
قبل ما اتجوز حصلت معايا مشاكل كتير أوي غصب عني بسبب إني كنت برفض عرسان كتير من العيلة، لحد ما طلعت علينا سُمعة إننا متكبرين وشايفين نفسنا وإن اللي عنده كرامة ميدخلش بيتنا تاني لأي سبب من الأسباب، وطبعًا مش محتاجة أقول إن اللي طلع علينا السمعة دي هما الستات قرايبنا اللي رفضت أولادهم، رغم إن أسباب الرفض كانت واضحة وصريحة وأغلبهم مكنش بيصلي أصلًا مش عشان أنا دكتورة وبشتغل في مستشفى كبيرة والكلام ده كله..
لحد ما اتقدملي دكتور معرفة وكانت فيه كل الصفات اللي بتمناها، متدين ومحترم ومثقف جدًا، ولقيت نفسي مترددة جدًا في الموافقة لأني كدا هكون بأكد على كلام قرايبنا إني مغرورة وإني مقبلتش غير الدكتور وكنت فعلًا هرفض، لولا إن أبويا قعد معايا وقالي إن الرسول ﷺ نفسه خير خلق الله الناس اختلفوا عليه، وإن اللي هيعيش عشان يرضي الناس مش هيعرف يعيش أبدًا ومش هيقدر يرضيهم، وطالما بتقي الله وبعمل حاجة حلال يبقا ماليش دعوة بأي حد إطلاقًا..
وقد أيه كلام والدي كان مُريح لأني فعلًا وافقت، واتفاجئت إن والدته كمان طبيبة ولادة، نفس القِسم اللي أنا شغالة فيه، وكنت متحمسة جدًا اتعرف عليها وأدردش معاها بحُكم إننا بنشتغل في وظيفة واحدة، لكني عرفت قبل كتب الكتاب إنها مريضة مؤخرًا وقاعدة في بيت البلد ومبتطلعش منه إلا نادرًا، وفي النهاية اتجوزنا وطبعًا نص العيلة قاطعونا ومحضروش الفرح..
ورغم إني اتضايقت إلا إن أبويا الله يحفظه جالي تاني وقالي إن ده أحسن، ويمكن ربنا منع حضورهم لأن هيكون فيه شر لينا، وروحت على مدينة قريبة مننا وعشت أنا والدكتور أسامة حياة نموذجية زي ما بيقولوا، اتفسحنا وخرجنا ولفينا أماكن كتير أوي، شوفت فيه زوج مثالي من حيث كل حاجة زي ما بيقولوا.. لحد ما كنا في سفرية أنا وهو واتفاجئنا باتصال من أخته بتقوله إنها مش قادرة تتحمل وإنها هتسيب بيت أمها وتمشي انهاردة، حاول يقنعها تستنا لتاني يوم لكنها كانت مُصرة، ولقيت الهم ظهر على ملامحه وحاولت أهون عليه..
حاول يمهدلي إنه هيضطر يسبني في بيت أهلي فترة لحد ما يراعي أمه ويشوف حل معاها، لكني رفضت وقولتله إني دلوقتي بقيت زوجته وماليش مكان تاني غير معاه، وإني هروح معاه في أي مكان هو عاوزه، وإني سهل أخد إجازة طويلة من شغلي لحد ما الأمور تستقر.. حاول يفهمني إني مش هعرف أعيش في الأرياف لأن الحياة هناك صعبة لكني رفضت واتمسكت برأيي، وخلال ٢٤ ساعة كنا في بيتهم اللي في البلد، بيت كبير حوليه جنينة صغيرة وشكله للوهلة الأولى جميل جدًا، لكن لما تدخل وتشوف الإهمال وتشم ريحة البيت الغريبة قلبك هيتقبض غصب عنك..
شوفت أمه اللي اتفاجئت إنها بالحالة الغريبة دي، الست رفيعة جدًا جدًا عاملة زي الهيكل العظمي، ومع ذلك بطنها كبيرة وكأن عندها كِرش أو تضخم كبير في بطنها، بتمشي وهي منحنية وبطنها بتتهز قدامها بصورة غريبة، وملامحها باهتة والتعب باين على كل جزء في جسمها، حتى صوتها كان بيترعش كل شوية وبتقول كلمتين وتسكت تاني..
حاولت أقنعه نروح نكشف عليها رفض وقالي إنهم بقالهم ٦ سنين بيلفوا بيها على دكاترة ومفيش حل، بتوصل للحالة دي وبعدين تبدأ بطنها تنزل مرة تانية وحالتها تتحسن، كل فترة لازم يحصل الموضوع ده وتفضل تعاني كام شهر وبعدين حالتها تستقر نوعًا ما، وعدته إني هبذل كل جهدي عشان أساعدها..
وفعلًا ومن أول يوم بدأت أهتم بيها اهتمام كامل، كل شوية أشوف الضغط وصل لفين، أعملها أكل صحي وأنضف البيت واهتم بنضافتها الشخصية، كنت بحاول أشوف فيها أمي واتعامل بالمنطلق ده، واللي ساعدني إنها كانت مسالمة تمامًا ومبتعترضش على أي حاجة، لكن اللي خلاني أخاف من جوايا وأحس إن فيه حاجة غلط هي المرة اللي كنت بغسلها جسمها فيه بالمية..
لما بصيت على بطنها لمحت حركة غريبة أوي، حركة بشوفها وعرفاها كويس أوي في الستات اللي بيقربوا على الولادة، وبتكون دي حركة الجنين جوة البطن، ودي المرة اللي حسيت فيها بالرعب من جوايا، لدرجة إني كنت هجري وأسيبها مكانها لولا إني تحاملت على نفسي ولبستها هدومها وخرجت، ولما بدأت أركز معاها بدأت ألمح أمور عجيبة..
الست عندها أعراض الحمل بنسبة مية في المية، وأنا كدكتورة نسا وتوليد أقدر أعرف ده من ملامح الست بس ما بالك بشكل جسمها، وبقيت مشـ,ـلولة ومش عارفة أفكر ولا اتصرف، أحكي لابنها وأقوله أمك اللي معدية الستين وبتمـ,ـوت من التعب حامل، رغم إن أبوك مـ ـيت من عشر سنين، ولا أخدها أعملها سونار وأشوف الجنين بقا في الشهر الكام..
ورغم غرابة الموضوع إلا إني موقفش عند النقطة دي، أنا بدأت أسمع بالليل من أوضتها صوت طفل بيبكي، ومن كتر ما كنت مش مصدقة سجلت بالموبايل وفعلًا سمعت صوت الطفل، وبحُكم إن جوزي كان أغلب وقته في الشغل وبيغيب بالـ ٢٤ ساعة فكنت أنا اللي بلاحظ كل ده وأكتر، ومبقتش عارفة أعمل أيه، أحكيله على اللي بيحصل ولا أسيب المكان كله وأمشي بعد ما وعدته إني هحافظ على أمه وأراعيها رعاية كاملة..
وفضلت محتارة وقت طويل، كل يوم عن يوم أعراض الولادة ووجعها بيظهر عليها، ملامحها بتتغير وعمالة تشتكي إن فيه حاجة بتتحرك في بطنها، لحد ما عدى تلت أيام وبدأت تدخل في مرحلة الولادة نفسها، ولقيت نفسي بحكي لجوزي وأنا خايفة ومرعوبة، قولتله إن دي أعراض الولادة وإن فيه حاجة غلط ومش مفهومة.. رفض يكمل معايا الكلام وطلب مني أمشي تاني يوم لأني مش هتحمل حالة أمه وهو هيراعيها، حاولت أفهمه إني مبكذبش ولا بقول أي كلام لكنه مقتنعش إطلاقًا، ووعدني إنه هيجي بكرة الصبح من الوردية ياخدني ونمشي على بيت أهلي..
وفعلًا جهزت حاجتي وقضيت آخر ليلة في بيت حماتي، ورغم إني كنت متوقعة إنها هتكون ليلة معقدة وصعبة إلا إنها كانت ليلة عادية تمامًا، مفيش أي صوت في أوضة حماتي إطلاقًا، صمت تام، لحد ما جت الساعة ٣ بالليل ولقيت باب البيت بيخبط.. حسيت بقلق وخوف وبصيت من الشباك لقيت اتنين ستات لابسين أسود ومغطين وشهم، كلمتهم من ورا الباب قالولي إنهم عارفين إني دكتورة ولادة وإن أختهم بتولد ودكتور المستشفى مجاش واترجوني أروح معاهم..
اتصلت بجوزي لقيت تليفونه مقفول، أمر طبيعي لأن المستشفى اللي هو فيها مفيهاش شبكة، ولقيت نفسي بتكلم معاهم وقدروا يقنعوني فعلًا أروح معاهم، ورحنا على المستشفى اللي في أول البلد، كانت أول مرة أشوفها، مستشفى قديمة تمامًا ومتهالكة، مفيش تقريبًا أي حد فيها رغم إنها مستشفى ولادة، دخلت جوة وسألت عن طقم التمريض أو الاستقبال قالولي إن فيه إهمال كامل وكله سايب شغله عشان كدا استغاثوا بيا..
دخلت معاهم لحد أوضة العمـ,ـليات وهناك لقيت أوضة مجهزة بالكامل، هي الوحيدة اللي نضيفة، ولقيت أختهم على سرير العمليات ومغطية وشها وعمالة تتألم، بدأت أتعامل معاها وكانت فعلًا بتولد، ورغم إن جسمها كان هزيل وبطنها كبيرة أوي إلا إني ولدتها.. كانت كل الأدوات جنبي معرفش مين جهزها، ومسافة ما الطفل نزل اللي كان وشه شاحب وشكله غريب الست مـ ـاتت، حاولت أنعشها أو ألحقها لكن جسمها سكن تمامًا في لحظة، بصتلهم بخوف وقلق لقيت واحدة منهم قالت:
ـ لو مـ ـاتت فهي تستحق ده متخافيش.. استغربت كلامها ولقيت نفسي بكشف عن وشها، وصُعقت لما لقتها حماتي، حماتي مـ ـيتة قدام عنيا وشكلها مُرعب، جريت من المكان كله ورجعت على البيت وأنا بتنفض من الرعب، فضلت اتصل بجوزي لحد ما رد عليا الساعة ٧ الصبح.. رجع يجري ودخلنا أوضة حماتي اللي كنت خايفة أدخلها لوحدي، الست مكنتش موجودة، دورنا عليها في كل مكان بس مكنش ليها أثر، لحد ما حكيت لجوزي الحقيقة كاملة، وراح المستشفى ولقاها هناك مـ ـيتة وهدومها متقطعة..
حاول يخفي الموضوع عن الناس ودفنها بدون ما يحكي أي حاجة لحد، بس اللي تعجبت منه إن المستشفى دي مقفولة من زمان أوي، من سنين طويلة، ومحدش بيقرب منها أبدًا، والمفاجأة الأكبر إن حماتي كانت مديرة المستشفى كلها، والمسؤولة عن كل حاجة فيها.. ورغم إنها دكتورة إلا إنها كانت بتتأثر جدًا جدًا بكلام الناس لدرجة الهوس، حتى لما عايروها بمـ ـوت جوزها زمان بالسـ ـرطان مقدرتش تنسى، ولما اتكلموا عنها اتأثرت أوي أوي، وبقت بتنتقم منهم وتولد حالات كتير بصورة تخلي الجنين يمـ ـوت وتقهر قلب أمه عليه..
عملت كدا ١٢ مرة لحد ما الصحة فتشت عليها وقفلولها المستشفى واتقفل الموضوع تمامًا إلا من لعنة أصابتها وبقت كل فترة تتعب وبطنها تكبر وترجع تخس تاني، لحد ما أنا اللي ولدتها ومـ ـاتت على إيدي.. كل ده عرفته من ابنها، وعرفنا إن ده عقاب حصلها بسبب أفعالها، معرفش ليه افتكرت كلام أبويا لما جوزي اتقدملي، وإني أخلي آخر حاجة بالنسبالي هي كلام الناس، طالما بعمل الحلال وببعد عن الحرام يبقا أخلي تقوى الله قدامي وبس، إنما لو ركزت مع كلام الناس إما هتدمر نفسيًا أو هعمل حاجة حرام، وأنت واختيارك..
بقلم/ أحمد محمود شرقاوي



