روايات

تحضير الجنيات للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

مراتي بقالها فترة مُهملة في نفسها بطريقة غريبة، لدرجة إني مبقتش طايق أقرب منها ولا أنام جمبها، شكلها بقا مقزز، ريحتها سيئة جدًا، وحتى معاملتها بقت غريبة، لدرجة إني حاولت أقرب منها مرة واتنين وكان الموضوع في غاية السوء، لحد ما فعلًا اتخ.نقت وجبت أخري.. وبقت القهوة بالنسبالي أحسن ملاذ عشان أفك عن نفسي من ضغط الشغل والبيت والحياة اللي بقيت عايشها، وفي ليلة وأنا قاعد مع صاحب العُمر شحاتة شافني قاعد مهموم وبزيادة، وطلب مني أحكيله أنا ليه مخنو.ق ومضايق، وغصب عني حكيتله كل حاجة، وإن علاقتي الزوجية بقت صفر تقريبًا ومبقتش طايق ألمس مراتي لمسة..

فضل يفكر وبعدها شوفت في عنيه نظرة غريبة أوي، نظرة بتقول إنه بيفكر في حاجة مجنونة، قولتله بقلق، بتفكر في أيه، قالي ما تخونها مانت راجل ومفيش حاجة تعيبك.. قولتله إني ولا معايا فلوس أدفعها لواحدة ولا عندي مكان أقابل حد فيه، قالي إنه هيخليها تجيلي الشقة ولحد سريري كمان، ضحكت من كلامه أوي، طيب والبومة اللي في البيت دي لما تشوفني بعمل كدا، هتفض.حني في البلد كلها.. قالي بنظرة خبث إن مراتي مش هتشوفها، بل ومحدش هيشوفها غيري، قولتله دي جنية دي ولا أيه قالي أيوة..

بصتله بعدم فهم، لقيته قالي إن واحد صاحبه جاب كتاب بيحضر واحدة من الج.ن للمعا.شرة، وبتقدر تحضر جميلة من الجميلات كمان، بس المهم مخفش واستجيب عادي.. قومت دلقت على وشه كوباية المية عشان يفوق من اللي هو فيه بس فضل يقسم إن الموضوع حقيقي تمامًا، سبته ومشيت وأنا عمال أقول مين المتخلف اللي صاحبته دا..

بس الموضوع زاد عن حده، وبقيت عامل زي العازب، وبقيت محتاج ست في حياتي، عشان كدا لقيت إن التجربة مش هتخسرني حاجة، وأيه اللي ممكن يحصل أسوأ من كدا، نزلت قابلته وقولتله إني عاوز أجرب، ابتسم وقالي يبقا لازم أنفذ كل اللي هيقوله بدون أي جدال.. وقد كان، أول حاجة كان إني انعزل في أوضة لوحدي بعيد عن مراتي، وبعدها لازم استرخي بسيـ ـجارة حشـ ـيش تقيلة أوي، لازم الصنف يبقا عالي، وعلى الساعة ١٢ بالليل هرسم نجمة بالطباشير على الحيط وهردد طلسم معين..

خدت كل التفاصيل وقولت هنفذ الليلة، مراتي معترضتش بكلمة إني رايح أنام في أوضة تانية وكأنها مش عاوزاني أصلًا، وفضلت أشرب لحد ما سافرت تمامًا، بعدها رسمت النجمة وبدأت أردد الطلسم ٩٩ مرة زي ما اتقال..

وعكس المتوقع، لقيت باب الأوضة بيتفتح وفيه بنت داخلة عليا، كان وشها أحمر وعنيها متكحلة ولابسة لبس غريب، وقدام عنيا المذهولة اتحررت من لبسها كله، وغبت عن الوعي تمامًا، يمكن مفوقتش غير ومراتي بتفتح عليا الباب، اتنفضت بر.عب الدنيا وأنا فاكر إنها هتشوفها، بس مراتي كلمتني كلمتين عاديين وخرجت، وابتسمت البنت وكملنا الفاحـ ـشة يمكن لحد الساعة ٣ الفجر، واختفت، أو خرجت، أنا كنت منتشي بفعل الحشـ ـيش والحرام اللي بنعمله..

وتاني يوم نزلت أبو.س صاحبي من رجليه على الخدمة اللي عملها عشاني دي، قولتله إني كل ليلة هعمل دا، لقيته ضحك وقالي غير متاح غير مرتين في الأسبوع وبس، وإلا هأذي نفسي، وبقيت بستنا يوم الاتنين والخميس بفارغ الصبر، اخد الصنف العالي من شحاتة، اقرأ الطلسم واحضرها وتيجي تقضي معايا ليلة من ألف ليلة وليلة..

بس الغريب إني في ليلة من الليالي سمعت حركة برا الأوضة، حركة غريبة، حاولت أطلع بس الجنية اللي معايا منعتني، وقالت إنه ممنوع، وتاني يوم لما سألت مراتي قالتلي إني كنت بتخيل، وكملت في اللي بعمله لحد ما الجنية قالتلي في ليلة إني لازم أقدم تض.حية وإلا مش هتزورني تاني..

قلبي اتقبض إنها تغيب عني ولما سألتها أيه التض.حية قالتلي حد من الج.ن ومن عشيرتها بالأخص هيعمل الحرام مع مراتي، الكلمة كانت عجيبة معرفتش استوعبها، قالتلي إنها علا.قة سطحية زي الحلم ولا فيها حمل ولا حتى ملامسة جسدية، وهيجي يزورها برضه اتنين وخميس وممنوع يومها أطلع من أوضتي بالليل وإلا هيحر.قني..

وزي المنوم وافقت، وافقت إن مراتي تكون لجني يعمل معاها دا، أو يمكن يقر.ف منها وميقربش أصلًا، وفي الليلة الموعودة وأنا معاها سمعت صوت تاني برا، وحاولت اتسحب وأخرج لأني كنت واعي، الصنف كان مض.روب المرة دي، وقدام عنيا شوفت واحد لابس أسود في أسود في صالة البيت، ومراتي جمبه وبتتعامل كأنها مش شايفاه، ودخلوا الاتنين الأوضة..

جسمي اتك.هرب ومقدرتش أعمل حاجة في الليلة دي، لسة فيه بواقي نخوة جوايا، ازاي أسمح لواحد يلمس مراتي حتى لو كان من الج.ن، ومقدرتش أسكت، فضلت مستني للساعة ٣ لحد ما الجنية شوفتها بتخرج من الباب، وخرجت وراها وأنا واهمها إني نايم، ودخلت على مراتي، دخلت عليها عشان أشوف أعجب مشهد ممكن أشوفه في حياتي..

مراتي نايمة عريـ ـانة وجمبها شحاتة نايم هو كمان، فضلت دقيقة كاملة مذهول، مش مستوعب اللي شايفه، بس النخوة ملهاش علا.قة بالاستيعاب، شديت سك.ينة ود.بحت شحاتة جمبها، قامت تتنفض وتتر.عش زي المصروعة، حطيت السك.ينة على رقبتها وطلبت منها أفهم كل حاجة وإلا هتحصله، وفعلًا قالتلي على أغرب خدعة ممكن تسمعها في حياتك.. شحاتة كان بيحب مراتي وبتحبه، بس مشكلتهم إن مكنش فيه مكان يتقابلوا فيه وأنا طول الوقت شغال على القهوة جمب البيت، وبعد تفكير طويل رسموا خطة شيطا.نية..

مراتي هتهمل في نفسها لحد ما أقرف منها، والمتوقع إني هحكي لشحاتة بما إنه صاحب عمري، هيوهمني إن فيه كتاب بيحضر جنيات للمعا.شرة، ومراتي هتهمل أكتر في نفسها لحد ما هوافق.. وهتبدأ الخطة، فتاة ليل بشوية مكياج مع الحشيش الأصلي هصدق إنها جنية، وفي الأوضة التانية الجو فاضي لشحاتة ومراتي، ولما لاحظت مرة والبنت قالتلهم بقا شحاتة بيلبس أسود وهو داخل الشقة كأنه من الج.ن عشان أخاف ومقربش من الأوضة، بس أنا قربت ودخلت، وشوفت وفهمت كل حاجة..

بعد ما خلصت فضلت أضحك بصوت هيستيري زي المجانين، ضحكت على غبائي وإني كنت المغفل في الرواية دي، بس المغفل مش هيبقا مغفل لو د.بح الخو.نة، ود.بحت مراتي التانية، وبلغت الشرطة وقعدت أدخن آخر سيجارة حشيش جمب الج.ثث.. هما غلطوا، وأنا كمان غلطت، وغلطي يتمثل في الآتي، أنا لما رفضت ازني في البداية مكنش عشان حرام، ده كان عشان مش معايا فلوس ولا مكان، ولما جتلي الفرصة عملت دا، مشكلتي كانت في نقطة، أنا رافض الحرام عشان هو حرام ولا عشان هو مش متاح..

سؤال كلنا محتاجين نجاوب عليه، هل لو اتعرض عليك الحرام هتعمله وقتها ولا هتقول حرام، لو قولت حرام مبروك عليك النجاة في الدنيا والآخرة، ولو عملته ساعتها هتبقا منافق واللي بيردعك قانون أو ظروف مش حلال وحرام، ووقتها هتشوف الويل من رب العالمين.. [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ] سورة الحشر بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى