
أنا عارف كويس أوي إن أكبر فتنة حذ..زر منها رسولنا الكريم هي فتنة النساء، وعارف إن غريزة الجنـ ـس شهوة عظيمة عاملة زي الأكل والشرب، غريزة بتجري من ابن آدم مجرى الد….زم، وعارف برضه إن ارتكابها جر……يمة عظيمة في حق نفسك ممكن تكون سبب إنها تخليك تقع في قلب الهاوية.. جحيم الخالق ونار جهنم، بس الإنسان بطبعه بينسى، أو بيحب يتناسى، خاصةً قدام الحاجة اللي ممكن تنسيه الواقع كله، وأنا للأسف معرفتش أعف نفسي بدري عشان أبعد عن صر,,,,,واعات النفس والخيالات الجنـ ـسية المتكررة..
وطلعت على سطح البيت يومها، كنت حاسس بغم بقالي تلت أيام من التفكير، خاصةً إني داخل على ٣٠ سنة ولسة معنديش شقة من الأساس، يعني حقي كإنسان في الزواج واللي تقريبًا حق بتاخده البها,,,,,يم أنا مش عارف آخده، غير التفكير في شغلي اللي تقريبًا باخد منه مرتب بيكفيني أكل ومواصلات وبس، حياة صعبة غص,ب عني غرزت فيها لحد النخاع..
كنت دايمًا بحب أهرب من كل ده فوق سطح البيت؛ كباية الشاي بالنعناع ومع هدوء القرية بتاعتنا بنسى الدنيا كلها، وبفضل اتأمل في السما وأعيش في عوالم الخ,يال كلها، ووسط قعدتي مع ظلام الليل وصمته المُحبب لنفسي سمعت صوت حركة بسيطة، ومع الهدوء كان الصوت واضح جدًا، وخاصة إنه كان جاي من البيت اللي لازق في بيتنا، وبما إن سطح البيت بتاعنا أعلى فكان سهل أقرب من السور وأشوف سطح بيت الجيران، وبكل تلقائية اتحركت وبصيت، وشوفتها..
نسرين بنت جارنا، بنت متوسطة الجمال وأعرفها من وأحنا عيال ص,غيرين، بس اللي خلى نظرتي تختلف ليها هو لبسها اللي كان موضح مفاتن جسمها بطريقة ملفتة جدًا، لدرجة إني حسيت في لحظة بشهوة كبيرة ناحيتها، خاصةً إنها كانت قاعدة على كنبة على السطح بطريقة مع الأسف تخلي أي شاب يشتهيها..
في اللحظة دي وأنا عامل زي التمثال وباصص ناحيتها حست بيا وبصت فوق عليا، وشافتني، عدلت نفسها بسرعة وبضحكة خجولة سلمت عليا، مكنتش قادر حرفيًا اتكلم، رديت عليها بصوت مبحوح ومقدرتش انزل عنيا من عليها لحد ما نزلت من على السطح، وثارت ليلتها خيالاتي لأبعد مدى ممكن، شاب داخل على التلاتين ملمسش بنت قبل كدا، أعتقد خياله للأسف هيوديه لبعد النجوم بشوية..
وللأسف ليلتها مقدرتش أنام، كنت بفكر فيها من كل النواحي، وكأن مشاعر ٣٠ سنة اتحركت الليلة دي وبس ناحية نسرين، وعدت الليلة صعبة وأنا عمال أرسم ألف سيناريو وعارف إن مفيش حاجة منهم ممكن تتحقق من الأساس، بس اللي مكنش متوقع إني شوفتها تاني ليلة، قاعدة على السطح بعد ١٢ بالليل، في نفس التوقيت تقريبًا، وبنفس الشكل، وكأنها متعمدة تقولي إنها فهمت أنا عايز أيه وإنها معايا في نفس التفكير..
والأغرب إنها في الليلة دي فتحت معايا كلام، البيت لازق في البيت وسهل جدًا نحكي ونتكلم، خاصة إن القرية عاملة زي الأموات مفيش فيها غير صوت الكلاب والضفادع، وسرحنا في الكلام، اتكلمنا واندمجنا بطريقة غريبة، لدرجة إن الفجر أذن علينا وأحنا بنتكلم، ونهينا الليلة على وعد بنظرات العيون إننا هنتقابل الليلة التالتة من تاني، وبالفعل كانت حاضرة بعد ما عدى عليا النهار وكأنه سنة كاملة، واندمجنا في الكلام أكتر، بس النظرات كانت أقوى من أي كلام يتقال، نظرات كلها رغبة وشه,ووـ ـوة ص,ووريحة، وهي كانت فاهمة، نظراتها كانت بتقول كدا..
لحد ما استدرجتها بالكلام عن الأرض اللي ورا بيتهم والمزروعة بالذرة، حكيت لها إن الناس هنا بتشوف عفاريت وإني نفسي أغامر وأروح هناك، وهي ابتسمت، وابتسمت أكتر لما اقترحت عليها تروح معايا ولو نصف ساعة، وهي كانت فاهمة وأنا فاهم أحنا رايحين لأي سبب، في اللحظة دي سمعت صوت والدتها بتنادي، اتنف,ضت وخفت أوي، لقتها بتقولي بسرعة إنها بكرا الساعة ١٢ هتتخفى وتطلع على الأرض وتقابلني عند خيال المآتة اللي في نص الزرع..
سابتني ونزلت، وفضلت أنا مكاني بترعش من الإثارة والتفكير، بتر,عش بطريقة غريبة، وعدى النهار عليا وكأن اليوم بألف سنة، مستني الليل بفارغ الصبر، مستني الوقت اللي هبقا معاها لوحدنا، وكأني على موعد في الجنة، ودقت الساعة ١٢، ومعاها دق قلبي بعنف شديد، اتسحبت من البيت وخدت معايا المفاتيح وخرجت.. خرجت قلقان، متوتر، كأني رايح أعمل جريمة، وبالفعل أنا رايح أعمل أخ,طر حاجة ممكن أكون عملتها في حياتي، البلد هادية تمامًا، نسمة الهوا الساقع، والصمت، وفورًا دخلت من ورا ,البيت ناحية الأرض الزراعية، وفي لحظة كنت اختفيت جواها، واتجاهي كان واضح جدًا، ناحية خيال المآتة اللي في نص الأرض..
عيدان الدرة كانت بتجرح في وشي ودراعي وكأنها بتحذرني إني أدخل أكتر، كأنها بتقولي متكملش وأرجع، بس أنا كنت غايب عن الوعي، مانع نفسي أفكر في أي سبب يمنعني إني أكمل، سواء كان دينيًا أو حتى خوف من اللي هيحصل بعد كدا، أد أيه الإنسان ضعيف قدام شهواته..
في اللحظة دي وصلت لخيال المآتة، كان واقف زي الشيطان وسط الضلمة، فاتح دراعاته الاتنين وباصص ناحية الظلام في ثبات رهيب، الهوا قليل جدًا لأني متحاط بعيدان درة كتير أوي، والضلمة كانت شديدة، مش ظاهر قدام عيني غير خيال المآتة، وكأن له لمعة غريبة وسط ظلام الليل، أو كأنه بيحذرني إني أفضل في المكان ده كتير..
معرفش ليه حسيت بقشعريرة وخوف مُبهم، بس حاولت أتجاهل كل ده ومبصش ناحيته حتى، واستنيت، استنيت حوالي ربع ساعة في البرد والخوف الغريب ده، استنيت إنها تيجي بس مجتش، الإحساس الغريب وقتها بدأ يزيد جوايا، كأني جوة المقابر وبنتهك حُرمتهم، أو كأني في مكان مش مكاني..
وجالي إيحاء قوي إني خلاص لازم أمشي من المكان، بس لما افتكرتها، وافتكرت احتمالية ظهورها قررت أكمل، قررت أفضل للنهاية، في اللحظة دي بس سمعت صوت خربشة وسط عيدان الدرة، ودق قلبي بطريقة هستيرية، معقول تكون جت، فضلت مترقب وأنا كاتم أنفاسي، لحد ما ظهرت، نسرين، بس كانت متخفية تمامًا في لبس أسود، اتكلمت بانفعال وقولت: ـ نسرين!!
بصت ناحيتي ومعرفتش أشوف ملامحها عشان تشاور إني أروح وراها، ودخلت من تاني في قلب عيدان الدرة، اتحركت فورًا وراها وناديت عليها، بس مكنتش بترد، وكانت بتمشي بسرعة غريبة، مديت أكتر عشان ألحقها وفي اللحظة دي عود من أعواد الدرة جرح خدي جرح خلاني أتوجع أوي، بس أنا كملت، وناديت بصوت أعلى، لحد ما وقفت واتسمرت مكانها.. قربت منها وأنا بمسح وشي من الألم، وحطيت إيدي على كتفها وقولت: ـ مالك يا نسرين؟!
في اللحظة دي اتلفتت ناحيتي وبصتلي، وشوفت أبشع حاجة أنا ممكن أشوفها في حياتي، شوفت وش راجل محروق ومشوه تمامًا، عنيه سايحة على خده في مشهد بشع، وسنانه بارزة زي الحيوانات، كان بيني وبينه أقل من نص متر، فتح بقه على آخره وصرخ، صرخ صرخة رهيبة خلتني أقع في الأرض وأصر,,,,,,,,وخ أنا كمان..
زحفت، زحفت زي المجنون وقلبي بيدق بطريقة رهيبة، أنفاسي بتزيد وعنيا جاحظة زي الأموات، كان واقف بيبص ناحيتي ومبتسم، حاولت أقوم بس وقعت تاني، حاولت مرة تانية بس مقدرتش، في اللحظة دي اتحرك ناحيتي، زحفت من تاني وأنا بزوم، بصرخ جوايا بألف ألف صوت، أنا هم,وت، هتقتل، والمص,يبة إني هم,وت وأنا كنت رايح أزنـ ـي..
هموت بعد ما اتعذب هنا عشان أروح لعذاب أكبر، عذاب رهيب، هموت وأنا مش عارف هروح أقوله أيه، هموت هنا عشان أروح اتحرق بالنار في القبر، دلوقتي بس عرفت قيمة كل دقيقة في حياتي، عرفت معنى التحذي,رات اللي كانت عمالة تجيلي عشان مكملش، بس لا، لا، ربنا رحيم، هيقو,يني، ناديت جوايا بألف ألف ص,رخة.. يارب.. يارب نجيني.. مينفعش أموت دلوقتي..
قمت، أيوة قدرت أقوم، وجريت زي السكران، جريت في قلب الدرة وأنا جسمي بيتنفض، دموعي متجمدة في عيوني، دموع خوف على رعب على وجع، جسمي كل, بيتخربش وكأن سك,اكين بتقطع فيه، في اللحظة دي خبطت خبطة عنيفة في الوتد، الوتد اللي كان متثبت عليه خيال المآتة، وقعت في ا,ي عروقي كلها إني ملقتش خيال المآتة، مكنش مكانه، وقبل ما اتحرك شوفته طالع من قلب عيدان الدرة بشكله المُ,رعب..
وقتها حسيت إني خلاص في سكرات الموت، وإن قلبي هيقف وهموت، هموت وأنام عشان أفتح عيني ألاقي نفسي في قلب القبر ومنكر ونكير على راسي بيسألوني، صرخت من تاني، ناديت ربنا برحمته يقويني، وبعد عناء رهيب قدرت أقوم، وجريت، جريت زي المسخ لحد ما وصلت للبيت، وبصوابع متخشبة وبعد محاولات قدرت أفتح باب البيت بالمفتاح وأدخل أوضتي، قعدت على السرير وانهرت من البكاء..
وقعت على الأرض اتشنج زي اللي عنده صرع، كنت مُرهق، كأني مضروب علقة موت، جسمي كله فاقد السيطرة عليه، وضلمت الدنيا كلها قدام عنيا، بس الضلمة مطولتش، مطولتش لأني شوفت نفسي واقف فوق جبل عالي أوي، بس الجبل مكنش ثابت مكانه خالص، وفي لحظة لقيت نفسي بقع من فوق الجبل، بقع ناحية فجوة مظلمة ملهاش قرار، وقتها أيقنت إني هموت، وإني استحالة هقدر أنجو من الوقعة دي.. بس وقتها لساني اتحرك، ولقيت نفسي بقول: ـ أشهد ان لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله..
مسافة ما قولتها لقيت نفسي بتعلق في حاجة غير مرئية وبقف على أرض صلبة بدون أي خدش، مكنتش مصدق نفسي، أنا نجيت، بس في لحظة اتغير المشهد قدامي، ولقيت نفسي واقف على أرض غريبة والسما من حوليا لونها أصفر بطريقة رهيبة، وحولين مني ناس كتير خايفين، وكأن العالم انتهى تمامًا، المواصلات واقفة والناس كلها ماشية تايهة، وكل واحد بياخد ورقة في إيده..
وفي لحظة لقيت نفسي باخد ورقة، بصيت فيها لقتني جايب ٢٢ من ٥٠ ، أنا كدا ساقط، وقتها قلبي كان هيقف من الفزع، أنا كدا خسرت، هروح الجحيم، بس جالي خاطر في ذهني إن فيه ٣ درجات رأفة، مش عارف هاخدهم واجيب ٢٥ وأنجح ولا لا، ووقفت في قلق رهيب، مُرعب، ورقم ٢٢ بيتردد في ذهني مش عايز يسبني.. وصحيت، صحيت مفزوع، عرقان، دموعي بتسيل زي النهر، حاسس إن الباب هيتفتح دلوقتي وملك الموت هيجي يقبض روحي، مرعوب، عمال أبص للباب وجسمي بيتنفض، ووسط الهول ده كله سمعته، وكأنه شلال مية نزل عليا وأنا بموت من العطش..
كان صوت آذان الفجر، وكأن ربنا بيقولي أنا رحيم ولسة قدامك فرصة، قمت، قمت أجري، اتوضيت ورحت صليت، وبكيت في السجود شلالات من الدموع، دموع ندم ومحبة لله، محبة لله اللي مقبضش روحي وأداني فرصة تانية رغم إني مستحقهاش، محبة لله اللي بيوضحلي إني لو اتحاسبت دلوقتي هسقط، وإني لازم أحسن درجتي..
لازم الـ ٢٢ دي توصل ل٣٠ و٤٠، محبة لله اللي وراني اني بقع في هاوية والنجاة كانت لا إله إلا الله، وإني لازم اتمسك بيها في الزمن اللي كله فتن ده، وعرفت إني مش مطالب أغير الدنيا أبدًا، أنا بس مطالب أركز في ورقتي، مطالب أركز في كلمة لا إله إلا الله، وأرضيه، وأبعد عن الح,رام بأي طريق، أصلي وأعبده لحد ما أمو,ت، مش مطالب مني أي حاجة تانية، وأنا استحالة أرجع تاني بأمره لأي حاجة وحش,ة، خلاص مش عايز الدنيا، أنا عايزه هو وبس..
اللي عرفته بعدها إن نسرين معرفتش تيجي بسبب أمها، بس الحمد لله إنها مجتش، واللي عرفته إن المكان ده مس,كون بسبب جري,مة قت,ل حصلت، حد قت,,ل واحد قدام خيال المآتة ده زمان، وإن اللي حصل ده كله ألاعيب قرين، الجحيم ده كله كان فيه رحمة.., رحمة بتقولي إن جح,يم الشيا,طين ده كله رحمة مقابل جحيم الإله، مقابل إنك تقع من فوق الجبل، أو إنك تجيب درجة أقل من درجات النجاح، وقتها هتشوف الجح,يم اللي بجد، وأنا عندي اس,تعداد أوا,جه جحي,م الدنيا، بس مش هقدر على جحيم الآخرة، يارب اغفرلي وسامحن,ي وردني إليك مردًا جميلًا..
[قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ] سورة الزمر بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




