
ـ مش قولتلك مهما شوفت متتكلمش.. ـ هو أنا شوفت شياطين، ده واحد بيد.فن حاجة جمب القبر.. ـ لا أنت بتكذب ونصيحة إياك تنطق بالكلام ده تاني.. ـ أنا مبكذبش.. ـ قولتلك ده محصلش ولو اتكلمت تاني هتمشي من هنا خالص.. خرجت برة الأوضة وأنا غضبان من الراجل المجنون ده، الراجل بيتكلم بثقة خلتني أشك في نفسي، كأني بتوهم كل اللي شوفته، وأنا أكتر حاجة أكرهها في حياتي إن حد يقول عليا كذاب، عشان كدا قررت، أنا هعرف أوصل للمكان، وهحفر وأطلع الحاجة دي وأوريها لعمي، أيوة هعمل كدا..
وبدون تفكير دخلت في قلب المقاب.ر، دخلت وأنا غضبان، مخنوق من رد الفعل المتخلف من الراجل المجنون ده، عصرت ذهني عشان افتكر المكان بالظبط، الأمر مكنش صعب في النهاية، لأني عديت تلت حارات ولمحت الصبار اللي قدام القبر اللي اتد.فنت فيه الحاجة دي، جريت على المكان زي اللي هيمو.ت من العطش ولقى المية..
حفرت بحماس لحد ما لقيته، كيس أسود ملفوف ومربوط، فكيته بسرعة وقطعت الكيس عشان ألاقي لفافة قماش مربوطة بحبال كتير أوي، فكيت الحبال بتوتر عشان ألاقي حاجة سودة عاملة زي الكورة، كان ملمسها عامل زي شعر البشر، بس كانت سخنة بطريقة غريبة، وقبل ما أرميها حسيت بيها بتنبض بين إيديا، بتنبض بطريقة غريبة..
حسيت بفزع ورميتها من إيدي ورجعت بسرعة لورا، كنت حاسس لسة بحركتها في إيدي رغم إني رميتها، طلعت أجري من المكان وأنا مرعوب، خايف، لحظتها بس سمعت صوت خطوات غريبة بتجري ورايا، كأن فيه خيل بيضرب الأرض بسرعة، جريت أكتر وسط الضلمة وأنا بنهج، خايف، بس الصوت كان بيقرب، بيقرب أوي، حاسس بهزة الأرض تحتيا، وبقربه مني، وفي لحظة عدى من جمبي من غير ما يلمسني، أنا مش شايفه بس سامع صوته كويس أوي، وقفت مكاني أنهج، جسمي بيتنفض..
اتحركت بسرعة ناحية الأوضة اللي فيها عمي، وأول ما وصلت شوفت مشهد مستحيل أنساه مهما عشت، أنا شوفت عمي واقف قدام الأوضة وقدامه كيان بشع، حاجة عاملة زي الغول اللي بنشوفه في الأفلام، كيان ضخم بقرنين وعيون حمرة ولابس أسود وعنده حوافر في رجليه، عمي كان بيتنفض، وشه أزرق وفاتح بقه على آخره، والكيان ده كان غارز ضوافره في قلب عمي، وقفت مكاني زي الصنم، مذهول، زي الميت، عقلي مشلول زي جسمي..
وقتها عمي بص ناحيتي بنظرة فزع رهيبة وشاور ناحيتي، كأنه بيطلب النجدة، أو بيلفت نظر الكيان ده ليا، ووقع من طوله ج.ثة هامدة، واختفى الكيان في لحظتها، ووقعت أنا من طولي في غيبوبة رهيبة، ولما صحيت لقتني في بيتي وأهل البلد متجمعين حوليا، مرات عمي كانت مالية الدنيا صراخ..
اللي عرفته إنهم لقوا تاني يوم ج.ثة عمي على مدخل المقا.بر، ولقوني مرمي جمبه، عمي كان وشه شاحب وشكله بشع، الكل حاول يعرف مني أي حاجة بس أنا كنت فاقد النُطق، مبتكلمش، أسبوع كامل وأنا ساكت تمامًا، حتى بعد ما اتد.فن عمي وأنا لفيت على دكاترة نفسيين وعضويين كتير أوي، وفي النهاية أنا اتكلمت، بس اتكلمت مع شيخ بعيد عن البلد بعد ما سافرت لمحافظة تانية..
وبعد تفكير عميق قالي تفسير واحد بس، قالي إن الراجل اللي شوفته ده ساحر بيد.فن أعمال حية، خبيثة، وإن ده تم بعِلم عمي اللي كان بيأمن له الشغل ده وأكيد بيستفيد بمال أو حاجة، ولما أنا خرجت العمل ده اتسبب في غضب للجن الموكل بالعمل، والانتقام هنا بيحصل للشخص اللي معرفش يأمن العمل، اللي هو عمي، وخاصة إن الجن الموكل بالعمل الحي بيبقا قوي وشرس جدًا وقادر كمان على الق.تل، وده السبب في مو.ت عمي..
وعمي لما شاور ناحيتي كان بيلفت نظر الشيطان ده ليا عشان يقوله إن أنا السبب مش هو.. معرفش ليه وقتها افتكرت جملة عمي ـ أول سر لازم تعرفه عن الأمو.ات إن مش كل اللي بنشوفه بنحكيه، لأنك لو حكيت هتمو.ت.. للأسف أنا حكيت يا عمي، بس أنت اللي مُت مش أنا، أنت اللي حطيت القاعدة، بس كنت غبي واستثنيت نفسك، أنا مش زعلان منك، أنت تستحق ده، اللي يأذي الناس ويعين ظالم يستحق ده، اللي يرضى يشوف الظلم بيقع على الناس من غير ما يدفعه عنهم أو حتى يستنكره يستحق العقاب..
الظلم ظلمات يوم القيامة، وعمي أعان الظالم، عشان كدا كان الهلاك من نصيبه، مش هترحم عليه، ومش هزعل عليه، اللي يعين الظالم يستاهل.. اللي يعين واحد يظلم مراته يستاهل.. اللي يعين واحدة تظلم جوزها يستاهل.. اللي يعين قا.تل على ق.تل الناس يستاهل.. واللي يعين ساحر على أذى الناس يستاهل.. فمن أعان ظالمًا سلطه الله عليه، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ (منْ أعانَ ظالمًا ليدحضَ بباطلهِ حقًّا، فقدْ برئتْ منهُ ذمةُ اللهِ و رسولِهِ)..
بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




