روايات

الطبيب والد.جال للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

انهاردة حصلت مُ.صيبة في المستشفى اللي أنا شغال فيها، وجالنا تفتيش كبير من الصِحة ولقيت كل حاجة بتتكشف مرة واحدة، أكياس الد.م اللي كنت ببيعها لحسابي، والفلوس اللي كنت بطلعها من ورا المستشفى، وبلاوي كتير أوي قادرة إنها توديني ورا الشمس أنا ومدير المستشفى.. بعتله وأنا مر.عوب وطمني وقالي إنه بيسايس الدنيا بس لازم كبش فِدا يتض.حى بيه، وإني هكون الكبش ده مقابل إننا مندخلش السِجن، ولو فكرت أتكلم مش هيرحمني، طلبت منه يرفع الم.ص.يبة دي وأي حاجة أنا هعملها، كل اللي طالبه مبلغ كويس ومخرجش من الصحة بفض.يحة واشتغل في مكان تاني..

بالفِعل وبعد أيام الدنيا هديت كتير واتقال إنها إهمال والدكتور هيتعاقب ويتنقل وحدة صحية في الأقاليم عشان يشتغل مُمارس عام، أيًا كان المهم مدخلش السِجن، وجهزت شنطتي في النهاية عشان أتحرك للوِحدة الصحية، واكتشفت لما روحت إن السجن أرحم من المكان اللي أنا فيه ده، أنا الدكتور اللي بيخرج يوميًا في وسط البلد ويقعد على الكافيهات ويسهر للصبح بقا حبيس في قرية أهلها بيناموا من المغرب ومفيش فيها مطعم واحد ولا كافيه..

وبقيت عايش زي اليتيم على المعلبات وقاعد في سكن سيء جدًا ومش عارف حتى أخرج أتمشى في البلد، مفيش غيرها كانت بتهون عليا، كانت المُساعدة بتاعتي، ست عندها ٤٠ سنة متجوزتش من الأساس، قالتلي إني هرجع القاهرة قريب والدنيا هتبقا كويسة، اشتكيت لها من اللي أنا فيه وقالتلي بالنص (سيب كل حاجة عليا).. وفعلًا تاني يوم رجعت السكن لقيته نضيف بالكامل، ولقيت أكل بيتي شهي جدًا على صنية، قالتلي إن النضافة والأكل يوميًا عليها، ولو فيه أي حاجة تاني هتعملها عشاني، ولقيت فيها الأمل إنها ممكن تهون عليا الدنيا، بس كنت بلاحظ عليها حاجات غريبة وغير مفهومة من وقت للتاني..

كانت لازم تاخد عينة د.م من أي مريض يجي، حتى لو واحد عنده برد، ولما سألتها في مرة قالتلي إنها بتودي العينة للمعمل عشان تطمن على الناس، سألتها عن مكان المعمل اتوترت وحسيت إنها مخبية حاجة بس عديت الموضوع لأني مش عايز أخسرها، شوية ولقتها بتغير في الأدوية اللي بكتبها في الروشتة، أكتر من مرة عملت كدا، لحد ما قررت أقف وأعرف هي بتعمل أيه بس كان لازم أطمنها واحدة واحدة..

سألتها عن نتيجة عينات الد.م اللي بتاخدها لقتها اتوترت أكتر فطمنتها، وقولتلها تصارحني وأنا هخليها تاخد أكتر بس عيب أكون زي العبيط كدا، لقتها اتطمنت وقالتلي إنها مش شغالة معايا لوحدي بس، دي بتشتغل مع الشيخ حُسني، وزي ما أنا بعالج هو كمان بيعالج، سألتها إن كان دكتور زيي لقتها ضحكت وقالتلي: ـ بقولك شيخ يا دكتور.. سألتها ده بيعالج ازاي، قالتلي أنت بتعالج نص الناس وهو يعالج نص الناس والرزق يتقسم بينكم، عشان كدا بغير الأدوية واحدة واحدة بس مبخليش الناس تفقد الثقة فيك..

سكت ومتكلمتش بس فضلت أفكر كتير، واحدة شبهي أهي وعشان الفلوس ممكن تعمل أي حاجة، عشان كدا تجرأت عليها، اشتكيتلها من الوِحدة اللي أنا فيها وهي كانت ذكية وفهمت، قالتلي إنها ممكن تبعتلي واحدة أتجوزها عُرفي، قولتلها إني لا أثق غير فيها.. وهي فهمت ومعترضتش، الفلوس عندها رقم واحد، وبقت وكأنها مراتي بتجيلي السكن يومين في الأسبوع، بتعملي أحسن أكل، بتنضفلي السكن، وكان المقابل أسكت ومتكلمش، بس كنت حاسس إنها بتطلع فلوس كتير من ورايا، عشان كدا قررت أعمل معاها إتفاق هي والشيخ..

بدل ما المريض يدفع مرة ممكن ندفعه مرتين، اللي هيجيلي هكتبله العلاج وهنصحه يروح يرقي نفسه برضه، فهيدفع ليا مرة وللشيخ حُسني مرة، وبالمقابل الشيخ حسني اللي يروحله يعالجه ويرقيه ويبعته للوِحدة يقوله أكشف عشان عندك عرض طبي، وكدا الدخل يتضاعف، والغريب إن الفكرة عجبت (حُسني) أوي وبقيت بطلع فلوس وباخد نسبة من فلوس الدم اللي بتروحله من الناس وبيستخدمها في شغله..

فضلنا فترة طويلة على الحال ده لحد ما جتلي بنت بتصر.خ من الوجع، وعرفت إن الزايدة عندها ملتهبة وهتن.ف.جر، وكان لازم عملية، وأنا كممارس عام وجرَّاح كان ليا سُلطة أعمل العمليات دي لأنها بسيطة، وفعلًا بدأت أجهز البنت للعملية بس لقيت حالتها صعبة، صعبة وغالبًا هتمو.ت، عشان كدا قولت لأهلها دي مسحورة والشيخ حُسني اللي هيعالجها روحوا بيها بسرعة..

وفعلًا راحوا بالبت هناك بس يشاء ربك إنها تمو.ت عنده، والدنيا تتقلب عليه والأهالي يحاولوا يق.تلوه، وبعتلي وهو غضبان لما عرف إن أنا عرفت إن البت هتمو.ت فبعتهاله عشان أورطه هو وأطلع أنا من القصة دي، رديت عليه وقتها إني مليش دعوة ومنشتغلش مع بعض تاني وكل واحد يشيل مصيبته، وفعلًا حُسني سكت والدنيا هديت كتير مع الوقت والأهالي سكتوا.. بس بدأت ألاحظ أكتر من مرة ومن وقت للتاني إن الأكل بيتاكل منه، وفهمت إن حد بيدخل السكن من ورايا، جبت المُساعدة وسألتها ليه بتعمل كدا، وهل هي قلبت عليا عشان موضوع حُسني الأخير، قالتلي لا واستحالة تعمل كدا أصلًا..

بس الموضوع موقفش عند الأكل، بقيت كل ليلة بحس بحد معايا في الأوضة، وحد بيحاول يخن.قني، أكتر من مرة يتكرر الموقف ده، تمالكت نفسي بس الوضع كان بيزداد سوء، ولما كانت المُساعدة بتجيلي السكن كنت بحس إن حد بيق.طع في جلدي وأنا معاها.. كوابيس كتير وحاجات بقيت بشوفها وأنا صاحي، ولما اشتكيت ليها قالتلي إني قاعد في مكان فاضي وممكن أكون اتأذيت وممكن أروح للشيخ حُسني يعالجني، قولتلها إن بينا خلاف كبير ولكنها طمنتني وقالت إن الموضوع انتهى ولعل وعسى نرجع نشتغل مع بعض تاني..

صبرت كام يوم ونزلت أجازة لعلي أتحسن، بس الوضع كان أسوأ ما يكون لدرجة إني مكنتش بنام تقريبًا، عشان كدا قررت أروح لحُسني، وفعلًا قالي إنها محاولة مس من البنت اللي ما.تت ولازم علاج، وبدأ يديني سوائل وأعشاب معينة، بس الوضع ازداد سوء، كنت بحس بنا.ر في بطني.. ولما اتعذبت لمدة شهر كامل قررت أعمل تحاليل وابعتها لدكتور صديقي في مصر، ولما طلعت النتيجة قالي إني باخد حاجات مس0ممة هتق.تلني قريب وتعجب جدًا جدًا من اللي ممكن أكون بشربه..

راقبت المُساعدة بتاعتي وقدرت أوصل لتليفونها وأوصله بتليفوني، وبقيت بتوصلني مكالماتها مع حُسني، عرفت إنه بيحاول يق.تلني، لأنه خاف عفريت الطفلة يخليني أعترف أو اتجنن وأقول على كل حاجة، فقرر يخلص مني واحدة واحدة بأعشاب مس.ممة، وهي كانت بتساعده، ووسط لحظة غضب وجنون قررت، قررت أروح القسم واعترف بكل حاجة، من يوم مو.ت البت لحد سرقة الد.م والنصب على الناس ومحاولة ق.تلي..

وزي ما هربت من السجن وجيت هنا ربنا أراد أخد جزائي وأعاني سنين من بطني، ولحد انهاردة بحاول أتوب من اللي عملته لعل وعسى ربنا يتوب عليا، لأني فهمت متأخر إن الفلوس الحرام عاملة زي النا.ر، هتحر.ق كل حاجة في حياتك، صحتك وأهلك ومالك وحياتك، ويمكن في الآخرة تحرقك بالنا.ر الأشد، نا.ر جهنم.. (لا تَزولُ قَدَمَا عَبْدٍ يومَ القيامةِ، حتَّى يُسأَلَ عن … وذكر منها.. وعن مالِه؛ من أين اكتسَبَه؟ وفيم أنفَقَه؟) صحيح الترمذي بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى