
أسوأ حاجة ممكن تخـ,ـرب البيوت وتدمر المجتمعات هي السوشيال ميديا بلا مُنازع، انفتاح ألف ثقافة وثقافة على بعض خلى بعض الناس يعيشوا زي المسـ,ـوخ بلا هوية، بيجروا ورا الثقافة اللي ترضي غرايزهم وهما مستترين عن عيون مجتمعاتهم مدعين الفضيلة.. السوشيال ميديا اللي عملنا بسببها كل حاجة غلط، ومعملناش للأسف منها حاجة صح، وللأسف كتير من الستات هما اللي بيستخدموا الميديا بطُرق مدمرة مندفعين بعواطفهم دايمًا، وأنا ست، واخترت أنشر حياتي الخاصة على السوشيال ميديا، وقد كانت الكارثة..
كل اللي أقدر أقوله إني فجأة وبدون أي مقدمات أُصبت ببلادة غريبة، وبقا عندي لا مبالاة من كل حاجة تقريبًا، حتى أولادي مبقتش أديهم أي اهتمام أو رعاية، كأنهم كائنات غير مرئية بالنسبالي، وجوزي مسافر وبيجيلي شهر واحد كل سنة للأسف، هو أيوة بيبعت فلوس تكفيني وزيادة كمان، بس أنا من كتر الضغط النفسي حسيت إني اتكسـ,ـرت، وإن طاقتي خلصت خلاص ومبقتش قادرة حتى أعمل للعيال فطار الصُبح..
حالة غريبة وصلتني إني أنام يوميًا طول النهار وشقتي مكركبة والعيال جعانين عادي جدًا، لحد ما تابعت جروب من جروبات الفضفضة والدعم النفسي، وكان شيء أمان جدًا إن الشخص ينشر بوست ويحكي عن أي حاجة في حياته والناس تقدمله الدعم في التعليقات، وأنا للأسف في لحظة يأس كتبت بوست على الجروب وقولت الآتي: ـ أنا في حالة نفسية سيئة جدًا، أنا سايبة عيالي ومهملة فيهم جدًا وقافلة حياتي على نفسي ومبتكلمش مع حد خالص، جوزي مسافر وده سبب لمعاناة أكبر كمان..
وبعد ساعة اتوافق على البوست، وانهالت التعليقات عليا، كلها دعم ودعوات ونصايح جميلة، لدرجة إني اتبسطت جدًا إني نشرت معاناتي وخصوصياتي على الميديا، وفي خلال نصف ساعة نفس الحِملان الوديعة دول اتحولوا لذئاب مفترسة ودخلوا على الخاص.. اللي يقولي أنا حاسس بيكي واللي يقولي أنا هساعدك واللي واللي واللي، لحد ما جتلي رسالة من صفحة بتقول الآتي: ـ أحنا ممكن نساعدك ونقدملك الدعم النفسي والعلاج الصحيح كمان..
دخلت على الصفحة لقيتها صفحة دعم نفسي واستشارات دينية ونفسية، بصراحة ارتحت جدًا واطمنت من كلامهم، ورديت على رسالتهم، طبعًا الكلام في البداية كان كله رسمي وحضرتك واتفضلي، كل اللي طلبوه إني أعبر عن اللي جوايا، وإن دي مشاعر إنسانية ومن حقي أخرجها، والست تمـ,ـوت في الوهم لما حد يوهمها إنه حاسس بيها.. وحكيت، حكيت كل حاجة، ومع طول الكلام زادرت الثقة وبدأت أحكي حاجات خاصة كمان، زي احتياجي الجسـ,ـدي في غياب زوجي وغيره، سألوني عن عمري وبعدها طلبوا مني صورة عشان يعملوا حاجة اسمها تحليل شخصية عشان يقرروا العلاج المناسب ليا..
نسيت أقولكم إنهم كانوا أساتذة في الكلام المنمق والمصطلحات اللي تبهر العقول، بعتلهم صورة قديمة ليا، وبعد صمت لدقيقة كاملة طلبوا مني صورة أوضح وياريت لو كانت صورة دلوقتي، وكنت لابسة لبس البيت استأذنت إني ألبس وأصور نفسي وابعتلهم، وبعتلهم صورة جديدة، لقيته رادد بعلامة تعجب، ولقيته بيقولي لفظًا: ـ ربنا يستر.. رديت وحاولت استفهم بس سابني متعلقة أكتر من ساعتين القلق بينهش فيا، وفي النهاية بعتلي اسكرين شوت مكتوب فيها الرسالة دي: ـ الحالة دي معاها مـ ـس عاشق من زمان ولازم تتعالج منه وإلا ممكن تقتـ,ـل أولادها في ساعة غضب..
كلامه كان زي الكهربا، مُخيف أوي، اترعشت، سألته يعني أيه مـ ـس عـ,ـاشق، قالي إني ممسـ,ـوسة من الجـ,ـن، وبدأ يسألني عن كوابيس أو أحلام معينة في حياتي، وبالأخص بدأ يدوس على حتة الأحلام الجنـ ـسية، أنا كنت متوترة، خايفة جدًا، حتى إنه أوهمني بطريقة ما إني بشوف حلم جنـ ـسي مع امرأة مش راجل، وقالي إنها هتكشف عن نفسها لأن المـ ـس العاشق اللي معايا من واحدة مش واحد..
كل حاجة أسودت قدام عنيا وقتها، طلب رقمي للتواصل واتكلمنا، كان شاب تقريبًا، حكينا كتير وفي النهاية قرر إنه يساعدني وينزل القاهرة يعملي جلسة علاج في أسرع وقت، كان مسيطر عليا سيطرة تامة، وبقيت شايفة الدنيا كلها سودة والنجاة تتمثل في الشخص دا.. وبعد أيام كلمني وقال إنه هينزل القاهرة بس هيحتاج مبلغ من المال هنتفق عليه لأنه هيجيب مُعالج معاه، وافقت فورًا بدون أي جدال، وبعد تلت ساعات وصلوا شقتي، دخلت أولادي جوة واستقبلتهم، شاب شكله عادي، بس التاني كان مُريب، ومُخيف أوي..
اتوقعت يجي شيخ ملتحي أو راجل كبير، إنما أنا كان قدامي شخص وكأنه حشاش، شاب متسول تشوف في عنيه شر الدنيا كله، ولما اتوترت وكلمته إن هل هو ده الشيخ، رد عليا بقسـ,ـوة وقالي: ـ وهو أحنا جايين ننصب عليكي؟!
تمالكت نفسي وبدأ يحكيلي عن حالة هو عالجها واتفقت معاهم على مبلغ ما وموفتش بوعدها، وإنها شافت الويل، كأنه بيوصل ليا رسالة خفية إني لازم أدفع، لازم مهما كان، وبعدها الشخص الغريب ده بدأ يتمتم بكلام كتير عشان في النهاية يقولي إن معايا حاجة اسمها “خدمة” والحاجة دي معايا من وأنا صغيرة، وكمان معايا مس عاشق من واحدة وهي اللي مسببالي كل الكرب والضغط ده في حياتي..
وبعدها قرر يبدأ معايا الجلسة، وكان شرطه الوحيد إني مينفعش أفتح عيني مهما حصل أثناء القراءة، مهما كان، وغمضت عيني وهو حط إيده على راسي وبدأ، بس الغريب إني حسيت بقربه الشديد مني، كأن جسمه لازق في جسمي، وكان كل شوية يأكد إني مينفعش أفتح عيني خالص مهما كان.. فضلت قاعدة متوترة وخـ,ـايفة، وهو كل شوية يصرخ بكلام غريب ومُخيف، وبعد نصف ساعة من الكلام والتمتمات الغريبة بلغوني إن كل حاجة انتهت، وإني همشي على برنامج علاج هيبعتولي طريقته على الماسنجر، ومشيوا، مشيوا وأنا حاسة براحة نفسية كبيرة أوي..
بس بالليل جتلي الصدمة المُرعـ,ـبة، صور كتير أوي وأنا قاعدة في الصالة ومعايا القارئ، بس مكنش بيقرأ، ده كان مرة حـ,ـاضني، ومرة بيبـ,ـوسني، ومرة حاطط إيده على أماكن حساسة في جسمي، ومرة بيتحـ ـرش بيا تحـ ـرش صريح، معرفش هو خدرني ولا سيطر عليا ازاي، بس الصور كانت كلها بتوضح حاجة واحدة، إني بعمل علاقة غير كاملة معاه.. وجتلي رسالة صريحة ـ محتاجين ١٠ آلاف جنيه وإلا الصور دي هتروح لجوزك وأهلك واحد واحد..
وبعتولي أكاونت جوزي وأهلي كلهم، وجريت زي المجنونة، كلمت جوزي وقولتله يبعتلي فلوس لأني محتاجة أعمل نضارة ونظري ضعيف أوي، وهو للأسف صدقني وبعتهم، وتاني يوم بعتلهم الفلوس وأنا بترجاهم إنهم يسبوني في حالي وأنا هسكت ومش هنطق بكلمة.. بس للأسف، أنا اللي استاهل، بقا مطلوب مني أدفع كل شهر 5 آلاف جنيه وإلا هتفضح، ولما حاولت أظهر شجاعة وقولتلهم محدش هيصدقكم وهقول فوتوشوب ضحكوا عليا وقالولي إن الصور جوة شقتي، يعني استحالة تتكذب، بل وعملوا فيديو بصوري وعليه صوت إباحـ ـي وهددوني إنه هينزل على موقع إباحـ ـي..
وبدأ الابتـ,ـزاز الأكبر كمان لما طلبوا مني اتعرى قدام الكاميرا، ببساطة أنا حياتي بقت عبارة عن فلوس باخدها من شقى وتعب جوزي ليهم، وتعـ,ـري كل ليلة ليهم عشان يرضوا عني، وفي النهاية بيتي اتخرب، نشروا الصور وجوزي طـ,ـلقني وأهلي اتبروا مني، وعيالي اتاخدوا مني بالتهـ,ـديد من أهل جوزي كمان.. بحكيلك الحكاية دي يا أستاذ أحمد عشان أقولك إن مش دايمًا فيه سبب لتكاسلنا وتقصيرنا، لأن في الأغلب التقصير بيبقا مننا أحنا، وأحنا اللي بنوهم نفسنا إننا فينا حاجة، أنا اللي كنت مهملة، وأنا اللي وافقت إن الناس يتدخلوا في حياتي واتكلم وأحكي، وأنا اللي استاهل كل اللي حصل فيا..
دلوقتي بس عرفت ليه البيوت بتخـ,ـرب والستات بتطلق، كله بسبب الحكي على السوشيال ميديا، كله بسبب الناس اللي فتحت حياتهم للناس عشان يشوفوها ويقولوا آرائهم كمان، وأتمنى الناس يتعظوا وميحكوش عن أي حاجة في حياتهم مهما كان، أتمنى.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




