روايات

مركز المساج للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

المصيبة كلها بدأ برسالة sms جتلي على الموبايل، شوفتها بالصدفة ولقيت مكتوب فيها: “نرحب بكم في مركز المساج المميز وننتظركم، للحجز من خلال اللينك”.. وبكل هدوء دوست على اللينك، وبدأت أحس بنشوة غريبة وأنا بتفرج على صور لستات في غاية الجمال بيعملوا مساج لرجالة نايمين على سراير مريحة جدًا.. بدأت أتخيل غصب عني وأنا في الموقف دا وكم الأحاسيس اللي هتراودني في الوقت دا، لقيت على الموقع كلمة للحجز اضغط هنا.. ودوست لقيته نقلني لصفحة تانية مطلوب فيها اسمك، رقم تليفونك، ونوع شبكة المحمول وعنوانك، وصفحة الفيس بوك..

دخلت البيانات كلها وقولت أما أشوف آخرتها، بعدها لقيت رسالة جتلي بتقول “تم التسجيل بنجاح سنتواصل معك في أقرب وقت”.. خرجت من الموقع وكبرت دماغي خالص، دي ناس فاضية وأنا ورايا أشغال ياما، بس بالليل لقيت رقم غريب بيرن عليا: ـ مساء الخير يا أستاذ سعد.. ـ مساء النور، مين؟؟ ـ مع حضرتك سهى من مركز المساج المميز.. البنت كان صوتها رقيق بدرجة غريبة، ماهو طبعًا عشان تجيب زباين لازم رقة في الصوت: ـ حضرتك معايا يا أستاذ سعد؟

ـ أيوة أيوة معاكي.. ـ طيب حضرتك تحب تنورنا أمتا عشان أسجل الحجز.. ـ مش لما أعرف التفاصيل الأول؟؟ ـ تكلفة جلسة المساج ٢٠٠ ج بس، وأي إضافات تانية بتتفق عليها مع البنت اللي هتعملك الجلسة.. ـ إضافات يعني أيه؟! ـ يعني مثلًا وقت زيادة، تدليك للجسم كله، حمام بخار.. ـ ولو معملتش ده؟؟ ـ يبقا هي ٢٠٠ جنيه بس يافندم، مدة الجلسة نصف ساعة وتدليك منطقة الضهر كلها بزيت مستورد.. الحقيقة حبيت أخوض التجربة، خاصة إني خاطب بنت ملتزمة جدًا وحتى إيديها مبعرفش أمسكها، و٢٠٠ جنيه مش مبلغ يعني، وحجزت ميعاد تاني يوم على الساعة ٤ بعد العصر..

……………… فضلت سهران طول الليل وجسمي بيرجف من الإثارة، تجربة جديدة وشيقة جدًا، وعلى الصبح نمت عشان أصحا قبل الميعاد بساعة.. وفعلًا على الساعة ٢ ونصف صحيت، في ثواني كنت خدت دش مظبوط، ولبست طقم داخلي جديد، وحطيت برفان ريحته حلوة، ولبست طقم كلاسيك شكله حلو وروحت.. المكان مكنش بعيد، ساعة زمن وكنت هوصل، وفعلًا وصلت للمركز الساعة ٤ إلا خمسة.. كانت شقة في الدور الثالث لعمارة كبيرة، وكان مكتوب على الشقة المركز المميز للمساج، دخلت الإستقبال لقيت بنت شكلها شيك وقدامها كمبيوتر، رحبت بيا وأول ما عرفت إن عندي جلسة خدت اسمي وقالتلي:

ـ أوضة ٦.. دخلت الممر لقيت أوض كتير جدًا، وصلت لأوضة ستة ودخلت، جسمي كله اترعش لما لقيت بنت لابسة لبس ظاهر كل تفاصيل جسمها، ابتسمت ابتسامة رقيقة وقالتلي أقلع قميصك ومدد على الشزلونج هنا.. كنت متوتر جدًا، وحاسس برعشة ماسكة في جسمي، عملت اللي طلبته مني، وبدأت الجلسة فعلًا.. في البداية كان جسمي بيترعش، متوتر جدًا، لمساتها ليا كانت بتقشعر جسمي، بس واحدة واحدة بدأت أحس بالنشوة وجسمي يسترخي جدًا، وبعد شوية بدأت أحس إني في الجنة وفيه حورية بتعملي مساج، مع الموسيقى الهادية اللي اشتغلت حسيت إني طاير في السما..

بس العجيب إنها فجأة وقفت عن التدليك والموسيقى وقفت، بصتلها بتوتر عشان تشاورلي على الساعة اللي كانت أربعة ونصف، يعني الجلسة خلصت، عنيا ظهر فيها حزن شديد وحسيت بحشرجة جوايا، ابتسمت وقالتلي: ـ عايز تزود الوقت؟ بلعت ريقي بالعافية وأنا بتأمل تفاصيل جسمها وقولتلها بصوت مضطرب: ـ أنا عايزك أنتي.. ابتسمت أكتر وأكتر وقالتلي: ـ بس كدا السعر هيختلف.. ـ عاوزة كام؟؟ ـ كدا كله هيبقا ٦٠٠ جنيه والدفع مقدم.. كنت عامل حسابي وجايب معايا فلوس، طلعت من محفظتي المبلغ، وخدته مني، وابتسمت أكتر وأكتر..

……………… روحت بيتنا وأنا منتشي، حاسس إني طاير من السعادة، بتخيل كل لحظة وكل ثانية عدت عليا في المركز، وبقا كل همي أجمع مبلغ تاني عشان أروح، وفعلًا قدرت أعمل سلفة من شغلي عشان أروح تاني.. أروح للجنة اللي شوفتها على الأرض، دخلت على اللينك وسجلت بياناتي، واستنيت بفارغ الصبر حد يتصل بيا، يوم، ويوم كمان وأنا مستني، بس مفيش حد اتصل.. وأنا مكنتش قادر استنا، اتصلت بالرقم اللي اتصل بيا من أسبوع لما حددت الميعاد، وردت عليا نفس البنت..

بلغتها إني عايز احجز، اتكلمت معايا شوية وخدت بياناتي بس بعد كدا قالت بصوت مُريب: ـ أنت عملت جلسة معانا قبل كدا؟؟ ـ أيوة الأسبوع اللي فات.. ـ للأسف مش هينفع دلوقتي تاني، هحط حضرتك على قايمة الانتظار.. ـ مش هينفع ليه بقا؟! ـ عشان كل المواعيد محجوزة.. ـ وكنتي بتاخدي بياناتي للحجز ليه من شوية.. ـ كنت بسجلها بس وأول ما يفضا ميعاد هبلغك فورًا.. قفلت معاها وأنا مستغرب جدًا، يعني أول مرة كان الحجز سهل وتاني يوم على طول، ودلوقتي بقا صعب كدا، لحق المكان يتشهر بالسرعة دي..

……………… استنيت كتير، أسبوع والتاني والتالت ومفيش أي حد اتصل، لدرجة إني قررت أبحث عن مراكز المساج وأشوف أي مركز وأروح وخلاص، بس في اليوم ده بالليل لقيت رسالة جتلي على الواتس من رقم غريب.. فتحتلها بشرود عشان ألاقي فيديو مدته ١٠ دقايق، فتحته عشان جسمي كله يتنفض من مكانه.. كان فيديو إباحـ ـي ليا مع البنت في مركز المساج، وكل تفصيلة في جسمي كانت واضحة وضوح الشمس، أما وش البنت فكان عليه تمويه عشان ميبقاش ظاهر..

جسمي كله اتشل حرفيًا، قلبي دق بسرعة وأنفاسي تسارعت، كتبت بصوابع بتترعش: ـ أنت مين؟! بس محدش رد عليا، ولا اتعمل للرسالة مشاهدة، فضلت مستني نص ساعة من نــ,,ـــــار، كنت هتشل من الخوف والقلق، اتصلت بسرعة برقم المركز اللي اتصلت بيه قبل كدا لقيته مغلق.. جسمي بدأ يعرق أكتر وأكتر، رنيت على الرقم اللي بعتلي الرسالة لقيته مغلق كمان، دخلت على تروكولر ملقتش له أي بيانات.. وقعدت مكاني اترعش واتنفض وقلبي يدق، حسيت إني تقيل، مش قادر أقوم حتى من مكاني..

طول الليل وأنا قاعد مستني حد يرد عليا، كتبت للرقم ده وهددته مردش.. اترجيته يرد مردش… سألته عشرين سؤال برضه مردش عليا.. وقضيت ليلة من أسوأ الليالي اللي ممكن تمر على إنسان في حياته، ليلة ولا كأنها في الجحيم، جحيم من القلق والخوف والضعف والبكاء والندم.. وأخيرًا تاني يوم رد عليا، يادي المصيبة، بعتلي لينكات لصفحات فيس بوك؛ لينك صفحة أبويا، لينك صفحة أختي، لينك صفحة خطيبتي، ولينكات لصفحات ناس أصحابي.. بعتله ريكورد وأنا شبه ببكي وبترجاه يرد عليا، لقيت صوت خشن، قاسي جدًا سمعته عن طريق ريكورد:

ـ هبعتلك رقم تحولي عليه ٢٠ ألف جنيه انهاردة، وإلا الفيديو هينزل على مواقع إباحـ ـية وهيتبعت لكل صفحات معارفك.. جسمي كله اتنفض وبعتله ريكورد وأنا ببكي زي العيال: ـ هجيب ٢٠ ألف منين، أبوس إيدك متعملش فيا كدا.. وجالي الرد: ـ انهاردة بالليل لو الفلوس مجتش متزعلش، هبيع الفيديو لكام موقع وهكسب منه.. بعدها سكت خالص، ومردش على رسايل الاستعطاف والرجاء والبكاء، مردش غير على آخر رسالة اللي قولت فيها بانفعال: ـ أنا هاجي المركز وأحــ,,ـــــرقه باللي فيه..

رد عليا برسالة مسجلة فيها صوت ضحكته ـ ابقا روح لو لقيت حد أبقا أ.ه.. وللاسف، فهمت كل حاجة بعد فوات الأوان، كل حاجة بقت ظاهرة قدام عنيا، واحد قذر أجر شقة في مكان راقي بـ ٦ آلاف جنيه مثلًا لمدة شهر، جاب فتيات ليل يشتغلوا باليوم، وأجر كام سر,,ـــــير مريح، على كام كاميرا محطوطين في أماكن صعب تكشفها.. كل ده هيكلفه كام يعني، وبعدين ماهو كل واحد راح دفع كتير، يعني جمع حق البنات والإيجار من الفلوس اللي دفعناها، وبعد ما جمع داتا وفيديوهات كتير بدأ يبعت ويبتز بيها..

لو اشتغل بس شهر وقفل واختفى فاحتمال يكون صور مش أقل من ٣٠٠ فيديو، ولو طلب من كل واحد ٢٠ الف بس فهيجمع مبلغ رهيب، مكسب من الهوا، وللأسف فهمت ليه مكنش ينفع أحجز مرة تانية، لأني خلاص اتصورت مرة، مش هفيدهم تاني، فيديو زي اتنين زي عشرة.. وقعدت في الأرض وأسودت الدنيا حوليا، هجيب منين ٢٠ ألف جنيه انهاردة، ده حتى البيت مفيهوش حاجة تتسرق ب٢٠ ألف جنيه.. فضلت تلت ساعات قاعد جسمي بيترعش، مش عارف هعمل أبه، لحد ما فقت على رسالة من خطيبتي بتطمن عليا، بصيت للرسالة وبكيت..

يا ترى هتعمل أيه لو شافت الفيديو، هتسبني طبعًا، ياريتني استنيت يا حبيبتي ياريت.. وفجأة لمعت في ذهني فكرة غريبة، رنيت عليها وقولتلها إني محتاج مبلغ عشان واحد صاحبي هيعمل عملية وهيمــ,,ـــــوت لو موفرناش المبلغ ده، وإني عايز الشبكة أبيعها وهعوضها بعدها على طول.. كانت بنت حلال لدرجة غريبة، بعد نصف ساعة استأذنت أبوها اللي وافق وبعت أخوها بالشبكة بكل بساطة.. موقفتش عشان أفكر، وجريت عشان أبيعها، وجابتلي ١٠ آلاف جنيه، وفضلت أفكر هجيب الباقي ازاي، اتصلت بكل أصحابي بس اللي قدرت أدبره منهم ألفين جنيه بس..

وجه عليا الليل وأنا هتجنن، باقي ٨ آلاف، وجتلي رسالة جديدة.. ـ فين الفلوس؟؟ ـ انا معايا ١٢ ألف جنيه أبوس إيدك خدهم وأصبر عليا.. ـ طيب ابعتهم.. جريت على محل بيحول على محافظ اغلكترونية وحولت المبلغ كله، خدت نفسي بالعافية وبعتله إني حولت الفلوس.. ……………… نمت بعد تفكير رهيب، يارب دبرني في باقي الفلوس، يارب يسبني في حالي بقا أو ينساني، ونمت وأنا بحاول أطمن نفسي إن كل حاجة بقت تمام.. صحيت من نومي على رنة تليفوني، كانت خطيبتي، أول ما فتحت لقيتها بتصرخ بكلام مش مفهوم، وكل اللي قالته الواتس..

جسمي كله مسكته تنميلة عجيبة، قلبي وقف وأنا بفتح الواتس، ولقيت خطيبتي بعتالي الفيديو وكلام كتير أوي مفهمتش منه كلمة من الصدمة.. جريت على مدــ,,ـــــادثتي مع الشخص المجهول لقيت رسالة منه بتقول: ـ للأسف أنت مبعتش المبلغ كامل فقولت أكسب من الفيديو بطريقتي.. وعملي بلوك.. وقعت من طولي وحسيت إني هيغمى عليا وفضلت أنهج وأنهج وأنهج.. اتصلت على خطيبتي تاني لقيت أبوها اللي رد عليا: ـ بص يالا إياك تفكر تتصل بيها، شبكتك أنت خدتها خلاص، وقسمًا بالله لو فكرت تكلم بنتي تاني لهدبحك..

وقفل السكة في وشي، ومش بس كدا، أنا اتفضحت فضيحة اللي ماشي عريان في الشارع، أبويا شاف الفيديو وأختي وأصحابي كلهم، ونزل على مواقع إباحـ ـية وجاب مشاهدات بالآف.. سبت البيت كله من الفضيحة وروحت أعيش في أوضة إيجار في بلد بعيدة واشتغلت في سوق الخضار عشان أعرف أكل وأشرب، لأن وجودي مع عيلتي هيسبب لأختي العفيفة مشاكل، وأنا غلطان، واستاهل أشيل غلطي لوحدي.. بس عارفين غير ندمي على اللي عملته، ندمان على ضياع أطهر وأشرف بنت في الدنيا من بين إيديا، بالله عليكي سامحيني يا ريم، أنا ببكي كل ليلة على المصلية عشان ربنا يسامحني..

بقلم/ أحمد محمود شرقاوي  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى