روايات

نِداء القر.ين للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

ـ هاي، ممكن نتعرف؟؟ رسالة جتلي على الماسنجر، رسالة انقرضت من سنين طويلة، مين بقا بيتعرف على حد بالطريقة دي، قرأتها باستهزاء وروحت قافل الانترنت ونمت.. صحيت بالليل عطشان أوي، ليلة من ليالي الصيف اللي تخلي جسمك كله يغرق في بحر من العرق، شربت ورجعت مسكت الموبايل و… وشوفت أول صورة في معرض الصور بالصدفة..

جسمي كله بدأ يترعش، قلبي مقبوض والعرق عمال ينزل على عنيا، ببص في تليفوني ومش مستوعب اللي أنا شايفه، فيه صورة ليا على الموبايل وأنا نايم، وعلى مسافة، تقريبًا اللي صورهاني صورها من عند باب الأوضة، والمُخيف إن أنا عايش في الشقة لوحدي من بعد مـ,ـوت أمي وأبويا.. فضلت اتأمل الصورة وأنا في حالة صدمة وقلق وخوف، فضلت أفرك عنيا يمكن أكون بحلم أو بتخيل، بس اللي أنا شايفه حقيقي، حقيقي جدًا.. تن، رسالة ماسنجر..

ـ هاي، ممكن نتعرف؟؟ نفس الشخص اللي بعتلي بيبعت تاني، الغريب إنه مش صديق أصلًا، ازاي الرسايل بتوصلني كدا، المفروض تكون في رسايل الأزر.. الشخص كان اسمه محمد منير الألفي.. أيه ده بقا ؟؟ ده اسمي أنا، أيه الهزار السخيف ده، والأكتر سخافة إنه كان حاطط صورتي الشخصية وصورة الغلاف بتاعتي، من الاخر كدا كان عامل صفحة أخت صفحتي الشخصية، دورت في صفحته الشخصية وكان فيه شيء عجيب أوي، صفحته نسخة من صفحتي، كل البوستات عنده نفس البوستات اللي عندي، حتى اللايكات والتعليقات كلها زي اللي عندي بالظبط، ومن نفس الأشخاص..

أنا هتجنن ولا أيه؟! خرجت من صفحته يمكن دخلت صفحتي بالغلط، ورجعت دخلت صفحته من تاني، هي هي صفحتي، بس العجيب إنها مش صفحتي، يعني مينفعش أعدل فيها أي بيانات.. دماغي هتولع ؟؟ جيت أعمل حظر أحسن يكون هاكر بس معرفتش، مفيش خيار الحظر عنده، خايف أرد يكون هاكر، بس كانت الصدمة الأكبر، لقيته بعتلي صورتي وأنا نايم، نفس الصورة اللي أنا شوفتها من دقايق، وقتها جسمي كله بدأ ينمل ويترعش، مش قادر أمسك أعصابي، في شيء غلط..

كتبت وأنا بترعش ـ أنت مين؟! ـ يعني مش عارفني؟! ـ لا مش عارفك.. ـ شكلك عطشان وريقك ناشف، أشرب من الأزازة اللي جمبك.. ببص جمبي لقيت ازازة المية اللي كنت بشرب منها، رميت الموبايل من إيدي، وخدت المفاتيح ونزلت من الشقة كلها، عقلي هينفجر وحاسس بخوف كبير، استرها معايا يارب.. كنت قارئ رواية عن الدارك ويب والهاكر والقـ,ـتل والكلام ده كله، خايف أكون عملت حاجة غلط واتورط في مصـ,ـيبة كبيرة، بس، اللي عملته من يومين مالوش علاقة بالهاكر، ده كان لعب عيال..

يارب استرها معايا يارب، فضلت ألف في الشوارع ومعرفتش غير إني أرجع البيت من تاني، قفلت باب الشقة كويس وعملت ضبط مصنع للتلفون عشان يحذف كل البيانات، وحطيته في الدولاب وقفلت عليه بالمفتاح، ودخلت سريري.. تفكير، تفكير، تفكير بس في النهاية نمت، نمت بعمق، مع إني كنت شوفت كوابيس كتير أوي، في النهاية صحيت، صحيت وفتحت الدولاب ومسكت الفون، طبعًا مستحيل يكون حد صورني بقا و.. وصرخت، صرخت وفضلت أنهج، أنهج بفزع، أيه ده؟!

أنا شايف فيديو، فيديو ليا أنا، كنت واقف قدام الحيطة وعمال أخبط براسي فيها، والأكثر فزعًا إني أنا اللي كنت بصور نفسي الفيديو ده، كنت شوية أخبط راسي في الحيطة وشوية أبص للتلفون وأضحك ضحكة مخيفة، عنيا كانت سودة، سودة تمامًا، ده مش أنا، ده أكيد شيطان، شيطان رجيم.. تن، هاي، ممكن نتعرف؟؟ نفس الشخص، مع إني عامل ضبط مصنع ومش مسجل دخول للفيس، قررت أرد، أرد وأعرف ده مين بقا.. ـ أنت مين؟! ـ غريبة إنك مش عارفني..

ـ طيب عاوز مني أيه؟! ـ أنت اللي عاوز مش أنا.. ـ أبـ,ـوس إيدك أنا همـ,ـوت من الخوف.. ـ أنت فعلًا هتمـ,ـوت، هتتحـ,ـرق بالنـ,ـار قريب أوي.. رميت التليفون وفضلت اترعش مكاني، قعدت في الأرض في وضعية الجنين وفضلت اتنفض، ابكي، خايف، عايز حد يحميني، يطمني، يارب، يارب أحميني، مسكت التلفون من تاني وسجلت خروج من على الفيس كله، قررت انزل القسم أعمل محضر إن فيه حد عاوز يقـ,ـتلني..

دخلت الحمام أغسل وشي عشان ألبس وانزل، وأول ما بصيت في المراية شوفت، شوفتني بعيون سودة، نفس الشخص اللي كان في الفيديو، خرجت أجري من الحمام، جريت على شقة جارنا ووقفت قدامها بترعش، كنت عاري مش لابس غير اللي يستر عورتي، رجعت شقتي تاني ولبست بسرعة ونزلت.. هروح القسم أقوالهم أيه يا ترى؟؟ قعدت على القهوة وأنا لسة مش قادر اتمالك نفسي، اتصل بيا واحد صاحبي وقالي إنه بعتلي رسالة ع الواتس ولازم أشوفها، وسجلت دخول للواتس ولقيته باعتلي لينك قصة رعب، هو ده وقت رعب دلوقتي، دخلت جروب الواتس بتاع الرعب عشان أشغل نفسي وخلاص،،د واتفاجئت بالكلام الغريب ده..

ـ أنتوا شوية سحرة ودجالين، حسبي الله ونعم الوكيل فيكم، أنا من ساعة ما نزلت الكتاب وأنا بمـ,ـوت من الرعب، منكوا لله، دي كانت رسالة بنت من البنات اللي معانا، معقولة يكون الكتاب هو السبب، ليه لا؟! فتحت الكتاب pdf وقرأت العنوان من تاني الكتاب المنير في تحضير الجـ,ـان والقـ,ـرين، وفضلت أفكر، ممكن فعلًا يكون الكتاب السبب لكل ده، بس أنا مقرأتش فيه أي حاجة، اللهم إلا صفحة، والصفحة كانت بتقول “لكم الهيمنة ولنا الطاعة، لكم الحضور ولنا الغياب، فلتشهد بذلك الأرض والسماء، وأرض القرناء، وسفير العالمين وما تحت الأرضين”

نم عاريا وأحضر …………. ثم ردد كلمة …………. دي كانت طريقة تحضير القرين تقريبًا بس أنا معملتهاش خالص، ولا حتى نطقت أي اسم من اللي كانوا مكتوبين، وقتها سمعت صوت الآذان وقمت من مكاني أروح أصلي، بعد الصلاة لقيت ناس قاعدين في ساحة جمب المسجد عشان يتكلموا مع الشيخ، ناس فيهم مس وسحر وحاجات من الأمور دي، معرفش أيه اللي خلاني أقعد معاهم، استنيت يجي ساعة لحد ما دخلت للشيخ.. حكيتله كل حاجة بالتفصيل، كان هادئ، مبتسم، وده خلاني أبكي قدامه مرتين، وبدأ يتكلم

“القـ,ـرين يابني أخطر من الجـ,ـن بمراحل، وده للأسف لأنه معاشر صاحبه من يوم ولادته، وأكتر حد عارف نقاط ضعفك، العلاج منه صعب، صعب جدًا جدًا جدًا، وأنت ولله الحمد مخليتوش يتملك منك، وجود الكتاب معاك خلاه يتمكن من عقلك، ولو كنت نفذت كان تمكن منك كلك، كنت هتتجـ,ـنن وتمـ,ـوت كمان، وده لأنه ضعيف في العادي، وقوي جدًا لما بيتمكن، أحذف الكتاب وأنا هرقيك والمشكلة هتتحل تمامًا”.. دخلت فورا حذفت النسخة من على جوجل درايف، وقرأ الشيخ عليا الرقية، والحمد لله من يومها كل الأمور مستقرة جدًا، مستقرة طول ما أنا بعيد، مع إني بقالي كام يوم عاوز أجيب الكتاب تاني..

بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى