
ابني جالي من شوية وكان شكله متوتر شوية وصارحني إنه عايز يتجوز بنت خالته اللي اسمها (تغريد) تمالكت نفسي لأن ابني بقا صعب جدًا السيطرة عليه وبدأت أفهمه إن البنت تعليمها ومستواها أعلى منه بكتير وكمان البنت مُتدينة ومحترمة وإنه للأسف سُمعته في العيلة مش كويسة وطلبت منه يشيل الموضوع من دماغه ويختار حد تاني وأنا بنفسي هروح معاه..
الغريب إنه ولا اتضايق ولا اتعصب وقالي إنه فاتح البنت في الموضوع وإنها موافقة وإنه هيتغير وهيكون إنسان أحسن كتير وكمان اتفق على شُغل وهينزل خلال أيام بس، استغربت من كلامه لأن زي ما بيقولوا ابني ده أنا فقدت فيه الأمل تمامًا وبقيت بدعي في صمت إن ربنا يهديه، بس رغم كدا فأنا من جوايا كنت فرحانة جدًا، برغم كل حاجة أي أم تتمنى إنها تشوف ابنها أحسن واحد في الدنيا..
وخدته فعلًا وروحنا والناس استقبلونا أحسن استقبال واتقدم لبنت خالته وكانت المقابلة جميلة جدًا، لكن أول ما رجعت البيت جتلي مكالمة من أختي بتعتذر إنهم مش موافقين لأن البنت لسة مش مُستعدة، طبعًا سبب وهمي عشان الإحراج مش أكتر.. حكيت لابني اللي حصل وكانت صدمته كبيرة، سألته عن موافقة البنت اللي قال عليها وقالي إنه بعتلها على الواتساب وإنها وافقت، وطبعًا اتضح إنه بعت لرقم غلط وحد كان بيشتغله، تايه وغبي وكمان حطني في موقف سيء جدًا مع أختي..
اتخـ,ـانقت معاه يومها خنـ,ـاقة كبيرة لدرجة إني كنت هتصل بأعمامه في البلد وأطرده من البيت عشان يبطل أوهام وحوارات مبتخلصش، أنا مش مصدقاه ولا بصدقه في كلمة واحدة غير إني شاكة إنه بيتعاطى كمان..
وانتهى الموضوع أو كنت فاكرة إنه انتهى، بس واضح إني كنت داخلة على حاجة غريبة ومش مفهومة، ابني من يومها اعتزل نفسه في الأوضة وبقا مبيخرجش منها نهائيًا، ومن وقت للتاني كنت بسمعه بيتكلم مع حد، كنت في الأول بقول بيكلم حد في التليفون، بس كانت فيه أصوات تانية بتخرج غير صوته هو، صوت أُنثوي بس غريب، وكأنه عامل زي صدى الصوت، ولما كنت بنادي عليه أو أخبط عليه ألاقي الصوت بيختفي وألاقيه قافل باب الأوضة ورافض إنه يفتحلي..
كلمت أخته اللي أصغر منه بكام سنة عشان تحاول تتكلم معاه أو تدخل الأوضة بس مكنتش قادرة تعمل معاه أي حاجة، ابني ولأول مرة يختفي طول الفترة دي، لحد ما صحيت في يوم الصبح لقيت آثـ,ـار دـ,ـ م في كل مكان في البيت، الصالة، الحمام، وباب الأوضة بتاعته، خبطت عليه كتير وطلبت منه يفتح بس رفض تمامًا، سألته بخوف على الد م لقيته بيضحك من جوة وبيقول كلام غريب، مفهمتش منه غير كلمة ـ هي اللي عاوزة كدا..
بدأت أفكر وأفكر وأنا مش قادرة أخد قرار ومش عارفة أتصرف في المشكلة دي، يمكن لو كان جوزي عايش مكناش وصلنا لكل ده بس أمر الله ولازم نصبر ونحتسب، وتاني ليلة صحيت على صراخ بنتي في أوضتها، خرجت أجري ناحيتها لقتها بتترعش جنب السرير وعمالة تشاور على باب الأوضة المفتوح، ولما هديت وقدرت تتكلم عرفت منها إن أخوها كان شكله غريب واتهـ,ـجم عليها بسـ ـكينة وكان عايز يمـ ـوتها وقالها إنه هيدبــ ـحها..
وقتها بس عرفت إن الموضوع بقا خطر، وإني لازم أتصرف، الأعراض دي كلها أعراض حاجة خطيرة ليها علاقة بالمس، عشان كدا كلمت شيخ وجبته البيت على أمل إنه يعالج ابني، وأول ما دخل الأوضة عليه سمعت أقـ ـذر الشـ,ـتايم اللي في الدنيا وابني بقا بيكسر عفش الشقة اللي في البيت كله على الشيخ لدرجة إن الراجل كان هيمـ ـوت لولا ستر ربنا..
وقعدت في الصالة أبكي بحُـ,ـرقة وأنا خايفة على كل حاجة، على نفسي وعلى بنتي وابني وعلى بيتي، كل حاجة بتبوظ قدام عنيا وأنا مش عارفة أتصرف ولا أخد قرار، وفضلت طول اليوم لحد ما نمت في النهاية، وفي وسط نومي اللي كان كله قلق سمعت صوت حد بينهج جنبي بصوت خشن أوي.. فتحت عيني وأنا مرعوبة وخايفة لقيت واحد متكوم جنب السرير، استعذت بالله من الشيطان الرجيم وفتحت النور، لقيت ابني قاعد جنب السرير، عنيه حمرة وشكله غريب أوي، لقيته بيتكلم بصوت أقرب للهمس وبيقول:
ـ ألحقيني يا أمي.. قربت منه بخوف وحزن وشفقة وسألته: ـ ألحقك من إيه يا حبيبي؟! لقيته قرب مني وهو بيزحف واتكلم في ودني وقال: ـ هي مش هتسبني ومش عاوزة تسبني أبدًا.. سألته بخوف أكبر: ـ هي مين دي يا ابني؟!!
اتغيرت حنجرته فورًا وخرج منه صوت واحدة، واحدة ست، صوتها كان مُخيف أوي، مُرعب، وهـ,ـددتني إنها هتقتـ,ـل ابني، وخرج ابني ودخل أوضته مرة تانية، جريت وراه ومسمحتلوش إنه يقفل باب الأوضة المرة دي، وأول ما دخلت عليه وقع من طوله ونام، نام لأكتر من ساعتين لحد ما بدأ يفوق، كنت بقرأ عليه قرآن طول المُدة دي لحد ما بدأ يتكلم معايا، قالي إنه عارف كل حاجة وإنه مأذي أذى شديد من زمان، وهو دا اللي مدهور حالته في التعليم والماديات وكل حاجة..
وقالي إن اللي معاه بتقوله إن خالتك اللي عملت كدا عشان تفضل فاشل عمرك كله، وإن الحل إنه يتجوز (تغريد) وقتها خالته هترفع عنه اللي هو فيه عشان بنتها وإن مفيش أي حلول تاني إطلاقًا، كنت مذهولة من اللي بسمعه، حاولت اتأكد من كلامه لقيته بيبكي بحُرقة وبيقول إن ده الحل الوحيد حتى لو هيتجوزها شهر واحد بس.. وفعلًا كلمت تغريد وحاولت أتلطف معاها وأعرف منها أسباب الرفض وطلبت منها تدي لابني فرصة، لأني من جوايا وللمرة الأولى كنت أخيرًا مصدقة ابني، مصدقاه وعارفة إن اللي هو فيه استحالة يكون طبيعي، بس تغريد رفضت، رفضت تمامًا..
وقتها صارحت ابني وقولتله إني مش هسيبه وهعالجه بأي طريقة تانية، قالي إن مفيش علاج غير إنه يتجوزها، حتى لو بالعافية، سألته ازاي نعمل حاجة زي دي، قالي إني أطلبها في البيت وأعملها حجامة زي ما بعمل لبنات العيلة، ونخـ ـدرها ونصورها ونساومها على الجواز وإنها تستاهل هي وأمها على اللي عملوه فينا.. معرفش ليه وافقت، وشوفت إن ده نوع من أنواع العدل، وفضلت ورا تغريد لحد ما فعلًا جتلي عشان أعملها حجامة، العصير كان فيه مُخـ ـدر وجاهز وكاميرا الموبايل كانت محطوطة جوة الدولاب وبتصور، وفعلًا عملتلها الحِجامة بس مصورتهاش، بعد ما مشيت ابني دخل يسألني قولتله إني مصورتهاش..
ثار عليا وسألني عن السبب قولتله ممكن البنت تكون مش مذنبة وإن دي أعراض ناس وأنا عندي بنت بخاف عليها، بدأ يكسر في البيت من ثورته ولكني اتحملت، اتحملت وأنا بمـ ـوت من جوايا بسبب إني مقدرتش أنتـ,ـقم من أختي وأذيها زي ما أذتني في ابني.. وكلها ساعات ولقيت بنتي جاية تقولي إنها سمعت أخوها بيكلم حد في التليفون، وقالتلي إن أخوها بيمثل، وإنها فتشت في أوضته ولقت مخـ ـدرات غريبة ولما سألت عرفت إنها بتعمل هلاوس وبتخلي الشخص يغيب عن الوعي ويصدق حاجات مش موجودة، واكتشفت إنه حوار جديد..
حوار من ألف حوار بيعملهم ابني، ابني كل ده كان بيمثل، ضـ,ـرب الشيخ وهو واعي، مسجل أصوات على موبايله بيشغلها، بيشرب مُخـ ـدرات لحد ما عنيه تحمر، ويمكن عايش في وهم إن علاجه من حالته اللي هو فيها جوازه من بنت خالته اللي هو أصلًا بيحبها ومش متقبل إنها ترفضه، معرفش هو عاش الوهم ولا بيمثل كل ده، حتى لما دخل على أخته هددها بس ملمسهاش..
كلمت أعمامه من البلد ومسكوه ربطوه بالحبال لحد ما أعترف فعلًا إنه كان بيمثل كل ده، خدوه بالعافية على المصحة عشان يتعالج وأنا استعوضت ربنا في ابني، بعدها بأسابيع لقيت بنتي جاية من الكلية مرعوبة وقالتلي إن حد ثبتها وهي راجعة بسـ,ـلاح وكانوا هيعـ ـتدوا عليها لولا إن ربنا نجاها وراجل لحقها.. وفضلت أبكي طول الليل من الخوف، معرفش ليه حسيت إن ربنا نجاها بسبب إني منتهكتش عرض بنت أختي وصورتها، رغم إني وقتها كنت بعمل ده عشان أساعد ابني..
كتير من الناس بيمشوا بمبدأ “الغاية تُبرر الوسيلة” لكني مقدرتش أعمل ده، الوسيلة الحرام هتتحاسب عليها حتى لو كانت الغاية صالحة، حتى لو حد أذاك حاول تاخد حقك منه هو مش من حد تاني، لأن ربنا سبحانه وتعالى قال [وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ] سورة فاطر الأهم من ده كله تتأكد من كل حاجة قبل ما تاخد قرار لأن فيه تحذير إلهي مهم جدًا [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ] سورة الحجرات
بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




