
جدتي الله يرحمها كانت سِت محتشمة بطريقة مُبالغ فيها، وكانت بتوصينا كحفيدات إننا نستتر وجسمنا ميظهرش منه أي حاجة حتى لو كنا بنات مع بعض، ولو لبسنا لبس النوم كانت تخلينا ننام بعيد عن بعض، ولما كانت أمي أو خالتي تقولها دول بنات مع بعض تقولها إنها بتعلمنا الستر من دلوقتي، لأن انتزاع الحشمة بداية كل المشاكل للبنات..
كلام كتير اتربيت عليه بس ده كان زمان أوي، لأن جدتي ماتت وأنا دخلت الكلية وانشغلت بالحياة والدراسة أكتر وأكتر، وغصب عني بدأت أتغير وألبس على الموضة زي بنات كتير، مفيش مانع إننا نقلع الخمار ونلبس دريس وطرحة قصيرة، شوية وممكن بنطلون جينز على حاجة طويلة، ونقصر الهدوم شوية، وهكذا.. والرقابة في البيت كانت ضعيفة ومحدش مركز معايا، عشان كدا بقيت في سنة رابعة بنزل الكلية بميكب كامل وعطر ولبس مش كويس خالص لو جدتي كانت عايشة وشافته كانت ض.ربتني بالنا.ر..
وطبعًا كل ده خلاني محط أنظار شباب كتير، مكنتش بعدي على حد إلا وببقا واثقة إنه بيتأمل كل مكان فيا بعنيه، وكانت جوايا حاجة بتتلذذ لما ده بيحصل، لحد ما جه يوم ولقيت صاحبتي (سارة) جاية وبتقولي إن فيه أسرة في الكلية مطلعة رحلة لمنتجع سياحي طبي.. حاولت أفهم منها يعني أيه منتجع سياحي طبي وقالتلي ده مكان بيكون عبارة عن شاطئ حريمي على البحر، وكمان فيه مكان للساونا والجاكوزي والحمام المغربي وكل أمور الروقان دي، والرحلة كلها بنات والمكان كله للبنات وبس بالشاطئ كله، والرحلة بمبلغ ممتاز..
وبدأت أسأل مين هيطلع، طبعًا أكتر من واحدة وافقت وأنا حسيت بإثارة غير طبيعية إني أطلع المكان ده، وجريت على والدي أطلب منه واللي فوجئت إنه رافض رفض قاطع رغم إنه سايبني براحتي خالص، بس فكرة السفر لوحدي كانت ممنوعة، وبلغت زميلتي وأنا في قمة الإحباط، وبكل ثقة قالتلي: ـ خلي الموضوع ده عليا..
وبدأت ترن ع والدي وتحاول تقنعه، شوية وكلمته بنت تانية، وتالتة ورابعة، فضلوا يلحوا عليه لحد ما وافق في النهاية وهو مضطر، وفي يوم وليلة لقيت نفسي بجهز حاجات الرحلة، الرحلة اللي فكرتني بأيام ابتدائي لما كنت بجهز ساندويتشات الجبنة واللانشون والعصير والبطاطس المقرمشة، بس الغريب إن شوفت جدتي ليلتها في حلم، كنت أنا في الحلم بعري نفسي وهي بتض.ربني بالقلم وتغطيني، وفضلت على الحال ده طول الليل..
وطلعنا الرحلة اللي فعلًا كانت كلها بنات حتى المُشرفين كانوا بنات، ووصلنا للشاطئ بعد ٦ ساعات تقريبًا ونزلنا، ريحنا في السكن شوية بعد كدا بدأنا نستكشف المكان، المكان كان ساحر بكل معنى الكلمة، وتقريبًا كانت فيه حرية مُطلقة، كل واحدة واثقة تمامًا في اللي حوليها وواخدة حريتها، اللي غطسانة في الطين، واللي لابسة لبس السباحة، واللي واللي.. مكنتش بشوف الحاجات دي غير في الأفلام وبس، ومن تاني يوم بدأنا نجهز لحمام البخار، والساونا، والحمامات المغربية بطرق مختلفة، ليلة كبيرة أوي بتحسسك إنك برة الدنيا كلها، وأكتر واحدة مستترة كانت لافة فوطة ع جسمها لا أكتر ولا أقل..
ورغم خجلي إلا إنهم أقنعوني أبقا زيهم عادي، لحد ما دخلنا غرف البخار الأزاز، واستجميت في البخار تمامًا وغرقت في بحر من الذكريات، وبدأت أعمل زي أيام زمان وارسم ع ازاز الغرفة وبما إنه مليان بخار فكنت برسم قلب واكتب أول حرف من اسمي، لحد ما مسحت جزء من الأزاز.. واتفاجئت بوش راجل لازق في الأزاز وبيبص عليا، اتخضيت لدرجة إني صرخت بأعلى صوت وغطيت جسمي بسرعة، وهو في اللحظة دي اختفى، حاولت أبص من الأزاز تاني بس كانت الرؤية اتمنعت بسبب البخار..
لبست هدومي وخرجت وأنا مرعوبة، وفضلت في الأوضة طول اليوم مش قادرة أتجاوز الموقف، شكله كان غريب، دقنه طويلة وعين عنده تالفة، وكمان المفاجأة مُرعبة، اتكلمت مع مشرفة معانا إن كان فيه رجالة في المنتجع قالتلي إن ده استحالة..
زميلتي جت تستفسر عن سبب قعدتي في الغرفة قولتلها إني دوخت من البخار وتعبت شوية، وعلى بالليل قررت أنام وكان البنات كلهم على البحر بيلعبوا، الجو كان برد أوي عشان كدا قفلت الشباك الأزاز واتغطيت ونمت، بس بعد دقايق بدأت أحس إن المكان بقا دافي، بل بقا سخن كأني دخلت حمام البخار، لدرجة إني كنت بعرق وأنا نايمة بطريقة غريبة، فتحت عيني وشوفته..
شوفت وشه بيراقبني من شباك الأوضة الأزاز، اللي المفترض في الدور التالت، قمت مخضوضة وأول ما حس بيا جري، فتحت الشباك ملقتش حاجة، شباك بيطل على البحر من الدور التالت، يعني استحالة حد يبص عليا منه، إلا لو كان بيطير.. دي أكيد مجرد تهيؤات، أكيد كمية البخار والضباب عمل تأثير على عيني، وتاني يوم كنت مقررة أفضل في الأوضة بس كلهم خدوني بالعافية على الشاطئ، وأجبروني ألبس لبس السباحة اللي بيكشف تلت أرباع الجسم، ونزلت وفضلت أعوم تقريبًا يجي ساعتين، لحد ما وأنا بعوم فوجئت بنفس الراجل بيعوم جمبي وبيقرب مني..
حاولت أصرخ المية منعتني وبلعت مية كتير وكنت هفطس، وبآخر قوتي خرجت من المية وطلعت على الرملة، لقيته طالع ورايا، بصيت يمين وشمال ملقتش ولا بنت على الشاطئ، معرفش راحوا فين، وليه سابوني وراحوا الساونا، قمت أجري بس حسيت إن حاجة ثبتتني في الرملة مكاني.. وقدام عنيا خرج الراجل الغريب ده، ولأول مرة يبتسم عشان أشوف أسنان سودة شكلها غريب، وبدأ يتأملني من فوق لتحت، نظراته كانت أقذر نظرات ممكن تخرج من حد، لدرجة إني حسيت إنه شايف روحي من جوة..
لعنت كل حاجة اتسببت إن جسمي يبقا مكشوف بالمنظر ده قدامه وهو بيتأملني براحته كدا، وبآخر ما أملك بدأت أدفن جسمي في الرملة عشان أغطيه من نظراته، دفنت رجلي وإيدي وبطني وكان ناقص بس رقبتي.. وفي لحظة حسيت بحاجة بتهزني وصوت صريخ رهيب، فتحت عيني لقتني على الشاطئ، وباكل رملة والبنات بيصرخوا وبيحاولوا يمنعوني، وقعت وفضلت أخرج من بقي كمية كبيرة من الرملة لحد ما رجعت كل اللي في بطني، ورميت راسي على الرمل وأنا بتوجع وبصرخ من الألم..
خدوني على العيادة وكنت هتحول لمستشفى أعمل غسيل معدة بس لحقوني في النهاية، عرفت إني خرجت عادي وقعدت على الرملة والبنات شافوني بدفن نفسي لدرجة إني كنت بنزل براسي في قلب الرمل عشان أفطس وخرجوني بالعافية وأنا كنت رافضة.. وقتها حسيت إن فيه حاجة غلط، وحلفت ما أنا مكملة في المكان، ركبت عربية للموقف الرئيسي وقررت أروح لوحدي، وفي السكة كلمتني صاحبتي تتطمن عليا وكان عندها إصرار أحكيلها، وفعلًا حكيت كل حاجة وقفلت معاها وفضلت أبكي بصمت..
أنا حاسة إني مذنبة بشكل أو بآخر، وغصب عني افتكرت جدتي والحلم اللي شوفته، وفضلت أبكي لحد ما وصلت البيت، دخلت أوضتي ولسة هنام لقيت صاحبتي بترن عليا ومترددة أوي، طلبت منها تتكلم وقالتلي إن من سنة كان فيه فرد أمن بيدخل متخفي يتفرج على البنات في الساونا ويصورهم.. كانت بتسهله الدخول عاملة في المكان، ولما صور أكتر من بنت فيه تلاتة منهم حبسوه في أوضة البخار ورفعوا مستوى البخار لحد ما اتخنق ومات، وإدارة المكان أتكتمت على الخبر عشان المكان ميتقفلش وتقريبًا ده سبب كل اللي شوفته..
وقتها بس كانت صدمة عمري، يعني اللي شوفته ده كان عفريت، أيوة كان عفريت، عفريت كان بيتأمل جسمي بالنظرة القذرة دي، عفريت خلاني أحس إن أنا عار، إني عاهرة أستحق المو.ت، يمكن عشان كدا ربنا حمانا من النظرات دي لما أمرنا إننا نستتر ومنكشفش جسمنا، يمكن عشان كدا الدين حرمرا كشف العورة حتى قدام الستات اللي زينا، لأن الست اللي زينا خانتنا ودخلت فرد الأمن يتفرج.. وعشان كدا كان لازم أخبي جسمي بلبس محترم من نظرات الإنس والجن، بس أحنا للأسف أغبياء، بنحاول نكشف ونظهر زينتنا ومبنفوقش غير على كارثة، كارثة كبيرة..
[وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ] سورة النور بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




