
امبارح روحت على بيت أبويا غضبـ . ـانة بسبب ضـ .ـرب جوزي المُتكرر، بس المرة دي كان الضـ .ـرب مُبرح وسايب أثره على كل مكان في جسمي حرفيًا، وشي وارم وفيه جـ . ـرح كبير في راسي، رقبتي فيها زرقان بسبب الخنـ . ـق اللي فيها، كنت في وضع لا أُحسد عليه للأسف، وطبعًا بعد تلت أيام أتجمع الناس من العيلتين عشان الصُلح رغم إني كنت رافضة ده تمامًا..
وفي النهاية وزي كل مرة أجبروني إني أرجع عشان الأطفال وعشان البيت ميخربش، رجعت وأنا مقهورة ومحتاجة أتكلم وأفضفض بأي طريقة، كنت حاسة بضعف وذـ . ل وقـ . ـهر، قلبي واجعـ . ـني ودموعي مش عايزة تقف، وده لأني عارفة إن الضـ .ـرب هيتكرر تاني للأسف، اللي زي ده مش هيبطل اللي هو فيه إطلاقًا..
سرحت، سرحت كتير لحد ما افتكرت واحدة زميلتي من أيام الجامعة، كانت أكتر إنسانة متدينة ومحترمة شوفتها في حياتي كلها، وبالصُدفة البحتة لقيت الأكاونت بتاعها من فترة وكنت كلمتها، بعتلها وطلبت رقمها لأني كنت محتاجة أتكلم معاها، ولما لقتها قافلة كتبتلها رسالة طويلة أوي، حكيت لها فيها عن كل حاجة بتحصل من جوزي، الضـ .ـرب والإهـ . ـانة والقـ . ـهر والـ . ـذل اللي أنا فيه، كل حاجة بالتفصيل حكتها واستنيت الرد بتاعها..
شوية ودخل جوزي من بره، وحسيت بقبـ .ـضة مسكتني، وكأن شيـ . ـطان رجـ . ـيم دخل من باب الشقة مش إنسان طبيعي، شوية وطلب مني أجهزله الأكل، وأنا من جوايا كنت مشحونة، مشحونة بطاقة تخليني أقـ .ـتله لو اتكلم معايا بس، رديت عليه رد مستفز عشان يبدأ صوته يعلى ونبدأ مع بعض خنـ . ـاقة جديدة، وطبعًا وصلت للشـ . ـتايم وكنا داخلين على مرحلة الضـ .ـرب كالعادة..
افتكرت وقتها المشهد الشهير، مشهد البطلة وهي بتـ . ـولع في نفسها في الفيلم، وأنا قررت أكون البطلة دي، وبدون مقدمـ . ـات جريت على المطبخ، كانت فيه ازازة جاز بنضف بيها، دلقتها عليا وهو واقف يضحك بسـ. ـخرية من جـ . ـناني، وقتها لو مكنتش كملت كنت هخليه يشـ . ـمت فيا ويتهمـ . ـني بالجُبـ . ـن، وأنا مش جبـ . ـانة خالص، وبدون أي تفكير ولعـ . ـت في هدومي، وفي لحظة سمعت صوته بيصـ . ـرخ وبيقول:
ـ يابنت المجـ . ـانين.. ومسكت النـ .ـار في جسمي، واكتشفت إني ممكن في لحظة اتنقل لعالم تاني خالص، عالم عبارة عن جـ . ـحيم، جـ . ـحيم مبينتهيش، في البداية حسيت بحـ . ـرقان رهيب وحرارة شديدة، وبعدها حسيت بجلدي بيسـ . ـيح ولحمي بيفور مكانه، سمعت نبضات عنـ . ـيفة في راسي وكأن المُخ بيستغيث، وبعدها نـ .ـار، ثم نـ .ـار، ثم نـ .ـار..
وبدأ الصـ . ـراخ، صـ . ـراخ رهيب يمكن النـ .ـار تهدى، قطعت في جلدي بضوافري يمكن النـ .ـار تهدى، اترميت على الأرض وفضلت أتنفض يمكن النـ .ـار تهدى، بس النـ .ـار مسافة ما مسكت في جسمي خلاص، مش هتهدى، مش هتهدى تاني خالص..
وقتها كان طفاني بالبطانية بس النـ .ـار فضلت معايا، نبضات في راسي، وحرقان رهيب في لحمي، وجلدي حرفيًا اتفحم في أكتر من مكان، وعرفت إن كل حاجة انتهت، حياتي كلها انتهت، ومكنتش فيه غير فكرة واحدة في حياتي، هل الموضوع كان يستحق عشان أعمل في نفسي كدا، إطلاقًا، أنا نزلت الجحـ . ـيم عشان بس أعاند وانتصر مش أكتر ولا أقل..
خدوني وجريوا على المستشفى، كل ده والنـ .ـار مبتطفيش، مفيش لحظة سكون، اللحم بتاع جسمي عمال يتنفض زي نبضات القلب بالظبط، وأي احتكاك أو لمسة للجلد بتخليني أحس بصواعق كهربا بتمسك في جسمي، لحد ما ضلمت الدنيا كلها، ضلمت ونمت بس النـ .ـار لسة ماسكة في جسمي، مبتهداش، ومش هتهدى مهما حصل..
ووسط الضلمة الغريبة دي شوفت واحدة وشها مـ . ـحروق ولابسة أسود وسنانها بيضا زي التلج، قربت مني وقامت مخربشة جلدي، وقمت أصـ . ـرخ بصوت رهيب، لأن النـ .ـار زادت تاني، وحسيت بنفس إحساس النـ .ـار أول ما ولعـ . ـت في نفسي، طقم التمريض جريوا عليا وبدأوا يدوني المُسكن ولقيت نفسي عريـ . ـانة تمامًا وجلدي متـ . ـفحم، ووسط كل ده وفي آخر الأوضة شوفتها، نفس الست المـ . ـحروقة، كانت بتتفرج علينا بنظرة شيطـ . ـان، عنيها كانت جاحـ . ـظة وكأنها هتخرج من مكانها، ووشها متفـ . ـحم ولابسة أسود، أبشـ .
ـع منظر ممكن تشوفه في حياتك حرفيًا.. ومسافة ما المسكن اشتغل وهديت النـ .ـار بنسبة لا تُذكر ولسة حاسة بالنـ .ـار الملتهبة لقيت الست دي بكل طاقتها وراحت مخربشاني تاني، وحسيت بالنـ .ـار من تاني، جيت أصرخ راحت حاشرة إيديها كلها في بقي، وكتمت صراخي وهي بتضحك، ولقتها قربت من ودني بكل هدوء وقالت: ـ أنا اللي كنت نايمة قبلك ومُـ . ـت على نفس السرير، وجاية عشان أخدك معايا لأنك مش هتخرجي من هنا حية، استحالة ده يحصل وأنا موجودة..
وفي لحظة ضلمت الدنيا، ضلمت تمامًا وشوفت حلم غريب، واقعي، وكأني طايرة في سقف الأوضة وشايفة على نفس السرير واحدة عمالة تصرخ، كان جسمها كله حرفيًا متفحـ . ـم، وصرخاتها مكنتش بتقف ولو لحظة واحدة، وفضلت تصـ . ـرخ لحد ما بدأ صوت حـ . ـشرجة مُخـ . ـيف وعالي أوي يخرج منها، شوية وفيه مادة بيضا سالت من بقها ولفظت أنفاسها الأخيرة، ومكنتش محتاجة حد يفسرلي إن دي اللي عفـ . ـريتها أو قريـ . ـنها بيهـ . ـددني بالمـ .ـوت..
وضلمت الدنيا كلها، ضلمت تمامًا، شوية وشوفت نفسي في مكان كله ظلام دامس، النور الوحيد كان خارج من جـ .ـثه ملفوفة بالكفن الأبيض، جُثـ,ـة كانت بتتحرك بعشوائية لحد ما خرج وشها من الكفن، وشوفتها نفس الست المحروقة، كانت مبتسمة وفرحانة أوي، وكانت بتقول: ـ هجيبك هنا في القبـ .ـر معايا بعد تلت أيام بس، حياتك هتخلص بعد تلت أيام..
وقامت من مكانها، قامت وقربت مني بهدوء وأنا مشلولة مكاني، مشلولة مبتحركش، وقامت مخربشـ . ـة جسمي، وولعت النـ .ـار تاني، واتنفـ . ـض اللحم وثـ . ـار الجلد، وبدأت النبضات تضـ .ـرب في راسي، ورجعت أصـ . ـرخ، وأصـ . ـرخ، وشوفت نفسي في الأوضة من تاني.




