
على فكرة إنك تصحي من نومك في نص الليل على لمسات بتلمس جسمك بكل هدوء تعتبر الفكرة الأكثر رعبًا على الإطلاق، وبالأخص لما تفتح عينك متشوفش غير الظلام، ظلام دامس.. حاسة السمع بتكون مُدركة إن فيه كيان غريب ومُخيف معايا في الأوضة، سامعة صوت أنفاسه، وحاسة بحرارة جسمه في الأوضة، ومن لحظات بس كانت صوابعه بتلمس جسمي بكل هدوء، وكأنه شيطان وظيفته في الدنيا هي عذابك الأبدي..
وأنا للأسف كنت البنت اللي خرجت للدنيا عشان تُدرك إنها مختلفة عن كل البنات، البنت اللي بتحلم وتشوف الحاجة قبل ما تحصل بأيام، حتى أغلب الناس القريبين مني عرفت في قرارة نفسي قبل مو.تهم بأيام إنهم هيمو.توا، جدتي، خالتي، ابن عمتي، وحتى أبويا.. إحساس بشع لما تبص في عنين حد ويجيلك اليقين إنه بعد أيام مش هيبقا موجود في العالم بتاعنا، بحثت كتير وحاولت أفهم لحد ما شوفت آراء بتتكلم عن الحاسة السادسة اللي بتكون أقوى عند الإناث بطبيعتها العاطفية، بس مقتنعتش، طيب ما غالبية البنات ممكن ميكونوش مدركين اللي أنا بحكيه ده من الأساس..
تعايشت، أو ممكن نقول حاولت أتعايش مع الوضع رغم صعوبته، لحد ما تطور الموضوع، تطور بطريقة غريبة من أول يوم دخل أحمد فيه البيت عشان يطلب إيدي، شاب أعرفه من سنين وأي بنت تتمناه حقيقي، بس أنا مكنش عندي أي قابلية ارتبط بشخص وأنا فيا شيء شبيه باللعنة.. شيء مخليني عايشة خايفة أنام أو حتى أبص في عيون الناس، شيء مخليني مش قادرة أتعايش إطلاقًا، بس هو نوعًا ما كان سامع عني، وعارف إني مشهورة بالشيخة والملبوسة والممسوسة، بس هو لأسباب اعتبرها خاصة كان مُصر يتقدم، ومُصر يقعد معايا بل وعنده إصرار كبير على ده..
وقعدنا في جلسة شرعية وقولتله على كل حاجة، كل حاجة بكل صراحة عشان لو قرر يكمل يكون على عِلم بكل حاجة.. أنا بشوف حاجات سيئة بتتحقق؛ ناس كتير قبل ما يمو.توا أنا بشوف مو.ته، وأوقات بحس بالخطر على فلان وفعلًا بيقع في شر كبير، بل وأوقات ناس بتقرب مني وبتتأذي بطريقة غير مفهومة وآخرهم صحبتي في الكلية اللي بعد ما استهزأت بيا وبعدها بنصف ساعة دراعها اتك.سر في حا.دثة صعبة.. والسؤال الأخير؛ هل أنت متأكد من فكرة ارتباطك ببنت ملبوسة زي ما بيقولوا، أو بنت ممكن تتسبب ليك في ضرر كبير، والإجابة كانت ابتسامة بسيطة والإجابة بأيوة مستعد، واتخطبنا..
اتخطبنا عشان تتحول حياتي للأسوأ ١٨٠ درجة، من أول النور اللي قطع في الوقت اللي كان بيلبسني الدِبلة لحد وقوع أخويا الصغير من على السِلم، وانطلق سيل من التوبيخ من أهل أحمد، توبيخ كان بيوصلني من نظراتهم وطريقة تعاملهم، توبيخ معناه إني لعنة، لعنة على أي حد بدخل حياته، بس انسحابي من العلاقة كان هيضر الإنسان الوحيد اللي تقبلني زي مانا، الإنسان اللي أتعامل معايا بكل بساطة رغم حذر العشرات غيره..
وبعد الخطوبة بيومين بدأت أحس بصداع متكرر وغريب من نوعه بيهاجمني من وقت للتاني، صداع خلاني أكتر من نصف يومي نايمة وواخدة مسكنات، كل أنواع المسكنات تقريبًا كنت باخدها، لحد ما هاجمني الصداع بطريقة أشد، هاجمني لدرجة إني خدت تلت حبات من مسكن قوي ونمت.. وفي نومي شوفت واحدة طويلة وشعرها أسود مغطي وشها ولبسها متقطع بطريقة غريبة، كانت واقفة بتبص ناحية جسمي اللي نايم على السرير بغضب وحقد مُخيف، شوفتها بتقرب من جسمي وبتقول بصوت مبحوح:
ـ أنا هقتلهولك.. واتنفضت من نومي، اتنفضت وأنا قلبي بيدق وجسمي كله عرقان وعمالة اترعش، وهجمت عليا عشرات التخيلات، تخيلات كلها بتنتهي بمو.ت أحمد، أحمد اللي لو مات هياخد من روحي الحتة الباقية، هيقهر قلبي ألف مرة.. اتصلت بيه تاني يوم وفضلت أبكي لأكتر من تلت ساعات من غير ما أحكي عن أي أسباب، وهو كان متفهم ده، وفضل سامعني ومكنش مُلح إنه يعرف السبب، بس كان دايمًا بيردد آية واحدة ومًصر إنه يقولهالي في كل مكالمة أو لقاء ما بينا؛ [وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ] سورة البقرة
كان كلامه بيزود الإيمان في قلبي، بس الأحداث اللي بتحصل بتهدم الإيمان ده، وبدأ وسواس صعب يمسك فيا، وسواس بيقول إن أحمد هيمو.ت قريب، وهيمو.ت في حا.دثة كمان، و الأسوأ والأضل إني هكون سبب في مو.ته، لدرجة اغني صارحته برغبتي في فسخ الخطوبة وهو رفض طالما مفيش سبب مقنع لده..
وبدأ الحلم يتكرر من تاني بطريقة أصعب، وشوفت من تاني نفس البنت في الحلم، بس المرة دي كانت واقفة في أوضة أحمد، شوفتها في الحلم بتقرب منه بوشها الأسود وشعرها الطويل وبتحاول تخنقه، شوفته بيقاوم في نومه بصعوبة لحد ما صحي من نومه، وحتى لما صحي مكنش شايفها، كان بينهج وعمال يبص حوليه، أما هي فكانت قريبة منه أوي، وباصة في عنيه بصة قادرة إنها تشيب الشعر..
حاولت أنام من تاني، وبدأ حلم جديد يظهر قدام عنيا، شوفت أحمد راكب عربية على الطريق السريع والعربية بتجري بسرعة مهولة، وكلها لحظات والعربية اتقلبت بعد ما انحرفت عن مسارها وفضلت تتقلب مرة واتنين وتلاتة، وبعد ما المشهد وضح شوفت أحمد محشور بين الكراسي وجسمه كله متغرق بالدم وبيتنفض بطريقة مُخيفة، نفضة بتوضح إنه بيعاني في اللحظات دي من سكرات المو.ت، وانسحب المشهد كله من قدام عنيا، وآخر حاجة لمحتها كانت حروف العربية “ع س ق”..
مسكت الموبايل بعد ما صحيت وانا بتنفض من المشهد اللي شوفته وبعتله رسالة على الواتس، كانت صوابعي بتترعش، مش قادرة أتمالك أعصابي، جسمي منهار، كتبتله؛ “ع س ق” حا.دثة.. وفي نفس اللحظة سمعت صوت شهقة قوية جاية من تحت السرير، جسمي كله اتخشب، وفضلت مكاني على السرير منكمشة على نفسي وقلبي هيتخلع من مكانه من كمية الفزع اللي كانت فيا، فتحت فلاش الموبايل وأنا كاتمة أنفاسي، مكنتش هقدر انزل من على السرير وأروح أفتح نور الأوضة إطلاقًا..
نزلت بهدوء وسلطت النور على تحت السرير، وشوفتها، شوفت نفس الكيان البشع، بنت سودة وشعرها طويل وبتنهج بصوت عامل زي صوت الحيوان، وقبل ما أنطق بنص كلمة قالت بنفس الصوت: ـ هقتلهولك.. وقتها بس صرخت بأعلى صوت لحد ما تقريبًا الدنيا كلها سمعت صوت صرخاتي، صرخت مرة واتنين وعشرة، بس الغريب إن أمي مصحيتش، وكأن صرخاتي مخرجتش برة الأوضة، ووسط رعبي ده شوفت حروف بتظهر على الحيطة بلون دموي، حروف كونت كلمة “هقتلهولك”..
ووقعت مكاني، وقعت فاقدة الوعي من كمية الرعب اللي شوفته، وحتى لما صحيت ومسكت الموبايل فوجئت بحاجة بشعة، شوفت صورة خلفية الموبايل، صورة سيلفي لنفس البنت المُرعبة دي، وكأنها مسكت موبايلي بالليل واتصورت.. بعت لأحمد وأنا مفزوعة وبعتله الصورة، جالي بعدها بساعة وكان متوتر أوي بطريقة غريبة، وعرفت منه إن عربية الشغل عملت حا.دثة بشعة بس هو مكنش فيها بسبب رسالتي، ولو كان فيها كان زمانه ميت أو متدمر جسديًا..
للأسف وقتها كان لازم أنهار، لازم أفقد كل إيماني، أطلب منه بثورة إنه يبعد عني عشان ميتأذيش، أطلب منه بكل قسوة إننا ننهي كل اللي بيربطنا، ومشي، مشي وك.سر قلبي لما مشي، وفضلت أسبوع واقعة في حالة من الاكتئاب مالهاش أول من آخر، رغم إن الكيان المُخيف ده اختفى، بس شرخ قلبي مكنش ممكن يتداوى، ووسط بكاء الليل ونوم النهار الطويل فوجئت برسالة من أحمد، رسالة عبارة عن سؤال واحد: ـ مين جابلك برواز هدية؟؟
السؤال كان غريب ومش مفهوم بالمرة، رديت عليه بحذر وحاولت استفهم عن قصده، ووضحلي إني أكيد جتلي هدية من فترة قريبة والهدية دي برواز، فكرت شوية وبدأت أحس بخوف كبير، أنا جالي برواز هدية من صاحبة عمري ندى بمناسبة خطوبتي من أيام، بس استحالة يكون عرف حاجة زي دي لأني مقولتش لحد واحتفظت بالهدية في دولابي.. رديت عليه بخوف بعد ما بدأ شك كبير يتجه ناحيته، وغصب عني بدأت افتكر مواقف غريبة، وجالي إحساس إنه كان بيستغلني لهدف ما، سحر أو مساعدة أو شيء من هذا القبيل..
وقتها وقف عن الكلام وطلب مني أبلغ والدتي إنه هيزورنا وقفل، ووقعت أنا في حيرة أكبر وبقيت مش فاهمة أي حاجة إطلاقًا، وبعد ساعة كان قاعد معايا أنا ووالدتي وطلب مني أجيب البرواز الهدية.. جبتله البرواز اللي كان معمول بصورتي، فضل يبص ناحيته بتركيز وأحنا متعجبين من ردود أفعاله، في النهاية ك.سر البرواز ومن مكان صغير جواه خرج قماشة مبرومة بطريقة احترافية وفكها لحد ماظهرت، قماشة جواها صورة صغيرة ليا ومكتوب عليها كمية طلاسم غريبة، وقتها بس ابتسم وبدأ يثني على الله ويشكره على نعمته..
فضلت وقت طويل مصدومة، مصدومة أوي، في النهاية بدأ يشرحلي بهدوء شديد، قال إن والدته عندها نفس القدرة اللي عندي، والدته بتشوف رؤى بتتحقق وبتحس بمو.ت الناس قبل مو.تهم بل وأصعب من ده بمراحل، وهو لما عرف إني مصابة بالأمر ده قرر يخوض التجربة ويكمل معايا لأنه شاف أد أيه والدته عانت من كلام الناس بسبب قدرتها دي، بس قالي إن والدته كانت مختلفة عني كتير، كانت عارفة يعني أيه القدر بمفهومه الصحيح..
كان لما بيحاول يهون عليها كانت بتقوله إن فيه ناس بتتولد فاقدة البصر، وناس فاقدة لنعمة السمع، وفيه ناس بيتولدوا عندهم شفافية ومقدرة على رؤية أمور البشر العاديين مبيشوفوهاش، والحكمة كلها عند الله، وأحنا مش مطلوب مننا غير إننا نتعامل مع أقداره بخضوع وقبول، الميت هيمو.ت لأن ده قدره مش عشان أنا شوفت إنه هيمو.ت، الرؤيا بتتحقق بعد وقوعها في أمر الله مش عشان أنا شوفتها..
أقدار الخالق نافذة في الكون رغمًا عن الإنس والجن وحتى اللي عندهم قدرات، كل اللي مطلوب من الناس دول إنهم يستعيذوا بالله من شر أي رؤية أو إحساس سيء بيشعروا بيه، وبعدها يسلموا الأمر كله لأقدار الله مهما حصل، أما إنك تفقد إيمانك لأن ربنا ميزك ده قمة العبث.. وفسرلي اللي حصلي، قالي إن أنا موهوبة بالقدرة دي من صغري، بس كنت ضعيفة الإيمان إني اتقبلها برضا وشكر لله، وحكمة ربنا قدرت إن صاحبتي لسبب ما تعملي سحر بسبب حقدها عليا، ووقعت بين مطرقتين، السحر وخادم السحر، والقدرة اللي عندي..
ودي الفرصة اللي استغلها خادم السحر عشان يوهمني إن القدرة دي لعنة وفضل يوهمني إنه هيقتل خطيبي، خاصة إن الجن بيتمكن أسرع وأسهل من الناس الموهوبين بالشفافية وبيأثر فيهم بسهولة، في حين إن المو.ت والحياة بأمر الله، بل وكنت أنا بفضل الله سبب في نجاته من حا.دث بشع كان هيضره جدًا..
بس خادم السحر فضل يلعب معايا لعبة مُخيفة عشان يخوفني من قدرتي وينهي علاقتي بخطيبي بأسهل طريقة، لأنه مكلف ينهيها كخادم للسحر، بس أحمد لجأ لربنا وطلع صدقات كتير، وكان بيدعي ربنا دايمًا ينور بصيرته، لحد ما والدته شافت في رؤيا دم أسود على برواز في أوضتي، وحكتله الحلم، وهو بناء عليه كلمني وجه واكتشف السحر..
قالي إن القدرة كانت خير مع والدته لأنها بتشكر ربنا عليها دايمًا، وقالي كمان إن تدبير ربنا كان جميل أوي، إنه يتعرف عليا فأكون سبب في نجاته من حاد.ث بشع، وإني يتعملي سحر عشان أفهم أخيرًا إن القدرة دي خير كبير يستحق الشكر، وعشان يزداد إيماني بالآية اللي كان دايمًا بيقولهالي؛ [وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ] سورة البقرة..
وعرفت إني من الناس اللي ربنا ميزهم بالقدرة دي، وإن فيه ناس تانيين للأسف عندهم المقدرة دي بس بسبب تسلط الجن عليهم بطرق رهيبة، منهم اللي رضع من الجن، واللي وقع جوة قبر، واللي حتى اتعمله سحر سايل أو فلكي، أمور مُخيفة قررت يومًا ما أبحث عنها، بس اللي أنا متأكدة منه إنه لا يعلم الغيب إلا الله، وإني ربنا كل أقداره خير، وإن الآية دي واضحة قدام عنينا وضوح الشمس؛ [وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ] سورة البقرة..
ممكن تكون الموهبة ربانية، بس بعض السحرة بيعتبروها ليها علاقة بالدم الزوهري، عشان كدا بيطلبوا أطفال معينين يقدموهم قرابين لفتح المقابر.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




