
أكتر حاجة كنت بحبها في حياتي هي الفلوس، لأنها الحاجة الوحيدة اللي بتخلي ليك مكانة وسط الناس، ومهما قالوا واتكلموا عن الأخلاق والأدب بس وقت الجد هيحترموا الغني اللي معاه الفلوس، ده حتى الراجل الغني في بلدنا بيتقال عليه (الحاج فلان) حتى لو كان ميعرفش ربنا ومبيصليش أصلًا، عشان كدا كان عندي طموح كبير أوي وكنت بسعى إن جوزي يشتري أرض كتير ويبني أكتر من بيت ويبقا لينا ثروة في البلد بتاعتنا..
وأكتر
حاجة كانت بتجيب فلوس هي التجارة، عشان كدا دخلته شريك مع أخويا من زمان في تجارة الخضار والفاكهة وقدروا يعملوا ثروة كويسة أوي من الموضوع ده، ولما حصل خلاف ما بينهم كنت بشجعه ميسبش حقه ويقف لأخويا وأنا كمان وقفت لأخويا وكلمت كل قرايبنا لحد ما الموضوع اتحل وجوزي قدر يستقل بتجارته لنفسه، يومها جابلي خاتم دهب ووعدني كل ما شغله يكبر هيجبلي حاجة دهب..
وكأنه
عرف يسحرني ازاي، وعشان كدا مكنتش ببخل عليه بأي حاجة إطلاقًا، كانت نصيحتي دايمًا بتجيب نتيجة مهمة أوي عشانه، وكنت بعرف أستغل أي حاجة لصالحنا، وكان يجي ياخد رأيي وأقوله الرأي الأصح اللي دايمًا بيكسب بيه، وكنت بقوله أمتا يشيل الصنف وأمتا ينزله السوق، أما يعلي السعر، وكل ما كان يكسب كان بيجبلي حاجة دهب، وعلى مدار 10 سنين كانت عندي علبة دهب مليانة، وصلت ل300 جرام دهب وقتها..
ومن
كتر الدهب معايا بدأت أزهد فيه وطلبت منه حاجة ألماظ، حاجة غالية كدا، قالي إن ده هيحصل بس المرة الجاية لما يكبر شغله، وبدأ يحكيلي عن حاجة مهمة أوي، تاجر كبير أوي في بلدنا محتكر نص الأصناف، ومش عايز يبيع غير لقرايبه والمقربين وهو بيخسر بيع كتير بسبب الأصناف دي ولأنها مش موجودة في المكان بتاعنا..
طلبت
منه يديني مهلة يومين وبدأت أسأل على التاجر من بعيد، وبدأت أدخل بيتهم وأزور مراته بأكتر من حِجة، وبعدين أنا جوزي غني والناس بيحترموني جدًا، مش بقولك الفلوس هي كل حاجة، وفعلًا قدرت أصاحبها في فترة صغيرة أوي، وهناك لمحتها، بنتها اللي اسمها (خيرية) بنت عندها ٢٩ سنة، بمقاييس العُرف السائد بنت عانـ ـس، شكلها مش حلو، تخينة، وحتى اسمها مش لايق على بنت شابة..
وغصب
عني لقيت عنيا بتلمع، رجعت والفكرة لسة بتكبر في راسي، ابني (عامر) اللي عنده ١٨ سنة ليه ميتجوزهاش، النسب كفيل إن فلوسه كلها تبقا فلوسنا وهو ما هيصدق لأنه رفض ناس كتير كانوا أقل منهم في المستوى وكان عارف إنهم طمعانين فيه، إنما أحنا أغنيا وهو عارف كدا كويس..
قعدت مع جوزي ومهدتله الموضوع لحد ما قولتله على الفكرة، اتصدم في البداية صدمة عمره، وقالي كلمة غريبة أوي:
ـ أنتي شيطانة في تفكيرك..
مكنتش
محتاجة حوار طويل لأني كنت عارفة إني أقدر أقنعه بكل سهولة، طول عمري بقنعه وبقدر أقوله يعمل أيه وميعملش أيه، وفي النهاية أقتنع بس قالي إن الواد مش هيوافق، قولتله يسيب المهمة دي عليا بس يدفع ويشتري عربية الأحلام اللي عامر بيحلم بيها من زمان..
وفعلًا
روحت لعامر اللي رفض رفض قاطع إلا إني وعدته بالعربية يوم كتب الكتاب، وكمان نسبة من الشغل اللي هيكبر مع أبوه وكمان الشقة هتتشطب سوبر لوكس ونجبله كل اللي بيحلم بيه فيها، وبما إنه ابني فكان هيوافق، لأنه فاهم المعادلة كويس وعارف إن الفلوس هي كل حاجة فعلًا، وروحت مهدت لأمها الموضوع اللي استغربته جدًا بس كنت عارفة إنها هتوافق، وكلمت أبوها ورحب جدًا بالموضوع واتعملت الخطوبة..
طبعا
كل الناس كانت بتتكلم إننا اتضحك علينا والواد اللي يستاهل بنت من عمره جميلة اتجوز بنت أكبر منه بـ ١١ سنة، بس اللي محدش يعرفه إن أحنا اللي هنكسب مش هما، وإن تفكيرهم ده السبب إنهم مش لاقيين ياكلوا إنما أنا وجوزي عملنا ثروة بكل المقاييس، وفعلًا اتكتب الكتاب واتجوز عامر من خيرية، واتعملها شقة وفرح محصلوش وفعلًا دخلوا البيت..
ومشيت
أمورهم كويسة كام يوم لحد ما بدأت المشاكل بين ابني ومراته، وأنا ولأننا لسة عاوزين مصلحة منهم محبناش تروح لأبوها زعلانة أبدًا، عشان كدا كنت بحايلها على قد ما أقدر، لحد ما جوزي انطلق وقدر يشتري نص الكمية اللي محتكرها أبوها وكبر شغله أكتر والتُجار بقوا بييجوا عليه كل شوية، وعملنا اللي أحنا عاوزينه وأكتر وجه جوزي جابلي الألماظ اللي كنت بحلم بيه، وكبر حسابه في البنك أكتر وأكتر..
بس
مكملش كام شهر وبدأ يشتكي من قلبه وراح عمل دعامة وبعدين قلب مفتوح ودخلنا في دوامة كبيرة، وبدأ يقرب من ابنه ويعلمه كل حاجة لأنه كان حاسس إنه مش هيكمل في الدنيا، وفعلًا مكملش شهرين ومـ ـات، ومسك ابني كل حاجة من بعده..
وبعد
فترة الحداد كلمت ابني عشان يشوف حساب أبوه في البنك فيه كام واللي كان مسموحله هو بس يسحب منه بس كان بيماطل معايا، ٦ شهور لحد ما اتخانقت معاه وقالي نصًا إني مليش دعوة بحساب أبوه وإن دي فلوسه هو، ولما ثورت عليه اتخانق معايا، وعرفت إن مراته بدأت تقويه عليا وبقا بيسمع كلامها وكأنها ماسكة عليه حاجة..
ولما حاولت أتخانق معاها وأسيطر عليها مقدرتش، كان الزمام فلت، ابني ميال ليها تمامًا معرفش ازاي، وهي استوحشت وبقت بتعاملني النِد بالنِد، ولما اتخانقت معاها وضــ,,ـــــربتها ضــ,,ـــــربتني وقامت الدنيا عليا والكل غلطني..
وكنوع
من الانتقام سرقت دهبي كله، وطبعًا قالت إنها مخدتش حاجة ومعرفتش أثبت عليها أي حاجة في النهاية، وعرفت إن ابني خلى أبوه قبل الوفــ,,ـــــاه يكتبله كل حاجة باسمه، وحسيت إن فيه كارثة جاية في الطريق، لحد ما في آخر خناقة ابني قالي أروح لحد من قرايبنا أقعد معاه أو يحجزلي في دار رعاية محترمة ويدفعلي فلوسها كل شهر..
وروحت
عند أختي كام يوم وأنا مش حاسة بنفسي، بنام كل يوم معيطة لحد ما صحيت في مرة عندي جلـ ـطة وبقا كتفي اليمين كله مشلـ ـول، وعايشة من وقتها في دار رعاية مجلـ ـوطة وبدعي ربنا كل يوم أمـ ـوت لحد ما قررت أحكي حكايتي للأستاذ أحمد محمود شرقاوي لعل وعسى يوصلها للناس يمكن ربنا يسامحني..
كنت طماعة، بجري ورا الفلوس والدنيا وبس وعمري ما بصيت لعلاقتي بربنا، كنت بجري ورا سراب في سراب، مكنتش عارفة إن الدنيا زايلة وإن الدين والأخلاق هما اللي هيحفظولك ولادك ويحفظوك أنت لما تكبر، زرعت في ابني الطمع والفلوس وبس ومعلمتوش الدين والمشاعر والبِر بأمه..
ولما
جوزته مجوزتوش بنت على دين عشان تعينه في دنيته وتساعده يروح آخرته تقي، لا جوزته واحدة عشان الفلوس فكانت النتيجة اللي أنا فيها دي، وصلني من كام يوم إنها ساحرة ابني وعامل زي الخاتم في صباعها، زي ما أنا كنت ساحرة جوزي وكان زي الخاتم في صباعي، أيوة أنا سحرت زمان وبحصد نتيجة كل اللي عملته في حياتي..
بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




