
وفعلًا المبنى كان متقسم لتلت صالات، عديت صالة ١ وصالة ٢، لحد ما وصلت لصالة ٣، وهناك شوفت دكتور لابس ماسك ومعاه ممرض واقفين قدام طاولة عليها ج.ثة، وعلى الضوء الخافت قدرت أشوف ملامحها بسهولة، كانت البنت الصغيرة اللي بشوفها بتيجي مع والدي في الحلم الغريب ده، وكانوا واقفين قدامها ومتعصبين جدًا وهما ماسكين المشارط.. وبدأوا يتكلموا ويوصلني كلامهم: ـ أحنا خلاص المهلة هتخلص بكرة ومش عارفين ناخد من البنت حاجة.. ـ مانت شوفت الرعب اللي عشناه امبارح وأول بسبب الراجل أبو دقن اللي جثته كانت بتزعق كل ما نقرب للبنت عشان ناخد منها عضو ولا حاجة نستنفع بيه..
ـ يارتنا كنا خرجنا جثته لابنه أول يوم بس إدارة المستشفى رفضت ووقعنا أحنا في الرعب ده.. ـ طيب ما تيجي ناخد من جثته هو.. ـ أنت مجنون، أحنا بنقرب للبنت بنحس إن المشرحة بتتهز وجسمه هيقوم ويبقا حي، فما بالك لو قربنا لجثته هو.. ـ ماحنا هنهدد الج.ثة، هنقرب منها ونقطع منها وكدا كدا دي حا.دثة ومحدش هيراجع ورانا، والج.ثث بتفهم، لو قربنا منه بالمشرط هيسكت خالص لما نيجي نقطع البنت، وخلينى نخلص عشان الشيخ هيخرج مع ابنه بكرة..
وشوفتهم، شوفتهم بيخرجوا من الدرج ج.ثمان أبويا، وحطوه على طاولة من طاولات التشريح وبدأوا يقربوا منه بخوف، وقتها بس لمحت إيد أبويا بتتهز بهدوء شديد، كأنه حي، وأنا واقف مكاني عامل زي المشلول، كل اللي قدرت أعمله انيغ أصور كل ده فيديو من وراهم.. وبدأوا يقربوا المشرط من جثته، وكل ما يقربوه أشوف الج.ثة بتنكمش بخوف على نفسها، وقتها واحد منهم قال بانتصار: ـ مش قولتلك الج.ثث دي بتحس، وبتتهدد كمان..
وفعلًا لما رجعوا لج.ثمان البنت ج.ثة أبويا متحركتش من مكانها إطلاقًا، وقتها فهمت، فهمت الليلتين اللي فاتوا لما لقيت أبويا بيحمي البنت، كان بيحميها منهم، إنما الليلة دي كان عارف إنه خلاص مش هيعرف يحميها، وبدأت أسمع نفس صوت الأنين والآهات اللي كنت بسمعها من البنت وهما بيقطعوا هدومها عشان ياخدوا من جسمها..
وكان لازم أتصرف، لازم أعمل أي حاجة فورًا، بعت لصاحبي وقولتله إنهم بيسرقوا من ج.ثة أبويا، وقررت أخرج لهم ولو همو.ت، معنديش مشكلة، وخرجتلهم وأنا غضبان، ثاير، وأول ما شافوني اترعبوا، وقعت المشارط من إيديهم ووقفوا يبصولي بخوف وذهول، في اللحظة دي كان صاحبي دخل ومن وراه الحارس بيحاول يمسكه بالعافية، ووقفنا أحنا التلاتة وقتها أنا والحارس وصاحبي نبصلهم باستغراب.. واتكلم واحد منهم وقال: ـ مين دول يا عم حارس وازاي دخلوا هنا؟! واتكلمت أنا وقلت:
ـ معايا اللي يوديك في ستين داهية ومصورك ياللي كنت عايز تسرق من ج.ثة الطفلة المسكينة دي وقتها عم حارس غضب، وبص للدكتور وقال: ـ الكلام ده حقيقي يا دكتور؟! وقبل ما حد ما يتحرك كان مكلم أمن المستشفى اللي حضروا فورًا ومسكوا الدكتور وأنا وصاحبي، وبلغوا أقرب قسم اللي بعت دورية عشان يحققوا في الواقعة الغريبة دي، وطلعت الفيديو قدام المباحث اللي أثبت إن الدكتور والممرض كانوا بيسرقوا من الج.ثث بتاعت الحوادث وإن كمان إدارة المستشفى متورطة في الموضوع بدليل إنها دايمًا بتتحجج مع كل حا.دثة إنها متطلعش الأمو.ات غير بعد فترة..
وخرجنا في النهاية ومعايا ج.ثمان أبويا وج.ثمان البنت اللي خرج تصريح بدفنها هي كمان، وفضلت وقت طويل مش فاهم مين البنت دي لحد ما جت واحدة ست في يوم واترحمت على أبويا، وقالتلي إنها اللي كانت معاهم يوم الحا.دثة بس ربنا نجاها، وكانت سامعة كل الكلام اللي دار بين البنت وبين أبويا الحاج كشك..
قالتلي إن البنت دي يتيمة وكانت بتبيع مناديل في الموقف اللي بنركب منه، وحاول سواق يضربها بس أبوك وقفله وقفة كبيرة وحمى البنت منه، ولما عرف إن البنت يتيمة وبتنام في الشارع قرر ياخدها معاه ويبعتها دار أيتام أو تعيش معاه زي بنته، وفضلت البنت في العربية ليلة الحا.دثة تسمعله قرآن من اللي هي حافظاه، وهو بيبتسم ويطمنها ويقولها هحميكي لآخر نفس..
وقتها بكيت بهستريا، وعرفت إن أبويا وفى بوعده ليها، حماها في حياته من السواق، وحماها في مو.ته من سرقة جسمها، خاصة لما عرفوا في المستشفى إن اسمها رحمة وملهاش حد يسأل عليها، وقتها الست قالت جملة قشعرت جسمي، قالتلي إن البنت حكت لأبويا في العربية وقالت إن أمها قبل ما تمو.ت قالتلها دايمًا عشان ربنا يحميكي رددي اسم “يا لطيف”.. وبسبب الكلمة دي ربنا حمى البنت وجعل أبويا وأنا سبب عشان تروح لخالقها بدون ما تتأذي، بفضل كلمة يا لطيف، [اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ] سورة الشورى
بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




