
من شوية صحيت على صوت أختي وهي بتنادي عليا بصوت متوتر وغريب، صحيت من نومي لقيت أمي قاعدة على السرير بتتنفس بصعوبة وأختي جمبها بتحاول تساعدها بأي طريقة، بعدتها بسرعة وبدأت أساعد أمي عشان تتنفس بطريقة صحيحة زي ما اتعلمت في دورة الإسعافات الأولية، وفضلت معاها لحد ما بقت كويسة نوعًا ما.. سألتها عن سبب اللي هي فيه ده وعرفت إنها شافت كابوس مُرعب، فضلت أسألها عن تفاصيل الكابوس ده رفضت تمامًا تحكي، لحد ما خرجت أجبلها مية ورجعت، وكل اللي سمعته كانت أمي بتقول لأختي:
ـ خطيب أختك.. وقبل ما تكمل كلامها حست بوجودي وسكتت، حاولت تاني أعرف خطيبي ماله وأيه علاقته باللي هي فيه بس رفضت مرة تانية، رفضت تمامًا..
فضلت طول اليوم مشغولة باللي سمعته، كلمت خطيبي لقيته طبيعي ومفيش أي مشاكل معاه، استفردت بأختي بالليل وفضلت ألح عليها لحد ما قالتلي إن أمي شافت خطيبي بيرش سم في قلب شقتنا وهي في الحلم كانت بتستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وكانت راسه عاملة زي الشيطان، معرفش ليه قلبي اتقبض من اللي سمعته بس تمالكت نفسي وقولت مجرد حلم ليس إلا، كلمته تاني عشان يجي يزورنا عشان لما أمي تشوفه ونتكلم تنسى الكابوس الغريب ده..
وفعلًا جه زارنا وكانت زيارة طبيعية جدًا، بس بعد ما مشي زادت الوشوشة بين أمي وأختي، ولقيت أختي بتبصلي بنظرات غريبة وغير مفهومة، وفضل التوتر ده لحد ما رجعت في مرة من برة لقيت أختي منهارة من العياط وأمي بتحاول تواسيها، حاولت تاني أعرف سبب بكائها رفضت تحكيلي لحد ما أعصابي فلتت وفضلت أزعق فيهم، ومع ذلك محدش فيهم قالي أي حاجة مُفيدة..
وبدأ الموضوع ياخد منحنى تاني لما زادت الكوابيس على أمي، بل وبقت تصحى تصرخ بالليل وتقولي أبعدي خطيبك عني، أبعديه عني، ولما زاد الموضوع أكتر وبدأت تظهر علامات أكتر على جسمها، أختي اقترحت إننا نكلم شيخ يرقيها، وفعلًا جبنا شيخ وأمي حكتله على كل حاجة تفصيلًا.
طلب يشوف صورة خطيبي وبعدها قال إنه عامل سِحر في البيت عشان أنا اتعلق بيه وأحبه وأتجوزه، وأمي عشان عندها شفافية بدأت تستشعر وجود السحر ده، وقتها أختي كانت هتتكلم وسكتت، الشيخ حفزها تتكلم فحكت إن خطيبي حاول يتحـ ـرش بيها يوم ما فضلت تعيط وأمي تواسيها بس خافت تقولي عشان متبوظش الجوازة، وازاي حاول يتحـ ـرش بيها وهو بيحبني أنا، كانت صدمة ما بعدها صدمة، وقال الشيخ: ـ اللي زي ده بيكون شيطان ولازم نتخلص منه ومندخلوش البيت تاني..
وفعلًا طلع ورقة مليانة طلاسم من ورا الدولاب وحرقها، وفي نفس الليلة كلمته وهزقته وشتمته بكل الشتايم اللي في القاموس وفسخت معاه الخطوبة كلها، الغريب إنه مردش عليا بولا كلمة واتقفلت الصفحة دي تمامًا، اتقفلت وسابت جوايا علامة نفسية صعب جدًا إنها تروح..
شوية وبدأت أمي تفتح معايا موضوع الجواز من تاني، وإن ده اللي هيخرجني من اللي أنا فيه، ومش لازم نوقف حياتنا على واحد زي ده، طيب هتجوز مين، أمي قالتلي ابن خالتك لما عرف طلبك مرة تانية ولسة عاوزك، وأنتي عارفة هو بيحبك أد أيه، ورغم إني مش عاوزاه ولا بحبه بس وافقت، اخترت مرة واتخدعت أكبر خدعة في حياتي، أيه المشكلة لما أمي نفسها اللي تختار المرة دي وأنا أرضى بكلامها..
وفعلًا وافقت واتقدملي حسين ابن خالتي واتخطبنا، وكنت على أمل إنه يكون على الأقل شخص كويس، بس للأسف كان سيء جدًا، في كل مقابلة عايز تجاوزات تحصل بينا، شكله وهو بيدخن قدام مني كان هيخليني أرجع اللي في بطني من ريحته وريحة السجاير، نظراته فجة وهزاره كله مش محترم وكأنه بيكلم واحد صاحبه، اتحملت مرة واتنين لحد ما فاض بيا الكيل وقررت أفسخ الخطوبة..
أمي وأختي وخالتي حاولوا معايا بكل السُبل بس كنت خلاص قررت، أنا مش هكمل في الخطوبة دي أبدًا، وفعلًا كلمت ابن خالتي وبلغته إن كل شيء قسمة ونصيب، بس من يومها بدأت الأمور تاخد منحنى تاني خالص، أمي بقت بتصحا من تاني تصرخ بالليل وتبكي وبتقول فيه حد بيحاول يموتها، والحد ده يبقا شبه ابن خالتي، حاولنا نهديها وقولت لأختي تجيب الشيخ تاني بس قالتلي صعب مش هعرف أجيبه دلوقتي، مفهمتش ليه صعب خاصةً إن الموضوع اتحل أول مرة..
وزاد الموضوع أكتر لما لقينا أمي مرة نايمة في الحمام، واتطور الموضوع لما أختي نفسها بقت بتخاف من أمي ومبقتش بتنام معاها في الأوضة وقالت إنها بتشوف حد بالليل واقف قدام السرير، ولما روحت أنا أنام جمب أمي ليلة واحدة صحيت لقتها بتخنق فيا وكانت هتموتني، ومكنش قدامي غيره، خطيبي الأولاني، أكيد عملنا حاجة تاني، كلمته وبدأت وصلة من الصريخ والشتايم وفضلت أبكي، قولتله أنا مظلمتكش وكفاية أسحار عشان أنا تعبت..
لقيته بيرد باستنكار شديد وقالي أسحار أيه أنتي مُتخلفة ولا جاية تعملي عليا قصة، كلامه صدمني، حاولت معاه مرة تانية واتأكدت إنه معملش أي حاجة من الكلام ده، ووسط المكالمة سمعت صريخ رهيب، جريت ناحية أوضة أمي لقيت أختي بتصرخ من البلكونة وعرفت إن أمي وقعت في الشارع.. نزلنا زي المجانين لقيناها مكسورة والدم نازل من راسها وعمالة تشهق زي الأموات، الجيران وقفوا معانا وروحنا المستشفى، وطول الطريق كنت سامعة أختي عمالة تبكي وتقول: ـ سامحنا يا رب، سامحنا يا رب..
ودخلت أمي العمليات ووقفت أنا وهي برة، طلبت منها تقولي هما مخبيين أيه وإلا هطفش من البيت ده خالص، وفعلًا بدأت تتكلم وهي بتبكي.. وعرفت منها كل حاجة تفصيلًا، لما رفضت ابن خالتي أول مرة اتقهر، وخدوا الموضوع على كرامتهم أوي، ولما اتخطبت حسوا بإهانة ما بعدها إهانة، وبما إن أمي كانت في صفهم خاصةً إنه جبلها هدية دهب وكان بيمثل إنه بيحبها زي أمه فقرروا يرسموا خطة يضيعوا بيها من إيدي خطيبي الإنسان المحترم ابن الناس..
أمي مثلت إنها بتشوف كوابيس وإن فيه علامات على جسمها، أختي كذبت وقالت إنه اتحـ ـرش بيها، جابوا شيخ وهمي واتهمه بالكذب والسحر وطلع عمل وهمي من ورا الدولاب، خلوني أشوف خطيبي شيطان قدام عنيا، ولما فسخت معاه وقبلت بابن خالتي ومقدرتش أتحمله وقررت أفسخ معاه مكنش عندهم استعداد ده يحصل أبدًا، فقرروا بدل ما كان السحر وهمي ومجرد تمثيل يبقا حقيقي ويسحروني، وخالتي قدرت تقنع أمي إن دي حاجة مبروكة هتفك عقدتي..
عملوا سحر سائل وأمي خدته على أساس تشربهولي، قدروا يقنعوها إن أنا معقدة ويمكن مسحورة وهفضل أفسخ أي خطوبة بعد كدا، بس أمي الازازة اتك.سرت منها، والمية غرقت ايديها هي، وللأسف اتأثرت هي بالسحر مش أنا، وخادم السحر بهدلها لحد ما حصلها اللي حصل، وطبعًا الشيخ اللي جابوه أول مرة كان بيمثل مش أكتر، عشان كدا معرفوش يجيبوا حد يعالج أمي بجد المرة دي..
معرفش ليه رنيت على خطيبي الأولاني، كنت ببكي بهيستريا، قولتله أمي عملت حادثة ومش معانا راجل يقف معانا، الغريب إنه حضر معانا، ووقف معانا تلت أيام لحد ما رجعنا البيت، وبعدها اختفى، أمي فضلت شهور تتعذب من الك.سر والكوابيس لحد ما قدرنا نعالجها، وأختي بقت تبكي ليل نهار وتدعي ربنا يسامحها، خطيبي كلمناه تاني وأمي قالتله: ـ أنا مستعدة أبوس على رجلك بس أرجع لبنتي.. بس للأسف رفض، وأنا طلبت منه يسامحني مش أكتر واتمنيت له عيلة أحسن من العيلة بتاعتنا..
الزواج رباط مُقدس، الاختيار فيه قايم على الدين والأخلاق، مش على القرابة والنسب، وفكرة إنك تترفض مفيش فيها أي إهانة أو تقليل من شأنك، إنما فكرة إنك تحاول تاخد حاجة بالغصب هنا بس بيكون نصيبك الإهانة والذل طول الحياة، وسبحان من خلاني أشوف بعد سنتين عدل ربنا لما ابن خالتي اتجوز وبعد ٦ شهور مراته حملت وطلعت حامل من واحد تاني ومقدرش يثبت ده وخلعت نفسها منه وخدت شقى عمره كله، وأمه اتقهرت عليه وحياتهم اتحولت لجحيم، غير حسابهم عند الله، والحمد لله على كل حال..
بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




