روايات

شبيهة الشيطانة للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

روحت على شغلي وكنت موصل الكاميرات بموبايلي، وقعدت أراقبها طول اليوم، وأول ما خرجت لقتها بتفتش في الدولاب وبتطلع شنطة صغيرة وبتحط فيها أكتر من حاجة، موبايل وحاجات تانية مقدرتش أشوفها كويس بسبب صعوبة الرؤية، ولقتها بتلبس ونازلة من الشقة.. اتصلت بسرعة بواحد معرفة وطلبت منه مقابل أي مبلغ يخطف الشنطة من إيد مراتي اللي هتنزل خلال دقايق، قلي إن الموضوع صعب بس أنا وعدته بمبلغ كبير، وفعلًا كلم بواب معرفة وخلى مراته تعترض طريق مراتي وتتخانق معاها، ووسط الزعيق والكلام جه واحد خطف الشنطة واختفى تمامًا، وهي فضلت تصرخ بس محدش وقف معاها..

وعلى بالليل كانت الشنطة معايا، بطاقة باسم نورهان، وموبايل نورهان، وتذكرة الطيران اللي قطعتها باسمها والباسبور، بقيت هتجنن، أمال نورهان سافرت ازاي، أو هي فين أصلًا، كلمت واحد أعرفه وحكيتله كل حاجة، وقالي إن ممكن تكون الأخت دي اتقتلت واللي بيحصلي ده رسايل من قرينها ولازم أحل الموضوع في أسرع وقت ممكن..

وملقتش حل غير المواجهة، طلبت منها تتصل بأختها وتخليها تكلمني، رفضت بحجة انها أكيد مشغولة، واجهتها إن أختها مسافرتش أصلًا، لقتها اتوترت وبدأت تعرق وتترعش، قولتلها إنكم عاملين حاجة أنتي وأختك وأنا هبلغ عنك، لقتها جريت عليا وباست على رجلي وفضلت تعيط، قالتلي إن أختها كانت رفضاني وهي بتحبني أوي ومش عاوزة تسبني، وملقتش حل غير إنها تتخلص منها عشان تتجوزني.. بصيت لسارة كدا وفي دماغي فكرة مجنونة ومش مفهومة، طلعت موبايل نورهان اللي سرقناه من سارة ومسكت صباع سارة وحطيته على الموبايل، على بصمة الموبايل بالأخص، وكانت الصدمة، البصمة اشتغلت، بصتلها بذهول وقولتلها:

ـ أنتي نورهان مش سارة.. واتشلت مكانها، منطقتش، قولتلها لو محكتش كل حاجة هاخدها حالا للقسم، واعترفت وكنت فاتح مكالمة بيني وبين صاحبي الظابط ده وحاكيله على كل حاجة..

واعترفت إنها حبتني أوي، وكانت مرعوبة من جواز أختها وإنها تفضل في شقة إيجار لوحدها، وأختها هي اللي كانت بتدفع وتشيل كل حاجة، وكمان غارت من أختها اللي هتتجوز وتعيش عيشة الملوك وهي هتفضل كدا، واعترفت إنها اتطلقت من فترة طويلة ومن يومها ومقيدة أختها عشان تفضل جمبها ومتتجوزش هي كمان، وإنها خدعتني يوم الزفاف بعملية بسيطة عشان أشوفها بنت، واعترفت إنها اتخلصت من أختها ودفنت جثتها وخدت مكانها واتجوزتني، وطلبت مني أسامحها، بس أنا وقتها كنت بنتقم للبنت الوحيدة اللي حبتها في حياتي، وزعلت من نفسي إني مقدرتش أفرق بين واحدة بريئة وقاتلة وسفاحة زي دي وازاي الشبه بينهم كان

رهيب للدرجة دي، هل الشبه كان قاتل أوي بينهم كدا.. سلمتها للعدالة عشان تاخد جزائها، وتعبت بعدها، تعبت لأقصى درجة، أسوأ حاجة ممكن تظلم بيها نفسك إنك تبص للي في إيد غيرك، لأنك وقتها هتحاول تاخده منه بأساليب شيطانية أو مش هتقدر تاخده وهتفضل تعبان نفسيًا، وبتحقد عليه ومش هتعرف تعيش إنسان طبيعي.. ليه الإنسان مبيرضاش بقدره ونصيبه، ليه مش مقتنع إن ربنا كتب كل ده في كتاب مبين وإن كل حاجة محسوبة بالمللي، محدش هياخد رزق حد، ومحدش هيعرف ياخد أكتر من اللي مكتوبله، لازم تفهم ده، ولازم تسيب الناس ورزقها وتركز في رزقك أنت..

أنسى كل حاجة وعالج نفسك من الحقد ده، انت مش هتعيش غير مرة واحدة، وعمرك بيخلص يوم بعد يوم، لازم تفهم إن ربنا قال: [وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ] سورة الذاريات يعني رزقك استحالة ينقص، ورزق غيرك هياخده مهما حقدت عليه، وفي النهاية دي دنيا ونهايتها موتة للي يفهم.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى