
من بعد جوازي تقريبًا بست شهور جت لجوزي سفرية لدولة عربية، فرصة كبيرة مفيش أي حد في الظروف اللي أحنا فيها دي ممكن يضيعها على نفسه، ولقيت جوزي بيخيرني بين خيارين؛ رفض فرصة السفر ونكمل معيشة على قدنا، ولا يسافر والحياة تتحسن أكتر وأكتر.. والحقيقة إني مكنتش مقتنعة بجوزي، واللي خلاني أقبل بيه هو إني قربت على التلاتين، وكان لقب عانس بيدور حوليا زي الشيطان، مكنتش مقتنعة بالشبكة القليلة ولا المهر الصغير اللي خدته.. طول عمري عندي قناعات إن الست عاملة زي الملكة، لازم الراجل يتعب ويشقى ويطفح الد.م عشان يحققلها كل طلباتها، وفي المقابل هتديله نفسها، الأنثى كجسم وروح..
دي قناعتي الشخصية اللي اتصد.مت بالواقع الأليم، بعد ما حلمت بفارس الأحلام اللي هيجبلي عربية وشقة على النيل ويفسحني ليل نهار، فوجئت براجل معدوم وحتى شكله مقزز وغير مقبول.. عشان كدا عدم وجوده كان أحسن ألف مرة من وجوده، وكمان لما هيبعتلي الفلوس اللي هتعوضني عن قلة بختي دي هرضى كتير عنه وعن حياتي، عشان كدا كنت مُصممة إنه يسافر، بل وكنت بشجعه كل شوية إنه ياخد الخطوة بسرعة، وحتى لما أمه حاولت تقنعه ميسافرش ويضيع عمره ويفضل معايا، عملت معاه خنا.قة كبيرة بحِجة إني بحبه وعاوزاه يرتاح ويبقا راجل مقتدر ماديًا، وكأن السفر راحة..
وفضلت وراه لحد ما وافق على السفرية وانطلق، وفي يوم وليلة رجعت حرة بعد ست شهور كرهت فيهم حياتي، ومن جوايا بدأت أحلام زمان ترجع من تاني؛ الفلوس، العربية، الشقة والخروجات، بل وبدأت أتخيل جوزي ماكينة صرف هيبعتلي كل شهر مبلغ ضخم عشان أقدر اتفسح وأشم نفسي، اشتري هدوم، أعمل ميكاب، أبقا الأنثى اللي ياما حلمت بيها.. بس برضه كل دي فضلت مجرد أحلام، وكل اللي كان بيجي من المصاريف من جوزي كان هو اللي باخده منه هنا، الزيادة بس في إنه مش هياكل معايا، بدأت أدوس عليه عشان يبعت أكتر بحجة غلاء المعيشة والمصاريف..
بس دايمًا كان رده إنه لسة مستقرش والشغل بره طلع صعب جدًا، وأنا كنت أستاذة في إني أنكد عليه وأنعته إنه مش راجل ومش قد المسؤولية والمفروض يبقا أشد من كدا، وهو كان بيتحمل، وتحمله ده كان بيخليني أكرهه أكتر، لأني للأسف بطبيعتي كست بميل للراجل الشديد، القائد اللي بيعرف ياخد قرار، مش واحد كلمة تجيبه وكلمة توديه.. ومع سفره الحياة بقت كئيبة أكتر، وغرقت في عالم السوشيال ميديا بكل ما فيه، كل مواقع الدردشة بقيت فيها، اتكلم هنا وهنا عشان أنسى الهم اللي أنا فيه..
في النهاية وبالصدفة البحتة على تطبيق دردشة اتعرفت على شاب عنده تقريبا ٣٥ سنة، واللي شدني ليه كان شكله الوسيم، الشاب اللي قادر يسحر أي واحدة، ومن أول كلمة منه انجذبت له واندمجت معاه في حوار طويل أوي، وحتى لما بدأ الكلام ياخد منحنى عاطفي معترضتش، واستغربت وقتها من نفسي أوي..
أنا الست المتجوزة ازاي مش حاسة بذرة تأنيب ضمير إني بكلم شخص تاني، بس وقتها قدرت أبرر لنفسي بألف مبرر، أنا المقهورة اللي أجبروها تتجوز بشخص مهمل مش محتويها، بل وبدأت أبكي على حالي وأشوف نفسي ض.حية، ض.حية لأبعد مدى، بل وكنت هبدأ شكوى للشاب ده بس فوجئت إنه بيدور على عروسة ونفسه ينزل مصر عشان يستقر.. قلبي ارتجف مكانه وتخيلته جوزي، تخيلته الراجل اللي هيعوضني عن كل حاجة وحشة، بل وقررت مقولش إني متجوزة، وكملت معاه..
ضحك.. هزار.. دلع.. وأنا كنت أستاذة في كل الكلام ده، واستمر الحال بينا لمدة شهر، شهر كامل وأنا عايشة معاه في ألف حلم وحلم، بس كانت المشكلة لما طلب صورة ليا وكان مُصر على كدا، وفضلت أفكر، معتقدش إني بالجاذبية اللي تخليه يتشد ليا، وكمان أخاف ابعتها تحصلي مشكلة، وكان القرار الشيطاني لما بعتله صورة لأختي بسمة، والغريب إنه أعجب بالصورة فوق الوصف..
فعلا بنت صغيرة وجميلة وأي حد يعجب بيها،. بدأت الغيرة تنهش فيا بس استحملت عشان أكمل معاه، وبقا كل ما يطلب صورة ابعتله صور بسمة اللي خدت موبايلها في زيارة وخدت كل صورها عندي، ويوم بعد يوم اتعلق بيا أكتر لحد ما فجأة فوجئت برسالة منه بتقول إنه هيجي مصر وعايز يتقدملي.. وقتها قلبي اتنفض من مكانه، وكر.هت حياتي ألف مرة، كرهت إني اتجوزت، وكر.هت أختي اللي في الأصل أعجب بيها هي، وفضلت يومين قافلة وهو عمال يبعت، يبعت، ويبعت، بس قلبي كان اتعلق بيه بطريقة رهيبة، وبدأ الشي.طان ينهش في راسي، مينفعش أفرط في كريم اللي فعلًا حبيته..
وفي يوم وليلة كنت قاعدة مع أختي، وبدأت استدرجها واحدة واحدة عشان أقدر أوصلها الموضوع ومتظنش فيا ظن سيء، فهمتها إني جايبالها عريس كويس جدًا وميترفضش، وبدأت أمهد لها عشان تشوف محادثاتنا ومتاخدش عني فكرة وحشة، وفهمتها إن دي واحدة صاحبتي كلمته وكانت بتبعت صورها هي من باب الهزار، بس لما قرر يتقدم كلمتني وقالت أختك أولى بيه.. طبعًا أختي ثارت، وغضبت، بل وكانت هتفضح الدنيا، بس أنا مارست دور الشي.طان ببراعة، فهمتها إنه اتعلق بصورها وده يعني إنه هيتعلق بشخصيتها، فهمتها إنه عريس ميترفضش أبدًا، وإننا كنا بنهزر وإني بحبها وعايزالها شخص محترم يليق بيها..
الأول كانت معترضة وبتقول كرامتي وإنه مش معجب بيا أنا وإننا كدا خدعناه، بس دي أختي، وقدرت ألعب على الوتر الحساس، وفهمتها إنه هياخدها تسافر برة وهتهرب من مصير مجهول وقذر لكل البنات اللي بيتجوزوا هنا، وفهمتها إنها هتبقا زيي فريسة للوحدة والحزن، وبعد ليلة طويلة بدأت تقتنع..
وورتها الرسايل عشان تكمل معاه وميحسش بأي حاجة خالص، وفين وفين لحد ما قدرت أخليها توافق، كان نفسي أشوفه على أرض الواقع، كان قلبي بيدق كل ما بحس إنه بيقرب، وكلها أيام وحضر، وأول ما شوفته قلبي دق بهيستريا، راجل مفيش فيه غلطة، بس اللي قهرني وحر.ق قلبي إنه كان معجب بأختي مش أنا، وشوفت في عنيه نظرات حب رهيبة ناحيتها.. كنت هتجنن، وفضلت شهور في نار، حتى لما جوزي نزل إجازة شافني تايهة في دنيا تانية خالص، كنت محتارة بين إني أكره أختي فيه فيمشي والغيرة تنتهي، أو إنه يفضل والغيرة تنهش قلبي بس يكون قدام عنيا..
وخطبها، وكتبوا الكتاب، بل واتجوزوا، ويوم فرحهم كنت همو.ت بقهرتي وأنا شايفاه شايلها جوة قلبه من كتر حبه ليها، وفضلت ليلتها بمو.ت من النا.ر اللي بتحر.ق في قلبي، بس واضح إن الأمور كانت رايحة ناحية كا.رثة رهيبة، خاصة لما بدأ يخرج أختي ليل نهار، اشترى عربية، خدوا شقة على النيل، فسح وخروجات..
ببساطة كل اللي كان في أحلامي حصل لأختي، والمفروض كان يحصل ليا أنا لولا جوزي المعفن ده، وكرهته، وكرهت حياتي ونفسي، بل وكرهت أختي، وكان لازم اتحرك واتودد له، ولما زاد الود بدأ يصدني مرة واتنين ويعاملني بتحفظ، لحد ما انهرت، انهرت وحكتله إن أنا اللي كنت بكلمه وبحبه مش أختي.. وبكيت قدامه كتير عشان أصعب عليه، وأخيرًا مشاعره بدأت تتحرك ناحيتي حتى لو مشاعر شفقة، وقدرت أفتح باب بيني وبينه وأعيش في دور الضحية اللي جوزها قاهرها..
المظلومة.. الوحيدة.. المسكينة.. وعملنا أخيرًا أول علاقة لما أختي راحت تزور أمي، وأخيرًا دوقت طعم الجنة معاه، ومرة مع مرة لحد ما بقينا اتنين عشاق، كنت غايبة عن الواقع، عايشة عشانه وبس، لحد ما رجع جوزي من السفر، ورجع إجازة طويلة حوالي شهرين، شهرين مش هشوف فيهم كريم، وده اللي كنت استحالة أسمح بيه.. وعملت خناقة كبيرة مع جوزي عشان أغضب وأروح بيت أهلي وأقدر أوصل لكريم بسهولة لما أختي تخرج في أي وقت، وحاول جوزي يصالحني مرة واتنين بس أنا كنت ثايرة، برميه بالزور وببكي بهيستريا، وكان لازم أقابل كريم في أسرع وقت، لازم..
واتفقنا إنه هيقنع أختي تروح لأهلها وأنا هروحله، وفعلًا روحتله، ودخلت الجنة المحرمة، بس بعدها كل حاجة حصلت في لحظات، جوزي دخل علينا، كان ثاير، مجنون، شوفته بيطعن كريم عشر طعنات، ومسكني بالمنبه الضخم ونزل على دماغي بيه، كنت بصرخ، مرعوبة.. شايفة كابوس رهيب قدامي، شايفة كريم بيحتضر، شايفة المو.ت قدام عنيا.. بعدها حصلت الفضيحة، كريم مات، وجوزي اتقبض عليه، وأختي اتجننت، وأنا دخلت المستشفى لمدة يومين، وبعدها أيام في النياية، واتشهرت القضية بالشيطانة اللي خانت أختها وعملت فعل يخجل الشيطان منه..
الشيطانة الغبية اللي فتحت واتس على اللاب بتاعها ونسيت تقفله وجوزها فتح صدفة لما غضبت وشاف كل حاجة.. بس مهما كنت هبقا حذرة كان لازم ربنا هيرفع ستره عني، وده اللي معملتش حسابه أبدًا وكنت مغيبة.. وخرجت من النيابة، أهلي اتبروا مني وكل قرايبي، جوزي طلقني، وكريم مات، وأختي يومها فضلت تدعي عليا وقالتلي إنها مش هتسامحني ليوم الدين، واترميت في الشارع، تايهة، مجنونة، شايفة مصير أسوأ من المو.ت..
أنا الست اللي كانت عايشة مع راجل حنين، جدع، مسافر عشانها، دلوقتي بقيت في الشارع، وواثقة إني هشوف الجحيم الأيام الجاية دي، جحيم وعقاب متخيلوش، ولو ليا كلمة أخيرة، هقول لكل ست شيلي جوزك في عنيكي، الراجل اللي متمرط في الشغل كل يوم عشانك ده يستحق تشيليه فوق راسك.. مفيش حاجة اسمها مش مهتم أو مش محتويني، كل ده وهم كبير، كفاية عليه الحرب اللي بيخوضها كل يوم في شغله عشانك، كفاية عليه أوي، حافظي عليه وعلى نفسك برقبتك، محدش هيحبك زيه ولا هيبقا ليكي قيمة في الحياة من غيره..
[وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ] سورة النور #قصة_حقيقية.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




