
بعد ما اتخرجت من الكلية وبدأت أدور على شغل جالي أكتر من شخص يتقدملي بس كانوا كلهم نوعًا ما مش مناسبين أبدًا، وكان أبويا وقتها شغال في محافظة من محافظات الصعيد وبيجي كل فترة طويلة، لحد ما في مرة قالي إن بالصدفة مهندس معاه في الشغل شاف صورتي على تليفونه وقاله بنتك شكلها مهذب ومحترم ولو كدا أنا ممكن اتقدملها، وقبل ما اتكلم قالي إنه عنده شقة في القاهرة وهيتجوز في القاهرة مش في الصعيد عشان مقلقش من فكرة السفر والبُعد وشكرلي جدًا في أخلاقه..
وفعلًا وبعد أيام جالي واتقدملي، وكان فعلًا إنسان كويس ومهذب واتخطبنا وكتبنا الكتاب، يمكن اللي كان مضايقني أخواته البنات وقرايبه، نظراتهم وتركيزهم مع كل حاجة يوم فرش الشقة، سؤالهم على كل تفصيلة وتدخلهم في خصوصياتنا بس أمي قالتلي إن دي عادة الأرياف والصعيد إنهم بيحبوا يساعدوا بزيادة عشان كدا بيظهروا كأنهم بيتدخلوا في خصوصيات الناس..
وفعلًا اتجوزنا ومشيت الحياة كويسة نوعًا ما، أنا جالي شغل بعد كدا في معمل تحاليل وجوزي كان شغله أغلبه سفريات، لحد ما حملت وخلفت نور، بنت كانت زي القمر وكانت أمي بتقولي خبيها من نظرات الناس البنت جميلة جدًا وشعرها ناعم وكأنها مولودة في أرض غير الأرض اللي عايشين عليها.. واستمر الحال والحياة ماشية لحد اليوم اللي اتخانقت أخته المتجوزة مع جوزها فيه، ولما رجعت البيت اتخانقت مع أبوها وأمها والمشكلة كبرت أوي، وحلفت هتسيب البيت هي وعيالها وتطفش، وبعد تفكير طويل وكلام من كل حتة وافقت تمشي فترة وترجع تاني، وقالت هروح أقعد عند أخويا ومراته في مصر..
عرفت إنها هتيجي هي وعيالها عندي، ورغم إني قلقت كتير بس مكنتش عايزة أبان ست قليلة الأصل مع جوزي خاصة لما قالي إنها هتقعد معانا فترة قصيرة جدًا لما تهدى وبعدين هتمشي، وفعلًا جت هي وأولادها الأربعة الأطفال وقعدت عندنا، استقبلتها أحسن استقبال وبقيت بهتم بيها هي وعيالها أكتر من بنتي.. بس يوم بعد يوم كان الوضع بيسوء، كنت برجع من الشغل ألاقي الشقة متبهدلة، ومطالب مني أنضف، وأهتم ببنتي وأرجع أطبخ وأجهز الأكل وهي قاعدة طول النهار قدام التلفزيون تتفرج ورامية عيالها تمامًا..
اتحملت مرة واتنين وعشرة، اتحملت إنهم بقوا يدخلوا أوضة نومي ويطلعوا الحاجة من الدولاب، واتحملت إنهم بقوا يخبطوا عليا وأنا في الحمام، واتحملت التلاجة اللي أكلها كله بقا مرمي في كل حتة، لحد ما بدأت أسمع كمان بوداني وهي بتتكلم في التليفون وبتحكي عني وبتقول دي عندها كذا وكذا وكذا، دي متدلعة ومرفهة.. مسكت نفسي عنها بالعافية لحد ما بدأت كمان تحكي عن بنتي اللي بغسل شعرها بالشامبو والبلسم وبهتم ببشرتها ولبسها، ولما كلمت جوزي قالي إنها قريب هتمشي والوضع هيعدي ونتحمل شوية..
وكلها يومين وبنتها الصغيرة قامت تصرخ بالليل من وجع في بطنها، كانت بتصرخ صرخات غير عادية، ولما جرينا بيها على المستشفى عشان نعملها غسيل معدة اتقال إنها حالة تس.مم شديدة وماتت البنت قبل ما أي حد يلحقها، كانت صدمة العمر زي ما بيقولوا، وفضلنا ندور على السبب إنها تتس.مم لقيت أمها بتقول الأكل بتاعي هو اللي مش كويس وس.مم البنت..
تمالكت أعصابي وقولت أم مكلومة على بنتها وبتقول أي كلام، وبعد دفن البنت ومراسم العزاء أصرت إنها تيجي تقعد عندي وتكمل قعدتها، كنت مستغربة ازاي بعد الصدمة دي لسة زعلانة من أمها وجوزها، بس مقدرتش أعترض إطلاقًا بسبب الظروف اللي أحنا فيها.. بس رجعت بشخصية تانية، ع طول ساكتة، نظراتها مُخيفة، وبالأخص نظراتها لبنتي الصغيرة، وبقيت مرعوبة من تواجدها وغبت من شغلي وبقيت براقبها في الرايحة والجاية، لحد ما في مرة دخلت المطبخ عملت عصير ولمحتها بدون قصد بتحط حاجة في العصير، قولت يمكن سكر ولا حاجة..
دخلت الحمام وطلعت دخلت المطبخ بعدها، وفوجئت بمادة زي البودرة على المطبخ، حسيت بخوف غريب ودخلت أوضتها أفتش وراها ولقيت علبة جوة الدولاب زي علبة الاسبراي رشيت منها لقيت مادة بيضا زي البودرة، وكان مكتوب على الازازة بالإنجليزي ومعمول عليها علامة تحذير.. نزلت أجري على صيدلية واتقالي إنها س.م، طلعت أجري ع بيتي وسألت بنتي لقتها شربت من العصير، بصتلها وأنا بصرخ وقولتلها أنتي بتحطي س.م لبنتي، وشها اتخطف وأنكرت، اتصلت بجوزي وأنا بصرخ وجرينا بالبنت على المستشفى واتضح إنها مس.مومة فعلًا بس لحقوها بمعجزة لأننا وديناها بدري شوية بفضل الله..
بلغت عنها وأحنا في المستشفى لنقطة الشرطة واتقدم بلاغ في المركز وجابوها بتليفون، وقدام الظابط اترعبت وقالت كل حاجة، كانت شايفة بنتي جميلة جمال مُبالغ فيه وكان نفسها شعر بنتها يبقا ناعم زي شعر بنتي، واحدة قالتلها تخلي بنتها تاكل خصلة من شعر بنتي، كلام واحدة جاهلة بس هي صدقته..
وقصت خصلة من شعر بنتي وخلت بنتها تاكلها مع الأكل بالغصب، بس شعر بنتي كان كله زيوت والبنت اتس.ممت من الشعر والزيت الصناعي وماتت، وبدل ما تتعظ شافت إننا السبب في مو.ت بنتها وقررت تنت.قم مننا كمان في بنتي وتس.مها، بس ربنا نجانا منها والعيال رجعوا لأبوهم وهي اتحكم عليها بالسجن.. شكلها وهي في المحكمة وبتصرخ في القفص قبض قلبي، كانت عاملة زي الشيطانة المحبوسة في جهنم وعمالة تصرخ وتزوم، ربنا يعافينا من سواد القلب والحقد والنظر في حياة الغير، بس السبب اللي كان سبب نجاتي أنا وبنتي إني عملت الخير لوجه الله فكان الحافظ هو الله..
بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




