
عندنا ست في شارعنا كل يوم بتدبـ ـح وبتعمل لحمة وتطبخها، بس الغريب والمُريب مش في فكرة اللحمة قّد ما الغريب في فكرة إنها ست مُعدمة حرفيًا، باعت تقريبًا عفش البيت كله بعد ما جوزها هجرها، ولو وصفناها بالفقيرة يبقا بنجاملها، لأنها سِت تقريبا مُعدمة، ومع ذـ . لك يوميًا بترمي قدام بيتها بواقي لحمة ود م كأنها لسة دابـ ـحة..
وريحة الطبيخ دايمًا خارجة من بيتها بطريقة مُلفتة جدًا للنظر، لدرجة إن عيال الشارع أكتر من مرة حاولوا يدخلوا البيت أو يتعلقوا على شبابيكه عشان يشوفوها وهي بتدبـ ـح، وكانت بتخرج تزوم فيهم وتجري وراهم بشـ . ـعرها المنكوش وتهددهم اللي هيقرب من المكان هتدبـ ـحه وتاكله..
وأنا من حظي الجميل كان البيت بتاعنا قدام بيتها تقريبًا وكاشفين السطح بتاعها اللي كله عبارة عن كراكيب ود م قديم أوي ومتجلط، بس من كتر المشاغـ . ـل والتفكير اللي أنا فيه مبقتش بركز معاها ولا بنتكلم عليها إطـ . ـلاقًا، كدا كدا الست تعـ . ـبانة في عقلها، وأكيد محدش هيركز مع واحدة مريضة..
وفي يوم كنت سهران على السطح وسـ . ـمعت ضـ . ـربة قوية أوي لدرجة إني اتنفضت مكاني، بصيت بسرعة من على السطح لقيت عيل صغير خبط شباك الست المجـنونة دي بقالب طوب ضخم وهو ده اللي عمل الصوت القوي ده، لقتها طلعت من البيت وكانت عاملة زي الشيـ . ـطانة بالظبط وجريت ورا الواد اللي اترعـ . ـب من منظرها وفضل يصـ . ـرخ ويجري بكل رعـ . ـب، ولولا إني زعقت من فوق عشان تسيبه كانت هتمـ ـوته..
رجعت بيتها بسرعة وقفلت الباب وكان باين عليها الغضـ . ـب الشديد، وكأن الولد ده قتـ ـل ابنها مش مجرد حدف عليها طوبة، ولأول مرة بدأت أراقب سطح بيتها بالتركيز ده، شـ . ـكله فعلًا مُقبـ . ـض وغريب، والبيت نفسه صغير وتحس إنه مهجور، ولولا المية وبواقي اللحم اللي بتترمي قدام بيتها كنت قولت إن الست هجرته من زمن..
كمان فيه حاجة غريبة بتحصل مع البيت ده باستمرار، كلاب كتير من الشارع بتقف قدام البيت وتفضل تزوم وتنبح كتير، في الأول كنت فاكر إنها مستنية بواقي اللحم عشان تاكلها، بس مع الوقت لقيت الكلاب مبتاكلش أصلا بواقي اللحم دي، وكأنهم واقفين في وقفة احتجـ ـاجية قدام الست دي.. شوية ولقيت كلـ . ـب صغير بيجري على السلم وطلع على سطح بيتها، وشوفتها بتجري وراه على السطح ومسكته ونزلت بسرعة، وهنا بدأ يزيد يقيني إن الست دي مجـ . ـنونة فعلًا، وإني هتجـ . ـنن لو فضلت أراقبها أنا كمان..
دخلت عشان أنام في أوضتي وأنا عمال أفكر في الامتحانات اللي قربت وأنا لسة معرفش أسـ . ـماء المواد اللي عليا، شوية ونمت فعلًا، وفي نومي بدأت أسـ . ـمع صوت نباح كلـ . ـب من بعيد أوي، بدأت واحدة واحدة أفوق من الغيبوبة اللي أنا فيها دي لحد ما فهمت إن صوت النباح ده جاي من جـ . ـنب السريـ . ـر بتاعي..
فتحت عيني وأنا مخضوض ولقيت قدام السريـ . ـر الست المجـ . ـنونة، واقفة على أربع زي الحيـ . ـوانات، ومطلعة لسانها زي الكلاب وبتنبح، صُعقت مكاني واتنفضت لدرجة إني وقـ . ـعت من على السريـ . ـر ودماغي اتخبطت في الأرض، قمت من مكاني بسرعة وبصيت يمين وشمال ملقتش أي حاجة..
فضلت أراجع نفسي عشان اتأكد اللي شوفته ده كان حقيقة ولا مجرد كابـ ـوس، في النهاية ومن كتر التفكير طلعت من تاني على السطح، كان الجو لسة ليل وقتها، فضلت مركز مع بيت الست دي وإذ فجأةً شوفت تلت عيال جايين والمكان كله صامت تمامًا، ومسكوا طوب وحدفوه على شباك البيت.. وفي لحظة أو أقل خرجت ومسكت عيل منهم دخلته معاها وكتـ ـمت أنفاسه، والاتنين التانيين سابوه وجريوا من المكان كله..
لبست هدومي بسرعة لأني كنت لابس خفيف، ونزلت بسرعة من البيت، قربت من بيت الست وحاولت أسـ . ـمع مفيش أي صوت، خبطت على الباب سـ . ـمعت صوت حد بينازع كأنه بيمـ . ـوتجوة، وبدون تفكير خبطت الباب كسـ . ـرته ودخلت أجري.. وأول ما دخلت شميـ . ـت ريحة قـ ـذرة، وكأن البيت ده عامل زي المقبـ . ـرة، ناديت على الست بصوت عالي مرة واتنين بس مكانتش بترد، في اللحظة دي كان فيه اتنين رجالة معديين وشافوا الموقف، قولتلهم إنها خطفت عيل جوة دلوقتي، نورنا كشافات الموبايل ودخلنا بسرعة عشان نشوف فيه إيه..




