روايات

براند الخ.راب للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

كنت بشتغل في براند ملابس مشهور وكنت بروح الشغل بصورة يومية تقريبًا، وده كان عاملي مشاكل كتير مع جوزي اللي كان على خِلاف دائم معايا بسبب اللبس والخروج والتأخير برة على حساب بيتي وابني الصغير.. يوميًا كانت لازم تحصل مشكلة مع خروجي ومشكلة وأنا راجعة للبيت، لدرجة إني بقيت بكره البيت وبكره الوقت اللي بتواجد فيه في البيت، ومن جوايا كنت بتمنى الإنفصال أكتر من أي حاجة تانية في الدنيا، بس مكنتش أقدر أنفصل دلوقتي لأني هخسر حاجات كتير أنا مش مستعدة أخسرها دلوقتي..

وكملت شغلي وزادت المشاكل أكتر وأكتر وده أثر على شغلي اللي كان محتاج درجة كبيرة أوي من ضبط النفس وخدت تحذير واتنين لحد ما اتطردت من شغلي خالص، ودي كانت أسوأ حاجة ممكن تحصلي في حياتي، وطلعت كل غضبي على جوزي.. بقيت بنتقم منه في أي موقف أقدر أضايقه فيه، ووسط المصيبة اللي في حياتي دي كلمني واحد كان معايا في شغلي القديم، وقالي إنه هيعمل براند خاص بيه ومحتاجني كشريكة معاه، وبدل ما ندفع صحتنا ونكبر حاجة مش بتاعتنا ممكن نشتغل مع بعض ونعمل حاجة لينا احنا..

وقتها حسيت وكأن الدنيا بتفتحلي دراعاتها مرة تانية، والحلم القديم اللي حلمته سنين طويلة بيخرج للنور، وفعلًا وافقت وبدأت أشتغل معاه من البيت لحد ما أسسنا مكان كويس واشترينا الخامات واتفقنا مع المصنع وعملنا صفحات السوشيال ميديا، الموضوع مكنش صعب لأنه شغلنا من الأساس..

وبدأ الموضوع بداية ناجحة جدًا، بل ممكن نقول بداية مُبهرة، وكل الزباين بتوع البراند القديم كلمونا لأننا عملنا حاجة جديدة، بس زي ما بيقولوا الحلو ميكملش، وبدأ جوزي يتدخل في الموضوع تدخل غير طبيعي، وده لأني كنت بتواصل نص اليوم تقريبًا مع سيف زميلي وشريكي، وبقا مطلوب مني أروح المكان وكمان أفضل فيه وقت أطول من شغلي القديم..

بقيت عايشة في جحيم ما بين شغلي وخناقاتي مع جوزي، لحد ما بدأت أشوف الحقيقة الكاملة، شغلي هو الأساس، وهو اللي هيخلي ليا قيمة في المجتمع، إنما البيت والجواز لا شيء بالمعنى الحرفي، عشان كدا لما البراند كبر وقبضت منه فلوس قررت أنهي حياتي القديمة كلها وأركز مع الحياة الجديدة وبس.. كلمت جوزي بهدوء إني عايزة انفصل وممكن أتنازل عن أي حاجة بس يخلص الموضوع بدون مشاكل، الغريبة إنه وافق بكل هدوء وكل اللي طلبه ابنه، ويشهد أهلي وأهله إني متنازلة عنه لأنه مش هيسيبه معايا، وخدت منه المؤخر وعفش الشقة بتاعي واللي بعته برخص التراب وبقا معايا مبلغ كويس..

وبدأت أتنفس شمس الحرية أخيرًا، وحكيت لشريكي كل حاجة وإني أخيرًا هكمل معاه ونعمل أكبر براند في البلد، وهو أتحمس بطريقة مُبالغ فيها وبقا بيهتم بيا اهتمام كبير، لدرجة إني بقيت بتخيل إننا هنتجوز في يوم من الأيام ويبقا شغلنا واحد وحياتنا واحدة، وبقيت بظهر على الميديا وبعمل فيديوهات قصيرة بعرف الناس بالبراند بتاعي.. وقررنا نوسع أكتر ونمضي عقد وتبقا شراكة النص بالنص، وكان لازم في المرحلة دي أدفع، طلعت المؤخر كله وبعت الدهب بفلوس العفش وتحويشة العمر، ولقيت المبلغ كله تقريبًا ربع مليون، وهو حط زيهم واشترينا خامات كتير وقررنا نوسع أكتر وأكتر..

وبعد أسبوعين تقريبًا وعشان الدنيا تمشي كانت حصلت أول علاقة مُحرمة بيني وبينه، وحاولت من جوايا أتحكم في ضميري لأن نهايتنا هتكون الجواز، بس واضح إن الدنيا قررت تعلمني درس نهايته الموت وبس لما روحت مصيف أسبوع عشان أرتاح من ضغط الشغل بمُباركة شريكي، ولما رجعت لقيته غير مكان المكتب وساب المكان القديم، ولما كلمته قالي إن دي حاجة تخصه وماليش إني أتدخل فيها..

طيب العقد والشراكة، قالي إن العقد مزور ومالوش أي قيمة، ومفيش إثبات إني دفعتله جنيه واحد، وقالي إن البراند خسر وإنه هيقفله تمامًا، مكنتش قادرة أستوعب كم الصدمات دي وقولتله أنا رايحة المديرية أعمل بلاغ وهوديه في ستين داهية، لحظات ووصلني فيديو، فيديو قادر يفضحني لحد ما أموت وأكتر، فيديو قذر صورني فيه وأنا معاه، وساومني أسكت أو أبدأ الخناقة وأنا اللي هزعل في الآخر..

وقتها كل حاجة كانت سودة قدامي، وكأني في كابوس أو في مكان ضيق، محبوسة جوه تابوت ومش قادرة أتنفس أو أتحرك، فكرت في كل حاجة وكلمت محامي وحاولت كل المحاولات اللي في الدنيا واكتشفت إني قانونًا مليش جنيه في المكان ده أصلًا، ومع تنازلي في جوازي فأنا مليش حق أشوف ابني ولا أرجع لجوزي ولا أرجع لشغلي ولا حتى ترجعلي فلوسي..

رجعت لأهلي اللي كانوا غضبانين عليا بسبب طلاقي واختياري إني أسيب ابني لقيت استقبال سيء جدًا، استقبال بيقول إن ده مش مكاني ومحدش عاوزني من الأساس، كلمت أكتر من براند عشان أشتغل لأني اكتشفت إني هموت من الجوع وعرفت إن طالع عليا سمعة إني غدارة لأني سبت البراند بتاعي وفتحت براند لوحدي وإني مش ثقة..

ملقتش مجال غير إني أشتغل أي حاجة، أي حاجة مهما كانت، وكأنه فيلم عربي، اشتغلت في محل فراخ في السوق بعباية كلها زفارة، وبقيت يوميًا بقابل كمية مضايقات تخلي الشخص يتخلص من حياته بضمير مرتاح، لحد ما جت السكينة اللي نحرتـ ـني بدم بارد لما شوفت ابني مع أبوه ومرات أبوه والصدفة الجميلة خلتهم يجوا يشتروا مني الفراخ وأنا اللي أنضفلهم الفرخة بنفسي..

يومها لمحت نظرة في عنين ابني وأبوه كنت أتمنى الموت ولا إني أشوفها، نظرة قاسية أوي، حتى ابني مكنش عاوز يقرب مني وكأنه بيستعر مني، أنا اللي كنت برفض أعملهم الأكل وأنضف الفراخ في بيتي بقيت مجبرة أنضفها عشان أكل عيشي، أنا اللي أهملت بيتي وابني بقيت مستعدة أدفع نص عمري وأرجع لنفس البيت تاني ولو يوم واحد بس..

مش هقول إن شغل الست عيب أو حرام، بس مش أولوية، الأولوية للبيت والأسرة، ده اللي الست اتخلقت عشانه، وطالما الزوج مكفي والدنيا ماشية يبقا قمة الغباء إن الست تخرج تشتغل، الست بتطلع تتمرمط وتتهان مش بتشتغل، وكفاية الزوج هنا مش رفاهيات، طالما الرزق موجود والأكل موجود يبقا كفاية أوي..

الرسول ﷺ قال إن اللي معاه كفاية يومه وكأن الدنيا كلها حيزت له، أحنا اللي طماعين وبنحاول نبرر إن اللي بيجي مش كفاية، وبنهمل الحاجة المهمة عشان حاجة مش مهمة، وطالما الشغل مش أولوية يبقا بلاش، لأن الشارع مش مكان الست ولا عمره هيكون مكانها إلا تحت ظروف معينة وفي وظايف معينة، غير كدا الحياة هتكون قاسية، قاسية بطريقة لا تُطاق.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى