روايات

استبدال دموي للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

دي ابتهال، بس مفيش في إيديها أسورة، والأسورة هي اللي لاقتها، أمال مين اللي في العناية بدالها دي.. في الليل روحت الأرشيف وحاولت ألاقي أي بيانات عن ابتهال بس ملقتش غير نسخة من التشخيص بتاعها، واحدة جاية في حادثة عربية ومشخصة إنها شبه مدمرة تقريبًا، وواقعة في غيبوبة.. روحت على أوضة العناية ووقفت قدام البنت اللي على الأجهزة، مسكت إيديها ملقتش الجرح، وبدون وعي شيلت الضمادات من على وشها، وشها كان سليم مفيش فيه خدش..

دي بنت غير ابتهال، ابتهال ماتت وراحت المشرحة في السر، ودي بنت سليمة، كل معدلاتها الحيوية سليمة، مفيش غير البنج اللي مأثر عليها، تاني يوم جريت على القسم، كان ليا صديق ظابط، طلبت منه نسخة من المحضر اللي اتعمل في المستشفى عن بنت اسمها ابتهال سامح شكري.. فضل يدور في المحاضر لحد ما طلعه، لقيته ابتسم وقالي: ـ تقصد البت اللي خبطها ابن مجلس الشعب بعربيته؟؟ بصتله وأنا مذهول وطلبت منه يكمل.. ـ مفيش الواد كسر الإشارة وجري وقام خابط البت، الناس اتلموا عليه طحنوه وسلموه للقسم والبت راحت المستشفى، والنيابة مستنية البت هتفوق وتتنازل ولا هتموت والواد يلبس..

ـ وأهل البت فين؟؟ ـ مفيش أهل لأننا ملقناش بطاقتها، بس لقينا ورقة مكتوب فيها الاسم الثلاثي ده فاعتبرناه اسمها، بس لما بحثنا في السجل المدني لقيناه اسم مش صحيح.. ـ ينفع أشوف الورقة دي.. دور شوية وسط الورق وطلعهالي، واتفاجئت إنه نفس الخط اللي كتب اسمها على الأسورة، خط مميز وصعب أي حد يكتب بيه..

أعتقد إن البت ماتت وهما بدلوها عشان ابن المسؤول الكبير ميقعش في الحوار، تخيلت وهما بيبدلوها وبيقصوا الأسورة من إيديها ويرموها في الباسكت عشان كانوا متسرعين، تخيلت وهما بيرموها في الثلاجة لحد ما الموضوع يهدى، خاصة إن مستحيل حد يدخل يراجع بيانات الجثث غير مدير المستشفى نفسه.. مسكت صاحبي من دراعه وحكيتله كل حاجة بالنص، اتحولت نظراته فورًا وراح بلغ مأمور القسم، والمأمور بدوره بلغ النيابة اللي أديته تصريح بتفتيش المستشفى لكشف ملابسات القضية.. وتم استدعاء مدير المستشفى وعم عباس والتحفظ على جثة البنت في المشرحة والجسم اللي كان في الرعاية اللي فاق بحقنة إفاقة فورًا وكان معافى تمامًا..

……………… واتكشفت الواقعة كلها قدام النيابة، عضو مجلـ ـس الشـ ـعب بعد الحادث لما عرف إن ابنه خلاص بقا في قبضة الشرطة اتصل بمدير المستشفى وطلب منه يخبي بطاقة البنت، بعدها جه تشخيص البنت إنها ممكن تفضل شهور في غيبوبة، وكان لازم البنت تفوق عشان الواد يطلع براءة، وفي اليوم اللي كنت أنا فيه إجازة سحبوا البنت وفصلوا عنها الأجهزة عشان تموت، وطبعًا عشان القضية لسة شغالة خبوا الجثمان في الثلاجة..

في الوقت ده كانت فيه بنت تانية جاهزة تاخد فلوس وتقعد مكانها في العناية تلت أيام تحت البنج، واتحطت دي مكان دي، وكان باقي يوم والبنت تفوق وتدخل عند دكتور التجميل عشان تطلع كأنها اللي حصل فيها الحادث، وعشان تروح تتنازل والواد يطلع بكفالة.. بس يشاء ربك إني اكتشف كل حاجة بسبب قرين البنت اللي اتق.تلت مرتين، مرة لما واحد مستهتر خبطها بعربيته، ومرة لما مدير المستشفى فصل عنها الأجهزة وحكم عليها بالموت، ووقع الكل في قبضة المحكمة..

وكان الجزاء من جنس العمل.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى