
أكبر كارثة بدأت تضــ,,ـــــرب باب بيتنا يوم ما أبويا مات، يوم ما سمعت صرخات أمي المريعة، وقتها عرفت إن الحياة مستحيل تستمر على ما هي عليه، وكان حدسي صح، شهر واحد بس ورجع قرايبنا ينشغلوا بحياتهم ومحدش بقا مركز معانا.. محدش شايف البيت اللي مفيش فيه خمسين جنيه حتى، وأمي طول عمرها ست بيت ولا بتشتغل ولا بتعرف تجيب جنيه من بره، وسبت أنا جامعتي وقعدت جنبها في البيت مش عارفة هنعمل إيه..
وكان الحل إني أنا اشتغل أي حاجة مهما كانت، البنت اللي لسة داخلة الجامعة جديد واللي عمرها ما اشتغلت بقت مُطالبة تشيل بيت كامل، وروحت اشتغل في مصنع ملابس عشان أجيب أي مبلغ يسد إيجار الشقة وناكل بالباقي، بس للأسف المرتب كان تقريبًا بيخلص في الإيجار والكهربا.. كنا حرفيًا بننزل لتحت الصفر، الأكل نفسه مبقاش متاح غير مرة في اليوم، ومن ضيق لضيق لحد ما في يوم رجعت من الشغل لقيت أمي قاعدة في الصالة ومعاها خالتي وراجل شكله فظ، أول ما شوفته حسيت باشمئزاز عجيب..
عرفت إن الراجل كان جاي طالب يتجوز أمي، وأمي تقريبًا مسكت فيه كأنه طوق النجاة من الغرق في قلب المحيط، محيط الدنيا اللي مبيرحمش، حتى إنه كان متقبل فكرة إنه يسكن معانا بشرط يتكفل بالإيجار ومصاريف البيت كلها، لأنه لسة مطلق ومراته حجزت الشقة لنفسها لأنها حاضنة.. ومن غير أي حفلات كتبوا الكتاب واتجوز أمي في خلال أسبوعين بس، وبقيت مضطرة أعيش مع راجل حاسة تجاهه بكراهية شديدة، بس للأسف هو كان طوق نجاة ليا أنا كمان، لأني رجعت جامعتي، وبقا هو بيشيل فلوس الإيجار، وبدأت تظهر مشكلتي الأكبر قدامه واللي كنت بداريها في الشارع من الناس..
جسمي كان متفجر الأنوثة، وكأنه مرسوم على لوحة لفنان عالمي، لدرجة إني كنت بشوف نظرات الإعجاب في عيون الستات قبل الرجالة، وكنت بعرف أخبي ده باللبس الواسع في الشارع، بس في البيت كان الموضوع صعب جدًا، من تاني أسبوع بدأت ألاحظ نظرات فجة من جوز أمي ليا، نظرات سهل أوي تحس بيها أي بنت.. نظرات كلها شهوة رهيبة، وبدأ الخوف يضــ,,ـــــرب قلبي كل ما كنت ببص في عنيه، قبــ,,ـــــضة غريبة ورعشة كانت بتمسك جسمي كله، كنت بحاول على أد ما أقدر إني مكشفش جسمي إطلاقًا قدامه، وأحاول ألبس أي حاجة واسعة في البيت..
بس الموضوع بدأ ياخد منحنى جديد، في ليلة وأنا نايمة حسيت بقلق غريب، فتحت عنيا عشان أصرخ صرخة مكتومة، كان جوز أمي واقف قدام سر,,ـــــيري بيبصلي بصات اشتهاء مُخيفة، انكمشت على نفسي واتغطيت واتكلمت بصوت مضطرب ـ أنت إيه اللي جابك هنا؟! بصلي بصة وقحة وقاال: ـ كنت بطمن عليكي يا ليلى ـ طب أمشي من هنا بدل ما أصرخ وأصحي أمي.. ابتسم أكتر ومشي بكل هدوء، وقتها افتكرت أبويا، وافتكرت يوم ما شاب عاكسني وأبويا شافه، لسة فاكرة صريخ الشاب وهو بيطلب الرحمة وأبويا بيقوله:
ـ أنا اللي يبص بصة لبنتي أدبحه دبح.. وغصب عني دموعي نزلت بغزارة، أصعب شعور ممكن يراود الست هو عدم الشعور بالأمان، وأنا الشعور ده بقا معدوم جوايا، ومفيش قدامي أي طريق أمشي فيه، وانهرت في البكا أكتر وأكتر.. وعدى يوم واتنين ورجعت في يوم من الكلية وفوجئت بيه قاعد بالملابس الداخلية في الصالة، بصتله بقرف ودخلت أدور على أمي، بس فوجئت إنها مش موجودة، رنيت عليها لقيتها عند خالتي، دخلت أوضتي وقفلت عليا الباب، بس شوية لقيته بيخبط على الباب وراح داخل..
بصتله بغضب شديد وقولت: ـ أنت مين قالك تدخل أوضتي من غير ما اسمحلك.. بصلي بنفس النظرات الفجة وقالي: ـ أنا جاي أشوفك لو محتاجة حاجة.. قولتله بنبرة غضب: ـ مش عايزة حاجة ودلوقتي أخرج بره.. لقيته بيقرب زي التعبان وبيقولي: ـ متأكدة إنك مش محتاجة أي حاجة؟؟ وقتها بدأت أحس بالخطر والخوف الشديد، لقيته قعد على السر,,ـــــير بهدوء وهو مبتسم، رددت بخوف وقلق شديد وقولت: ـ لو لمستني هصرخ وألم عليك الدنيا.. ـ وهتفضحي نفسك أنتي وأمك وسط الناس يا ليلى..
جسمي كله اترعش وقمت من مكاني وأنا ببصله بحذر عشان يكمل: ـ يا بت طاوعيني وهعملك اللي أنتي عاوزاه، أنا وديت أمك عند خالتك انهاردة عشان نقعد لوحدنا شوية.. هنا بس اتأكدت من ظني تجاهه، جريت ناحية الباب بس مسكني بعنــ,,ـــــف وهو بيبصلي وعنيه مليانة شر ورغبة قذرة، حاولت أبعده عني بس مقدرتش، لحظتها إيديه بدأت تلمس في جسمي بكل قوة، وقتها انتابتني حالة صرع، حسيت إني همــ,,ـــــوت لو استسلمت ليه.. بكل قوتي ضــ,,ـــــربته تحت الحزام فصرخ وبعد عني، لحظتها جريت زي الصاروخ وخرجت من الأوضة ودخلت أوضة أمي وقفلت بابها بالسر,,ـــــير..
قعدت على السر,,ـــــير وفضلت اترعش واتنفض، كنت مرعوبة، فاقدة السيطرة على أعصابي كلها، فضلت كدا يمكن ساعتين وأكتر لحد ما سمعت صوت أمي وبتسأل عليا، سمعته بيكلمها بعصبية وبيقولها إني بنت مشافتش تربية وإني برد عليه بقلة أدب وكان هيضــ,,ـــــربني.. شوية وخبطت أمي على باب أوضتي وفتحتلها: ـ بتقلي أدبك على عمك ليه يا ليلى.. بصتلها بذهول شديد وكلمتها وأنا بهمس: ـ القذر كان بيتهجم عليا.. أمي بصتلي بغضب وتعجب وقالت: ـ عيب اللي أنتي بتقوليه ده يا بنت، إياك اسمعك بتخرفي وبتقولي كلام زي ده تاني..
كنت عارفة إن أمي شخصيتها ضعيفة، بس مكنتش عارفة إنها هتوصل للدرجة دي، رجعت أوضتي وأنا في حالة صدمة شديدة، صدمة في كل حاجة في حياتي، سمعت صوتهم برة وهو بيقول: ـ أنا كنت ناوي أضــ,,ـــــربها بس مسكت نفسي عشان خاطرك يا نجلاء.. ـ تعيش ياخويا اعتبرها زي بنتك برضه.. وقتها وقعت على الأرض وأنا ببكي بهيستريا شديدة، بنت مكسورة حاسة بالخطر، حاسة إن الدنيا كلها بتدوس عليها بدون أي رحمة، رحمتك يارب.. وقتها فتحت دولابي وفضلت أبص لهدوم أبويا اللي كنت محتفظة بيها، غصب عني ابتسمت وفضلت أكلمه:
ـ وحشتني أوي يا حبيبي، أنا مش زعلانة منك على فكرة، عشان عارفة إنك لو كنت موجود مكنش حد قدر يبصلي بصة.. وفجأة ضحكت ضحكة عالية وقولتله.. ـ فاكر يا بابا لما كنت بتضــ,,ـــــرب الواد اللي عاكسني وكان هيمــ,,ـــــوت من الرعب وأنت نازل فيه تلطيش.. وفضلت أضحك وأضحك لحد ما فتحت الدرج ولقيت الخنجر الفضي بتاع أبويا، خنجر كان جايبه من السودان كتذكار، مسكت الخنجر وفضلت أهوش بيه الفراغ وأنا مبتسمة، في النهاية حطيته تحت المخدة بتاعتي ونمت..
نمت بعمق شديد في الليلة دي، حتى إني شوفت أبويا واتكلمت معاه كتير أوي، في النهاية قمت من نومي على صوت باب أوضتي بيتفتح، بصيت لقيت جوز أمي دخل من الباب وقفله وراه بالمفتاح اللي كان ضايع، بس هو كان معاه عشان معرفش أقفل على نفسي، ودلوقتي أنا بقيت معاه لوحدنا ومقفول علينا الباب.. بصلي بصة هي مزيج بين الغضب والشماتة والشهوة الشديدة، ناديت بأعلى صوتي على أمي بس هو ابتسم وقال: ـ أمك نزلت السوق ومش هتيجي قبل نصف ساعة نكون استمتعنا أنا وانتي يا لولو..
حاولت أصرخ بس هددني بغضب: ـ يالا أفضحي نفسك وأمك وهقول إنك أنتي اللي كنتي بتغريني وهخلي سمعتكم في التراب.. كلمته بخوف وقولتله: ـ أبوس إيدك بلاش، ارحمني وسيبني في حالي.. ـ أنتي اللي مش عاوزة تطاوعيني وأديكي شوفتي أمك نفسها مصدقتش كلامك تخيلي بقا الناس هتصدقك؟! وفي لحظة كان بيهجم عليا، ثور بشري في لحظة عنــ,,ـــــفوان شديدة، مسكني بقوة وراح قاطع البيجامة اللي كنت لبساها بعنــ,,ـــــف شديد، حاولت أقاوم بس كنت وقتها مش عارفة أتحرك، كان مصمم ياخد غرضه ولو انطبقت السما على الأرض..
وقعني على السر,,ـــــير وحــ,,ـــــضني بعنــ,,ـــــف شديد وبدأ يقبل كل مكان في جسمي، كنت حاسة بضغط عنيف، وإن جسمي بيتكسر تحت منه، وإن انفاسي بتروح، حاسة إني همــ,,ـــــوت من الرعب والعنــ,,ـــــف اللي كان بيعمله، ولقيت نفسي بستنجد بصوت واهن: ـ ألحقني يا بابا، ألحقني يا بابا.. وكأن أبويا في اللحظة دي استجاب، لقيت إيدي بتلمس الخنجر اللي تحت المخدة، وفي لحظة واحدة كنت بغرز الخنجر في جنبه اليمين، حسيت بشهقته وانتفاضة جسمه على جسمي، زقيته بعنــ,,ـــــف وأنا بلهث، وأنا دموعي بتسيل زي الشلال، وبكل غضب الدنيا قولتله:
ـ عايز ت.بني يا قذر، دلوقتي أنا اللي ه.بك.. ونزلت بالخنجر على صدره، وشهق من تاني ونزل الدم من بقه وصدره زي الشلال، بس أنا صرخت أكتر وعنيا جحظت أكتر، خاصة لما شوفت نفسي في المراية، هدومي كلها متقطعة وجسمي كله علامات وخرابيش، وصعبت عليا نفسي أكتر وازداد الغضب أكتر وأكتر..
ونزلت فيه طــ,,ـــــعنات وأنا بزوم زي الحيوان، طــ,,ـــــعنة ورا طــ,,ـــــعنة لحد ما خليت صدره زي المصفاة، وبعدها وأنا في عز ثورتي قطعتله مكان ذكورته كله، كنت حاسة إن جسمي كله مولع نــ,,ـــــار، نــ,,ـــــار الغضب والثورة، وكان دمه هو علاج الثورة دي، مقدرش اقولك طــ,,ـــــعنته كام طــ,,ـــــعنة، بس في النهاية اكتشفت إني ماسكة خنجر ملوث بالدم وتحت مني جــ,,ـــــثه ملهاش أي ملامح، عبارة عن أشلاء بشرية.. ولقيت نفسي بفتح الدولاب وبمسك جلبية من بتوع أبويا بحــ,,ـــــضنها وبقعد عند زاويا الأوضة وأنا مبتسمة، قعدت في الوضع الجنيني وأنا شاردة، تايهة، حاسة إني بره العالم كله..
كنت شايفة أبويا واقف قدامي مبتسم، وكنا بنحكي لبعض حاجات كتير، مفقتش غير على صريخ هيستيري من أمي اللي فتحت الباب بعد ما تقريبا كسرته، لأني مسمعتش أي خبط على الباب، وفجأة شقتنا بقت سوق من كتر الناس اللي اتلمت وبعدها ضلمت الدنيا تمامًا.. فقت لقيت نفسي في النيابة بحكي بكل فخر عن اللي عملته، كنت مبتسمة، فرحانة أوي، شايفة أبويا بيبصلي بفخر وفرحان بيا، حتى إني شوفت نظرات شفقة من وكيل النيابة بس مهتمتش، وكملت الأيام وأنا زي التايهة لحد ما خدت براءة في المحكمة من أول جلسة لأن القاضي اعتبره دفاع عن النفس.
وكلها أيام وانتشر الموضوع أكتر والناس عرفت بيه، عرفت إن جتلي منحة مجانية من الجامعة للدراسة لحد ما أخلص، وعرفت إن فيه جمعية تكفلت بينا لحد ما اتخرج وإنه هيوصلنا مبلغ شهريًا لحد ما ألاقي شغل.. يمكن ربنا عوضني لأني تمسكت بشرفي لآخر نفس، ويمكن اتحققت فينا الأية اللي بتقول [وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ] سورة البقرة
بس حقيقي اللي مش قادرة أسامحها هي أمي، أمي اللي مبقتش قادرة تبص في وشي من يومها، بس في النهاية أنا سامحتها، بل وكتبت مقالة عن اللي حصلي أول يوم اشتغلت فيه في الجريدة بعد التخرج، وكتبت في النهاية، “حافظوا على بناتكم، حافظي على شرفك ولو كان الثمن هو حياتك”.. والشرف مش محاولة إعتداء بس، كلامك بدلال مع أي شاب تفريط في شرفك، علاقتك الحرام تفريط في شرفك.. بقلم/ أحمد محمود شرقاوي




