روايات

جدتي فوزية للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

كان فيه صوت جاي من المطبخ، ناديت على جدتي مردتش, وبعد دقيقة لقتها طالعة بصنية عليها أكل، شافتني واتخضت بعدها تمالكت نفسها وقعدت على السفرة، بس اللي لفت نظري إن كانت فيه صنيتين عليهم أكل مش صنية واحدة، وكانت واكلة أكل صنية والتانية زي ما هي، استغربت خاصةً إنها لوحدها، وأكيد هي متعرفش إن أنا جاي.. بدات أحاول استدرجها في الكلام لحد ما قولت: – هي عمتي فين يا جدتي؟! لقتها بصتلي كدا بصة غريبة وبدأت تكلم نفسها وتقول:

“جعانة، تلاقيها جعانة” كانت بتتكلم زي المجانين، معرفش ليه لقتني بسلم عليها وبمشي من البيت كله، بصت عليا لحد ما خرجت، وقفت قدام باب البيت وأنا سايبه مفتوح وبعد دقيقة دخلت بهدوء تام، كانت جدتي شايلة الصنية ورايحة ناحية الأوضة اللي بشوف البنت بتشاورلي عليها في الحلم، خوفت تكون عمتي في الأوضة دي محبوسة أو حاجة من مواضيع الأفلام دي..

مشيت وراها وأنا قلبي بيدق بعنف، لقيت الأوضة فيها سلم وهي نازلة عليه لتحت، خطوة ورا خطوة لحد ما وصلت للبدروم، فتحت الباب ودخلت بصنية الأكل، نزلت وراها بهدوء تام لحد ما دخلت البدروم، وهناك كان الفزع كله في انتظاري، جثتين، جثتين متحنطين وقدام منهم صواني أكل كتير أوي اتعفن والحشرات عليه بالآلاف.. شهقت من الخضة لقيت جدتي بصت عليا ورمت الأكل من الخوف، بصتلها بثورة شديدة وقلتلها: – مين دول، انطقي مين دول؟!

لقتها قعدت في الارض وبدأت تبكي بكاء شديد، كنت مرعوب أقرب بس كنت عاوز أفهم أيه المصيبة دي، سألتها تاني وطلبت منها تقول وإلا هبلغ عنها، ولقتها وهي بتبكي بدأت تتكلم فعلًا.. قالتلي إن دي بنتها وواحد اسمه جابر، طلبت منها تفهمني، وفعلًا بدأت تتكلم، قالتلي إن جدي لما ما.ت وأبويا اتجوز اتبقت هي وعمتي عايشين مع بعض لوحدهم، وكان فيه مزارع جمبهم اسمه جابر، كان بيحب جدتي أوي وعايز يتجوزها بعد مو.ت جوزها اللي هو جدي، بس طبعًا ده كان في شرعهم ممنوع منعًا باتًا..

وفي ليلة شيطانية دخل جابر البيت وجدتي استسلمت له تمامًا وعملوا الفاحشة مع بعض، الكلام ده كان من عشرين سنة وكانت لسة في الأربعينات، وبعدها اتعلقوا ببعض أوي وبقا بيجلها في الوقت اللي عمتي مبتبقاش موجودة، بس بعد كام مرة عمتي شافتهم، وثارت، وقالت لجدتي إنها هتعرف الدنيا كلها، وجدتي خوفًا من الفضيحة خدتها حبستها في البدروم وقفلت عليها..

كانت خايفة، مرعوبة من الفضيحة، نزلت تاني يوم البدروم لقت عمتي منتحرة من الصدمة اللي شافت فيها أمها، جدتي وقتها جتلها لوثة لما شافت بنتها منتحرة، وشافت إن جابر هو السبب وهو اللي راودها عن نفسها وخلى كل ده يحصل، وخلته يجي في مرة البيت وطعنته ست طعنات ونزلت جثته جمب بنتها في البدروم.. بس اكتشفت إنها زي ما بتحب بنتها لسة بتحب جابر، وملقتش حل غير إنها تحنط الجثتين عشان تعيش معاهم اللي باقي من العمر وإنها لما تسبهم مع بعض هيتصالحوا وبنتها هتحب جابر، ولحد انهاردة بتنزلهم الأكل وبتقعد معاهم بالساعات ومحدش يعرف عن اللي حصل إطلاقا..

حكت الحكاية وفضلت تبكي بهيستريا، قربت منها بهدوء لقتها بتح.ضن فيا أوي وفجأة مسكت سك.ينة من على الترابيزة وهجمت عليا وعنيها حرفيًا اتلونت بلون غريب، الست كانت مهووسة ومجنونة بأشد درجات الجنون، وفي آخر لحظة مسكت ايديها وضربتها في صدرها لحد ما وقعت وجريت، جريت زي الممسوس وروحت بدون تفكير بلغت في المركز.. قرايبي وصلوا والحكومة ونزلنا تحت، بس، بس لقينا تلت جثث، عمتي وجابر، وجثة جدتي وهي طاعنة نفسها في رقبتها، كانت حادثة بشعة، فضلنا في الدوامة دي يومين لحد ما الجثث اتدفنت واتقفلت القضية..

ورغم إن الموضوع لسة مأثر فيا أوي بس اتعلمت منه كتير أوي، فيه أخطاء حرفيًا صعب جدًا جدًا تعالجها غير بخطأ أكبر، أخطاء قادرة تدمر حياة الإنسان، الزنا مثلًا ده كابوس مرعب، قادر يهدم ألف ألف بيت، جدتي وقعت فيه وكانت النتيجة، جت تعالج الخطأ بحبس بنتها فبنتها ما.تت، جات تعالج مو.ت بنتها فق.تلت تاني، وجت تعالج من تاني فق.تلت نفسها، جريمة حرفيًا اللي بيعملها وخاصةً لو متزوج قادرة تدمر حياته كلها، والاحتمال الأكبر إنها بتتعالج بالكوارث..

جريمة فكرتني بالربا والناس اللي بتاخد قروض، حرفيًا بيوتهم بتتخرب برضه وكل ما بيعالج الخطأ بيعالجه بخطأ أكبر، عشان كدا ربنا قال عليهم الكبائر، لو وقعت في كبيرة منهم صعب أوي أوي تقف على رجلك من تاني، صعب جدًا، وبالأخص الزنا اللي اتقال فيه لفظ بليغ جدًا، [وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا]، ومقالش “ولا تزنوا”.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى