روايات

سيدة الجحـ . ـيم للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

اترجـ . ـيتهم يدوني مسكن قالوا إن ده ممنوع، المسكن كل ٢٤ ساعة مرة، طيب والنـ .ـار اللي بتاكل فيا دي، هنعالجها ازاي، يارب، يارب.. وشوفتها بتضحك وعمالة تشاور يعني ٣ أيام وهمـ .ـوت، وهبقا معاها في نفس القبـ .ـر، من نـ .ـار الدنيا لنـ .ـار الآخرة، ولو ليا أمنية أخيرة بس كنت هتمنى لو كنت قطعـ . ـت إيدي قبل ما أولـ . ـع في نفسي بيها، وده لأنك تحت لهيـ . ـب النـ .ـار بيجيلك اليقين إن مفيش حاجة في الدنيا إطلاقًا تستحق إنها تخليك تنتـ ـحر، مهما كانت إيه هي..

ألـ . ـم المـ .ـوت وقتها هيأكدلك كلامي ده، بس مش أي ألـ . ـم، ده ألـ . ـم بيخليك تغيب عن الدنيا دي وتروح لدنيا تانية، دنيا كل كلمـ . ـاتها عبارة عن آه، وكل حاجة فيها نـ .ـار، الهوا يلمس جسمك يحرقه، أي بشري يلمس جسمك يحرقه، أنفاسك اللي بتخرج منك بتسبب ألـ . ـم، حركتك، كلامك، عنيك نفسها فيها نـ .ـار..

وظهرت من تاني، ظهرت بس في حلم جديد، كنت واقفة وسط أرض، مقلب زبـ . ـالة مـ . ـولع، وأنا في النص بتحـ . ـرق مع الزبـ . ـالة دي وعمالة أصـ . ـرخ والنـ .ـار بتاكل فيا، وهي عمالة تشد فيا عشان تاخدني معاها، ساعات وأنا بتـ . ـألم ألـ . ـم بشـ . ـع، خـ . ـرافي، لحد ما فتحت عيني، فتحت عيني عشان أشوف أبشـ . ـع مشهد ممكن أشوفه في حياتي، الست المـ .

ـحروقة ماسكة مشط رجلي ورافعة رجلي كلها لفوق، والرفعة دي كانت مسببة غليان في مخي وجسمي، حرفيًا غليان، لدرجة إن صوتي وقف في حلقي من الألم..

وفين وفين لما صت . ـرخت وجه طقم التمريض يجري، كنت سامعة ضحكاتها في ودني، وكانت بتشاور بعلامة ٢، باقي يومين وتمـ .ـوتي، ورجعت النـ .ـار تاني، مفيش راحة ولو دقيقة، نـ .ـار ثم نـ .ـار ثم نـ .ـار، هنا أنا في عالم للعـ . ـذاب وبس، عـ . ـذاب أبدي، وفضلت اتحـ . ـرق فيه لحد ما نمت، ولما صحيت لقتني جوه تابوت بيولع بالنـ .ـار، والست عمالة تصـ . ـرخ من فوق وتقول:

ـ باقي يوم واحد.. ـ باقي يوم واحد.. وصحيت أصـ . ـرخ بهيستريا، بس مكنتش الست دي واقفة، كانت خالتي هي اللي واقفة، خالتي اللي بحبها أكتر من أي حد في الدنيا، بدأت تتكلم أول ما فتحت عنيا وقال: ـ نادي عليه هينجيكي، أوعى الشيـ . ـطان يضحك عليكي، هو رب المعجزات ناديله يابنتي، ناديله.. كلمتها بلسان مشقوق من النـ .ـار وقلت: ـ همـ .ـوت بكرة هي قالتلي كدا.. ـ أيًا كانت يا بنتي محدش يعلم الغيب غيره، متخليش الشـ . ـيطان يلعب بيكي، ناديله بسرعة، ناديله..

ـ أنادي أقول إيه.. ـ قولي يا لطيف يا لطيف، قولي يا بنتي، قولي.. وفقدت الوعي، فقدته وأنا بردد: ـ يا لطيف، يا لطيف.. وشوفت بيني وبين الشيطـ . ـانة دي حاجز من نور، كانت بتصـ . ـرخ وبتحاول تتخطاه، بس أنا موقفتش لحظة، قولت يا لطيف يمكن مليون مرة، رغم النـ .ـار، ورغم الغليـ . ـان، ورغم الألم، قالتلي باقي يوم، وبدأ جسمي يتخدر، وأشوف خيالات وحاجة بتقولي ده ألـ . ـم سكرات المـ .ـوت، بس هو شايف، هو رب المعجزات زي ما خالتي قالت، هينجيني، يا لطيف، يا لطيف، يا لطيف، نـ .ـار، نـ .ـار، وضلمت الدنيا كلها..

صحيت، صحيت لقتني في الأوضة، والممرضة مبتسمة، ولقتها بتبشرني: ـ بقالك أسبوع هنا، وأسبوع الخـ . ـطر عدى خلاص، مبروك قريب هتتعافي وتخرجي.. أسبوع ازاي، يعني التلت أيام عدوا، يعني مش همـ .ـوت، والنـ .ـار، النـ .ـار هديت خالص، آه جسمي أتشـ . ـوه، بس النـ .ـار اتطفت، أنا مش مصدقة، أنا عارفة أنام عادي، مفيش غليـ . ـان، شوية ألـ . ـم بس بيسكتوا ويشتغلوا، وعدى الشهر، وكنت بره المستشفى، كنت بره عمالة أبكي ومش عارفة أرفع راسي أشكر ربنا ازاي من الخجل اللي فيا..

ورجعت البيت، رجعت وأنا ساكتة، فاقدة النُطق، أو يمكن شوفت حاجة خلتني زهدت في الكون كله، معرفش ليه فتحت النت ولقيت رسالة، رسالة من صاحبتي اللي بعتلها قبل الحـ .ـادثة بشتكيلها من ضـ .ـرب جوزي وإني قربت انتـ ـحر، شوفت رد طويل أوي.. رد بيقول:

ـ ربنا لما بيحب عبد بيبتليه، والزوجة المقهورة على حياتها ده بلاء من ربنا، بلاء معناه إن ربنا بيحبها، وإنه هيرفع عنها بس محتاج يشوف منها صبر وثبات، زي المُبتلى بالمـ . ـرض، والمُبتلى بالفقر، كل واحد عنده بلاء، وأنتي بلائك زوجك، اه من حقك تطلقي، بس لو مقهورة على الحياة دي يبقا ده هو البلاء، والبلاء سلاح ذو حدين، نصبر عليه ندخل الجنة من غير حساب مع الصابرين، نسخط وننتـ .ـحـ ـر أو نعترض يبقا هنشوف الويل، لازم نتأدب مع رب العباد، اصبري والله هتشوفي خير عظيم..

وبكيت، بكيت كتير أوي، يارتني شوفت الكلام ده قبل ما أولع في نفسي، بس رغم بشاعة الألـ . ـم أنا هتحمل، هتحمل ولو عشت عمري كله في جحيـ. ـم، لأن مفيش جحـ . ـيم بعد اللي شوفته ده، وعدى الموضوع وكملت، اه والله كملت، كملت لما عرفت إن مش خالتي اللي جتلي يومها كمان، خالتي قالتلي إن كان ممنوع إطلاقًا حد يدخل وإني متكلمتش معاها غير بعد ما اتعافيت تمامًا، وكأنه كان جندي من جنود الله بيبشرني وبيساعدني أقاوم الشيطـ . ـانة..

وكلها سنة، سنة واحدة وجوزي عمل حـ .ـادثة رهيبة واتشـ . ـل، وسمعت منه يومها آهـ . ـات أنا عارفاها كويس، آهـ . ـات الحـ . ـوادث والنـ .ـار، وشوفت في عنيه نظرة توسل ورجاء وسمعته بيقول: ـ متسبنيش بالله عليكي..

أنا الوحيدة اللي كنت عارفة هو حاسس بإيه، رغم إنه ألـ . ـم كسـ  . ـر عظام بس قريب من ألـ . ـم الحـ . ـرق، كله عالم واحد اسمه عالم الألـ . ـم، ووعدته إني مش هسيبه أبدًا، هكمل البلاء للآخر، ويوم مـ .ـوته طلب مني طلب واحد، طلب مني أرفع رجلي يبـ,ـوسها كنوع من الإعتذار، بس أنا معملتش كدا، أنا اللي بـ,ـوست على راسه وإيده ورجله، قولتله إني مسامحاه..

مـ . ـات جوزي، مـ . ـات وعلمني درس عظيم، إني كان لازم أصبر على أي بلاء، مهما كان شكله، لأنك لو مصبرتش فأهلًا بيك في عالم الجحيم والعذاب، ولو أنا خرجت منه فأنت مش مؤكد تخرج منه.. [لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا] سورة البقرة بقلم/ أحمد محمود شرقاوي

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى