روايات

وجه مُحـ,ـترق للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

ينفع ترد عليا يا أستاذ أحمد عاوزة أحكيلك على موضوع وتفيدني لأن نفسيتي تحت الصفر وزيادة، وحتى لو مردتش عليا أنا هحكيلك كل حاجة بالتفصيل لعل وعسى تشوفها وتكتب عن حكايتي وتنصحني بنصيحتك في النهاية، واسمحلي أحكيلك من اليوم اللي المُدرسة بتاعتي قالتلنا “اكتبوا موضوع تعبير عن أكتر حاجة بتحبوها وأكتر حاجة بتكرهوها”، لأني لحد انهاردة مش قادرة اتخطى الذِكرى دي.. يومها كتبت الكلام اللي خلى المُدرسة بتاعتي يُصيبها ذهول تام

ـ أكتر حاجة بكرهها في حياتي هي بابا، وكنت بتمنى إني اتولد ألاقيه مـ,ـات، أو كنت بتمنى إن ميكونش ليا بابا من الأساس، ولو هو عايش فأنا بقوله يارب تمـ,ـوت يا بابا.. ـ أيوة يا أستاذ أحمد أنا كنت طفلة في سادسة ابتدائي وكتبت كل الكلام ده، مهو مفيش راجل يعمل اللي عمله أبويا، مفيش راجل يضـ ـرب بنته وهي طفلة ويكهـ ـربها ويتحـ ـرش بيها، مفيش راجل مبيصرفش على بيته ويهين مراته ويحبسها بالأيام ، مفيش راجل يشرب مخـ ـدرات ويكلم ستات بل ويجبهم الشقة عنده وهو متجوز ومخلف، مفيش راجل………………

ـ كملي أنا معاكي.. ـ أبويا يعتبر أكبر كابوس في حياتي، كابوس مقدرتش أتحرر منه لسنين طويلة، عشت مع أمي سنين طويلة من غير أب، بتألـ,ـم واتعـ,ـذب كل ما أشوف بنت بتمدح في أبوها، أو أشوف بنت أبوها موصلها للمدرسة، أما أنا فاتكتب عليا أبقا من غير أب، وياريته كان مـ,ـات وارتحت، بس ده كان صاحب سمعة في غاية السوء، أمي كانت بتبكي الليالي وتحكيلي عن حاجات تشيب، حاجات الشيطان نفسه يخجل إنه يعملها..

أمي اللي طلعت وشالت الدنيا، خرجت تشتغل من بعد طـ,ـلاقها بأيام عشاني، اتبهدلت هنا وهناك عشان في النهاية تربيني، وتعلمني، وتخليني قادرة أعيش في مجتمع بدون أي ضهر، وبدون أي حماية، أمي اللي كنت كل يوم ببقا بتمنى أعوضها عن الحرمان اللي هي فيه، حرمان من الزوج، وحرمان من الراحة، أمي الست الشقيانة اللي مشافتش غير كل قسـ,ـوة الدنيا على هيئة راجل ولا يعرف دنيا ولا دين..

وكملت حياتي لحد ما وصلت للجامعة، وكملت أمي معايا لحد النهاية، تدفع من دـ,ـم قلبها لحد أخر نفس بدون أي كلل، أمي اللي تستحق تكون أعظم ست في الدنيا، وفي ليلة لقيت أمي بتاخدني في الأوضة لأنها عايزاني في موضوع مهم، وبدون مقدمات بدأت تقولي إنها بتحوش من سنين طويلة جدًا عشان تشتري شقة بدل الشقة الإيجار اللي قاعدين فيها، وإنها رغم كل اللي عملوا فيها أبويا اتحملت وكملت عشاني..

بوست على إيديها ووافقتها على قرارها، وتاني يوم لقينا سمسار بدأ يعرضلنا أرخص الشقق في المناطق اللي جمبنا، وفي النهاية استقرينا على شقة سعرها مناسب جدًا ولسة متشطبة جديد، اتفرجنا عليها بعد يومين ومضينا العقد، وخلال أربع أيام بس كنا ناقلين كل العفش ومسلمين الشقة الإيجار للراجل.. ولأول مرة أعرف يعني أيه ست بمليون راجل، أمي الست اللي كافحت وقدرت تجبلنا شقة تسترنا من غدر الحياة بعد ستر ربنا، أمي اللي كافحت وجابت من عرقها شقة نقدر نعيش فيها، كنت فخورة بيها أوي وطايرة من الفرحة، ولأول مرة أحس بالتحرر ده، ونمت ليلتها وأنا غـ,ـرقانة في بحر من الأحلام..

وعدت أول ليلة وتاني ليلة وتالت ليلة وأنا حاسة بشعور الأمان اللي كنت محرومة منه بقالي كتير، ياما قهـ,ـرني خوفي وأنا في شقة إيجار وخايفة أمي في يوم متقدرش على مصاريف الإيجار وتعليمي ومعيشتنا، وفي الليلة الرابعة صحيت بالليل وأنا حاسة بالعطش، دخلت عشان أشرب وإذ أفاجأ بخيال غريب ماشي في الصالة، توقعت إنها أمي وخرجت عادي شربت ورجعت نمت، ولما سألت أمي كانت بتعمل أيه بالليل في الصالة وسط الضلمة أنكرت إنها خرجت من الأوضة من الأساس..

تجاهلت الموضوع عشان تاني ليلة أصحا على صوت حد بيفتح مقبض الباب بهدوء شديد، فتحت عنيا بنعاس عشان الباب يتفتح ويظهر كيان لواحدة ست واقفة قدام الباب، اتغطيت وكملت نومي وقولت أكيد أمي بتطمن عليا مش أكتر، الست دي تستحق وسام.. وفي الليلة اللي بعدها وأنا نايمة شوفت في نومي واحدة ست بتفتح باب الأوضة وبتجري عليا وأنا نايمة وفضلت تهز فيا وتزعق بعصبية شديدة، كأنها ثايرة أو خايفة من حاجة، صحيت مخضوضة من النوم وأنا حاسة بآثار مسكتها لجسمي وهي بتهزني، ووسط خوفي وقلقي بدأت أسمع صوت حركة في الدولاب..

بصيت ناحيته وقلبي بينط من مكانه، وبهدوء شديد اتفتح باب الدولاب وشوفت واحدة واقفة جوة وشها عبارة عن قطعة من الفحم، وعنيها حمرة زي الدـ,ـم، وقتها صـ,ـرخت صـ,ـرخة خلت أمي تيجي من أوضتها مرعوبة ناحيتي عشان تعرف فيه أيه، ومسافة ما وصلت كانت الست دي اختفت..

حاولت أهديها وأقولها إنه مجرد كابوس وخلاص، وتاني يوم رجعت من الجامعة بدري وملقتش أمي في الشقة، بس الغريب إني شميت ريحة طبخ جاية من المطبخ، دخلت المطبخ ملقتش أي أكل مطبوخ، اتصلت بوالدتي وعرفت إنها من الصبح في الشغل، وقتها بس بدأت أقلق، فيه حد بيدخل الشقة ولا أيه، فتشت الشقة كلها شبر شبر ملقتش حد..

ومن الخوف قفلت باب الشقة بالمفتاح ودخلت عشان اخد دش، ونزلت تحت المية وأنا بحاول أهـ,ـرب من التفكير شوية، بس في اللحظة دي سمعت صوت حاجة بتتقلي في الزيت، قفلت الدش وجسمي كله بدأ يتنفض، قربت من باب الحمام وسمعت لقيت فعلًا فيه صوت خبط في الأطباق وكأن حد بيطبخ، ناديت بصوت مرعوب وقلت: ـ ماما أنتي جيتي؟! بس مكنش فيه أي رد، واللي رعبني أكتر إني افتكرت إني قفلت الباب من جوة بالترباس والمفتاح، يعني استحالة أمي هتعرف تدخل، ناديت من تاني وقلت:

ـ ماما أنتي جيتي؟! وملقتش أي رد، بس المُرعب إني شوفت خيال رجلين من تحت باب الحمام، كأن حد واقف قدام الباب، حسيت إن قلبي هيقف، اتنفست بالعافية وبصيت من عين الباب، مفيش أي حاجة.. وفجأة.. صـ,ـرخت، صـ,ـرخت بأعلى صوت، كانت فيه عيون حمرة بتبصلي من عين الباب، وقعت في أرض الحمام وفضلت أصـ,ـرخ وأصـ,ـرخ لحد ما فقدت الوعي.. مصحتش غير على خبط أمي بقلق على الباب، لبست هدومي بسرعة وخرجتلها أبكي بفزع، حضنتني وفضلت تهدي فيا، فضلت أحلفلها إن الشقة مسـ,ـكونة بس هي مصدقتنيش، دخلتني أوضتي في النهاية وخرجت عشان تطبخ..

قعدت على السرير اترعش، افتكرت أبويا اللي سابنا نواجه كل حاجة قـ,ـذرة في الحياة، لو كان راجل فعلًا ومعانا مكنش ده هيحصلي أبدًا، وفجأة حصلت الكـ,ـارثة.. سمعت صوت انفـ,ـجار ضخم وصريخ رهيب من المطبخ، نطيت من مكاني يجي أربعة متر وجريت ناحية المطبخ، وقتها بس فضلت أصرخ لحد ما اتقـ,ـطع صوتي، الأنبوبة ضـ,ـربت في وش أمي واتحـ,ـرق، والنـ,ـار كانت ماسكة في جسمها وفي المطبخ، أنا فضلت أصرخ وأصرخ وأصرخ لحد ما الجيران كـ,ـسروا باب الشقة وطفوا الحريـ,ـقة وخدوا أمي على المستشفى..

أمي اللي كانت بتتألـ,ـم بصوت بشع، رهيب، أمي كان جلدها بيدوب قدام عنيا، راحت المستشفى واتشـ,ـوه وشها للأسف واتصـ,ـابت بحـ,ـروق في كل جسمها، وكان لازم نسيب الشقة للأسف بعد اللي حصل ونروح عند خالتي.. رحت عندهم وأنا متـ,ـدمرة نفسيًا وجسديًا، ومن تاني يوم بدأت مضايقات ابن خالتي القـ,ـذرة، مسافة ما دخلت استحمى حسيت بيه زي الشـ,ـيطان بيبص من مكان المفتاح عليا، وبالليل كنت بحس بيه بيفتح باب الأوضة عشان يتفرج عليا، نفس مشاهد الشيـ,ـطانة بس المرة دي الشـ,ـيطان بشري..

ولما اتحملت حاول مرة يتمادى ويلمس جسمي، ولما خرجت أصـ,ـرخ واشتكيه لخالتي لقتها لطشتني بالقلم واتهمتني بالسـ,ـفالة وإني بتبلى على ابنها وطردتني أنا وأمي من شقتها.. روحنا مؤقتا على شقة واحدة صاحبة أمي، وقتها كنت ثايرة، ساخطة على العالم باللي فيه، وخاصة على أبويا اللي خلى لحمي متاح ينهش فيه الكل، أبويا اللي ساب أمي تتحـ,ـرق، وجسمي يتنهش، ونتشرد في الشوارع هنا وهناك.. وقتها ولأول مرة أفتح الشات بينه وبيني، كان بيعت كل مناسبة تهنئة وبس، وكتبت بكل غضب وسخط

ـ حسبي الله ونعم الوكيل فيك ربنا ينتـ,ـقم منك على اللي حصلنا بسببك.. وبعد دقيقة واحدة لقيته بيرد ويقول: ـ حسبي الله ونعم الوكيل في أمك اللي فهمتك إن أنا وحش، ربنا يهديكوا يا بنتي.. حسيت بتقـ,ـزز كبير من رسالته الفجة، في اللحظة دي لقيته بيرن، مكنتش برد عليه كالعادة، بس من حـ,ـرقة دـ,ـمي فتحت، وبدأت ارمي كلام زي السـ,ـم وهو بيحاول بقدر الإمكان يسمع مني، في النهاية سألني عن سبب ثورتي، وأنا كنت محتاجة اتكلم، محتاجة أصرخ، محتاجة أي سند:

ـ أمي اتـ,ـحرقت وأنا اتحـ ـرشوا بيا وبقينا في الشارع.. وفي النهاية قفلت في وشه، وفضلت أبكي كتير أوي، أبكي بكل طاقتي، وبعد ساعتين سمعت صوت خشن في الصالة بيتكلم مع صديقة أمي، ولقيتها بعد دقايق داخلة أوضتي وبتتكلم بصوت هادي وبتقول: ـ أبوكي برة أطلعي شوفيه يا هدى.. جيت أخرج وأنا عنيا بطلع شرار لقيتها مسكت إيدي وهمست في ودني وقالت: ـ نصيحة مني بلاش تتكلمي معاه بأسلوب مش كويس.. بصتلها بتعجب شديد وخرجت وأنا ثايرة، ربعت إيدي على صدري وقولت بصوت قاسي:

ـ أيه اللي جابك؟! بصلي بصة حزينة مكـ,ـسورة وقال: ـ جاي أقف جمبك يا بنتي.. في اللحظة دي خرجت أمي المشـ,ـوهة، خرجت ووشها كله شاش وجسمها متـ,ـشوه، خرجت ومن كتر الوجـ,ـع وقفت تتفرج علينا، وقتها ثورت أكتر وقلت: ـ جاي تقف جمبي بعد ما أمي اتشـ,ـوهت، طيب يالا عالج أمي ورجعلنا شقتنا اللي اتحـ,ـرقت يالا، ربنا ينتقم منك وأشوفك مذلول ومتهان زي ما عملت فينا.. وقتها ولأول مرة ثار، وصوته اترفع، مسكني من إيدي بقوة واتكلم بقـ,ـسوة غريبة:

ـ كفاية تخلف بقا، كفاية قذارة، اسمعي الحقيقة اللي أمك طول عمرها مانعاها عنك، اشهدينا يا عفاف واتقي الله وقولي الحقيقة.. ـ أمك كانت ست مستهترة، من يوم ما اتجوزتها وهي منحلة، بتخرج بأقـ,ـذر لبس، وكانت مصممة تشتغل وتسهر بالليل براحتها، كانت مباحة لأي راجل يضحك ويهزر معاها، لحد ما جبت أخري من أفعالها، وطلقتها لأني راجل غيور مبحبش الغلط، ومن يومها بدأت تنتـ,ـقم مني فيكي، تكـ,ـرهك فيا وتمنعك عني بكل الطُرق، رغم إني من يوم ما طلقتها من ٢٠ سنة، وأنا كل شهر بدفع لها فلوس تكفيكوا لحد انهاردة..

ـ براقبك كل يوم وأشوفك من بعيد وأطمن عليكي، ببعتلها كل سنة فلوس عشان دراستك، وياما اترجيتها إني أشوفك بس كانت بتهـ,ـددني إنها هتاخدك وتهـ,ـرب، وبعد سنين رضخت عشانك وتقبلت أشوفك من بعيد، وأنتي شربتي السـ,ـم والكره وصدقتيها، صدقتي ست بتقول عني إني اتحـ ـرشت ببنتي الطفلة اللي عندها تلت سنين، صدقتي عن أبوكي الراجل المحترم إنه نسوانجي بتاع مخـ,ـدرات..

ـ صدقتي إنها هي اللي بتشتغل وبتصرف عليكي، اسألي عفاف صاحبة أمك أهي، اسأليها بيقبضوا كام، أمك بتقبض ألف ونص، يعني تقريبًا تمن اعيجار الشقة بس، مسألتيش نفسك أنتوا عايشين لحد انهاردة بفلوس مين، مقررتيش مرة تسمعي مني، كل مرة بتسمعي منها بس، وفي الآخر جاية تلوميني أنا، أنا بقا اللي كرهتك، أنا اللي مش عاوزك، أنا اللي بتبرى منك ومن قرفك.. ومشي، مشي وسابني في حالة صدمة رهيبة، بصيت ناحية أمي وصرخت: ـ الكلام ده حقيقي، ردي عليااااااا الكلام ده حقيقي؟!

لقتها بصت في الأرض وبدأت تبكي، بصيت لعفاف صاحبتها وقلت: ـ أنتي قولتي متكلمش مع بابا وحش، ده معناه إنه مكنش وحش وأمي اللي كانت بتكذب، صح يا طنط، ردي عليا وإلا همـ,ـوت نفسي.. وقتها جريت ناحية الشباك، صرخوا الاتنين ومسكتني عفاف، مسكتني وأنا عمالة أصرخ وأقول: ـ همـ,ـوت نفسي لو معرفتش الحقيقة.. وقتها اتكلمت عفاف، اتكلمت بصوت مكـ,ـسور وقالت: ـ أيوة يا حبيبتي بابا راجل محترم أوي وبيحبك، بابا كان كل يوم بيطمن عليكي وأمك هي اللي كانت بتمنعه عنك، بابا بيحبك وياما اتعـ,ـذب عشانك..

بصيت لأمي وأنا حاسة إنها دبـ,ـحتني، حسيت تجاهها بقرف غريب، وكأني مبقتش مشفقة عليها حتى، وبكل غل الدنيا قولتلها: ـ ياريتك لما اتحـ,ـرقتي كنت خلصت منك.. ودخلت الأوضة وقفلت على نفسي الباب وفضلت أبكي لحد ما خلصت دموعي، كل حاجة اتكشفت قدام عيني، كل ذكرى سيئة لوالدي كانت من كلام أمي وبس، بابا اللي ياما بعتلي ألف رسالة وأنا كنت بتجاهله، بابا اللي صرف دم قلبه عليا رغم إن أمي منعتني عنه، ومع ذلك مسبنيش لحظة، بابا، اااااه يا بابا..

اتصلت بيه ورد عليا في لحظتها، كلمته بصوت باكي وقلت: ـ بابا متسبنيش أنا عاوزاك.. ـ متعيطيش يا قلب أبوكي أنا جايلك حالًا.. ومفيش ربع ساعة وسمعت صوته بينادي عليا، وقتها اترميت في حضنه، ولأول مرة أحس بالأمان، لأول مرة أحس إني طفلة، طفلة مسنودة على جبل اسمه “بابا”.. ـ سامحني يا بابا سامحني يا حبيبي.. ـ ولا يهمك يا حبيبتي بابا هنا مش هيسيبك.. كل ده وأمي المشـ,ـوهة واقفة مبتنطقش، وأنا فضلت أربع ساعات حضناه مش عايزة أسيبه لحظة، استأذن وطلب إنه هيمشي ساعة وراجع، بس أنا مقدرتش أخليه يسبني وخرجت معاه، وحكتله كل حاجة..

عرفنا إن الشقة اتحـ,ـرقت فيها واحدة ست ومـ,ـاتت وإنها مسـ,ـكونة، وبدأ يتصرف وقتها، اتصل بناس قرايبنا في الشرطة وأجبروا البايع إنه يشتري الشقة من أمي اللي جابت فلوسها من فلوس أبويا اللي كان بيبعتها طول السنين دي، أمي الكذابة..

وتاني يوم بس وقدام عنيا راح هو وعمي ومسكوا ابن خالتي من على القهوة وعدموه العافية، مسكوه طحـ,ـنوه لحد ما كان هيمـ,ـوت، وقتها ولأول مرة طول عشرين سنة أحس بالأمان، أحس إني مش سهلة وإن فيه أب بيجبلي حقي، وتاني يوم بابا أجر شقة لماما رغم كل حاجة وخيرني بين إني أعيش معاه أو معاها، وأنا حلفت إني مش هسيبه ولو لحظة واحدة، بس الغريب انه فضل أيام يحنن قلبي على أمي، ويخلقلها ألف عُذر وعُذر..

بابا علمني يعني أيه عفو، يعني أيه قلب أبيض، يعني أيه سماحة، بابا وعكس أمي مجبش سيرتها بكلمة وحشة، بل وأجبرني إني أزورها كل أسبوع وأوصلها فلوس كل شهر، بابا علمني كويس أوي إني مصدقش كل اللي بيتقال، وإني أصدق اللي أشوفه بس، وإني أطلب من ربنا دايمًا إنه يوريني الحق حق والباطل باطل، بابا علمني معنى العفو والصبر على الأذى لحد ما ربنا يظهر الحق.. بابا علمني معنى الحياة، وماما علمتني معنى الكذب والخـ,ـيانة والتدليس، بس في النهاية الصبر انتصر على الأذى..

[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ] سورة الحجرات بقلم/ أحمد محمود شرقاوي  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى