ومش عاوز الكلب يخرجه، بس الكلب اتغلب عليه وطلع العملين من المقا.بر كمان، ودلني على أختي وهي بتدفن العمل الأخير ليا..
بس الكلب مكملش، شهر واحد وما.ت، وكأنه جالي عشان يكون سبب إني أخد حق أبويا وأمي تبقا كويسة، ورغم إني كنت دايمًا بض.رب كلاب الشوارع انهاردة بس قررت أبقا رحيم بيهم جدًا.. قال رسول الله ﷺ (عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ في هِرَّةٍ سَجَنَتْها حتَّى ما.تَتْ، فَدَخَلَتْ فيها النَّارَ، لا هي أطْعَمَتْها ولا سَقَتْها، إذْ حَبَسَتْها، ولا هي تَرَكَتْها تَأْكُلُ مِن خَشاشِ الأرْضِ) صحيح البخاري بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




