
غصب عني مقدرتش أشيلها من تفكيري، لأنها كانت مركزة معايا شوية، كنت لامح نظراتها ليا وتركيزها الغريب معايا، حاولت أتجاهلها عشان أركز في رحلتي الصعبة دي، لسة واخد سكن جديد عشان شغلي في محافظة بعيدة، ورهبة البُعد لأول مرة لسة ملازماني، وصلت للمكان اللي اتوصف ليا ونزلت من العربية.. وفوجئت بالبنت بتنزل معايا، بصتلها بصة استغراب وسبتها ومشيت، فتحت موبايلي عشان أمشي على اللوكيشن اللي أداهوني السمسار، مشيت مسافة ١٠ دقايق ومن ورايا سامع إيقاع الخطوات، وكل ما كنت أبص ألاقي نفس البنت ماشية ورايا..
قلقت تكون تبع عصابة أو عايزة مني حاجة، بس افتكرت إني راجل، معقول هخاف من واحدة مهما كانت مين، في الوقت ده كنت وصلت للمكان، وزي الوصف بالظبط، عمارة رقم ٦ الدور الرابع الشقة اللي على السلم، وكان معايا مفتاحها..
بس قبل ما أدخل العمارة بصيت ناحية البنت ولقيتها واقفة بتبص عليا، تأملتها لحظات، كانت لابسة فستان لونه أصفر ونحيفة شوية، عنيها خضرا وواسعة بطريقة غريبة، وبشرتها تحس إنها باهتة شوية، في اللحظة دي دخلت للعمارة اللي قصادي، وخدت نفس عميق وابتسمت على سذاجتي، مجرد صدفة مش أكتر ويمكن البنت معجبة بيا، ولو إني مش عارف هي ممكن تعجب بيا علي أيه أصلً..
طلعت الشقة ومن كتر التعب رميت الشنطة واترميت على السرير زي القتيل عشان أنام شوية، كان نوم أسود من كتر التعب، كأنك غرقان في محيط أسود ويادوب بتتنفس، وعلى الساعة ١٠ بالليل صحيت فايق شوية، قلت أقوم أرص حاجتي في الدولاب وأبص على الشقة اللي أنا لسة مشوفتهاش.. تأملت الشقة شوية لقيتها كويسة، طلعت شركة محترمة وبتجيب سكن محترم لموظفينها، وقلت ألحق استمتع بالشقة قبل ما يجي اللي بعدي وألاقيها اتملت، لأنه استحالة الشركة تجبلي شقة لوحدي..
دخلت عملت أكل ورصيت حاجتي وخدت دش عشان أفوق من تعب السفر، وعملت شاي وطلعت أقف في البلكونة شوية، تأملت المنطقة اللي أنا فيها، هادية نوعًا ما وده المطلوب، في اللحظة دي اتفتحت البلكونة اللي قصادي ولمحتها.. هي نفس البنت اللي كانت جمبي في العربية، بنفس الشكل الغامض والغريب، أول ما شافتني لمحت على وشها علامات التعجب والفرحة، ابتسمت من فرحتها وقلت في نفسي: ـ شكلك هتقع في قصة حب قريب ياض يا فارس..
كانت مبتسمة ووشها زي البدر، رغم إنها غريبة بس كانت فيه جاذبية مريبة حوليها، حاولت أبعد عنيا عنها بس كنت برجع أبصلها تاني وتالت وعاشر، بس جالي هاجس إن ممكن حد من أهلها يشوفنا واتسبب في مشكلة أنا في غنى عنها، لسة أول يوم في السكن ومش عايز مشاكل.. ………………
دخلت جوا وقفلت البلكونة وحاولت أنام عشان بكرا هروح الموقع، بس فضلت كتير أوي لحد ما نمت، كنت بفكر فيها بطريقة غريبة، بتخيل نفسي وأنا بقابل والدها وبخطبها منه، وليه لا، دي تبقا حكاية تنفع لأحلى فيلم رومانسي، بس رجعت أفتكر قلة حيائها وجرئتها معايا، ده غير محبوب إطلاقًا عند الرجالة، دايمًا مهما نعمل فأحنا منديش الأمان غير للمحترمة اللي عندها حياء، دي فطرة مزروعة جوا أي راجل، وطبعا بستثني الذكور من المعادلة دي..
صحيت تاني يوم، كلمت سواق الموقع وجالي مكاني وخدني للموقع، وطبعًا لأن الموقع لسة جديد فمكملناش أربع ساعات ورجعنا، نزلت عند العمارة تاني وقلت ألف شوية واستكشف المنطقة.. اتغديت في مطعم قريب ورجعت للشقة قلت أريح شوية، وفعلًا رجعت خدت دش ونمت تاني، وعلى بالليل صحيت وعملت الشاي وطلعت البلكونة من تاني، وفوجئت بيها قاعدة مكانها وأول ما شافتني كانت هتنط من الفرحة، في اللحظة دي حسيت بحاجة بتتحرك جوايا..
اتأكدت إن مشاعري هتروح ناحيتها لو استمر الوضع يومين كمان، وبقيت محتار، أكلمها وأديها فرصة تقرب مني، ولا أقفل الباب خالص، بس مقدرتش أدخل جوا المرة دي، وقعدت اتأمل فيها وابتسم لها.. في اللحظة دي شاورتلي، وغصب عني ابتسمت وشاورتلها، لقيتها بتشاور عشان تجيلي، اتخضيت من طلبها الفج وهزيت راسي بسرعة وروحت داخل وقافل باب البلكونة، تجيلي فين المجنونة دي، الله يخربيت هبل البنات، في اللحظة دي بس سمعت صوت حاجة بتقع في المطبخ، اتخضيت من الصوت، ودخلت بسرعة أدور بس ملقتش أي حاجة..
حاولت اتجاهل الموضوع وقبل ما اتحرك من مكاني قطع نور الشقة كله، فضلت أدور على التليفون عشان أنور الكشاف بتاعه بس مقدرتش أوصل له، وقبل ما اخد أي قرار سمعت صوت خربشة غريب في الصالة، كأن فيه حد بيخربش في السجاد، بصيت ناحية مكان الصوت واتخشب جسمي كله من الصدمة..
شوفت قطة صغيرة سودة، رغم الضلمة شوفتها بسبب عينيها اللي كانت بتلمع بنور أحمر مر.عب، ووشها كان محر.وق، متفحم، كان واضح أوي من شكل وشها البشع، ولقيتها عمالة تخربش في السجاد بكل ع.نف، وأول ما بصتلها بصتلي وظهر في عنيها الغضب الشديد، وقبل ما اتحرك أو أهمس اتكلمت، اتكلمت بصوت بنت وقالت: ـ وحشتني.. وقتها من الصد.مة والر.عب وقعت في الأرض، بس مفقدتش الوعي، قلبي كان بيترج مكانه وجسمي كله عرق وبقيت بترعش بطريقة رهيبة، لقيتها بتموء بصوت خشن، مُخيف جدًا، وكانت بتقرب من جسمي، فضل جسمي يترعش زي اللي بيتكهرب وأنفاسي تخرج بصعوبة..
كنت حاسس بثقل رهيب على جسمي، كأني مشلول، أو كأن حاجة مكتفاني بقوة رهيبة، وقتها لمحت وش القطة قدام عنيا، وش مسلوخ حرفيًا والعنين بارزة منه بطريقة مُخيفة، كل اللي رابط العين بمكانها مجرد عرق أسود رفيع، والقرنية نفسها مش مستقرة مكانها وبتتحرك.. في اللحظة دي طلعت لسانها، لسان أسود ضخم، لسان أطول من جسم القطة كله، ولقيتها بتحط لسانها على وشي، وبالأخص فوق مناخيري، المُر.عب إن لسانها كان تقيل كأنه جبل، وكان كاتم نفسي، كنت بمو.ت، ومش قادر أحرك إيدي حتى عشان أبعدها..
وقتها دعيت ربنا ينجيني، مش قادر اخد نفسي، بمو.ت، وبكل رغبة مني في الحياة ض.ربت القطة بإيدي لقيتها صر.خت بصوت واحدة، بس أنا مستنتش وجريت على باب الشقة، حاولت أفتحه بكل قوتي بس كان عامل زي لوح الخرسانة مبيتحركش.. ولمحت القطة بتنط ناحيتي تاني وبتزوم، جريت بسرعة وملقتش قدامي غير البلكونة، فتحت الشيش بتاعها ودخلت وروحت قافل بابها بسرعة، وسمعت خبطات هيستيرية على الشيش من برا، كنت بتنفض، جسمي كله بيعرق، مكنش عندي أي مانع أنط من البلكونة عشان أهرب من الفزع ده..
في اللحظة دي لمحت البنت، كانت واقفة في بلكونتها حزينة، أول ما شافتني اتنفضت من مكانها، كنت بلهث مش قادر أنطق، فضلت باصة ناحيتي بتركيز شديد وفجأة سمعت منها صرخة عالية وراحت داخلة جوا.. هو أنا ناقص جنان، يارب استرها معايا أنا غلبان، وقتها كانت لسة الخبطات على الشيش وأنا قافله بجسمي عشان ميفتحش، ثواني بس ووقفت الخبطات، حاولت أتمالك نفسي شوية واتنفس، أنا اتجننت ولا الشقة دي مسكونة..
وفجأة سمعت صوت صراخ برا، كأن فيه اتنين ستات بيتخانقوا وبيمو.توا بعض، الصوت كان في شقتي أنا، واتنفضت مرة واتنين وأنا بستعيذ بالله من الشياطين، وغصب عني وأنا مرعوب فتحت البلكونة، وشوفت اللي خلع قلبي من مكانه.. شوفت البنت اللي بتقف في البلكونة ماسكة رقبة القطة وبتخ.نقها، والقطة كانت بتصر.خ بين إيديها بصوت بنت تانية، مشهد مُريب وغريب، كنت بتابعه بعيون زايغة، في النهاية لقيت البنت ض.ربت القطة وحدفتها بعيد ناحية باب الشقة اللي فوجئت بيه مفتوح..
القطة وقفت قدام الباب تبص بغضب وغل للبنت، ولقيت البنت بتشاور لها بغضب عشان تخرج وبتكلمها بلغة غريبة، كأنهم هنود أو أفارقة، أنا مبقتش فاهم حاجة.. في النهاية خرجت القطة من المكان وجريت البنت تطمن عليا، بعدت عنها بر.عب وأنا بقيت واثق من جوايا إن البنت دي ساحرة، بل ويمكن هي اللي بعتت القطة دي، قالتلي بلهفة وتوتر: ـ أنت كويس؟؟ رديت عليها وجسمي لسة بيترعش: ـ أبعدي عني وأمشي من هنا.. ـ أنت متأكد إنك مش عايزني؟!
ـ أيوة مش عايزك وأمشي من هنا أنتي والقطة الملعونة دي.. لقيتها بكل هدوء خرجت من المكان، وفضلت أنا اتنفض للصبح من العجب اللي شوفته ده كله، وتاني يوم ومع شروق الشمس نزلت من الشقة، مكنتش طايق أقعد فيها لحظة، كان باقي حوالي نص ساعة على ما السواق يجي، وقفت قدام عمارة البنت اتأملها بشرود، كنت بفكر وحاسس إن دماغي هتولع مني.. في اللحظة دي اتخضيت على صوت البواب وهو بيقول: ـ عايز حد يا أستاذ؟؟
اتوترت قدامه ومبقتش عارف هقول ,أيه، فكرت شوية وقولت: ـ ممكن تقولي مين اللي ساكن في الرابع هنا؟؟ بصلي بشك وقال:




